ساعتي الأخيرة
لامست خدي أنامل يدها الناعمة احتارت ماذا تفعل بي وهي جالسة على قدمي قرب الموقد تقبلني تحتضنني تلاعبني كنت قد وصلت للتو للبيت كأنها تريد أن تطفأ نار الشوق المتوقدة في أعماقها لي، همست في أذنها " أحبكِ " ابتسمت ثم ضحكت ورمت بنفسها على كتفي وذراعاها تكتفني بقوة، أثارتها تلك الكلمة السحرية ما أجمل أن يمتلأ القلب حباً وحناناً وشوقاً وما أجمل ما تحمله لي وهي لم تنفك تقبلني وتمسد شعري لم أشأ أن أبين لها تعبي ورغبتي في الاستحمام والراحة قليلاً حتى شعرت والدتها بذلك وحملتها وهي تقرصها من خدها المتورد ويداها ممدودة نحوي، نهضت من مكاني وقبلتها وفي عيني دمعه أخفيتها بصعوبة، دمعة حب لصغيرتي وشوق قد يصبح يوماً من ذكريات الماضي، كنت عائداً للتو من الطبيب لم يجعل في قلبي أي أمل قد أبوح لزوجتي به وكتمته في صدري، نضرت في عينيها للحظة استجمعت فيها قوتي المتشتتة وقلت لها " سأستحم وأنام لا توقظيني أود أن أرتاح قليلاً ".
كانت ساعة مظلمة ابتدأت بفرحي بابنتي وانتهت وأنا راقد في الفراش لوحدي أعتصر ألم قاتل في قلبي أنعقد له لساني وخفتت الأنوار شيئاً فشيئاً عن عيني التي غرقت بدموع الشوق لصغيرتي مودعاً إياها لعلها تذكر لمسات خدي وقبلاتها الأخيرة وأنا أنظر لها في الغرفة المجاورة تلاعبها أمها لتنام كي لا تزعجني، عجزت عن وداعهما وانطفأت كل الأنوار ساعتها مع أنين قرب جسدي وأنا راحل للبعيد لوحدي.
..
تعليق