تحياتى البيضاء
حقيقة لا يبدو لى من حيث بنية النص أنى أمام خاطرة ، الخاطرة تحليق حر فى أفق اللحظة الآنية وما تعكسه من ظلال جمالية على الوجدان ، بينما ما يبدو جليا فى هذا النص هو معمار السرد من حيث المفتتح والصراع والتنوير ، ربما تكون بنية التخييل والتى تقوم على مجازية عميقة ، وكذلك على طبيعة حدث يحدث فى الوجدان ، بما يجعلنا أمام بنية تخييل شديدة التكثيف وقريبة من الشعر ، ولكن الحقيقة أن الذى بين النثر والشعر خيط حرير رهيف جدا فى هذا النص ، لكن يظل النص نصا سرديا ذا حدث سردى يتصاعد أمام بصائرنا منذ المفتتح (تجوب في غربةٍ تفاصيل القصيدة،النقاط فيمكانها...الفواصلُ كعادتها تجعل لها متنفّسا بين الكلمات..أرهقها قليلا احتباس الأمنيات، فتسرّب لها البردُمن مكمن في حديقة اعتبترها الجنّة الصغيرة )
وفى هذا المفتتح نحن أمام :-
- تمهيد عبر الاستعارة المكنية التى تخيل لنا مدينة تنبض على الورق تجوبها بطلة النص بما يبدأ دفقة التخييل بسمات دلالية واضحة عن هذى البطلة التى تلوذ بعالم حالم تتخيله إلى درجة أنها تسكنه وتجوبه ، وهذى السمات تجلو لنا لمحة عن التكوين النفسى لهذى البطلة وطبيعة حركتها داخل النص وبصيرتها تجاه الحياة
- سيكون هذا التمهيد إحدى درجات تصاعد الحدث والذى سيمهد لنا تلقى حركة البطلة بما يتناغم مع ساكنة تجوب مدن الكلمات ، فلن يكون نافرا تلقي هذى اللوحة عبر الاستعارة المكنية
(ظلّت تتشمّس في نفسها، فراشة ضاحكة تعرك حيرتها منصلصال القصيدة ثم تعجنها بالندى والمطر والعسل ، فتصعد منها بين الفينة والأخرىتنهيدة مليئة بالحمام وهي تصبّ صوتها على سلّمالموسيقى.)
إن توحدها مع عالم الكلمات ومدينة الورق يجعل لها شمسها التى تستمع بها وحدها فى أفق وجدانها ، ومشاعرها التى تحيلها فراشة عبر علاقة الحال ( فراشة ضاحكة ) والذى يمثل تشبيها بليغا متحولا من الجملة الاسمية ، وسيكون متناغما بالتالى مع التمهيد الذى خيل لنا طبيعة عالمها أن تكون تنهيدتها تنهيدة أخرى كتنهيدة الملائكة ترف فيها الحمائم وتهطل الموسيقى
- ثم ها هو السرد ينقلنا نقلة جيدة عبر تكثيف المشهد الذى تلقيناه معبرا عن بدء تغاير حالة النشوة والمتعة الوجدانية التى تسبح بها بطلة النص ونتلقى سياق
(واصلت الفراشة عشقها بصمت، بعدما اكتشفت أن الحديقةباردة جدّا جدّا وقد تهاطل الغيم وتصاعد صرير الرماد.داهمتها ريح عارية وطيور عجاف، فأصبح المدى جثثابيضاء طافت بذات القصيدة.لمحت في البعد لذّة الموت عشقا تطير على جناحاللحظة الهاربة.نادت صوتها الهارب منهاأيضاخلف القصيدة، فضاع في الريح وازداد الغباراتّساعا.... )
هنا نحن أمام سياق مفصلى يغاير أمام بصائرنا من طبيعة الحدث الذى يتعمل به ليس الواقع ولكن وجدان بطلة النص ، إنها تبدأ فى مكابدة اكتشاف هشاشة عالمها الورقى وعدم قدرتها على أن يكون عالما حقيقيا يصمد كملاذ آمن ، إنه يذكرنا بشرنقة الفراشة التى لا يمكن أن تحتضن الفراشة إلى الأبد ، ها هى الريح والغبار والجثث البيضاء وهى جميعا استعارات تصريحية دالة على مشاعر الألم والحسرة وتجرع الانكسارات تهاجم عالمها الحالم الورقى ، أى أننا أمام تغايرالحدث وتطور بنية السرد تجاه الصراع وتعقد الحدث
- ثم نداح سياق السرد تجاه تكثيف الصراع وتعقده فى وجدان بطلة النص إلى أن نتلقى هذا الختام الباهر
( طارت إليه فالتقيا عند نقطة القصيدة.مدّ لهامنديله فثقبته دموعها وجسدها الرقيق حاضن حفل الطعنات.ضمّ أجنحتها برفق وجلس يسامرها، ثم همس لها :الفراشات لاتغضب. )
إن الحبيب الذى استدل بقلبه عليها لابد وأن يكون هو شمس التنوير الباهرة فى سياق السرد ، هنا يصل السرد إلى إضاءة عذبة حين تمتد يد البطل لتنقذ البطلة من حزنها الذى لا يبرأ ومن تهويمها فى عالمها الورقى الحالم الذى يحاصره القلق والجفاف ، بل إن الحديقة التى ترمز لهذا العالم الوجدانى الرهيف تبدو فى حالة من السخط على لواذ البطلة بها ، فكأنها تدفعها دفعا إلى أن تحلق بجناحيها كما تفعل الفراشة بعيدا حين تستريح على غصن زهرة أو تتيبس شرنقتها التى تسكنها ، هذا التحليق وهذى اليد التى تمسح الدمع هو الحدث الذى يوازن بين عالم الحلم وعالم الحقيقة ، بين الأمنيات الحالمة وبين دفء حضور الآخر والتناغم معه فى سبيكة إنسانية تنفى عنها ما يعلق بها من انهزام أو تقوقع فى عالم الحلم مهما كان جميلا حالما
- كانت هذى وقفة سريعة مع هذى القصة الرمزية التى دار حدثها فى الوجدان وتصاعد فى عالمه الجمالى الخاص وقدم رسالته الإنسانية النبيلة عبر تخييل ثرى يكنز الكثير من الجمال والمتعة
حقيقة لا يبدو لى من حيث بنية النص أنى أمام خاطرة ، الخاطرة تحليق حر فى أفق اللحظة الآنية وما تعكسه من ظلال جمالية على الوجدان ، بينما ما يبدو جليا فى هذا النص هو معمار السرد من حيث المفتتح والصراع والتنوير ، ربما تكون بنية التخييل والتى تقوم على مجازية عميقة ، وكذلك على طبيعة حدث يحدث فى الوجدان ، بما يجعلنا أمام بنية تخييل شديدة التكثيف وقريبة من الشعر ، ولكن الحقيقة أن الذى بين النثر والشعر خيط حرير رهيف جدا فى هذا النص ، لكن يظل النص نصا سرديا ذا حدث سردى يتصاعد أمام بصائرنا منذ المفتتح (تجوب في غربةٍ تفاصيل القصيدة،النقاط فيمكانها...الفواصلُ كعادتها تجعل لها متنفّسا بين الكلمات..أرهقها قليلا احتباس الأمنيات، فتسرّب لها البردُمن مكمن في حديقة اعتبترها الجنّة الصغيرة )
وفى هذا المفتتح نحن أمام :-
- تمهيد عبر الاستعارة المكنية التى تخيل لنا مدينة تنبض على الورق تجوبها بطلة النص بما يبدأ دفقة التخييل بسمات دلالية واضحة عن هذى البطلة التى تلوذ بعالم حالم تتخيله إلى درجة أنها تسكنه وتجوبه ، وهذى السمات تجلو لنا لمحة عن التكوين النفسى لهذى البطلة وطبيعة حركتها داخل النص وبصيرتها تجاه الحياة
- سيكون هذا التمهيد إحدى درجات تصاعد الحدث والذى سيمهد لنا تلقى حركة البطلة بما يتناغم مع ساكنة تجوب مدن الكلمات ، فلن يكون نافرا تلقي هذى اللوحة عبر الاستعارة المكنية
(ظلّت تتشمّس في نفسها، فراشة ضاحكة تعرك حيرتها منصلصال القصيدة ثم تعجنها بالندى والمطر والعسل ، فتصعد منها بين الفينة والأخرىتنهيدة مليئة بالحمام وهي تصبّ صوتها على سلّمالموسيقى.)
إن توحدها مع عالم الكلمات ومدينة الورق يجعل لها شمسها التى تستمع بها وحدها فى أفق وجدانها ، ومشاعرها التى تحيلها فراشة عبر علاقة الحال ( فراشة ضاحكة ) والذى يمثل تشبيها بليغا متحولا من الجملة الاسمية ، وسيكون متناغما بالتالى مع التمهيد الذى خيل لنا طبيعة عالمها أن تكون تنهيدتها تنهيدة أخرى كتنهيدة الملائكة ترف فيها الحمائم وتهطل الموسيقى
- ثم ها هو السرد ينقلنا نقلة جيدة عبر تكثيف المشهد الذى تلقيناه معبرا عن بدء تغاير حالة النشوة والمتعة الوجدانية التى تسبح بها بطلة النص ونتلقى سياق
(واصلت الفراشة عشقها بصمت، بعدما اكتشفت أن الحديقةباردة جدّا جدّا وقد تهاطل الغيم وتصاعد صرير الرماد.داهمتها ريح عارية وطيور عجاف، فأصبح المدى جثثابيضاء طافت بذات القصيدة.لمحت في البعد لذّة الموت عشقا تطير على جناحاللحظة الهاربة.نادت صوتها الهارب منهاأيضاخلف القصيدة، فضاع في الريح وازداد الغباراتّساعا.... )
هنا نحن أمام سياق مفصلى يغاير أمام بصائرنا من طبيعة الحدث الذى يتعمل به ليس الواقع ولكن وجدان بطلة النص ، إنها تبدأ فى مكابدة اكتشاف هشاشة عالمها الورقى وعدم قدرتها على أن يكون عالما حقيقيا يصمد كملاذ آمن ، إنه يذكرنا بشرنقة الفراشة التى لا يمكن أن تحتضن الفراشة إلى الأبد ، ها هى الريح والغبار والجثث البيضاء وهى جميعا استعارات تصريحية دالة على مشاعر الألم والحسرة وتجرع الانكسارات تهاجم عالمها الحالم الورقى ، أى أننا أمام تغايرالحدث وتطور بنية السرد تجاه الصراع وتعقد الحدث
- ثم نداح سياق السرد تجاه تكثيف الصراع وتعقده فى وجدان بطلة النص إلى أن نتلقى هذا الختام الباهر
( طارت إليه فالتقيا عند نقطة القصيدة.مدّ لهامنديله فثقبته دموعها وجسدها الرقيق حاضن حفل الطعنات.ضمّ أجنحتها برفق وجلس يسامرها، ثم همس لها :الفراشات لاتغضب. )
إن الحبيب الذى استدل بقلبه عليها لابد وأن يكون هو شمس التنوير الباهرة فى سياق السرد ، هنا يصل السرد إلى إضاءة عذبة حين تمتد يد البطل لتنقذ البطلة من حزنها الذى لا يبرأ ومن تهويمها فى عالمها الورقى الحالم الذى يحاصره القلق والجفاف ، بل إن الحديقة التى ترمز لهذا العالم الوجدانى الرهيف تبدو فى حالة من السخط على لواذ البطلة بها ، فكأنها تدفعها دفعا إلى أن تحلق بجناحيها كما تفعل الفراشة بعيدا حين تستريح على غصن زهرة أو تتيبس شرنقتها التى تسكنها ، هذا التحليق وهذى اليد التى تمسح الدمع هو الحدث الذى يوازن بين عالم الحلم وعالم الحقيقة ، بين الأمنيات الحالمة وبين دفء حضور الآخر والتناغم معه فى سبيكة إنسانية تنفى عنها ما يعلق بها من انهزام أو تقوقع فى عالم الحلم مهما كان جميلا حالما
- كانت هذى وقفة سريعة مع هذى القصة الرمزية التى دار حدثها فى الوجدان وتصاعد فى عالمه الجمالى الخاص وقدم رسالته الإنسانية النبيلة عبر تخييل ثرى يكنز الكثير من الجمال والمتعة
تعليق