البيئة الأدبية
رؤية الأدب العربي من خلال بيئة الكتاب والشعراء وارتباط الأدباء من مختلف البيئات واللغة العربية رؤية قديمة ومتطورة .
فمنذ نشأة الأدب العربي شعرا ونثرا , ولغة البيئة تظهر بوضوح كسمة أصيلة في شعر الشاعر أو نثر الكاتب .
فأنت تقرأ شعر البدوي , فتجده غير شعر الحضري في مفرداته وأسلوبه ووسائل تصويره الفني وإن كانا يعبران عن معنى واحد
فالبدوي يستخدم الناقة ويتحدث عن الأثافي وذكريات الأماكن التي غادرها أصحابها ـ وفيهم محبوبته ـ متنقلين وراء العشب والمياه
وهي لغة تختلف عن لغة الحضري في مناجاته لمحبوبته وحديثه عن رفاهيتها ونومها حتى الضحى والخدم الذين يقومون على تنفيذ
ماترغب من طعام أو ملابس أو زينة .
وقد ظلت النظرة إلى اختلاف الأدب وارتباطه باللغة العربية وبين البيئة التي نشأ فيها الأديب قائمة لدى النقاد في تحليلهم للنص الأدبي
حتى يومنا هذا .
واستلزم مسايرة لغة التعبير لتغير بيئات الكتاب باللغة العربية دخول التطور على مفردات اللغة العربية لسان العرب داخل الوطن وخارجه
أن تنوعت أساليب الأدباء , بين متمسك باللغة العربية الفصحى , وبين إضافة لإنتاجه الأدبي ألفاظا من لهجات محلية وعامية غير أصيلة
في اللغة العربية جاءت من تنوع البيئات واختلاط العرب بغيرهم من الأمم والحضارات .
ويرجع استخدام مصطلح ( البيئة الأدبية ) تاريخيا في العصر الحديث إلى عام 1937 .
حين جمع الأديب المفكر الأستاذ عباس محمود العقاد مقالاته الصحفية في كتاب أسماه ( شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي)
والمتتبع لتلك المقالات أو القاريء لهذا الكتاب يرى أن العقاد مؤمن بإثبات أثر البيئة في الشعراء والكتاب في الأدب العربي الحديث
ولما كان العقاد يرمي من ذلك إلى مدرسته النقدية للكتابة الأدبية فقد أشار إلى ضرورة معرفة البيئة الأدبية عند نقد الأدب .
وحيث اشتملت مصر كأي بلد عربي على بيئات متعددة فكرية وثقافية لا البيئة المادية للأديب فقط , وإن كان كل أصنافها في المدن والقرى
يربط بينها في الإنتاج الأدبي لغتنا العربية الخالدة , فمن البيئات ما نشأ على دروس دينية أو عصرية واختلاط ببيئات مختلفة من
داخل الوطن أو خارجه ومن هنا أثيرت قضية الأدب القومي وارتباطه بالبيئة الأدبية واللغة العربية الجامعة لفكر العرب أينما كانوا
وخاض القضية الدكتور محمد حسين هيكل الذي دفع فكرة الماديين عن الأدب الاجتماعي وصار للبيئة الأدبية نبع من منطلق ثقافي
وفكري يتعدى فيه أسلوب الأديب المكان .
وتمثل تأصيل هذا الاتجاه عند الشيخ أمين الخولي في كتابه ( الأدب المصري ) الذي طبق فيه نظرية الناقد ( تين Taine )
الذي أرجع الأدب إلى ثلاثة عوامل هي :
الجنس
البيئة
العصر
ولكل منها تأثيره في لغة الأديب كما لطبائع الإقليم والسكان وأحوالهم المعيشية والتاريخية أثرها في الأدب العربي في كل إقليم
وقد رأى أن ( لكل بيئة منفردة مزاياها وخصائصها التي تميزها بين الأقاليم , وأن تلك المزايا والخصائص هي التي توجه الحياة
الأدبية فيها , وتؤثر في سيرها , وباختلاف هذه الميزات المادية والمعنوية تختلف حياة الإقليم الأدبية , ويختلف نظام سيرها من
نشأة وتدرج وتفرع .)
فمفهوم البيئة عند الخولي يرتبط بالمادية الزمانية والمكانية والمعتمد على نظرية الناقد ( تين Taine)
بينما يرى العقاد مفهوم البيئة الأدبية أنها ترتبط بالثقافة والفكر .
وأحب أن أضيف ارتباط البيئة إلى جوار هاتين النظرتين إلى اللغة السائدة في بيئة الأديب ومدى أصالتها من حيث فصاحتها أو
دخول ألفاظ من اللهجات المحلية في موضوعاته الأدبية .
فهل أدب المرأة يختلف فعلا عن أدب الرجل ؟!
وهل أدب الشاعر في الحضر يتخلف عنه في الريف ؟!
وهل أدبنا اليوم يختلف عن أدب أجدادنا العرب في الماضي ؟ّ!
وما هو الدليل على ذلك من النماذج ؟!
أزعم أن هناك اختلافات ترجع إلى البيئة الأدبية بمفاهيمها المتقدمة .
رؤية الأدب العربي من خلال بيئة الكتاب والشعراء وارتباط الأدباء من مختلف البيئات واللغة العربية رؤية قديمة ومتطورة .
فمنذ نشأة الأدب العربي شعرا ونثرا , ولغة البيئة تظهر بوضوح كسمة أصيلة في شعر الشاعر أو نثر الكاتب .
فأنت تقرأ شعر البدوي , فتجده غير شعر الحضري في مفرداته وأسلوبه ووسائل تصويره الفني وإن كانا يعبران عن معنى واحد
فالبدوي يستخدم الناقة ويتحدث عن الأثافي وذكريات الأماكن التي غادرها أصحابها ـ وفيهم محبوبته ـ متنقلين وراء العشب والمياه
وهي لغة تختلف عن لغة الحضري في مناجاته لمحبوبته وحديثه عن رفاهيتها ونومها حتى الضحى والخدم الذين يقومون على تنفيذ
ماترغب من طعام أو ملابس أو زينة .
وقد ظلت النظرة إلى اختلاف الأدب وارتباطه باللغة العربية وبين البيئة التي نشأ فيها الأديب قائمة لدى النقاد في تحليلهم للنص الأدبي
حتى يومنا هذا .
واستلزم مسايرة لغة التعبير لتغير بيئات الكتاب باللغة العربية دخول التطور على مفردات اللغة العربية لسان العرب داخل الوطن وخارجه
أن تنوعت أساليب الأدباء , بين متمسك باللغة العربية الفصحى , وبين إضافة لإنتاجه الأدبي ألفاظا من لهجات محلية وعامية غير أصيلة
في اللغة العربية جاءت من تنوع البيئات واختلاط العرب بغيرهم من الأمم والحضارات .
ويرجع استخدام مصطلح ( البيئة الأدبية ) تاريخيا في العصر الحديث إلى عام 1937 .
حين جمع الأديب المفكر الأستاذ عباس محمود العقاد مقالاته الصحفية في كتاب أسماه ( شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي)
والمتتبع لتلك المقالات أو القاريء لهذا الكتاب يرى أن العقاد مؤمن بإثبات أثر البيئة في الشعراء والكتاب في الأدب العربي الحديث
ولما كان العقاد يرمي من ذلك إلى مدرسته النقدية للكتابة الأدبية فقد أشار إلى ضرورة معرفة البيئة الأدبية عند نقد الأدب .
وحيث اشتملت مصر كأي بلد عربي على بيئات متعددة فكرية وثقافية لا البيئة المادية للأديب فقط , وإن كان كل أصنافها في المدن والقرى
يربط بينها في الإنتاج الأدبي لغتنا العربية الخالدة , فمن البيئات ما نشأ على دروس دينية أو عصرية واختلاط ببيئات مختلفة من
داخل الوطن أو خارجه ومن هنا أثيرت قضية الأدب القومي وارتباطه بالبيئة الأدبية واللغة العربية الجامعة لفكر العرب أينما كانوا
وخاض القضية الدكتور محمد حسين هيكل الذي دفع فكرة الماديين عن الأدب الاجتماعي وصار للبيئة الأدبية نبع من منطلق ثقافي
وفكري يتعدى فيه أسلوب الأديب المكان .
وتمثل تأصيل هذا الاتجاه عند الشيخ أمين الخولي في كتابه ( الأدب المصري ) الذي طبق فيه نظرية الناقد ( تين Taine )
الذي أرجع الأدب إلى ثلاثة عوامل هي :
الجنس
البيئة
العصر
ولكل منها تأثيره في لغة الأديب كما لطبائع الإقليم والسكان وأحوالهم المعيشية والتاريخية أثرها في الأدب العربي في كل إقليم
وقد رأى أن ( لكل بيئة منفردة مزاياها وخصائصها التي تميزها بين الأقاليم , وأن تلك المزايا والخصائص هي التي توجه الحياة
الأدبية فيها , وتؤثر في سيرها , وباختلاف هذه الميزات المادية والمعنوية تختلف حياة الإقليم الأدبية , ويختلف نظام سيرها من
نشأة وتدرج وتفرع .)
فمفهوم البيئة عند الخولي يرتبط بالمادية الزمانية والمكانية والمعتمد على نظرية الناقد ( تين Taine)
بينما يرى العقاد مفهوم البيئة الأدبية أنها ترتبط بالثقافة والفكر .
وأحب أن أضيف ارتباط البيئة إلى جوار هاتين النظرتين إلى اللغة السائدة في بيئة الأديب ومدى أصالتها من حيث فصاحتها أو
دخول ألفاظ من اللهجات المحلية في موضوعاته الأدبية .
فهل أدب المرأة يختلف فعلا عن أدب الرجل ؟!
وهل أدب الشاعر في الحضر يتخلف عنه في الريف ؟!
وهل أدبنا اليوم يختلف عن أدب أجدادنا العرب في الماضي ؟ّ!
وما هو الدليل على ذلك من النماذج ؟!
أزعم أن هناك اختلافات ترجع إلى البيئة الأدبية بمفاهيمها المتقدمة .
تعليق