البيئة الأدبيـــة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    البيئة الأدبيـــة

    البيئة الأدبية


    رؤية الأدب العربي من خلال بيئة الكتاب والشعراء وارتباط الأدباء من مختلف البيئات واللغة العربية رؤية قديمة ومتطورة .
    فمنذ نشأة الأدب العربي شعرا ونثرا , ولغة البيئة تظهر بوضوح كسمة أصيلة في شعر الشاعر أو نثر الكاتب .
    فأنت تقرأ شعر البدوي , فتجده غير شعر الحضري في مفرداته وأسلوبه ووسائل تصويره الفني وإن كانا يعبران عن معنى واحد
    فالبدوي يستخدم الناقة ويتحدث عن الأثافي وذكريات الأماكن التي غادرها أصحابها ـ وفيهم محبوبته ـ متنقلين وراء العشب والمياه
    وهي لغة تختلف عن لغة الحضري في مناجاته لمحبوبته وحديثه عن رفاهيتها ونومها حتى الضحى والخدم الذين يقومون على تنفيذ
    ماترغب من طعام أو ملابس أو زينة .
    وقد ظلت النظرة إلى اختلاف الأدب وارتباطه باللغة العربية وبين البيئة التي نشأ فيها الأديب قائمة لدى النقاد في تحليلهم للنص الأدبي
    حتى يومنا هذا .
    واستلزم مسايرة لغة التعبير لتغير بيئات الكتاب باللغة العربية دخول التطور على مفردات اللغة العربية لسان العرب داخل الوطن وخارجه
    أن تنوعت أساليب الأدباء , بين متمسك باللغة العربية الفصحى , وبين إضافة لإنتاجه الأدبي ألفاظا من لهجات محلية وعامية غير أصيلة
    في اللغة العربية جاءت من تنوع البيئات واختلاط العرب بغيرهم من الأمم والحضارات .
    ويرجع استخدام مصطلح ( البيئة الأدبية ) تاريخيا في العصر الحديث إلى عام 1937 .
    حين جمع الأديب المفكر الأستاذ عباس محمود العقاد مقالاته الصحفية في كتاب أسماه ( شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي)
    والمتتبع لتلك المقالات أو القاريء لهذا الكتاب يرى أن العقاد مؤمن بإثبات أثر البيئة في الشعراء والكتاب في الأدب العربي الحديث
    ولما كان العقاد يرمي من ذلك إلى مدرسته النقدية للكتابة الأدبية فقد أشار إلى ضرورة معرفة البيئة الأدبية عند نقد الأدب .
    وحيث اشتملت مصر كأي بلد عربي على بيئات متعددة فكرية وثقافية لا البيئة المادية للأديب فقط , وإن كان كل أصنافها في المدن والقرى
    يربط بينها في الإنتاج الأدبي لغتنا العربية الخالدة , فمن البيئات ما نشأ على دروس دينية أو عصرية واختلاط ببيئات مختلفة من
    داخل الوطن أو خارجه ومن هنا أثيرت قضية الأدب القومي وارتباطه بالبيئة الأدبية واللغة العربية الجامعة لفكر العرب أينما كانوا
    وخاض القضية الدكتور محمد حسين هيكل الذي دفع فكرة الماديين عن الأدب الاجتماعي وصار للبيئة الأدبية نبع من منطلق ثقافي
    وفكري يتعدى فيه أسلوب الأديب المكان .
    وتمثل تأصيل هذا الاتجاه عند الشيخ أمين الخولي في كتابه ( الأدب المصري ) الذي طبق فيه نظرية الناقد ( تين Taine )
    الذي أرجع الأدب إلى ثلاثة عوامل هي :
    الجنس
    البيئة
    العصر
    ولكل منها تأثيره في لغة الأديب كما لطبائع الإقليم والسكان وأحوالهم المعيشية والتاريخية أثرها في الأدب العربي في كل إقليم
    وقد رأى أن ( لكل بيئة منفردة مزاياها وخصائصها التي تميزها بين الأقاليم , وأن تلك المزايا والخصائص هي التي توجه الحياة
    الأدبية فيها , وتؤثر في سيرها , وباختلاف هذه الميزات المادية والمعنوية تختلف حياة الإقليم الأدبية , ويختلف نظام سيرها من
    نشأة وتدرج وتفرع .)
    فمفهوم البيئة عند الخولي يرتبط بالمادية الزمانية والمكانية والمعتمد على نظرية الناقد ( تين Taine)
    بينما يرى العقاد مفهوم البيئة الأدبية أنها ترتبط بالثقافة والفكر .
    وأحب أن أضيف ارتباط البيئة إلى جوار هاتين النظرتين إلى اللغة السائدة في بيئة الأديب ومدى أصالتها من حيث فصاحتها أو
    دخول ألفاظ من اللهجات المحلية في موضوعاته الأدبية .

    فهل أدب المرأة يختلف فعلا عن أدب الرجل ؟!
    وهل أدب الشاعر في الحضر يتخلف عنه في الريف ؟!
    وهل أدبنا اليوم يختلف عن أدب أجدادنا العرب في الماضي ؟ّ!

    وما هو الدليل على ذلك من النماذج ؟!

    أزعم أن هناك اختلافات ترجع إلى البيئة الأدبية بمفاهيمها المتقدمة .
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد فهمي يوسف; الساعة 12-01-2010, 07:55.
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    الكاتب ابن بيئته، عوامل جديدة.

    [align=center]موضوع جدير بالعرض و المناقشة الجادة لكنه مرتبط بما مضى و انقضى و فات و مات، أما اليوم فقد دخلت عوامل جديدة لم تكن لتخطر على بال العقاد أو هيكل و لا الـ"تين" و لا ... الزيتون ! و الأديب حتما ابن بيئته الاجتماعية، و منها السياسية، و الجغرافية و هو، أيضا، ابن ثقافته و مكتسباته و حالته المادية و ما توفره له من سهولة الحياة، من الرّياش و الفراش و المعاش، و لنا في الأستاذ المبدع العبقري مصطفى صادق الرافعي، رحمه الله رحمة واسعة و غفر له و سامحه الله و عامله بلطفه، و نحن جميعا معه في هذا كله، كان على ما فيه من عبقرية، يعاني ما لم يخطر على بال أحد من مصاعب الحياة و مآسيها، و هو يقاسم أدباء عصره، كطه حسين و عباس محمود العقاد و محمد حسين هيكل و غيرهم كثير، بيئتهم و ظروفهم كلها، و مع ذلك أتى بما لم يأت به هؤلاء جميعا فرادى أو مجتمعين، شعرا و نثرا، فكيف نفسر نبوغ الأستاذ الرّافعي و فشل غيره في الإتيان بمثل ما أتى به أو ما يقاربه ؟ إنها العبقرية الفذة و لو وجد هذا العبقري من وسائل الراحة لأتى، وحده، بما لم تأت به جيوش من الكتاب و الشعراء من أمثال العقاد و طه حسين و هيكل و غيرهم كثير مجتمعين و ليس فرادى هذه المرة ؛ أما اليوم و مع تنوع وسائل التلقي و سهولة الوصول إلى منابع المعرفة و العلم و مصادرهما يمكن، لمن يريد بالفعل، أن ينبغ فيما يشاء من الميادين و هو في بيئة "متخلفة" اجتماعيا و سياسيا و ثقافيا و ماديا.
    إذن ألا يجدر بنا أن ننتبه إلى الوسائل الحديثة في معالجة أسباب تفاوت التميز و التفوق بين الكُتاب؟
    أستاذي الفاضل محمد فهمي يوسف : هذه وجهة نظر متواضعة أدليت بها في موضوعك المتميز لغة و فكرا و أسلوبا عسانا ننطلق عمليا في تنشيط "رابطة محبي اللغة العربية".
    مع فائق احترامي و تقدري.
    تلميذكم : حُسين.
    [/align]
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      #3
      إذن ألا يجدر بنا أن ننتبه إلى الوسائل الحديثة في معالجة أسباب تفاوت التميز و التفوق بين الكُتاب؟
      أستاذي الفاضل محمد فهمي يوسف : هذه وجهة نظر متواضعة أدليت بها في موضوعك المتميز لغة و فكرا و أسلوبا عسانا ننطلق عمليا في تنشيط "رابطة محبي اللغة العربية".


      الأخ الفاضل الأستاذ حسين ليشوري
      أشكركم لمداخلتكم القيمة على موضوع ( البيئة الأدبية )
      التي أضافت بإيجابية الجديد على أفكاره المتواضعة .
      =============
      وأما بخصوص الفقرة الأخيرة التي اقتبستها من مداخلتكم الكريمة أعلاه :
      فانا معكم بأن وسائل التفريق بين الأدباء وبعضهم البعض بالتقنيات الحديثة
      يختلف عن التفريق والتمييز عن طريق البيئات التي ينتمون إليها ـ وإن كنت أزعم ـ
      أن البيئة داخلة في هذا الشأن حتى لو قارنا بين إنتاجهم الأدبي بواسطة التطور
      التكنولوجي الحديث .
      وتبقى اٍسئلتي في آخر موضوعي لم نجب عليها !! كمفتتح لحوار أوسع .
      ===============
      وأما بخصوص تنشيط ( رابطة محبي اللغة العربية )
      فنرجو أن نتعاون فيه مع الأفاضل المشاركين في تحديد المسئوليات الإشرافية
      واستكمال الحوار هناك إن شاء الله
      وما قمنا به من بداية مخلصة فاتحة خير لمحبتنا للغتنا العربية الفصحى
      ونحن نأمل معالجة الموضوع من خلال التشاور مع إدارة الملتقى والصالون الأدبي
      باعتبارهم من رعاة الفكرة ومشجعيها .

      تعليق

      • وليد صابر شرشير
        عضو الملتقى
        • 21-10-2008
        • 193

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
        [align=center]موضوع جدير بالعرض و المناقشة الجادة لكنه مرتبط بما مضى و انقضى و فات و مات، أما اليوم فقد دخلت عوامل جديدة لم تكن لتخطر على بال العقاد أو هيكل و لا الـ"تين" و لا ... الزيتون ! و الأديب حتما ابن بيئته الاجتماعية، و منها السياسية، و الجغرافية و هو، أيضا، ابن ثقافته و مكتسباته و حالته المادية و ما توفره له من سهولة الحياة، من الرّياش و الفراش و المعاش، و لنا في الأستاذ المبدع العبقري مصطفى صادق الرافعي، رحمه الله رحمة واسعة و غفر له و سامحه الله و عامله بلطفه، و نحن جميعا معه في هذا كله، كان على ما فيه من عبقرية، يعاني ما لم يخطر على بال أحد من مصاعب الحياة و مآسيها، و هو يقاسم أدباء عصره، كطه حسين و عباس محمود العقاد و محمد حسين هيكل و غيرهم كثير، بيئتهم و ظروفهم كلها، و مع ذلك أتى بما لم يأت به هؤلاء جميعا فرادى أو مجتمعين، شعرا و نثرا، فكيف نفسر نبوغ الأستاذ الرّافعي و فشل غيره في الإتيان بمثل ما أتى به أو ما يقاربه ؟ إنها العبقرية الفذة و لو وجد هذا العبقري من وسائل الراحة لأتى، وحده، بما لم تأت به جيوش من الكتاب و الشعراء من أمثال العقاد و طه حسين و هيكل و غيرهم كثير مجتمعين و ليس فرادى هذه المرة ؛ أما اليوم و مع تنوع وسائل التلقي و سهولة الوصول إلى منابع المعرفة و العلم و مصادرهما يمكن، لمن يريد بالفعل، أن ينبغ فيما يشاء من الميادين و هو في بيئة "متخلفة" اجتماعيا و سياسيا و ثقافيا و ماديا.
        إذن ألا يجدر بنا أن ننتبه إلى الوسائل الحديثة في معالجة أسباب تفاوت التميز و التفوق بين الكُتاب؟
        أستاذي الفاضل محمد فهمي يوسف : هذه وجهة نظر متواضعة أدليت بها في موضوعك المتميز لغة و فكرا و أسلوبا عسانا ننطلق عمليا في تنشيط "رابطة محبي اللغة العربية".
        مع فائق احترامي و تقدري.
        تلميذكم : حُسين.
        [/align]
        أخي العزيز /حسين ليشوري


        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        وماذا أقول؛لقد أخذتَ الكلام من على شفة القلب؛وأنت اللسن الدرب السخيّ؛بوركتَ إذ تفسّر؛وبوركتَ إذ تُرجع مكامن يطمرها ألداء الفهم؛ودوماً نرى أن بالأمة عوامل نجاح كثيرة تود أن تتوالد؛أن تسعى نحو الأسبقية؛أن تُغني العالم بفيضها المائز..
        //

        أخي العزيز الأستاذ/محمد فهمي يوسف

        تالله إن موضوعك غاية ورياض تسمر فيه الألباب وتشدو القلوب أحاسيس غامرة؛وما يعنيني ويعني غيري هو أن البيئة دوماً ما تؤثّر في الأديب؛ولهذا وعى بلاغيونا الكرام والمائزون ذلك التنوع فميزوا أنواع الأشعار في مصنفاتهم إلى بدويّ وحضريّ وما بين؛ أي شعراء القرى؛وأيضاً فهناك لاتساق الدلالات وبعلم المعاني قاعدة "مراعاة مقتضى الحال"أو"لكل مقامٍ مقال"وقد أفاضت كتب الأدب القديمة في أن ذلك يرجع للذوق العام؛فكل يتحدث حسب بيئته؛وعلى كلٍّ أن يحترز في مخاطبة من يغايره في الذوق؛وعلى كلّ مراعاة المقامات والمجالس..
        ولقد رأينا وصفاً للجاحظ والأصفاني تجدهما يسبقان "تين"في تحليلهما لتلك الأصول في ترجمة الأعلام أو الحديث عن شعر شاعر او قول خشن أو رقيق؛وتجد المقارنة تسعى في معرض الحديث عن شاعرين علمين من العصر الأمويّ وهما جرير والفرزدق؛وكذا الأخطل النصرانيّ..
        تلك بيئات تتحدد في شعر الشاعر وكما تجد قرطبة ماثلة في شعر شعرائها،تجد الحجاز ماثلة في شعر شعرائها؛تجد المتنبي يتأثر ببيئاتٍ يمر عليها؛تجده يصف تلك متأثراً شاعراً فحلاً حقيقياً؛ترى الكوفة والشام وترى مصر وترى شعب بوان..
        الشاعر الحقيقيّ من يتأثر بما حوله؛تأثر الموجب وليس المتماهي المقلّد؛وعلى ذلك النحو كان عنترة بن شداد ابن قبيلته عبس؛وعمرو بن كلثوم ؛وحتى الصعاليك؛والشاعر ابن المعتز وآثار الملك والرقة والتفنن في شعره..
        //

        أخي الكريم موضوع شيّق؛وأكنُّ للعقاد احتراماً لولا تأثره المبالغ فيه من الغرب؛إلا أنه تأثر الموجب وليس الضحل المتماهي؛لقد تشرب العقاد كل عصارات الفكر وأبدع أسلوباً ذهنياً جمالياً رائعاً؛فبورك العقاد؛رغم أنه وطبقاً لمعايير الأصالة ليس بأجود من الرافعيّ بل يفوقه الرافعيّ تبعاً لنظرية ألأصالة؛ولي عودة للتحدث عن منهجه فابقَ بخير وسلام..

        أخوكم
        التعديل الأخير تم بواسطة وليد صابر شرشير; الساعة 13-01-2010, 16:26.
        في هذا العالم..من أينَ؟!
        نحن أينَ؟؟!
        [URL="http://magmaa-as.maktoobblog.com"]http://magmaa-as.maktoobblog.com[/URL]

        تعليق

        • أحمد أنيس الحسون
          أديب وكاتب
          • 14-04-2009
          • 477

          #5
          أستاذ محمد
          بداية - وأنا على بساط العجالة - أشكرك على هذا الموضوع الهام في الأدب.

          أستاذي إن إشارة القدماء لتأثير البيئة والجنس والعقيدة في الأدب لم يأت إلا لأن نظرية الأدب كانت وماتزال تمرّ بأشواط من التحليل والتأطير لكينونة الأدب عامة ، وأرى أن البيئة على وجه الخصوص بمافيها من بنى تحتية تؤثر سلباً أو إيجاباً على البنى الفوقية- مع الحذر الشديد من إطلاق مصطلحي ( بنى تحتية وفوقية ) لأنهما تردان كثيراً في الفكر الماركسي الذي أختلف معه حتى العظم - ما أريد قوله هنا : إن البيئة لها دور هام في صقل الشاعر ، بل ونرى في ثنايا حرفه صوت بيئته يضج إن بشكل مباشر أو غير مباشر، والبيئة التي نعنيها هي ذاك المعنى والمبنى الواسع بكل تجلياته ومؤسساته الثقافية من دين وسياسة واقتصاد ... الخ.
          وإني لأراه موضوعاً مهماً قالوا فيه قديماً ونحتاج للقول فيه حديثاً ، فمهما حاول المبدع التجرد من محيطه سنراه في فلكه يعوم.

          تحياتي ومودتي للجميع ، لمن حضر ومن سيحضر شاكراً ماتنضح به أقلامكم.
          تقبلوا مروري المتواضع ودمتم بخير وعطاء كما عهدناكم.
          التعديل الأخير تم بواسطة أحمد أنيس الحسون; الساعة 13-01-2010, 20:39.
          sigpicأيها المارون عبر الكلمات العابرة ..

          اجمعوا أسماءكم وانصرفوا
          آن أن تنصرفوا
          آن أن تنصرفوا

          تعليق

          • محمد فهمي يوسف
            مستشار أدبي
            • 27-08-2008
            • 8100

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أحمد أنيس الحسون مشاهدة المشاركة
            أستاذ محمد
            بداية - وأنا على بساط العجالة - أشكرك على هذا الموضوع الهام في الأدب.

            أستاذي إن إشارة القدماء لتأثير البيئة والجنس والعقيدة في الأدب لم يأت إلا لأن نظرية الأدب كانت وماتزال تمرّ بأشواط من التحليل والتأطير لكينونة الأدب عامة ، وأرى أن البيئة على وجه الخصوص بمافيها من بنى تحتية تؤثر سلباً أو إيجاباً على البنى الفوقية- مع الحذر الشديد من إطلاق مصطلحي ( بنى تحتية وفوقية ) لأنهما تردان كثيراً في الفكر الماركسي الذي أختلف معه حتى العظم - ما أريد قوله هنا : إن البيئة لها دور هام في صقل الشاعر ، بل ونرى في ثنايا حرفه صوت بيئته يضج إن بشكل مباشر أو غير مباشر، والبيئة التي نعنيها هي ذاك المعنى والمبنى الواسع بكل تجلياته ومؤسساته الثقافية من دين وسياسة واقتصاد ... الخ.
            وإني لأراه موضوعاً مهماً قالوا فيه قديماً ونحتاج للقول فيه حديثاً ، فمهما حاول المبدع التجرد من محيطه سنراه في فلكه يعوم.

            تحياتي ومودتي للجميع ، لمن حضر ومن سيحضر شاكراً ماتنضح به أقلامكم.
            تقبلوا مروري المتواضع ودمتم بخير وعطاء كما عهدناكم.
            أخي الأستاذ أحمد أنيس الحسون .

            تحياتي وتقديري لمرورك الكريم .
            مالونته باللون الأحمر من مداخلتك الكريمة يؤكد أثر البيئة في الكاتب والشاعر
            فمنها يستقي مكونات نشأته ويصبغ منها حروفه الأولى التي ظهرت في موهبته ثم يصقل ذلك بالعلم والمعرفة ويزيدها بروزا باتساع الثقافة والخبرة والاستمرارية في العطاء والاستفادة من النقد البناء بتواصله مع أصحاب التخصص والتميز والسبق الإبداعي بالحوار والنقاش الأخلاقي لتبادل الرأي والخبرة ومحاولة الارتقاء .
            وأنتظر عودتك لتضيف من فيض كلماتك الطيبة المزيد من الفكر القيم .

            تعليق

            • رنا خطيب
              أديب وكاتب
              • 03-11-2008
              • 4025

              #7
              الأستاذ الفاضل محمد فهمي يوسف

              أولا أعبر عن إعجابي بهدوء هذه الصفحة و التي تتسم بالرزانة و الفكر و الأدب ..فلتكن هذه الصفحة البيئة التي بزغ بها قلمك لتكتب هذا الموضوع القيم.

              رغم أني لا يمكن أن أكون بمستوى طالبة ناشئة في مدرستكم لكن لا تمنعني الجرأة من أن أدلو بدلوي هنا.

              يقولون الإنسان ابن بيئته و هو مرآة عصره.. فالبيئة بشكل مباشر أو غير مباشر تلعب دورا هاما في تكوين مزيجه الفكري و توجهه و نظرته للأمور.. لكن هناك عامل الموهبة و عامل صقل هذه الموهبة عبر الممارسة المتواصلة لها.. فموهبة لا يعقبها تواصل و و ممارسة يعني توقف هذه الموهبة عند حدودها الأولى.

              يواجه كل جيل مشكلة كبيرة في التعامل مع الموروث القديم و لغته.. و هذا الصراع لن يحل و سيظل قائما ..
              فالقديم غير قادر على استيعاب التغيرات و التطورات التي تطرأ على روح كل عصر و الجديد غير قادر أن يحتوي مفردات الموروث القديم كقاعدة أساسية لانطلاقه للتعبير عن ذاته ضمن مكانه و زمانه..لذلك هناك ضبابية واضحة في هذا الصراع .

              التنوع و الاختلاف البيئي من وجهة نظري مطلوب لكي تتسع قاعدة الرؤية لمفاهيم و لغات البشر.. و لو أراد الله أن يكون هناك محددا واحدا لبيئة أدبية بشرية واحدة لما خلقنا شعوبا و قبائل لنتعارف.
              و هنا يكمن دور أصالة الأديب في تثبيت مفردات الأدب عنده التي تجمع بين القديم الموروث و بين الجديد المستمد من البيئات المختلف و هنا يلعب دوره الفني و الجمالي في صياغة لوحة أصيلة تحاكي أيضا مفردات العصر..

              الأدب بكل مسمياته يجب أن يشارك في بناء الحياة و صناعة المفاهيم و معالجة الأمراض و إلا سيبقى منعزلا في برج عاجي يحاكي الأحاسيس بالصور كجنوح خيال لا أكثر فيبتعد بها عن الواقع و يبقى محلقا .

              بالنسبة للأسئلة المطروحة:
              أيضا من وجهة نظري قد يختلف الأدب من حيث تعامل الرجل به أو المرأة ..الحضري أم البدوي.. في الأسلوب و الإطار الخارجي الذي يتم قولبة الفكرة به لكن لن يختلف كثيرا جوهر الفكرة ..و لا ننكر أن اللغة هي الوعاء الذي يحتوي الفكرة لكن أيضا لا قيمة للوعاء لولا رحيق الروح المتمثل بالفكرة. بالإضافة إلى عامل اللون البيئي فكل هذه أدوات تستخدم لإخراج الفكرة الكامنة في عقل و إحساس الإنسان..
              مثلا موضوع الغزل أو الهجاء أو معالجة الأمراض الاجتماعية هي واحدة كفكرة تجري في عقل كل أديب من هذه الأصناف التي ذكرتها لكن ما يختلف هو الأسلوب و التعبير اللغوي عنها و مفردات البيئة الخارجية في زمانها.

              و هنا أركز على دور الاجتهاد عند الأديب .. و هذا لا بد منه ما دمنا نعيش في عصر قابل للتغير و التطور في كل ملامحه لذلك لا بد من الاجتهاد اللغوي لمهنة الأدب كي تحقق التوازن بين ما ورثه و بين ما يعاصره.

              لكن المشكلة التي تواجه أدباءنا الآن هي مشكلة اعتبار أي صيحة قادمة من الغرب هي الصيحة التي يجب أن يبنوها في مسيرتهم الأدبية غير مراعين لأي موروث قديم أو ظروف تاريخية أو بيئة لنشوء الأدب في بيئته ..لذلك نقع في التشويه و العجز عن صياغة أدبنا في الوقت الحديث.

              مع التحيات
              رنا خطيب

              تعليق

              • محمد فهمي يوسف
                مستشار أدبي
                • 27-08-2008
                • 8100

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة رنا خطيب مشاهدة المشاركة
                الأستاذ الفاضل محمد فهمي يوسف

                أولا أعبر عن إعجابي بهدوء هذه الصفحة .................................... لا يمكن أن أكون بمستوى طالبة ناشئة في مدرستكم لكن لا تمنعني الجرأة من أن أدلو بدلوي هنا.

                ( بل أنت جديرة برأيك الصريح أن تسبقي من يدعي الإلمام بجوانب المعرفة كلها )

                .. فالبيئة ........تلعب دورا هاما في تكوين مزيجه الفكري و توجهه و نظرته للأمور..
                ( أوافقك الرأي )
                لكن هناك عامل الموهبة و عامل صقل هذه الموهبة عبر الممارسة المتواصلة لها..
                ( ليس بالممارسة فحسب ولكن بالإقبال على العلم والدراسة لتنمية موهبته )
                فموهبة لا يعقبها تواصل و ممارسة يعني توقف هذه الموهبة عند حدودها الأولى.

                يواجه كل جيل مشكلة كبيرة في التعامل مع الموروث القديم و لغته.. و هذا الصراع لن يحل و سيظل قائما ..
                فالقديم غير قادر على استيعاب التغيرات و التطورات التي تطرأ على روح كل عصر و الجديد غير قادر أن يحتوي مفردات الموروث القديم كقاعدة أساسية لانطلاقه للتعبير عن ذاته ضمن مكانه و زمانه..لذلك هناك ضبابية واضحة في هذا الصراع .
                ( الواقع يؤكد إمكانية التوافق بين الماضي والحاضر بتنازل الماضي عن جموده واستفادة الحاضر من جميل ماضيه وتنميته لغويا وفكريا بما لايخرج عن الأسس والثوابت الشرعية واللغوية ، ومن ليس له ماض فلا حاضر له ، والضبابية في فكر المتخلفين الذين يظنون أن اللغة والتجربة تتوقفان عند حدود رؤيتهم القاصرة . في تقبل الجديد والمتطور من الأمور )

                التنوع و الاختلاف البيئي من وجهة نظري مطلوب لكي تتسع قاعدة الرؤية لمفاهيم و لغات البشر.. و لو أراد الله أن يكون هناك محددا واحدا لبيئة أدبية بشرية واحدة لما خلقنا شعوبا و قبائل لنتعارف.
                ( التنوع البيئي ليس مطلوبا بل هو واقع ملموس ومقرر)
                و هنا يكمن دور أصالة الأديب في تثبيت (تطويع )مفردات الأدب عنده التي تجمع بين القديم الموروث و بين الجديد المستمد من البيئات المختلفة ...........................................

                الأدب بكل مسمياته يجب أن يشارك في بناء الحياة و صناعة المفاهيم و معالجة الأمراض و إلا سيبقى منعزلا في برج عاجي يحاكي الأحاسيس بالصور كجنوح خيال
                ( لامانع من الأدب التخيلي الجميل فالخيال قد يصبح واقعا مستقبلا فكل المخترعات كانت في الماضي خايالات في كتابة أصحابها وأفكارهم)
                لا أكثر فيبتعد بها عن الواقع و يبقى محلقا .
                ( الأدب ينظر في مستقبل الفرد والمجتمع أيضا )

                بالنسبة للأسئلة المطروحة:
                أيضا من وجهة نظري قد يختلف الأدب من حيث تعامل الرجل به أو المرأة ..الحضري أم البدوي.. في الأسلوب و الإطار الخارجي الذي يتم قولبة الفكرة به
                ( وهذا ما أشرت إليه في رأيي المتواضع وهنا الاختلاف النوعي بينهما )
                ................. لا ننكر أن اللغة هي الوعاء الذي يحتوي الفكرة لكن أيضا لا قيمة للوعاء لولا رحيق الروح المتمثل بالفكرة .
                ( وكيف تصاغ الفكرة في بيان واضح راق منضبط بغير اللغة السليمة بعيدا عن التقعر في الألفاظ أو الإسفاف فيها )
                . بالإضافة إلى عامل اللون البيئي
                ( الاجتماعي والاقتصادي والنوعي بين البشر من ذكر أو أنثى ....الخ(و اللغوي أهمها )
                فكل هذه أدوات تستخدم لإخراج الفكرة الكامنة في عقل و إحساس الإنسان..
                مثلا موضوع الغزل أو الهجاء أو معالجة الأمراض الاجتماعية هي واحدة كفكرة تجري في عقل كل أديب من هذه الأصناف التي ذكرتها لكن ما يختلف هو الأسلوب و التعبير اللغوي عنها و مفردات البيئة الخارجية في زمانها.

                و هنا أركز على دور الاجتهاد عند الأديب
                ( في ماذا ؟!! هل في خلق لغته بنفسه أم بما تعلمه من اللغة السليمة الصالحة لنهضة الأدب ونموه ؟!)
                .. و هذا لا بد منه ما دمنا نعيش في عصر قابل للتغير و التطور في كل ملامحه لذلك لا بد من الاجتهاد اللغوي
                (لايكون إلا من المتخصصين والعلماء في المجامع اللغوية لانتقاء الصالح مما يشيع ويتصل بأصول اللغة لينضم إلى معاجمها العربية فيصبح استخدامه صحيحا في كتابات الأدباء والتعامل به )
                لمهنة الأدب كي تحقق التوازن بين ما ورثه و بين ما يعاصره.

                لكن المشكلة التي تواجه أدباءنا الآن هي مشكلة اعتبار أي صيحة قادمة من الغرب هي الصيحة التي يجب أن يبنوها في مسيرتهم الأدبية غير مراعين لأي موروث قديم أو ظروف تاريخية أو بيئة لنشوء الأدب في بيئته ..لذلك نقع في التشويه و العجز عن صياغة أدبنا في الوقت الحديث.
                (لامانع من تبادل الحضارت والثقافات بين الشعوب بضوابط .)

                مع التحيات
                رنا خطيب
                شكرا لتعليقك الذي وددت الدخول إلى أعماقه للرد والإفادة . دمت محاورة
                جريئة .
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد فهمي يوسف; الساعة 17-01-2010, 07:46.

                تعليق

                • محمد فهمي يوسف
                  مستشار أدبي
                  • 27-08-2008
                  • 8100

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة وليد صابر شرشير مشاهدة المشاركة
                  أخي العزيز الأستاذ/محمد فهمي يوسف

                  >................... أن البيئة دوماً ما تؤثّر في الأديب؛ولهذا وعى بلاغيونا الكرام والمائزون ذلك التنوع فميزوا أنواع الأشعار في مصنفاتهم إلى بدويّ وحضريّ ومابين
                  ..................................."لكل مقامٍ مقال"وقد أفاضت كتب الأدب القديمة في أن ذلك يرجع للذوق العام؛فكل يتحدث حسب بيئته؛
                  ..
                  ولقد رأينا وصفاً للجاحظ والأصفاني تجدهما يسبقان "تين"في تحليلهما لتلك الأصول
                  تلك بيئات تتحدد في شعر الشاعر وكما تجد قرطبة ماثلة في شعر شعرائها،تجد الحجاز ماثلة في شعر شعرائها؛تجد المتنبي يتأثر ببيئاتٍ يمر عليها؛تجده يصف تلك متأثراً شاعراً فحلاً حقيقياً؛ترى الكوفة والشام وترى مصر وترى شعب بوان..
                  الشاعر الحقيقيّ من يتأثر بما حوله؛تأثر الموجب وليس المتماهي المقلّد؛وعلى ذلك النحو كان عنترة بن شداد ابن قبيلته عبس؛وعمرو بن كلثوم ؛وحتى الصعاليك؛والشاعر ابن المعتز وآثار الملك والرقة والتفنن في شعره..
                  //

                  أخي الكريم موضوع شيّق؛وأكنُّ للعقاد احتراماً لولا تأثره المبالغ فيه من الغرب؛ إلا أنه تأثر الموجب وليس الضحل المتماهي؛لقد تشرب العقاد كل عصارات الفكر وأبدع أسلوباً ذهنياً جمالياً رائعاً؛فبورك العقاد؛ ..................... ليس بأجود من الرافعيّ بل يفوقه الرافعيّ تبعاً لنظرية ألأصالة؛ولي عودة للتحدث عن منهجه فابقَ بخير وسلام..

                  أخوكم
                  الأخ الأستاذ وليد صابر شرشير المحترم
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  أختلس هذه اللحظات القليلة صباحا لأجلس أمام حاسوب
                  ابني قبل أن يأخذه معه لعمله , لأتصفح الرسائل وعناوين
                  الجديد الذي يشدني لقراءته في الملتقى على وجه السرعة
                  حتى يوفقني الله لشراء جهاز جديد بعد ما آل إليه حاسوبي
                  اقرأ المشاركة 28 تحت هذا الموضوع إن كان لديك وقت

                  ===
                  أما بخصوص عدم التعريج المؤقت على ردكم الكريم على موضوع
                  ( البيئة الأدبية ) فسببه ما حدث للحاسوب وأنا أستعد للتواصل مع
                  ردكم ، ووجدتكم توافقون على مضمون كلماتي المتواضعة فيه
                  (أن للبيئة بكل تأكيد أثر في كتابة الأديب شاعرا كان أو ناثرا )
                  أما مقارنتك بين العقاد والرافعي :
                  فأراك تتهم العقاد بفكره الغربي ثم تعود فتمدح تأثره الإيجابي بذلك التأثر وتدعو له قائلا :(فبورك العقاد)!!
                  ودعنا من علماء الغرب (تين) أو غيره إلا فيما يخدم قضيتنا
                  في محبة اللغة العربية .
                  وإذا كنت أتفق معك في أصالة صاحب (من وحي القلم )الأديب
                  مصطفى صادق الرافعي وعربيته الواضحة ، فإني أمتدح أيضا
                  عصامية العقاد وعمق فكره المنفتح للاستفادة من الآداب العالمية وتكوين مدرسته المتميزة في القراءة الحرة الواسعة
                  والانتاج الوفير الذي تعدى الثمانين مؤلفا ، ويكفي أنه كان مشتركا في معظم مكتبات العالم ودور النشر بحيث يصله كل
                  مؤلف جديد فيها في مختلف العلوم مما أثر في شخصيته الفريدة
                  في تأليف ما ألف من شعر في مدرسة الديوان وكتب متنوعة .
                  وهذا لايعني أنني أقلل من قيمة الرافعي أو غيره من الأدباء الذين تعلمنا منهم كيف تؤثر البيئة في الكتابة الأدبية للأديب
                  وإننا في انتظار عودتك لتضيف ثراء للموضوع بقلمك وحرفك
                  الذكي .
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد فهمي يوسف; الساعة 21-01-2010, 16:38.

                  تعليق

                  • زحل بن شمسين
                    محظور
                    • 07-05-2009
                    • 2139

                    #10
                    ان الادب من اجل الادب .. هو لمرحلة لم نصل اليها بعد؟؟؟

                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
                    البيئة الأدبية


                    رؤية الأدب العربي من خلال بيئة الكتاب والشعراء وارتباط الأدباء من مختلف البيئات واللغة العربية رؤية قديمة ومتطورة .
                    فمنذ نشأة الأدب العربي شعرا ونثرا , ولغة البيئة تظهر بوضوح كسمة أصيلة في شعر الشاعر أو نثر الكاتب .
                    فأنت تقرأ شعر البدوي , فتجده غير شعر الحضري في مفرداته وأسلوبه ووسائل تصويره الفني وإن كانا يعبران عن معنى واحد
                    فالبدوي يستخدم الناقة ويتحدث عن الأثافي وذكريات الأماكن التي غادرها أصحابها ـ وفيهم محبوبته ـ متنقلين وراء العشب والمياه
                    وهي لغة تختلف عن لغة الحضري في مناجاته لمحبوبته وحديثه عن رفاهيتها ونومها حتى الضحى والخدم الذين يقومون على تنفيذ
                    ماترغب من طعام أو ملابس أو زينة .
                    وقد ظلت النظرة إلى اختلاف الأدب وارتباطه باللغة العربية وبين البيئة التي نشأ فيها الأديب قائمة لدى النقاد في تحليلهم للنص الأدبي
                    حتى يومنا هذا .
                    واستلزم مسايرة لغة التعبير لتغير بيئات الكتاب باللغة العربية دخول التطور على مفردات اللغة العربية لسان العرب داخل الوطن وخارجه
                    أن تنوعت أساليب الأدباء , بين متمسك باللغة العربية الفصحى , وبين إضافة لإنتاجه الأدبي ألفاظا من لهجات محلية وعامية غير أصيلة
                    في اللغة العربية جاءت من تنوع البيئات واختلاط العرب بغيرهم من الأمم والحضارات .
                    ويرجع استخدام مصطلح ( البيئة الأدبية ) تاريخيا في العصر الحديث إلى عام 1937 .
                    حين جمع الأديب المفكر الأستاذ عباس محمود العقاد مقالاته الصحفية في كتاب أسماه ( شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي)
                    والمتتبع لتلك المقالات أو القاريء لهذا الكتاب يرى أن العقاد مؤمن بإثبات أثر البيئة في الشعراء والكتاب في الأدب العربي الحديث
                    ولما كان العقاد يرمي من ذلك إلى مدرسته النقدية للكتابة الأدبية فقد أشار إلى ضرورة معرفة البيئة الأدبية عند نقد الأدب .
                    وحيث اشتملت مصر كأي بلد عربي على بيئات متعددة فكرية وثقافية لا البيئة المادية للأديب فقط , وإن كان كل أصنافها في المدن والقرى
                    يربط بينها في الإنتاج الأدبي لغتنا العربية الخالدة , فمن البيئات ما نشأ على دروس دينية أو عصرية واختلاط ببيئات مختلفة من
                    داخل الوطن أو خارجه ومن هنا أثيرت قضية الأدب القومي وارتباطه بالبيئة الأدبية واللغة العربية الجامعة لفكر العرب أينما كانوا
                    وخاض القضية الدكتور محمد حسين هيكل الذي دفع فكرة الماديين عن الأدب الاجتماعي وصار للبيئة الأدبية نبع من منطلق ثقافي
                    وفكري يتعدى فيه أسلوب الأديب المكان .
                    وتمثل تأصيل هذا الاتجاه عند الشيخ أمين الخولي في كتابه ( الأدب المصري ) الذي طبق فيه نظرية الناقد ( تين taine )
                    الذي أرجع الأدب إلى ثلاثة عوامل هي :
                    الجنس
                    البيئة
                    العصر
                    ولكل منها تأثيره في لغة الأديب كما لطبائع الإقليم والسكان وأحوالهم المعيشية والتاريخية أثرها في الأدب العربي في كل إقليم
                    وقد رأى أن ( لكل بيئة منفردة مزاياها وخصائصها التي تميزها بين الأقاليم , وأن تلك المزايا والخصائص هي التي توجه الحياة
                    الأدبية فيها , وتؤثر في سيرها , وباختلاف هذه الميزات المادية والمعنوية تختلف حياة الإقليم الأدبية , ويختلف نظام سيرها من
                    نشأة وتدرج وتفرع .)
                    فمفهوم البيئة عند الخولي يرتبط بالمادية الزمانية والمكانية والمعتمد على نظرية الناقد ( تين taine)
                    بينما يرى العقاد مفهوم البيئة الأدبية أنها ترتبط بالثقافة والفكر .
                    وأحب أن أضيف ارتباط البيئة إلى جوار هاتين النظرتين إلى اللغة السائدة في بيئة الأديب ومدى أصالتها من حيث فصاحتها أو
                    دخول ألفاظ من اللهجات المحلية في موضوعاته الأدبية .

                    فهل أدب المرأة يختلف فعلا عن أدب الرجل ؟!
                    وهل أدب الشاعر في الحضر يتخلف عنه في الريف ؟!
                    وهل أدبنا اليوم يختلف عن أدب أجدادنا العرب في الماضي ؟ّ!

                    وما هو الدليل على ذلك من النماذج ؟!

                    أزعم أن هناك اختلافات ترجع إلى البيئة الأدبية بمفاهيمها المتقدمة .
                    يا عمي محمد سلام الله عليكم


                    لقد ذكرت البيئات الادبية بمعظمهم إلاّ حالتين

                    البيئة .... مرحلة الكفاح من اجل الاستقلال
                    وبيئة ..... مرحلة الحرب التحريرية

                    وفيها الادب الملتزم بهدف نجاح الثورة وفيها الادب الاخر من اجل الادب.. وليس من اجل اي هدف اخر ؟!

                    ارجو ان اكون قد اصبت بهذا التدخل ..؟!

                    زحل

                    تعليق

                    • د. وسام البكري
                      أديب وكاتب
                      • 21-03-2008
                      • 2866

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة زحل بن شمسين مشاهدة المشاركة
                      يا عمي محمد سلام الله عليكم
                      الأخ زحل ..
                      يُرجى مخاطبة الآخرين بكلمة الأخ أو الأستاذ ... وهذه ميزة الصالون في الحوار.
                      مع التقدير
                      د. وسام البكري

                      تعليق

                      • محمد فهمي يوسف
                        مستشار أدبي
                        • 27-08-2008
                        • 8100

                        #12
                        الأخ الفاضل الأستاذ زحل بن شمسين
                        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                        بيئة مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال, وبيئة مرحلة الحرب التحريرية
                        أعتقد أنهما متشابهان وبالتأكيد تؤثر تلك البيئة في أسلوب استخدام الأدباء للكلمات الثورية
                        الحماسية من اللغة , فنرى الغضب وإلهاب المشاعر بالسخط على المستعمر وفضح جرائمه وتهديده وإعلان الجهاد والحث على بذل الغالي والرخيص من أجل حرية الشعوب
                        ===========
                        أما قولك الأدب من أجل الأدب . فإن لي رأيا أن الأدب شيء واحد من ناحية الهدف ومعالجة القضايا السياسية أو الفكرية أو الاجتماعية ومن هنا يكتب الأديب حسب الموقف
                        والشعور بالمسئولية تجاه دينه ووطنه وقيمه ومبادئه وآماله متأثرا بالبيئة التي يحياها عصرا ومكانا .

                        وأرجو أن تقبل تصويب بعض الأخطاء الإملائية في ردك , لأرجع للهمزات مكانها :

                        لقد ذكرت البيئات الادبية الأدبية بمعظمهم إلاّ حالتين


                        البيئة .... مرحلة الكفاح من اجل أجل الاستقلال
                        وبيئة ..... مرحلة الحرب التحريرية


                        وفيها الادب الأدب الملتزم بهدف نجاح الثورة وفيها الادب الاخرالأدب الآخر من اجل الادبأجل الأدب.. وليس من أجل أي اجل اي هدف اخر ؟!آخر


                        ارجو ان اكون قد اصبت بهذا التدخل ..؟!
                        أرجو أن أكون قد أصبت
                        التعديل الأخير تم بواسطة محمد فهمي يوسف; الساعة 21-01-2010, 17:07.

                        تعليق

                        يعمل...
                        X