تعاريج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    تعاريج

    تعاريج


    اعتادت نشر الجوارب رأسًا على عقب فوق شتلات الزرع في الشرفة الخلفية..
    فخسارة تلك القطرات التي تنزل من الجوارب أن تذهب هباءً دون أن يستفيد منها كائن ما كان حتى وإن كان زرعًا، طالما لم تفلح يداها يومًا في عصر الغسيل جيدًا.
    منذ أيام زواجها الأولى أصبح لزامًا عليها غسل جوارب زوجها بعد عودته من العمل مباشرة، فهي تخشى المفاجآت.. مفاجأة أن تستيقظ لتعد له ملابسه صباحًا فلا تجد ما يناسب ألوان الملابس، فصار غسل الجوارب طقسًا مقدسًا لا تستطيع عنه تقصيرًا، حتى في يوم الجمعة، بل وقد رسمت لنفسها استراتيجيات جديدة في تعليقها ونشرها فرادى أو أزواجًا بحسب اللون والطول والحجم.. استراتيجيات تطورت على مدى خبرة زواج يزيد عن العشرة أعوام.
    لا يخطر ببالها أيُّ نبت سري قد ينتج عن تمازج الماء المشرب بالصابون مع براعم الشتلات الصغيرة، ما يقلقها حقًا هو تسرّب قطرات الماء إلى أرضية الشرفة لترسم تعاريج تخترق البلاط الأملس الذي مسحته منذ برهة.
    تأكدت من وضع الجوارب واتجهت حافية القدمين نحو المطبخ..
    بقدميها تتحسس تجمع الأتربة على الأرضية.. وتستعد لوضع خطّة محكمة لتثبيت أي قادم غير عابئٍ بحذائه المغبّر قبل الدخول إلى مملكتها، فسعت تُحصّن المداخل والمخارج بالخرق المبللة عند عتبة كل غرفة وتغلق النوافذ لمنع مغافلة الأتربة إياها بالتسلل إلى الداخل..
    وبعد الغلق والإحكام أيقنت نجاح قدراتها التنظيفية.. لتعقبها المكافأة الرمزية تعويضًا عن تجاعيد أصابعها المبللة..
    إلى جوارها تضع كوب الشاي بالحليب.. كطقس يلي عملية النظافة الشاقة. ليس مجرد كوب دافئ تشربه إنه أكثر من ذلك.. احتواء بعد احتياج.. ولم لا؟!
    لكنّه اليوم يأتي بطعم نشوة افتقدتها ليلة أمس إثر نوبة أرق طويلة، أطاحت بثلثي حصتها من النوم..
    لا تذكر فيما كانت تفكّر وقتئذٍ..
    أفكار متضاربة.. غداء يوم الجمعة المميز الذي نسيت أن تخرج من أجله اللحم المفروم من (الفريزر).. ابنتها التي ستصطحبها إلى درس العلوم بعد الغداء.. مصير الشكوى التي تركتها على مكتب رئيس القسم.. وقسط المكنسة الكهربائية الذي يحين موعده بعد يومين. أخذت عيناها تدور حتى استقرت على السقف تتأمل تعاريج تشقق قشرة حائطه .. تذكّرت أنها ستحتاج إلى ترميمه بعد انتهاء الشتاء، ربما تتصل بجارتها لتكشف عن سباكة حمامها، لعلها هي السبب!..
    مدت ساقيها على الطاولة المقابلة.. كانت ترى تعاريج مماثلة تنتشر في قدميها وتمتد إلى أعلى الساقين مثل خريطة مليئة بمرتفعات ومنخفضات تشق عروقًا مزرقة وأخرى دموية كأنهار لا مبتدأ لها ولا منتهى..
    تسلل إليها تنميلٌ يشبه موجات النوم الذي كان يفلت من بين جفنيها ليلة أمس..
    رشفة وراء الأخرى ويعود الخدر إليها ..
    يسري دافئًا في كل عصب ووتر فتنفرج على إثره الدماء كسيل مندفع في خرائط ساقيها وقدميها المتكتلّة بل وإلى رأسها الذي يقتات عليه الصداع فيحلّها من عزائم الضغط العصبي ويضرب عليها استرخاءً ورديًّا يفعل برأسها فعل المنوّم المغناطيسي..
    أحست بدفءٍ يمسك بتلابيب رأسها ويتجه نازلًا نحو فخذها وينتقل إلى ساقها..
    بدأ دافئًا ثم زاد لهيبه إحراقًا.
    كان الكوب قد مال من يدها وانسكب ما به على ملابسها ليطال الأرضية ويشق طريقه متواطئًا مع حدود البلاط المتعامدة.. فيسير شرقًا وغربًا.. راسمًا تعاريج داكنة جعلتها تقفز من فورها إلى المطبخ لتتعقب السائل المنسكب قبل وصوله إلى السجادة.. لم تتمكن من منع جُرم المغافلة التي افتعلها كوب الشاي بالحليب، فلملمت السجادة وانطلقت نحو الشرفة الخلفية استعدادًا لغسلها..
    بسطتها على الأرض.. حينما رمقتها البراعم تحت الجوارب بنظرة متهدلّة معاتبة.. زهراتها منكّسة الرأس وتفوح منها رائحة الصابون.

    دينا نبيل
    التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 04-06-2018, 12:35.

  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    أقف مبللا بعد لفظة الختام و رائحة الصابون تهف على جمودي اللا إرادي
    وهذه دينا نبيل تعرض خرائط طقسية مملوءة بتعرجات ودفء ما يضرب أوتار الروح كأنه الشاهد على صدق المحاولة أو صدق المعايشة سيان
    دون نظرة خارجة أو قبضة غيظ أو تبرم من تلك الطقوس و كأنها اعتادتها و تواءمت معها و أصبحت جزء ا من تكوينها النفسي و العصبي و اللا إرادي
    حتى أنها حين تنفصل عنها ترفض دواخلها هذا الانفصام و تختلق ما من شأنه العودة لسيرورة الفعل في رضاء تمام و عجيب
    و على حسب علمي أو فهمي المتواضع لطبيعة الأمر أن هذا يعد رومانسيا إلي أبعد حدود الرومانسية و أكثرها قدما لدي سيدة البيت أو ربات البيوت
    و خاصة و أنها تعمل و تشارك في بناء و قيام هذا البيت !
    هذه تبدو لي واحدة ........................... لا أجد لها إجابة إلا في تكويني المغلوط لمفاهيم الحياة
    أما الثانية و ربما التي كان لها الحضور تلك الآلام التي نبتت في لحظة الاسترخاء و تفجرت فجأة حين أسلمت جسدها للراحة و الكسل لتدرك أنها بالفعل تعاني الارهاق و التعب و الآلام و التي دفعتها لترى خطوطها و تعاريجها على جسدها ......................... فهل ترمي إلي فضح ما عجز عنه الفكر و اللسان فكان هنا من خلال تعرجات الجسد و الآلام ؟
    ربما .. و ربما لا
    و لكن يظل شيء رهين بالشرفة و ماء الغسيل الذي تفوح منه رائحة الصابون
    وكيف كانت حالة الزهرات أو النبات .................. أظن أن تصورها أو ملامسة التصوير لها كان كافيا لبث شيء قوي قامت على رائحته و انتكاستها تلك القطعة النثرية
    الجميلة التي بين أيدينا !

    شكرا لك سيدتي المبدعة .. تعلمت منك هنا كثيرا فقد حكم التجسيد و حل محل الكلمات بشكل رائع !
    sigpic

    تعليق

    • نورالدين لعوطار
      أديب وكاتب
      • 06-04-2016
      • 712

      #3
      هل ترك الربيع فسحة للكلام، نعم ولا، نعم لأنه ما اجتمع مبدعان من طينتيكما إلاّ وطاب الكلام بل يصبح رحيقا معسولا لا تملّ من الألسن، ولا لأن بقية الكلام تطاول على هرمين بل جبلين يستظل السّرد بظليهما، وتنحني اللغة ملبية خاشعة منبسطة كمرج أخضر ينبت ما به تنتعش العيون والنفوس من ألوان الزهر وروائح العطر.

      أكتفي ببعض قلائد لغوية لؤليئية أثارت دهشتي وطفح بها إعجابي
      إثر نوبة أرق طويلة، أطاحت بثلثي حصتها من النوم..

      تسلل إليها تنميلٌ يشبه موجات النوم الذي كان يفلت من بين جفنيها ليلة أمس..

      هل أتحدث عن التركيز على البطل وحضور الزوج كذكرى، هل اقتحم النص لاستحضار معاني الغياب الصلبة، هل أذهب للعنوان لاستقصاء هذه الغابة المخفية، هل سأسمح لنفسي بالتأويل أو فتح إيحاءات الرمز، أليس موضوع النظافة كقيمة وركوب سفنها يبهج الأشرعة، لا لن أفعل مهما اشتدت جاذبية النص التي أرغمتني على الركض في مداره،
      ليس لأنني بخيل، بل لأنه أنبل من أن تناله بلسان. بل من المعقول جدّا أنه يستحق العيش على سجيته، فينبت الجمال في كلّ قلب لامس مجده.

      تحية

      تعليق

      • محمد مزكتلي
        عضو الملتقى
        • 04-11-2010
        • 1618

        #4
        السيدة دينا نبيل الفاضلة:

        بعد أن قرأت هذه القصة التحفة.
        التي لم يفارقها الإبداع مع كل عبارة وسطر.

        تمنيت في مرة قادمة لو أن وحي الكاتبة يأتي لنا بقصة متعددة الشخصيات.

        العنوان ...سبع نجوم.
        السرد ...ألف نجمة.
        الفكرة ...مليون نجمة.
        أما التشويق فله قبة السماء كلها.


        زوجاتي يشكرنك سيدتي على أنك جعلت مزاجي رائقاً هذا الصباح.


        صباح الخير.
        أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
        لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          وهذا هو تعب الحياة،
          وصفت ربة بيت فرضت على نفسها/ القيام بأعبائها المنزلية، بطريقة ستّي وستّك،
          ممّا جعلها تنهك جسدها إلى حد مريع.

          بالآخر في نهاية العمر لن تجد قربها أحد لا زوجها الذي غسلت جواربه بيديها
          يوميّا مع الحرص على نظافة منزلهما، حتى أصابهما التنميل والخدر، ولا حتى
          ابنتها التي كانت تركض من أجلها، ولا عملها فعندما يكبر الإنسان يأتي الاستغناء
          عن خدماته بجرّة قلم.

          حتى تناول الشاي بالحليب متعتها، في لحظة سهو أضاف عليها عبئا بالتنظيف
          من جديد، ولكن هيهات لقد اندلق وتخلل التشققات، كما فعل فيها الجهد على
          مدى أكثر من عشر سنين، تشقق جسدها نفسه من الإرهاق وبدأت تظهر عليه
          الدوالي والضغط والامراض المختلفة.

          أصدقك في البداية لم أحبّ فكرة النص، رأيت فيها امرأة مهووسة في النظافة
          رغم التعب، كان الأحرى بها أن تستعين بالوسائل التكنولوجية الحديثة لمساعدتها
          وإراحة نفسها من الجهد المبذول باستمرار، وكلّنا ندرك أثر الصابون السلبي على
          النباتات.

          لكن كما تفضّل الأستاذ ربيع، والذي نفتقده جدا وأعتقد أنه لم يسجّل دخوله هنا
          إلّا من أجل الردّ عندك، وهو قامة أدبيّة لها اعتبارها وله أياد بيضاء على الجميع.

          أوافقه أنّ ما قامت به كان من منطلق محبة لعائلتها وبيتها، بل كانت من طقوس
          الحب عندها عندما كانت قويّة وقادرة، ولم تدرك أنها سوف تفني جسدها أثناء
          ممارسة أعمالها، بالضبط مثل تلك البراعم الّتي لم تتوافر لها أسباب النموّ
          الصحيّ بسبب الصابون، وهي التي ساهمت في إيذائها بطريقة غير مباشرة
          دون أن تنتبه.

          بعد قراءة ردود قامات سبقوني،

          التثبيت.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • دينا نبيل
            أديبة وناقدة
            • 03-07-2011
            • 732

            #6
            استاذنا الربيع..
            ماذا عساي أن أقول بعد هذا الفيض الرائع والغوص فيما وراء الكلمات. .
            طبيعة المرأة جد معقدة حتى وان بدت بسيطة الفكر.. ولكن ها هي تتعب نفسها وترهقها معتقدة انه بذلك تؤدي دورها وتطمح إلى الكمال
            قد يكون الامر بدافع الخوف في بادئ الأمر ولكنه يتحول الى خوف طقسي فيما بعد يصبح امرا معتادا وان تغير تشعر ان ثمة خطب ما
            فلا تفيق الى الحال الذي وصلت اليه الا عند التقاط انفاسها وبدء تأمل حالها وما صارت إليه. . ولكنها مجددا تهب مفزوعة وراضية احيانا اخرى ان تعرض مظهر الكمال الى فوضى

            هو هاجس المرأة في رأيي وربما الانسان بصورة عامة في خلق شيء من لا شيء يجعله مهوسا به ..
            سعدت برؤيتك استاذنا الربيع. وانتظر مزيدا من رؤاك
            التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 22-03-2018, 15:57.

            تعليق

            • دينا نبيل
              أديبة وناقدة
              • 03-07-2011
              • 732

              #7
              الأستاذ القدير نور الدين لعوطار
              تقديري الكبير لقراءتك نصي المتواضع .. بل وأراني أطمع كثيرًا في أن تمنحنا فيض خاطرك حول النص .. وستجد مني أذنًا مصغية الطامحة للاستفادة منكم
              مرحبًا بحضرتك في كل وقت على متصفحي ..
              يومكم سعيد

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                الأستاذة دينا نبيل : الأديبة الناقدة المتفوقة على ذاتها..
                على عادتي كلما قرأت عنوان نصّ لك أسارع إلى قراءته باهتمام
                لأني أعلم مسبقاً بأن رسالةً ما تودين طرحها بعمقٍ وسلاسةٍ..
                تفاعلت مع النص القصصي حتى رأيتني أستشعر تساقط قطرات الماء ممتزجاً بالصابون..وذبول البراعم..
                تربت يداك غاليتي..تحياتي.ومودتي.

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • بسباس عبدالرزاق
                  أديب وكاتب
                  • 01-09-2012
                  • 2008

                  #9
                  أستاذتي الكريمة
                  قرأت النص وعرفت كيف يكتب النص الناجح
                  النص الناجح هو من لا يعرض الأفكار، ويعالجها
                  بل يقدم مشهدا ببساطته وبتفاصيله يستخرج القارئ الأفكار المختزنة بالنص

                  كان النص يشبه كاميرا مراقبة، ترقب يوم من يوميات امرأة بيت
                  فيرى القارئ كيف تقوم المرأة بشغل يوميا، بعمل روتيني، حتى لا تحس بالوحدة، هي تملأ قلبها وعقلها بمهمات كثيرة حتى لا ترى ذاتها المهشمة،
                  هي تفعل ذلك حتى تتغلب على أسئلتها وخوفها من الأجوبة، تعلم جيدا أنها مرهقة ومتعبة، والتوقف عن أعمالها اليومية سيجعل جسدها يصرخ وقلبها يعوي، فتعبها هنا تعب جسدي ونفسي وهي تقوم بوأده بعملها الدؤوب حتى لا يكون واضحا لها

                  الخاتمة قالت بصراحة

                  هناك أزهار كثيرة أمالت رأسها بعمليات غسيل دماغ

                  القفلة موحية جدا ورائعة

                  تقديري واحترامي
                  السؤال مصباح عنيد
                  لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                  تعليق

                  • دينا نبيل
                    أديبة وناقدة
                    • 03-07-2011
                    • 732

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
                    السيدة دينا نبيل الفاضلة:

                    بعد أن قرأت هذه القصة التحفة.
                    التي لم يفارقها الإبداع مع كل عبارة وسطر.

                    تمنيت في مرة قادمة لو أن وحي الكاتبة يأتي لنا بقصة متعددة الشخصيات.

                    العنوان ...سبع نجوم.
                    السرد ...ألف نجمة.
                    الفكرة ...مليون نجمة.
                    أما التشويق فله قبة السماء كلها.


                    زوجاتي يشكرنك سيدتي على أنك جعلت مزاجي رائقاً هذا الصباح.


                    صباح الخير.
                    ا. محمد مزكتلي
                    سعدت أيما سعادة أن هذا النص قد راقكم ..
                    سوف أعمل على نصوص أخرى متعددة الشخوص وأتمنى منكم المرور بها وإبداء رأيكم الثمين ونظرتكم الثاقبة به
                    دمتم بود
                    تقديري

                    تعليق

                    • دينا نبيل
                      أديبة وناقدة
                      • 03-07-2011
                      • 732

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                      وهذا هو تعب الحياة،
                      وصفت ربة بيت فرضت على نفسها/ القيام بأعبائها المنزلية، بطريقة ستّي وستّك،
                      ممّا جعلها تنهك جسدها إلى حد مريع.

                      بالآخر في نهاية العمر لن تجد قربها أحد لا زوجها الذي غسلت جواربه بيديها
                      يوميّا مع الحرص على نظافة منزلهما، حتى أصابهما التنميل والخدر، ولا حتى
                      ابنتها التي كانت تركض من أجلها، ولا عملها فعندما يكبر الإنسان يأتي الاستغناء
                      عن خدماته بجرّة قلم.

                      حتى تناول الشاي بالحليب متعتها، في لحظة سهو أضاف عليها عبئا بالتنظيف
                      من جديد، ولكن هيهات لقد اندلق وتخلل التشققات، كما فعل فيها الجهد على
                      مدى أكثر من عشر سنين، تشقق جسدها نفسه من الإرهاق وبدأت تظهر عليه
                      الدوالي والضغط والامراض المختلفة.

                      أصدقك في البداية لم أحبّ فكرة النص، رأيت فيها امرأة مهووسة في النظافة
                      رغم التعب، كان الأحرى بها أن تستعين بالوسائل التكنولوجية الحديثة لمساعدتها
                      وإراحة نفسها من الجهد المبذول باستمرار، وكلّنا ندرك أثر الصابون السلبي على
                      النباتات.

                      لكن كما تفضّل الأستاذ ربيع، والذي نفتقده جدا وأعتقد أنه لم يسجّل دخوله هنا
                      إلّا من أجل الردّ عندك، وهو قامة أدبيّة لها اعتبارها وله أياد بيضاء على الجميع.

                      أوافقه أنّ ما قامت به كان من منطلق محبة لعائلتها وبيتها، بل كانت من طقوس
                      الحب عندها عندما كانت قويّة وقادرة، ولم تدرك أنها سوف تفني جسدها أثناء
                      ممارسة أعمالها، بالضبط مثل تلك البراعم الّتي لم تتوافر لها أسباب النموّ
                      الصحيّ بسبب الصابون، وهي التي ساهمت في إيذائها بطريقة غير مباشرة
                      دون أن تنتبه.

                      بعد قراءة ردود قامات سبقوني،

                      التثبيت.
                      أ. ريما الريماوي الراقية

                      سعدّت أيما سعادة بطلّتك وقراءتك للنص
                      وكما تفضلت بالذكر، هن شريحة كبيرة من النساء ، فيعتقدن انّ التعب والكد والشقاء جزء من حياتهن ولا تقم الحياة دونه، بل ويرتضين أن يشقين دون تفكير في نصيبهن من الراحة واحتياجاتهن الخاصّة

                      أشكرك أ. ريما .. وتقديري وتحياتي لكِ

                      تعليق

                      • دينا نبيل
                        أديبة وناقدة
                        • 03-07-2011
                        • 732

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                        الأستاذة دينا نبيل : الأديبة الناقدة المتفوقة على ذاتها..
                        على عادتي كلما قرأت عنوان نصّ لك أسارع إلى قراءته باهتمام
                        لأني أعلم مسبقاً بأن رسالةً ما تودين طرحها بعمقٍ وسلاسةٍ..
                        تفاعلت مع النص القصصي حتى رأيتني أستشعر تساقط قطرات الماء ممتزجاً بالصابون..وذبول البراعم..
                        تربت يداك غاليتي..تحياتي.ومودتي.
                        أ. إيمان الدرع .. أمنا الحبيبة
                        سعيدة جدا أن النص أعجبك وأنه نال رضاكِ .. أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم دوما

                        دمت بود وهناء

                        تعليق

                        يعمل...
                        X