نزيف الذاكرة قراءة في قصيدة* أتنسى* للشاعرة سليمى السرايري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحيم عيا
    أديب وكاتب
    • 20-01-2011
    • 470

    نزيف الذاكرة قراءة في قصيدة* أتنسى* للشاعرة سليمى السرايري

    نزيف الذاكرة
    قراءة في قصيدة* أتنسى* للشاعرة سليمى السرايري
    ------------------------------------------------


    كنت ولا زلت دائما أتساءل عن العلاقة الحميمية بين العشق والماء ، العلاقة القديمة المتجددة ، لماذا يستدعي الشعراء الماء في شعرهم ؟ هل العشق مائي في ماهيته ؟ هل لذلك يجد ماء الدمع مبرر حضوره في كثير من القصائد الشعرية ؟ ان الشاعر الجاهلي كان يعي قيمة الماء لذلك أوقف صاحبيه وافتتح معلقته بدمع يبللها ويسري في هيكلها ليمنحها الحياة : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*.

    في اللوحة الأولى لسؤال لنسيان
    -----------------------------

    ارتباطا بموروثها الشعري الجاهلي تستدعي الشاعرة سليمى السرايري بدورها الدمع وتفتتح قصيدتها بدمعتين:
    أتنسى؟
    حين سرّبْنا من شقوق الأفق
    وردة ودمعتين؟
    إن ارتباط الدمع بالذكرى ارتباط قوي ،يقول امرؤ القيس
    أمن ذكر نبهانية، حل أهلها ********** بجزع الملا ، عيناك تبتدران.
    فانطلاق الشاعرة من تساؤل *أتنسى؟ * وبكاء هو بمثابة مقدمة لاستحضار ذكريات مخزونة في اللاوعي، سرعان ما تنجلي وتتأكد من خلال تأطير فعل النسيان لأفعال ماضوية :* سربنا- عبرنا- كان – أعددنا – قدنا........ *دالة على التيمة المحورية للنص .
    ان جمالية الصورة المائية العشقية المؤثثة بالورد والدمع واليمام لا تكتمل الا بحضور البحر صديق الشعراء والعشاق ، يشكون اليه لواعج الهوى ويجيبهم بهدير موجه حاملا بدوره آهات عشقه والامه .
    كان البحر يضمنا
    عاشقا لغزالة الماء

    في اللوحة الثانية لسؤال النسيان
    *********************

    تتناسل صور حالمة يؤثثها حضور الشعر في تماه تام مع البحر عبر اللون الأزرق الذي يوحد الشعر بالبحر ، وتستمر رومانسية اللحظة بالرقص والاقداح ونخب الإله ريتسوس والعطر والياسمين والاغاني والأراجيح.

    في اللوحة اثالثة لسؤال النسيان
    ******************

    هل تدرك حبيبي ان البكاء فسحة جسد ؟؟
    هنا عودة ثانية من الدمعتين الى البكاء ، من الجزء الى الكل ، فالبكاء فسحة جسد وفلسفة وجود .

    وأنّ القلوب ، تكبر بنبضها الإرادي ؟؟
    تشيّدُ قصورا من الهمس
    تُخرج اندثارنا الواهي من أسطورة المجاز.

    وهنا فلسفة تتسلل من الدمع وتكتب رؤية عميقة لماهية العشق

    في اللوحة الرابعة لسؤال النسيان
    **********************

    الاستيقاظ من أحلام الذاكرة بمثابة سقوط من السماء ، وتعبير عن اختلال التوازن وتجسيد لحالة التمزق النفسي والعاطفي التي يعيشها الجسد في تأرجحه بين الماضي والحاضر تجلى من خلال *تمزق الشرنقة* والتنهيدة تم الموت، موت الذكرى في موقف تراجيدي فلسفي: الذكرى التي تترك عارية مصيرها الحتمي هو الموت.
    هل كان الدمع مقدمة للموت ؟ كما كان الدمع في قصائد الشعراء الجاهليين مقدمة للتعبير عن موقف مأساوي مرادف للموت هو رحيل الاحبة وبكاء الاطلال.
    في هذا النص الراقي الذي لا ينسى ، المبني اعتمادا على مخزون الذاكرة المأساوي استطاعت الشاعرة بتوظيفها استفهاما استنكاريا * اتنسى؟ استحضار الأخر بخطاب يستفز الذاكرة المشتركة ويستحضر لحظات العشق الجميلة، لكن للأسف يؤطرها الماضي ويقض مضجعها وجع النهاية. لكن لاتموت تظل حية في الذاكرة وفي الشعر والبحر كنوع من المقاومة والاستمرارية.
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2
    أستاذي الشاعر والناقد عبد الرحيم عيا

    مّرة أخرى أقف مشدوعة بما غمرت به حرفي من رعاية وعناية فائقة
    حقا شعرتُ بفرحة عارمة تغمر كياني وذاتي الشاعرة التي دوما تبحث عن الجمال ومن يقدّر تلك اللوحات التي تسكن قصائدنا
    تحليلك للقصيدة ذهب بي إلى عدّة اتجاهات وجعلني أفتح نوافذ أخرى جديدة
    ربما تزيدني انطلاقا في حريّة الكتابة ..لأنّ القلم حين يجد من يرفع من شأنه فإنّه يصنع المعجزات...

    سيّدي عاجزة عن الشكر والامتنان

    مودّتي واعتزازي بشخصكم الكريم
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • عبد الرحيم عيا
      أديب وكاتب
      • 20-01-2011
      • 470

      #3
      نص يفرض نفسه بقوة على المتلقي
      ويستحق أكثر من وقفة
      ومثل هده النصوص تدعو القاريء الى تأملها والتنقيب فيها
      مودتي ومتمنياتي بالتوفيق
      التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحيم عيا; الساعة 31-03-2018, 07:51.

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        مساء الورد
        قراءة جميلة وواعية للقصيدة ومحاكاة حقيقة أحببتها جدا حين عدت بنا لمن كتبوا المعلقات وتركوا أعظم الأثر فينا
        أنا شخصيا أؤمن أن الابداع ينجب الابداعات ويعطي المجال للنفس أن تبحث بين السطور وفوقها للجميل وأن تترك البصمة وأنت تركت بصمة رائعة لقصيدة سليمى الخيريرية الصوت والالقاء والحرف والتي تستحق الف مليون تقدير
        أحسنت وهذا وربي مانتمناه من كل مبدعينا لأنهم أكفاء ويستطيعون أن يمتعونا بكل الجمال
        بوركت عزيزي الشاعر القدير عبد الرحيم عيا صاحب قصيدة المرايا التي لم أنساها
        ربما كان يجب أن تضع رابط نص القصيدة كي يتسنى للقاريء أن يقرأها مرة أخرى مع القراءة النقدية
        محبتي وشتائل ورد
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        يعمل...
        X