نزيف الذاكرة
قراءة في قصيدة* أتنسى* للشاعرة سليمى السرايري
------------------------------------------------
------------------------------------------------
في اللوحة الأولى لسؤال لنسيان
-----------------------------
ارتباطا بموروثها الشعري الجاهلي تستدعي الشاعرة سليمى السرايري بدورها الدمع وتفتتح قصيدتها بدمعتين:
أتنسى؟
حين سرّبْنا من شقوق الأفق
وردة ودمعتين؟
إن ارتباط الدمع بالذكرى ارتباط قوي ،يقول امرؤ القيس
أمن ذكر نبهانية، حل أهلها ********** بجزع الملا ، عيناك تبتدران.
فانطلاق الشاعرة من تساؤل *أتنسى؟ * وبكاء هو بمثابة مقدمة لاستحضار ذكريات مخزونة في اللاوعي، سرعان ما تنجلي وتتأكد من خلال تأطير فعل النسيان لأفعال ماضوية :* سربنا- عبرنا- كان – أعددنا – قدنا........ *دالة على التيمة المحورية للنص .
ان جمالية الصورة المائية العشقية المؤثثة بالورد والدمع واليمام لا تكتمل الا بحضور البحر صديق الشعراء والعشاق ، يشكون اليه لواعج الهوى ويجيبهم بهدير موجه حاملا بدوره آهات عشقه والامه .
كان البحر يضمنا
عاشقا لغزالة الماء
في اللوحة الثانية لسؤال النسيان
*********************
تتناسل صور حالمة يؤثثها حضور الشعر في تماه تام مع البحر عبر اللون الأزرق الذي يوحد الشعر بالبحر ، وتستمر رومانسية اللحظة بالرقص والاقداح ونخب الإله ريتسوس والعطر والياسمين والاغاني والأراجيح.
في اللوحة اثالثة لسؤال النسيان
******************
هل تدرك حبيبي ان البكاء فسحة جسد ؟؟
هنا عودة ثانية من الدمعتين الى البكاء ، من الجزء الى الكل ، فالبكاء فسحة جسد وفلسفة وجود .
وأنّ القلوب ، تكبر بنبضها الإرادي ؟؟
تشيّدُ قصورا من الهمس
تُخرج اندثارنا الواهي من أسطورة المجاز.
وهنا فلسفة تتسلل من الدمع وتكتب رؤية عميقة لماهية العشق
في اللوحة الرابعة لسؤال النسيان
**********************
الاستيقاظ من أحلام الذاكرة بمثابة سقوط من السماء ، وتعبير عن اختلال التوازن وتجسيد لحالة التمزق النفسي والعاطفي التي يعيشها الجسد في تأرجحه بين الماضي والحاضر تجلى من خلال *تمزق الشرنقة* والتنهيدة تم الموت، موت الذكرى في موقف تراجيدي فلسفي: الذكرى التي تترك عارية مصيرها الحتمي هو الموت.
هل كان الدمع مقدمة للموت ؟ كما كان الدمع في قصائد الشعراء الجاهليين مقدمة للتعبير عن موقف مأساوي مرادف للموت هو رحيل الاحبة وبكاء الاطلال.
في هذا النص الراقي الذي لا ينسى ، المبني اعتمادا على مخزون الذاكرة المأساوي استطاعت الشاعرة بتوظيفها استفهاما استنكاريا * اتنسى؟ استحضار الأخر بخطاب يستفز الذاكرة المشتركة ويستحضر لحظات العشق الجميلة، لكن للأسف يؤطرها الماضي ويقض مضجعها وجع النهاية. لكن لاتموت تظل حية في الذاكرة وفي الشعر والبحر كنوع من المقاومة والاستمرارية.
تعليق