الخلاص / عائده محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    الخلاص / عائده محمد نادر

    وفاء



    لم يكد ْيدلف البيت, حتى تناهت أصوات القادمين لسمعها, وطرقعة الأسلحة, تدوّي حولها, تقرع أجراس الخطر, فبان الهلع, على قسمات وجهها الحزين:
    - اهرب قصي, سيقتلونك, اسرع
    أمسك يدها, يسحبها
    - معي وفاء, لنهرب معاً, سيقطّعونك بدلا عني, سيعذبونك, حتى الموت.
    - لن يفعلوا, سأشاغلهم, فقط اسرع قبل أن يقتحموا الباب.
    حمل سلاحه, قفز بخفّة للبيت المجاور, وهي تتابعه بعينين ملؤهما الخوف, تتمتم أدعية الحفظ والحرز.
    أغلقت باب البيت الخلفيّ, ونفضت عن ثوبها الأسود, بقايا ترابٍ علق به , تجاهد لاهثة, لملمة شتات روحها.
    تعالت أصوات المهتاجين خارجا, واهتزّ الباب تحت ثقل الأكتاف المتدافعة, ثم انخلعت ضلفتيه, ليتدفقّ الرجال كومة واحدة, يحيطون بها!!
    تلفتت محتارة بين الوجوه المكفهرّة, زائغة العينين, مستغربة, هذا الحقد الدفين, الذي يطفح من المآقي, دبّ الخوف بداخلها, أفواج نمليّة, تزحف عليها حتى قمة رأسها, وفوّهات البنادق مصوبة نحوها, زمجر أغلظهم:
    - أين عشيقك, أيتها الفاجرة؟!!
    ابتلعت ريقها الناشف:
    - ابتلعته الأزقة!!
    لم تستطع التقاط أنفاسها, والضربات تنهال على رأسها, صدرها, وجهها, حتى تهالكت, وصوت أجشّ يجز عقلها, ويتلمّس جسدها بيديه, قبل أن تهوي, مغميّا عليها.
    - لن ندعك تنسين هذا اليوم, أبدا!!
    بين الوهم والحقيقة, استفاقت, تغشو عينيها ضبابية مغبرة, تتفحّص وجه والدتها, بعض الجيران, وسياط الحيرة تلسع كيانها, بدت لها الوجوه, مشوّهة, وتلك العجوز تمسح وجهها بطرف ثوبها, تتمتم بآيات قرآنية على رأسها, وتنفخ على جبينها.
    كان الوقت, غروبا, اختلط لونه بلون رؤياها, وضبابيّتها!!
    حين همست العجوز في أذنها قبل أن تنصرف:
    - السدرة, لن تصيبها اللعنة بنيتي, تشبّثي بالجذر, لا تدعي السوس ينخرك, انخريه!!
    وتتحاشى النظر لعيني قصي, تنشطر روحه, وهو يسألها سر الشحوب الذي يعلو وجهها, سر هذا الحياء منه, بعد أن مرت أسابيع طويلة, تنشج أمها مفجوعة:
    - صخّرت الحرب بعض القلوب, فأحالتها جلموداً, ماكان يجب أن أذهب ذاك اليوم, للمقبرة, قبرني الله , بقيت بومة, تنعب فوق قبور الموتى.
    يتنهد, يزفر الأنفاس حارة, يتفرّس وجهها الشاحب, يقبض على جمرالندم:
    - الذنب ذنبي, خالتي, لأني هربت, جاؤوا من أجلي, ظفرت بثلاثة منهم, وفاء, بالله عليك لا تبتئسي, لن تمرّ الحادثة هكذا, ثقي بي, أقسم بالله لن تمر.
    تنفلت من بينهما, هاربة, تنتبذ الركن في غرفتها, تنتحب بصمت المقهورين, تلطم على وجهها, تفرك يديها ببعضهما, حتى ينسلخ الجلد عنهما.
    وتنتظر الليل أن تغفو والدتها, تدور بين أرجاء المنزل, تضرب بطنها, تقفز من أعلى السلّم, تدخل المطبخ, تحمل جرار الغاز إلى أعلى, تنقطع أنفاسها, فتفترش الأرض, تلهث, مكفهرّة الوجه, تكتم صيحة قهر, تعضّ
    شفتها السفلى تدميها, وما انفكّ الجرح ينزّ قهراً وغيظاً, تكتمه بين ضلوعها, فتحسّ بالنار تشبّ في قلبها, حتى خالته, تفحّم!!
    ذوى جسدها, وذبلت وجنتاها, وانطفأ ذاك الوهج, من عينيها, وهي تنوء بذكريات, يوم تراقصت فيه الشياطين مرحة, تقهقه على نواح صوتها المتوسّل, رحمة بها, ورأفة, ما زادتهم إلا رغبة في نهشها.
    أيقنت أنها لن تطيق الأمر, لو لم تستأصل, هذا الورم المستفحل من بطنها!! وهو يكبر, كمارد داخلها, تحسّه وحشا, يلتهم أحشاءها!!
    تطاردها الكوابيس, حين تفغو, وجوه مشوّهة, وأياد بأظفار طويلة, تقتطع من لحمها, وتأكله نيئا!!
    تقفز جزعة, تتلفّت حولها مرتعشة, وتهيم على وجهها, تبكي نشيجا موجعا.
    تدور في المطبخ, عدة دورات, تشحذ أفكارها, وهمهمة العجوز تطرق بعكازها جمجمتها؛ انخريه!! انخريه!!
    همهمت:
    - سأنخره
    استلّت سيخ حياكة, دخلت الحمام!!
    باعدت بين ساقيها, تولج السيخ ببطء!!
    أحسّت بالوجع, بالخوف, همّت أن تتراجع, لكن طوفان الألم داهمها, لم يعطها فرصة.
    دسّت بالسيخ أعمق
    كادت أن تنفلت من فمها صرخة مدوية, والألم سكاكين تمزّق بطنها, كمّمت فمها بيدها بقوة, والتقلّصات تزداد ضراوة تعتصر أحشاءها, حتى تقطّعت أنفاسها,وتصبّب العرق البارد على جبينها
    ابتهلت لله تدعوه ملهوفة
    - أعنّي إلهي, خلّصني من بلوتي
    أسندت ظهرها للحائط, سحبت أنفاساّ عميقةّ, وكتمتها, دفعت بأناة, تذكرت حين أجهضت جنينها يوم استشهد زوجها, زمّت شفتيها لئلا تنفلت الآهة من فمها, وصوت العجوز يرنّ بأذنيها:
    - السدرة لن تصيبها اللعنة بنيتي , انخريه.
    - سأنخره, لأطوي صفحة الضّيم, أمحوها, وأدفن السر, في قعر أنفاق المجارير.
    كرّ عليها الوجع, يصبّ حممه الهمجية, صهرها
    شحب وجهها, وازرقّتْ شفتاها, واصطكّت أسنانها, فكزّت عليها, وهي تضغط على بطنها, بكلتا يديها, اغترفتها موجة قوية من الطّلق, تدفق الدم سريعا, انزلقت معه كتلة دموية متخثّرة, أحدثتْ ارتطاماً, مكتوماً!
    أحست برعشة صقيعية تعتريها, فارتجف جسمها الواهن.
    انفرجت أساريرها, منهكة تتنفس الصعداء, وكتلة الدم تنزلق في البالوعة.
    شعرت بروح العجوز ترافقها, تمسح بحنوّ جبينها, بيدها المعروقة, وتبسمل ممتنّة لله.
    افترشت أرضية الحمام, فتحت صنبور المياه على أقصاه, تركته يصب فوق رأسها, وتتلو مع المؤذن أذان الفجر.


    10/7/2010


    أكره ربيع

    أكره ربيع فاجأني ربيع حين كنت ساهمة بملامح وجهه يرمقني عميقا أحسست بالجليد يقتحم جسدي، فارتعشت مذعورة، وعيناه الثاقبتان تخترقان قفصي الصدري المحموم كتنور مسجور، وأنا أتفحص تلك القسمات الحادة، التي..... !! كم كان عمري حين أنجبته خالتي خمسة سنين؟ غضة طرية كورقة وردة لم تتفتح أوردتها بعد! أذكر أني كنت في المرحلة التمهيدية لا
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    ربما تسميته بكلمة وفاء ، وشتلة على ماء الوفاء ، لم يعطه حقه بأية حال
    لأنه فوق ذلك بكثير إنه ( حد الموت .. حد الخلاص ) و لا شيء أقل من ذلك
    هذا العمل قوي إلى الحد الذى وضعني فيه ، بين الكثير من الوعورة ، وربما الاختناق ، و القهر الأزلي .. القهر فى أرفع حالاته ، و أقصاها عذابا و موتا
    كأنك تضعين العمل ، و تمضين به على حد التجربة ، هل يجوز .. أم لا .ز هل .. هل .. هل !!
    و هذه العجوز التي خرجت كضمير للارض :" انخريه .. يالها تلك ، و إن كنت أطمع فى مزيد من تداخلها ، لتضفى ملحمية على هذا العمل القوي .. القوي إلى الخلاص !!

    صباحك عراقي النكهة و الرائحة و الماء !!

    تحياتي و تقديري

    و لي عودة صاحبة العصمة ، بعد أن ابتلع أمر هذه الشمطاء القوية ، وهى تتوكأ على عصاتها فى قوة و بأس ، مرددة ذات الكلمة ( انخريه .. انته فالأرض لا تنبت إلا الدم )
    sigpic

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      ربما تسميته بكلمة وفاء ، وشتلة على ماء الوفاء ، لم يعطه حقه بأية حال
      لأنه فوق ذلك بكثير إنه ( حد الموت .. حد الخلاص ) و لا شيء أقل من ذلك
      هذا العمل قوي إلى الحد الذى وضعني فيه ، بين الكثير من الوعورة ، وربما الاختناق ، و القهر الأزلي .. القهر فى أرفع حالاته ، و أقصاها عذابا و موتا
      كأنك تضعين العمل ، و تمضين به على حد التجربة ، هل يجوز .. أم لا .ز هل .. هل .. هل !!
      و هذه العجوز التي خرجت كضمير للارض :" انخريه .. يالها تلك ، و إن كنت أطمع فى مزيد من تداخلها ، لتضفى ملحمية على هذا العمل القوي .. القوي إلى الخلاص !!

      صباحك عراقي النكهة و الرائحة و الماء !!

      تحياتي و تقديري

      و لي عودة صاحبة العصمة ، بعد أن ابتلع أمر هذه الشمطاء القوية ، وهى تتوكأ على عصاتها فى قوة و بأس ، مرددة ذات الكلمة ( انخريه .. انته فالأرض لا تنبت إلا الدم )
      ربيع عقب الباب
      كنت أدعو الله مخلصة أن تكون أنت أول من يقرأ النص
      وقد استجاب الله لي
      أتدري لم
      لأني أعرف أنك ستشعر به وبي وما عانيته أثناء كتابة النص وما أعانيه قبله وبعده
      أليس هذا ما يحدث
      أردته وفاء لأني احب الوفاء والأوفياء
      ولأن مصيبتنا تكمن بعدم الوفاء
      وماذا بعد
      لا أريد أن أفسد النص بتأويلي
      لكني أحببت أن أشير على ذلك
      يشهد الله أن كل كلمة فيه أخذت من عصارة روحي الكثير بل أني تركت الروح معه
      ضمنت النص وجع كبير
      وهل أستمر في الحكي
      أحببت أن العمل أعجبك وأنك رأيته ملحميا
      لولاك ما أصبح كذلك
      فروحك هي التي تضفي الروح على أي نص تراه
      وبي حزن لو وزعته على الناس أجمعين لزاد منه بعد
      ودي ومحبتي لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • وفاء الدوسري
        عضو الملتقى
        • 04-09-2008
        • 6136

        #4
        صباح الخير.. أستاذة/عائده محمد
        كل الكلمات تضعف وتقصر لا يمكن أن تكتب عن وجع واغتصاب الأرض
        فكيف إذا كانت الأرض القصيدة المطر الشجر وكانت عراق و لا شيء يشبه حزن النخيل حين يغني في عيون العراق ولا شيء يشبه بكاء دجلة والفرات
        عميقة هي جراح بغداد وغزيرة رياح الظمأ في سماءها تنظر وتنتظر
        سواعد أبنائها الأوفياء
        ووفاء قلبك هنا عانق غيومها فكتب المطر في يديك حب العراق
        دمت بخير
        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 12-07-2010, 02:04.

        تعليق

        • مصطفى الصالح
          لمسة شفق
          • 08-12-2009
          • 6443

          #5
          عائدة


          استاذتي العزيزة

          يعطيك العافية

          رائع وقوي

          بعض سهوات

          اعود لاحقا باذن الله

          تحيتي وتقديري
          [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

          ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
          لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

          رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

          حديث الشمس
          مصطفى الصالح[/align]

          تعليق

          • السيد البهائى
            أديب وكاتب
            • 27-09-2008
            • 1658

            #6
            أديبتنا الراقية/ عائده..
            دخلت علي الرابط..وتسمرت أمام نصك المبدع..صعب هو القهر..أصعب حين نجبر علي تجرع الآلم.. تزداد المعاناة بزيادة نقاء نفوسنا وحبنا للوفاء..
            تحياتي وتقديري..
            دمت بكل خير..
            الحياة قصيره جدا.
            فبعد مائه سنه.
            لن يتذكرنا احد.
            ان الايام تجرى.
            من بين اصابعنا.
            كالماء تحمل معها.
            ملامح مستقبلنا.

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              يالله أختي الحبيبة عائدة:
              كم أنت عراقية القلب والقصد والهوى والدمعة...
              قصّة أتيقن أنك...استمطرتها بعض دمك..
              وكلّ عبراتك الغالية
              الكلمة الصادقة تحفر..في القلب والوجدان..
              وهذا النصّ سيبقى طويلاً في الذاكرة، ولن يُمحى..
              إنه وجع بلد ..وجع عرضٍ ينتهك..ودماء تسيل..
              الرجولة الحقّة وحدها لن تموت,,ستعيد الأمور لنصابها..
              أغادر النصّ وصورتها وهي تتكوّر بالحمام لا تفارقني..
              لا يوجد أكثر من هذا ألماً على النفس..
              أقدّر تماماً هذي المشاعر الأقسى من الموت..
              هذه من الروائع عائدة الحبيبة..
              كتبتها بزفرات وحرقة النخيل..
              دُمتِ بسعادةٍ ... تحيّاتي...

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • العربي الثابت
                أديب وكاتب
                • 19-09-2009
                • 815

                #8
                [align=center]ما عليها إلا أن تنخره..بأية طريقة أو وسيلة يجب أن ترميه خارج بطنها،ليغادر الشحوب ربيع خديها المكابرين..
                عليها أن تنخره قبل أن ينخر أحشاءها، ويدمر ما تبقى لها من سحابة العمر..فالجسم يتنكر للغرباء كالوطن،]كره أقدامهم وعيونهم....
                كنت هنا مدهشة وقوية وبكامل أوجاعك الكبيرة،استحضرت المأساة بأدق تفاصيلها،ومضيت تخطين الألم سطورا من نار....
                حتما لن أنسى هذا النص...نص من قلب الجحيم.
                تفضلي أختي الفاضلة بتقبل عميق محبتي وعظيم تقديري..
                أخوك العربي[/align]
                اذا كان العبور الزاميا ....
                فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  أعتذر منكم تكررت المداخلة محبتي لكم
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                    صباح الخير.. أستاذة/عائده محمد
                    كل الكلمات تضعف وتقصر لا يمكن أن تكتب عن وجع واغتصاب الأرض
                    فكيف إذا كانت الأرض القصيدة المطر الشجر وكانت عراق و لا شيء يشبه حزن النخيل حين يغني في عيون العراق ولا شيء يشبه بكاء دجلة والفرات
                    عميقة هي جراح بغداد وغزيرة رياح الظمأ في سماءها تنظر وتنتظر
                    سواعد أبنائها الأوفياء
                    ووفاء قلبك هنا عانق غيومها فكتب المطر في يديك حب العراق
                    دمت بخير

                    وفاء عرب الوفية
                    يسكنني وجع الوطن
                    أسره مغلولا بين براثن الأبناء والغرباء
                    أي فجيعة تلك حين يسنتبيحك ابن جلدت
                    يأكل لحمك نيئا
                    أي مصيبة تلك وأي كارثية للموقف
                    ونحترق بنار الخيانة
                    نتفحم قلوبا وأرواحا
                    من سيطفيء النار تلك!!
                    من سيعيد كل تلك الدماء التي أهدرت والأعراض التي انتهكت
                    وبغداد مازالت تحن للأبناء
                    ترجو عودتهم
                    مازال الأمل أن يغرق الغرباء ببالوعات التاريخ
                    مازال هناك أمل
                    وددي ومحبتي لك
                    أشكرك
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #11
                      أعتذر من الجميع تكررت المداخلة
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • خلود الجبلي
                        أديب وكاتب
                        • 12-05-2008
                        • 3830

                        #12
                        الخلاص من استيطان واحتلال يلتهم الأرض
                        لن تتحقق الحرية إلا بسيخ من نار
                        يعلو على وجوههم ليكويهم فيسلكون فيه سبعون ذراعا


                        الفاضلة والغالية عائدة
                        تسمرت عيني أمام كل مشهد كتب هنا
                        فقد أتت بكل مالديها من قوة وعتاد ولم تهب
                        فكان الخلاص

                        قبلة لجبينك عائدة
                        لا إله الا الله
                        محمد رسول الله

                        تعليق

                        • محمد سلطان
                          أديب وكاتب
                          • 18-01-2009
                          • 4442

                          #13
                          لتوي الآن راجع من الدوام .. أقول : يارحمن يارحيم ..
                          وأبدأ لأقرأ والعشاء مازال أمامي ـ طبعا لن يدخل جوفي هاهاهاهاها ـ وإلا نخرني من هول ما قرأت ..
                          في الجزء الأخير بدأت أمعائي يؤرقها شيئا ما .. بداخلي شيئا ما نعم .. انتفخت عروقي وزادت دقات قلبي وكأن سيخ الحياكة يسنخره .. !!
                          عمل قوي وعصيب جداً .. أحسستك وأنت تكتبيه .. قرأت لزملائي الجزء الذي أتعب حامل الكاميراً و المخرج و الممثلين .. فلم يختلف رد فعلهم عن أي أديب أو ناقد .. الكل نعم أجمع على قوة المشهد .. وقساوته !!
                          الحمل الذي تضمه بطن الأرض كيف تلفظه ؟ كيف تلفظه ؟؟ كيف .. ؟
                          اقبرني يارب .. أو اجعلني طوبة يسدوا بها فوهة قبر الوفاء .. لطالما ضاعت الشهامة وانعدمت الرجولة .. !!
                          وفاء .. وفاء .. ثم خلاص .. كان العنوان رهيباً ولو جئنا لتفنيده لكان خلاصين .. ! والإثنين قاسيين .. والحلول أصعب وأقسى .. لكن لا خلاص إلا بهما .. إما انتزاع الورم من بطن الأرض نهائياً ولو كلفنا الأمر انتزاع الأرواح .. أو استخدام السيخ لنستريح ونخلص .. !!
                          نص مهول عائدة .. مجرمة .. أسألك كيف طاوعك القلم وأنت تكتبين .. ؟ أعلم أنه سؤال في قمة الغباء .. لكن لم أخرج بعد من أجواء النص والصور ما زلت تدور وتتشخص أمامي .. الله يسامحك عائدة إن جاني كابوس الليلة فهيكون بسببك هاهاهاهاها ..
                          ملحوظة :
                          كنت أنتظر عملاً يجعل " بلا أكمام " في المرتبة الثانية .. وأعتقد بهذا العمل تعملقت عائدة نادر ؟
                          رائعة والله وأكثر .. خالص محبتي وتحياتي لك سيدتي
                          صفحتي على فيس بوك
                          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                          تعليق

                          • ابو برزان البعثي
                            الاعلام السياسي
                            • 10-07-2010
                            • 120

                            #14
                            عفيه والله سلمت يداك لهذا الطرح
                            المميز اسعدتي ان اطلع على كتاباتك الرائعه
                            تمنياتي لك بالموفقيه
                            دمتي بحفظ الله
                            التعديل الأخير تم بواسطة عائده محمد نادر; الساعة 12-07-2010, 21:18.

                            تعليق

                            • أمل ابراهيم
                              أديبة
                              • 12-12-2009
                              • 867

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                              وفاء



                              لم يكد يدلف البيت متخفيا, حتى تناهت أصوات القادمين لسمعها, وطرقعة الأسلحة, تدوي حولها, تقرع أجراس الخطر, فبان الهلع, على قسمات وجهها الحزين:
                              - إهرب قصي, سيقتلونك, أسرع
                              أمسك يدها, يسحبها
                              - معي وفاء, لنهرب معا, سيقطعونك بدلا عني, سيعذبونك, حتى الموت.
                              - لن يفعلوا, سأشاغلهم, فقط أسرع قبل أن يقتحموا الباب.
                              حمل سلاحه, قفز بخفة للبيت المجاور, وهي تتابعه بعينين ملؤهما الخوف, تتمتم أدعية الحفظ والحرز.
                              أغلقت باب البيت الخلفي, ونفضت عن ثوبها الأسود, بقايا تراب علق به , تجاهد لاهثة, لملمة شتات روحها.
                              تعالت أصوات المهتاجين خارجا, واهتز الباب تحت ثقل الأكتاف المتدافعة, ثم انخلعت ضلفتيه, ليتدفق الرجال كومة واحدة, يحيطون بها!!
                              تلفتت محتارة بين الوجوه المكفهرة, زائغة العينين, مستغربة, هذا الحقد الدفين, الذي يطفح من المآقي, دب الخوف بداخلها, أفواج نملية, تزحف عليها حتى قمة رأسها, وفوهات البنادق مصوبة نحوها, زمجر أغلظهم:
                              - أين عشيقك, أيتها الفاجرة؟!!
                              ابتلعت ريقها الناشف:
                              - ابتلعته الأزقة!!
                              لم تستطع التقاط أنفاسها, والضربات تنهال على رأسها, صدرها, وجهها, حتى تهالكت, وصوت أجش يجز عقلها, ويتلمس جسدها بيديه, قبل أن تهوي, مغميا عليها.
                              - لن ندعك تنسين هذا اليوم, أبدا!!
                              بين الوهم والحقيقة, استفاقت, تغشو عيناها ضبابية مغبرة, تتفحص وجه والدتها, بعض الجيران, وسياط الحيرة تلسع كيانها, بدت لها الوجوه, مشوهة, وتلك العجوز تمسح وجهها بطرف ثوبها, تتمتم بأيات قرآنية على رأسها, وتنفخ على جبينها.
                              كان الوقت, غروبا, اختلط لونه بلون رؤياها, وضبابيتها!!
                              حين همست العجوز في أذنها قبل أن تنصرف:
                              - السدرة, لن تصيبها اللعنة بنيتي, تشبثي بالجذر, لا تدعي السوس ينخرك, إنخريه!!
                              وتتحاشى النظر لعيني قصي, تنشطر روحه, وهو يسألها سر الشحوب الذي يعلو وجهها, سر هذا الحياء منه, بعد أن مرت أسابيع طويلة, تنشج أمها مفجوعة:
                              - صخرت الحرب بعض القلوب, فأحالتها جلمودا, ماكان يجب أن أذهب ذاك اليوم, للمقبرة, قبرني الله , بقيت بومة, تنعب فوق قبور الموتى.
                              يتنهد, يزفر الأنفاس حارة, يتفرس وجهها الشاحب, يقبض على جمرالندم:
                              - الذنب ذنبي, خالتي, لأني هربت, جاءوا من أجلي, ظفرت بثلاثة منهم, وفاء, بالله عليك لا تبتئسي, لن تمر الحادثة هكذا, ثقي بي, أقسم بالله لن تمر.
                              تنفلت من بينهما, هاربة, تنتبذ الركن في غرفتها, تنتحب بصمت المقهورين, تلطم على وجهها, تفرك يديها ببعضهما, حتى ينسلخ الجلد عنهما.
                              وتنتظر الليل أن تغفو والدتها, تدور بين أرجاء المنزل, تضرب بطنها, تقفز من أعلى السلم, تدخل المطبخ, تحمل جرار الغاز إلى أعلى, تنقطع أنفاسها, فتفترش الأرض, تلهث, مكفهرة الوجه, تكتم صيحة قهر, تعض شفتها السفلى تدميها, وما فتأ الجرح ينز قهرا وغيظا, تكتمه بين ظلوعها, فتحس بالنار تشب في قلبها, حتى خالته, تفحم!!
                              ذوى جسدها, وذبلت وجنتيها, وانطفأ ذاك الوهج, من عينيها, وهي تنوء بذكريات, يوم تراقصت فيه الشياطين مرحة, تقهقه على نواح صوتها المتوسل, رحمة بها, ورأفة, ما زادتهم إلا رغبة في نهشها.
                              أيقنت أنها لن تطيق الأمر, لو لم تستأصل, هذا الورم المستفحل من بطنها!! وهو يكبر, كمارد داخلها, تحسه وحشا, يلتهم أحشائها!!
                              تطاردها الكوابيس, حين تفغو, وجوه مشوهة, وأياد بأظفار طويلة, تقتطع من لحمها, وتأكله نيئا!!
                              تقفز جزعة, تتلفت حولها مرتعشة, وتهيم على وجهها, تبكي نشيجا موجعا.
                              تدور في المطبخ, عدة دورات, تشحذ أفكارها, وهمهمة العجوز تطرق بعكازها جمجمتها؛ إنخريه!! إنخريه!!
                              همهمت:
                              - سأنخره
                              استلت سيخ حياكة, دخلت الحمام!!
                              باعدت بين ساقيها, تولج السيخ ببطيء!!
                              أحست بالوجع, بالخوف, همت أن تتراجع, لكن طوفان الألم داهمها, لم يعطها فرصة.
                              دست بالسيخ أعمق
                              كادت أن تنفلت من فمها صرخة مدوية, والألم سكاكين تمزق بطنها, كممت فمها بيدها بقوة, والتقلصات تزداد ضراوة تعتصر أحشاءها, حتى تقطعت أنفاسها, وانصب العرق البارد على جبينها
                              ابتهلت لله تدعوه ملهوفة
                              - أعني إلهي, خلصني من بلوتي
                              أسندت ظهرها للحائط, سحبت أنفاسا عميقة, وكتمتها, دفعت بأناة, تذكرت حين أجهضت جنينها يوم استشهد زوجها, زمت شفتيها لئلا تنفلت الآهة من فمها, وصوت العجوز يرن بأذنيها:
                              - السدرة لن تصيبها اللعنة بنيتي , إنخريه.
                              - سأنخره, لأطوي صفحة الضيم, أمحوها, وأدفن السر, في قعر أنفاق المجارير.
                              كر عليها الوجع, يصب حممه الهمجية, صهرها
                              شحب وجهها, وازرقت شفتيها, واصطكت أسنانها, فكزت عليها, وهي تضغط على بطنها, بكلتا يديها, اغترفتها موجة قوية من الطلق, تدفق الدم سريعا, انزلقت معه كتلة دموية متخثرة, أحدثت ارتطاما, مكتوما.
                              أحست برعشة صقيعية, فارتجف جسمها الواهن.
                              انفرجت أساريرها, منهكة تتنفس الصعداء, وكتلة الدم تنزلق في البالوعة.
                              شعرت بروح العجوز ترافقها, تمسح بحنو جبينها, بيدها المعروقة, وتبسمل ممتنة لله.
                              افترشت أرضية الحمام, فتحت صنبور المياه على أقصاه, تركته يصب فوق رأسها, وتتلو مع المؤذن أذان الفجر.


                              10/7/2010
                              رائعة انت يابغداد اين ومتي وكيف أنتي
                              متربعة علي عرش الأبداع والتميز
                              عيوده مساء الخير حبيبتي
                              قرأت ما كتبتي احداث رائعة ومخيفة
                              ولها في الوفاء طعنة أوصلتها لهذا الرعب
                              وأنا أقرأ كأنني اتابع فلم الأرض بقساوته
                              ابدعت وسلم قلمك ودمتي متألقة ورائعة
                              تحية طيبة
                              درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

                              تعليق

                              يعمل...
                              X