إعدام مع وقف التنفيذ !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عبد الغفار صيام
    مؤدب صبيان
    • 30-11-2010
    • 533

    إعدام مع وقف التنفيذ !

    " إعدامٌ مع وقْف التنفيذ "

    عابساً لمْلمَ جارى أحشاءَ حافظتهِ ، بينما مُحصِّل القطار يُبْدى فروض اعتذارِه ، و تحنيهِ ــ فى صَغَارٍ و ضَعَةٍ ــ تمتماتُ الأسفِ السخيَّةِ ؛ إذ صكَّتْ عينيهِ و عينىَّ هويةُ جارى و مهنتُه .
    لم يكن عسيراً أنْ ألمحَ على هيئة جارى أطلالَ مجدٍ تليدٍ لم يزلْ بقايا بريقِهِ الذَّاوى يختالُ على أنفه الشامخ .
    انْسلَّ محصل القطار ــ أسيْفاً كسيْفاً ــ انسلالَ من أقسم ألا يعودَ ، فواتتنى الفرصةُ سانحةً لأجلسَ قُبالةَ الجارِ ــ ذى الحيثيةِ ــ بعدما واجهْتُه جِلْسةَ الندِّ للنِّدِ ، كما أدرتُ البصرَ فتكشَّفَ لى خَواءُ العربةِ المكيفةِ إلا مِنْ كليْنا !
    بادرتُهُ بنبرةِ الواثق :
    ــ أخيراً ظَفِرتُ بك .
    فسأل بنبرةِ استعلاءٍ بَيِّنٍ :
    · أو تعرفُنِى يا فتى ؟
    ــ و كيف لا ، و لكم تمنيتُ لُقْياك !
    عَلَتْ وتيرةُ دهشتِهِ عن ذى قبل قائلاً :
    · لكنَّنِى لا أعرفُكَ .
    ــ جُبْ تلافيفَ الذاكرةِ تجدْنِى ماثلاً .
    · لا أخالُكَ نلْتَ هذا الشرفَ ؟
    ــ تهْرِفُ ـ كعادتِكَ ــ هُراءً .
    · هراء ! يا لكَ من غِرٍّ فَجٍّ !
    ــ أياً ما يكُنْ الأمرُ ، فإنَّك تعرفُنى .
    · و إنْ كنتُ ، فما هكذا يُخَاطبُ مِثْلى .
    ــ لستَ بِدْعا من الخَلْق ، و ما أنت إلا جفاءُ زبد .
    · لا يغرْنَّك حِلمْى ، فقد أفنيتُ السنين و ما افْنتْنِى ، و مرَّ بىَ رجالٌ فدسْتُهُم و ما التفتُّ .
    ــ لذا استوجبَ علىَّ ــ الآن ــ دوْسُكَ ، و وجبَ عليك أنْ تلْتفتَ !
    · أثرتَ حفيْظَتِى ، و نَكأْتَ حمِيَّتى ، و قد تدفعُ عمرَك ثمناً لذلك !
    ــ ألهذا الحدِّ تسْتَبْخِسُ الأعمارَ ؟
    · و أقبِضُها متى و كيْفما شِئْتُ .
    ــ بل إِنَّك الساعةَ مقبوضٌ ولستَ قابضاً ! .
    بدا أُوَارُ غضبهِ يتلظَّى فى عينيهِ وشرعَ ينتصبُ غاضباً مُزْبِداً مُرْعِداً :
    · ألا تدرى مَنْ أنا أيها الفَسْلُ ؟
    فدفعْتُهُ بِراحَتَىَّ فى كتِفيْهِ قَامِعاً نَصْبتَهُ ، مُسْتلاً مسدسىَ صارخاً فيه :
    ــ سيادةُ اللواء السفاح " مروان رأفت مازن " مسئولُ جهازِ أمنِ الدولةِ الأسبق !
    ارتجَّ عليه و اسْتَبْكمَ للحظاتٍ.. قبل أنْ يسألَ بعدما تَغشَّتْهُ مِسْحةُ استكانةٍ رسمها على وجههِ مسدسى المشهرُ نحوه :
    · نحِّ السلاحَ و قُلْ لى مَنْ أنت ؟ و ماذا تريد ؟
    ــ ليس بتلك البساطةِ ، و قد أتلفتُ عُمُراً فى البحث عنكَ .
    · لا يغُرَّنَّك نَزقُ اللحظةِ فتُهْلكَ نفسَك ، و أخبرنى من أنت ؟ فلا أحْسبُنِى رأيتُك قبلاً .
    ــ أمَّا الهُلْكُ فمآلُكَ عن يقينٍ ، و أمَّا من أنا فهذا ما يجْدُرُ بك أنْ تخمِّنَهُ .
    · لا رغبةَ لدىَّ فى التقارعِ بالأحاجِى و الألْغاز .
    ــ لكنَّه يطيبُ لى إنْ كان ينال منك ، و يأتى عليكَ حتى الحُشاشة.
    · أيها الفتى ، تنحيتُ عن مسؤليَّتى منذ ما يربُو على ثلاثينَ عاماً ، و تبدو غِرَّاً غضَّاً فكيف أعرفُك ؟ و متى الْتقيْنا ؟
    ــ فى الواقع إنَّك لا تعرفُنى بشخصى ، لكنَّك عرفتَ أبى !
    · و مَنْ يكونُ أبوك ؟
    ــ لا زلتُ مُصرَّاً على أنْ تخمِّنَهُ ، بحاسَّتِكَ الأمنيةِ التى ما غُمَّتْ عليها ــ فى زمانها ــ شاردةٌ ، و لا جَهِلتْ واردةً .
    · أزميلٌ هو أمْ صديقُ ؟
    ــ و لم لا يكونُ غريماً أو عدُواً !
    فأجابَ مستنْكِرا ً:
    · لمْ أُعادِ أحداً، و لم يكنْ لى يوماً غرماء .
    ــ كذبْتَ ! لقد عاديْتَ ففجرْتَ و أفنيْتَ ، و أيْتمْتَ و أيَّمْتَ !
    و فى غمرةِ انفعالى سحبتُ أجزاءَ المسدسِ فأَحدثَ خشخشةً أَرعبتْ غريمى الذى صرخَ بزعرِ المسْتَجْدى خلاصَهُ :
    · على رِسْلِكَ ، أنَّى لى أنْ أعرفَهُ ؟ هاتِ إشارةً ، أو طرفاً من خبر.
    ــ تأَمَّلْ قسْمَاتى ؛ لعلها تميط ُ لثاماً ، أو تسْبِرُ غوْراً .
    · مرتْ علىَّ آلآفُ الوجوهِ و السِّحَنِ ، و ليس الأمرُ يسيراً كما تظنُّ ، فما يضيرُك إنْ أخبرتنى .
    ــ يلذُّ لى أنْ أُنْهِكَ ذاكرتَك .
    · إنَّكَ تُهْدرُ وقتى و وقتَكَ .
    ــ ساعةُ التوقيتِ بإمْرتى إنْ شِئْتُ ضَغَتُّ الزنادَ ، فَخَسِرتَ نفسَكَ الدَّنيةَ و ربِحْتُ قَصَاصِى ، لكنَّنِى أُوْمِنُ بالعدلِ و أَعتدُّ للإِنْصافِ ، فلا يشْغَلُنِى الآن إلا أنْ أكفُلَ لك محاكمةً مُثْلَى .
    · سُؤْلُكَ يهصرُ ذاكرتِى حدَّ الإدْماء .
    ــ عذرٌ أجوف , إما إنَّك تماطلُنى , و إما أشكلَ عليك لكثرةِ الغُرماء.
    · أورثنى عملى الأمنىُ عداوةَ الكثيرينَ ، فما أدرى أيّهم كان أبوك .
    ــ فتشْ فى خِضمِّ الذكرياتِ و نقِّب فيما يناهزُ رُبعَ قرنٍ خلا .
    · كنتُ ساعتها ضابطاً غضاً فى السجنِ الحربى كما أظنُّ .
    ــ كذبتَ فلم تكنْ يوماً غضَّاً ، بل كنتَ يَبَساً ، قاتلاً... و سوف نعودُ من حيثُ بدأنا ... كان أبى نزيلُك و قتيلُك فلا أقلَّ من أن تتذكرَ اسمَهُ و رسمَهُ ، و ما كان لمثلهِ أن يمرَّ عليك مرورَ الكرام ..
    · لا زلتُ أجهلُهُ .
    ــ حسناً... تريد طرفاً من خبر ... أبى لم يكنْ مجردَ رقمٍ فى قائمةِ ضحاياك ، أبى كان شوكةً فى حلْقِك و حلقِ عرَّابِك ، أبى لم يكن لقمةً سائغةً لك و لجلاديهِ ، أبى لم يكن يُباعُ و يُشترى ، أبى لم يكنْ ليهادنَ فى مبدأٍ ، أو يتراجعَ عند مفْرِق ، أبى أرادَ حريةً و عدالةً ، أبى قدَّمَ نفسَهُ قرباناً لما أراد ....
    و صرختُ بغضبٍ :
    ــ قلْ لى أيها الوغدُ مَنْ أبى ؟
    لمْ يُحِرْ جواباً ، و إنْ بدا صامتاً لبرهةٍ كأنَّه يستعرضُ شريطَ ذكرياتِهِ الدَّامِى ، هامساً بأسماءَ شتَّى كأنه ينْتَقِى من مُتعددٍ حتى علا صوتُهُ فى ظَفَرٍ :
    · "أحـمد مجاهد " ... نعم ...هو ...إنَّك ابنُ أحمد مجاهد فيك من اعْتدادِه و جرأَتِه و حِدَّتِه و ثورتِه !
    ــ لذا سُمْتَه سوءَ العذاب ، و ألقيتَه فى أَتُونٍ من القهرِ يَغْلى .
    · أبوك من أقحمَ نفسَهُ فى خِضمٍّ سحيقٍ ، أبوك من حَزَمَ أُنْشُوطةَ مشْنَقَتهِ بيديه ، و استجلبَ ــ راغباً ــ حتْفَهُ .
    ــ تبريرٌ ذكىٌ طالما كرَّرهُ الطغاةُ حتى خَلِقَ و عَتِقَ ففقدَ بريقهُ و فترَ أثرُهُ ؛ لكنَّهُ لن ينفىَ حقيقةَ ما رَوَاهُ شهودُ مِحْرقةٍ نصبْتَها و كنتَ مُنفِّذَها الرئيس..و إنْ شئْتَ رويْتُ لك التفاصيلَ ، و ذَكَّرْتُكَ الوقائعَ مشفوعةً بالأسماء !
    · كنتُ قيِّماً على أمنِ الوطن ، أذودُ عنه و أحمِى ذِمَارَهُ .
    ــ و مَنْ ذا الذى نصَّبكَ قَيِّماً على أمنِ الوطن ؟
    · نصَّبَنِى مَنْ أمرَ بتصفيةِ أبيْكَ و مُريديهِ .
    ــ سأَعُدُّ ذلك اعترافاً صريحاً بِجُرْمِكَ .
    · و لم لا تعُدُّهُ تَبَرُّؤاً ، فَلمْ أكُ أَملِكُ تَرَفَ الرَّفضِ أو الصَّدِ .
    ــ و ما كانَ مانِعُكَ ؟
    · لربَّما أُزِحْتُ مِنْ وظيْفتِى ، و خسرْتُ مكانَتِى .
    ــ يا لَهُ مِنْ خِيَارٍ قاسٍ بينَ أنْ تخسرَ وظيفَتَك ، أو يخْسرَ أبِى حياتَهُ !
    · بَلْ أَخسرُ وظيْفتى ، و يخسرُ حياتَهُ بسبيلٍ آخر .
    ــ فَأَبيْتَ إلا أنْ تنالَ هذا الشرفَ .
    · أحياناً لا نملكُ بدائلَ تُرضينَا ، و لا يُسْعِفُنَا حسنُ خِيَارٍ ، ثُمَّ إِنَّنى لمْ أكنْ المسؤلَ الوحيدَ .
    ــ لكنًّ ذلك لا يرفعُ عنك جُرمَ المسؤليةِ ، و لا ينْفِى اشتراكَكَ فى تنفيذِ سياساتٍ دمويةٍ قذرةٍ .
    فقالَ يائِساً بائِساً وَادَّاً أنَّه لمْ يَقُلْ :
    · و ماذا بعدُ ؟
    ــ تقصدُ بعد حَلِّ الأُحْجِيَةِ ، سأَقْتَصُّ لأَبِى !
    · وددُّتُ لوْ راجعتَ نفسَكَ .
    ــ لا يتراجعُ صاحبُ ثأرٍ ، يا سيادةَ اللواءِ .
    · فلْتُقايضْنِى إذاً .
    ــ بما يُساوِى عمُرَكَ .
    · سأُمْلى عليكَ سلسلةً مِنْ الأسماءِ لم أكنْ فيها إلا آخرَ حلقةٍ .
    ــ لا حاجةَ لى بأسمائِكَ فقدْ قررتُ تحطيمَ السلسلةِ تصاعُديَّاً .
    · فَلْنُسَوِّ الأمرَ وُدِّياً .
    ــ تقصدُ أنْ تقفزَ مُختارا مِنْ نافذةِ القطارِ ؟ ...لا ضيْرَ ، فلا تشْغلنِى الوسيلةُ ما دامتْ تُؤدى الغايةَ و الهدفَ .
    · بَلْ أَطرحُ عليكَ بدائلَ عدا قتْلِى ، فاخترْ منها ما يروى غُلَّةَ ثأْرِكَ .
    ــ للأسف ، أنسيتَ ما قلتَ آنِفاً " أحياناً لا نملكُ بدائلَ تُرْضينا ، و لا يُسْعفُنا حُسنُ خِيار .
    و تابعتُ صارخاً :
    ــ لمْ يَعُدْ لدىَّ وقتٌ أُنفِقُهُ فى هذا الهذَرِ ، تلكَ الدقائقُ أفنيتُ عمراً لأجلهِا و قدْ لا تُواتِينى ما حييتُ.
    فقاطعَنى و الرعبُ يتغَشَّاهُ :
    · أرجوكَ تأنَّ و تريَّثْ و ارْحمْ سِنِّى و ضعفى ... و ...
    فقطعتُ حبلَ حديثهِ إلى غير رجعةٍ مستلاً بيدى الفارغةِ مِنْديلاً من حقيبةِ يدى فكان مفهوماً ما يعنيهِ ذلك ، و اتخذتُ قرارى الذى ما انفكَ يلتهبُ لظاهُ فى نظرَاتى و يَسحُّ من قسَمَاتِى :
    ــ سأَمنحُكَ لحظاتٍ تُهىِّءُ فيها نفسَكَ لمصيرِكَ المحتومُ .
    و على إثْرِ مِنْحتِى الأخيرةِ خارتْ قُوَى غريْمِى ، و غزتْ الصُّفْرةُ وجهَهُ الشاحبَ ، و حلَّقتْ عيناهُ المغرورقةُ بدموعِ الرهبةِ فى سديمٍ وَهمىٍ أعماهُ عن عالمِنَا الأرضىِّ ، بعدما احتبسَ صوتُهُ و خبتْ أنفاسُه و ذوتْ نبضاتُهُ بينما تبعثرتْ أطرافُهُ المنسابة ُمن حولهِ فبدا كخِرقةٍ باليةٍ مهترئة ، و تجمَّدَ حِسُّهُ فأضحى ميْتاً و إنْ بقيتْ فيهِ حُشاشةٍ ، فلمْ يلحظْ تباطُوءَ القطارِ بعدما أشرفتْ مديْنتِى تلُوحُ على مدى البصرِ . شعرتُ لحظتئذٍ بمسٍّ من الإشفاقِ و الخجلِ فتناولتُ يدَه المُضمَّخةَ بعرَقِهِ الباردِ و دسستُ فيها المسدسَ قائلاً :
    ــ عذراً سيدى ، يبدو أنَّنِى غاليتُ و تماديتُ فى هذه المزحةِ السمجةِ ، أرجوكَ اقبلْ مسدسَ الصوتِ هذا تذكارَ تعارفٍ و أَسفٍ ، و استدرتُ أعدُو قبلما يستأنفُ القطارُ انطلاقَهُ مِنْ جديد !




    التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الغفار صيام; الساعة 20-04-2018, 18:48.
    "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    قفلة ولا أروع مع أنها تحدث كثيرا في أفلام الكرتون،
    لكن أدهشتني حقا!


    كل المودة والتقدير.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      صباحك ورد ثانية
      هذا نص أقرأه لك وحقيقة أحببت هذا النص جدا
      تملك ناصية الحرف وتطاوعك السطور رغما عنها
      ربما طال وصف المشهد الأخير قليلا ليتك تكثفه ( وصف حالة وضع الغريم طالت ) لأنها أخذت من زخم النص قليلا والأمر لك مؤكد لأنها رؤيتك وهذه رؤيتي لكنك تكتب جميلا وعميقا
      وليتك تصغر حجم الخط قليلا لأنه متعب بصراحة ويجعل النص أطول مما هو عليه
      شكرا على ومضة النهاية الرائعة فقد كانت خاتمة مذهلة
      محبتي والورد لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • محمد عبد الغفار صيام
        مؤدب صبيان
        • 30-11-2010
        • 533

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
        قفلة ولا أروع مع أنها تحدث كثيرا في أفلام الكرتون،
        لكن أدهشتني حقا!

        كل المودة والتقدير.
        الفاضلة / ريما ريماوى
        إنما أردت من الحوار هنا أن يكون عماد قصتى ، و أن يكون عميقا و مقنعا و جادا فى تقدبم ما لا أرغب فى سرده ...
        و لا أراه مملا و إن طال ، أو هكذا سولت لى ذائقتى .
        أما بخصوص الياء و الألف المقصورة ، شوقتنى لفض الاشتباك الحاصل بينهما ، لذا أرجو أن تشيرى إليهما حتى ألتفت للبس الحاصل لو تكرمتِ .
        دمت متألقة..
        "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

        تعليق

        • محمد عبد الغفار صيام
          مؤدب صبيان
          • 30-11-2010
          • 533

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          صباحك ورد ثانية
          هذا نص أقرأه لك وحقيقة أحببت هذا النص جدا
          تملك ناصية الحرف وتطاوعك السطور رغما عنها
          ربما طال وصف المشهد الأخير قليلا ليتك تكثفه ( وصف حالة وضع الغريم طالت ) لأنها أخذت من زخم النص قليلا والأمر لك مؤكد لأنها رؤيتك وهذه رؤيتي لكنك تكتب جميلا وعميقا
          وليتك تصغر حجم الخط قليلا لأنه متعب بصراحة ويجعل النص أطول مما هو عليه
          شكرا على ومضة النهاية الرائعة فقد كانت خاتمة مذهلة
          محبتي والورد لك
          الراقية / عائدة نادر
          الإسهاب نوعا ما فى المشهد الأخير مقصود كعقاب ( إن جاز ) ، على تواضعه فى الدرجة قياسا على ما اقترف صاحبنا فى حق الأبرياء على مدى عقود خلت ، كما أن هذا الإسهاب فى هذا المشهد هو ما مهد للنهاية المفاجئة ، بعدما أخذ القارىء على غرة حين أوهمه بما لم يحدث ! فتحقق ما أشرت إليه من إذهال .
          أما بالنسبة لحجم الخط ، أردت أن يكون واضحا و مريحا لعين القارىْ .
          دمت راقية ...
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الغفار صيام; الساعة 05-04-2018, 15:10.
          "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبد الغفار صيام مشاهدة المشاركة
            الراقية / عائدة نادر
            الإسهاب نوعا ما فى المشهد الأخير مقصود كعقاب ( إن جاز ) ، على تواضعه فى الدرجة قياسا على ما اقترف صاحبنا فى حق الأبرياء على مدى عقود خلت ، كما أن هذا الإسهاب فى هذا المشهد هو ما مهد للنهاية المفاجئة ، بعدما أخذ القارىء على غرة حين أوهمه بما لم يحدث ! فتحقق ما أشرت إليه من إذهال .
            أما بالنسبة لحجم الخط ، أردت أن يكون واضحا و مريحا لعين القارىْ .
            دمت راقية ...
            عزيزي صيام
            فائدة نشر النصوص ومناقشتها تكمن في معرفة أين القوة وأين الخلل إن وجد
            أنا شخصيا آخذ بالآراء وأعدل نصوصي لأني على يقين تام أن القاريء هو أنا وأنت وكل من في الملتقى لهذا عليك بظني أن تعيد النظر بهذا المقصود لأنه ( يضر النص ولا يخدمه )
            المهم النص جميل ويستحق أن تتعب عليه ومعذرة منك لو ألححت عليك لكنه حرصي
            محبتي والورد
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • السعيد ابراهيم الفقي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 24-03-2012
              • 8288

              #7
              يااااااه -

              الأديب المربي محمد عبد الغفار صيام
              حفظك الله
              ====
              أ
              نص يداعب الأصالة ويماهيها .. فيعانقها
              ب
              هذه الحوارية القيمة بطولها وعرضها وجوهرها واجبة ومهمة،
              لأن حديث الدم طويل طويل طويل طويل كعمر الظلم والإستبداد
              ج
              حكاية الألف الممدودة والياء يقع فيها أكثر المصريين،
              وهي معهودة عندهم، لو رجعنا للكتب المطبوعة
              د
              هذا التخيل القصصي،
              واقعي، فكم من أبناء المغدورين ظلماً يعيش معهم هذا التخيل
              هـ
              أنا شخصياً أستمتع بلغتك العربية،
              وأكرر، كأني بين صفحات الرافعي والطنطاوي والمنفلوطي
              و
              هؤلاء الجناة يعيشون هذه المحاكمات كل لحظة،
              في اليقظة، وفي الكوابيس،
              وأكثر من كوابيس الحجاج،
              الذي قتلته الكوابيس،
              ي
              المحكوم عليه البريء يتمنى النجاة،
              لكن هؤلاء يتمنون التنفيذ في أقرب فرصة،
              بسبب ملاحقات الهواجس والكوابيس،
              وأشياء أخرى

              تعليق

              • محمد عبد الغفار صيام
                مؤدب صبيان
                • 30-11-2010
                • 533

                #8
                سيدتى المهذبة / ريما الريماوى .... أبدى اعتذارى عن الخطأ الإملائى فى ( مهترأة ) و الصواب كما صوبتِ ( مهترئة ) لأنها همزة متوسطة مكسور ما قبلها ، و( تباطوء ) و الصواب كما صوبتِ ( تباطؤ ) لأنها همزة متطرفة مضموم ما قبلها فوجب أن ترسم على واو لا على السطر .

                ما عدا ذلك سيدتى لا أرى أخطاء :
                فالتفريق بين الألف المقصورة التى ترسم ياء و الياء الفعلية يتميز بالنطق و معرفة أصل الألف المقصور ....أما التمييز برسم نقطتين تحت الياء آخر الكلمة فهو من قبيل التزيد أو ربما جرى مجرى العرف فى بعض البلدان ...و ليكن عمدتنا فى ذلك الرسم القرآنى فلا أجد هذه الظاهرة فى المصحف الشريف .
                و لا يفوتنى أن اشكرك على ما بذلت من مجهود محمود ف هذه المراجعة المرهقة .
                اللهم بصرنا و علمنا ..
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الغفار صيام; الساعة 05-04-2018, 17:06.
                "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  الذي أعرفه أن القرآن الكريم ليس مرجعنا بالإملاء لأنه مكتوب بالخط العثماني.
                  أما الاختصار والتكثيف فلا أدعو إليه إلا إذا كدت أن أفقد متعتي في تتمة القراءة،
                  بلا شك لغتك جميلة وانسيابية وممتعة. والكمال لله، وهي حريتك فيما تكتب بالآخر.

                  مودتي وتقديري.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • محمد عبد الغفار صيام
                    مؤدب صبيان
                    • 30-11-2010
                    • 533

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                    عزيزي صيام
                    فائدة نشر النصوص ومناقشتها تكمن في معرفة أين القوة وأين الخلل إن وجد
                    أنا شخصيا آخذ بالآراء وأعدل نصوصي لأني على يقين تام أن القاريء هو أنا وأنت وكل من في الملتقى لهذا عليك بظني أن تعيد النظر بهذا المقصود لأنه ( يضر النص ولا يخدمه )
                    المهم النص جميل ويستحق أن تتعب عليه ومعذرة منك لو ألححت عليك لكنه حرصي
                    محبتي والورد

                    الفاضلة / عائدة محمد نادر
                    لا أنساق ـــ و لله الحمد و المنة ـــ إلا للحق ، و لا أكابر فى خطأ ، و أقدر شاكراً كل من يتخولنى بنصيحة مفيدة ، أو معلومة سديدة ...لكن أحيانا لا نجد ضرورة ملحة لأن ننساق لنصح راشد محمود لا يوافق قناعات شخصية مردها لاختلاف أذواقنا و رؤانا ......
                    فأنا أرى ـــ متجردا لا منحازا لنفسى ـــ أن طول الحوار لم يكن مملا ولا فارغا من مضامين قصدتها و قصدت أن تصل القارئ عبر الحوار لا السرد الوصفى....كما أرى أن بعض الإطناب فى القسم الأخير قبل القفلة المفاجئة لم مبرراته كما ذكرت فى ردى الأول و لعلى أذكر به (الإسهاب نوعا ما فى المشهد الأخير مقصود كعقاب ـــ إن جاز على تواضعه فى الدرجة ـــ قياسا على ما اقترف صاحبنا فى حق الأبرياء على مدى عقود خلت ، كما أن هذا الإسهاب فى هذا المشهد هو ما مهد للنهاية المفاجئة ، بعدما أخذ القارىء على غرة حين أوهمه بما انتظر حدوثه و لم يحدث ! فتحقق ما أشرت إليه من إذهال ).

                    ولا زلنا ننتظر آراء باقى أساتذتنا فى هذا المنتدى الأغر ، فدعونا نرى و نتعلم .
                    لك أستاذتنا جزيل الشكر و الامتنان ....
                    "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                    تعليق

                    • محمد عبد الغفار صيام
                      مؤدب صبيان
                      • 30-11-2010
                      • 533

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة السعيد ابراهيم الفقي مشاهدة المشاركة
                      الأديب المربي محمد عبد الغفار صيام
                      حفظك الله
                      ====
                      أ
                      نص يداعب الأصالة ويماهيها .. فيعانقها
                      ب
                      هذه الحوارية القيمة بطولها وعرضها وجوهرها واجبة ومهمة،
                      لأن حديث الدم طويل طويل طويل طويل كعمر الظلم والإستبداد
                      ج
                      حكاية الألف الممدودة والياء يقع فيها أكثر المصريين،
                      وهي معهودة عندهم، لو رجعنا للكتب المطبوعة
                      د
                      هذا التخيل القصصي،
                      واقعي، فكم من أبناء المغدورين ظلماً يعيش معهم هذا التخيل
                      هـ
                      أنا شخصياً أستمتع بلغتك العربية،
                      وأكرر، كأني بين صفحات الرافعي والطنطاوي والمنفلوطي
                      و
                      هؤلاء الجناة يعيشون هذه المحاكمات كل لحظة،
                      في اليقظة، وفي الكوابيس،
                      وأكثر من كوابيس الحجاج،
                      الذي قتلته الكوابيس،
                      ي
                      المحكوم عليه البريء يتمنى النجاة،
                      لكن هؤلاء يتمنون التنفيذ في أقرب فرصة،
                      بسبب ملاحقات الهواجس والكوابيس،
                      وأشياء أخرى
                      سيدى الأستاذ / السعيد إبراهيم الفقى
                      أسأل الله أن يبارك فى عمرك ، و ينير بالقبول وجهك ...
                      جبرت بخاطرى من الألف إلى الياء ، و الأهم أنك بحسك الشفيف لمست ما أردت أن أقول ، و قبضت الحقيقة بيديك ...نعم سيدى كم من آلآف قضوا ظلما و قهرا و كم من أبناء يقتاتون القهر و الثأر فلا أقل من أن نروى مآسيهم و لو بالكلمة ...
                      سيدى أسعدنى مرورك و دمت دمثا كما أنت دوما .
                      "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                      تعليق

                      • سليمى السرايري
                        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                        • 08-01-2010
                        • 13572

                        #12
                        " إعدامٌ مع وقْف التنفيذ "


                        عابساً لمْلمَ جاري أحشاءَ حافظتهِ ، بينما مُحصِّل القطار يُبْدي فروض اعتذارِه ، و تحنيهِ ــ فى صَغَارٍ و ضَعَةٍ ــ تمتماتُ الأسفِ السخيَّةِ ؛ إذ صكَّتْ عينيهِ وعينيّ هويةُ جاري و مهنتُه .
                        لم يكن عسيراً أنْ ألمحَ على هيئة جاري أطلالَ مجدٍ تليدٍ لم يزلْ بقايا بريقِهِ الذَّاوي يختالُ على أنفه الشامخ .
                        انْسلَّ محصل القطار ــ أسيْفاً كسيْفاً ــ انسلالَ من أقسم ألا يعودَ، فواتتني الفرصةُ سانحةً لأجلسَ قُبالةَ الجارِ ــ ذي الحيثيةِ ــ بعدما واجهْتُه جِلْسةَ الندِّ للنِّدِ ، كما أدرتُ البصرَ فتكشَّفَ لي خَواءُ العربةِ المكيفةِ إلا مِنْ كليْنا !
                        بادرتُهُ بنبرةِ الواثق :
                        ـ- أخيراً ظَفِرتُ بك .
                        فسأل بنبرةِ استعلاءٍ بَيِّنٍ :
                        - أو تعرفني يا فتى ؟
                        ـ- و كيف لا ، و لكم تمنيتُ لُقْياك !
                        عَلَتْ وتيرةُ دهشتِهِ عن ذي قبل قائلاً :
                        - لكنني لا أعرفُكَ .
                        - جُبْ تلافيفَ الذاكرةِ تجدْني ماثلاً .
                        - لا أخالُكَ نلْتَ هذا الشرفَ ؟
                        ـ- تهْرِفُ كعادتِكَ.. هُراءً .
                        - هراء ! يا لكَ من غِرٍّ فَجٍّ !
                        ـ- أياً ما يكُنْ الأمرُ ، فإنَّك تعرفني .
                        - و إنْ كنتُ ، فما هكذا يُخَاطبُ مثلي .
                        ــ لستَ بِدْعا من الخَلْق ، و ما أنت إلا جفاءُ زبد .
                        · لا يغرْنَّك حلمي ، فقد أفنيتُ السنين و ما أفنتني ، و مرَّ بي رجالٌ فدسْتُهُم و ما التفتُّ .
                        ــ لذا استوجبَ عليَّ ــ الآن ــ دوْسُكَ ، و وجبَ عليك أنْ تلْتفتَ !
                        · أثرتَ حفيْظَتِي ، و نَكأْتَ حمِيَّتي ، و قد تدفعُ عمرَك ثمناً لذلك !
                        ــ ألهذا الحدِّ تسْتَبْخِسُ الأعمارَ ؟
                        · و أقبِضُها متى و كيْفما شِئْتُ .
                        ــ بل إِنَّك الساعةَ مقبوضٌ ولستَ قابضاً ! .
                        بدا أُوَارُ غضبهِ يتلظَّى فى عينيهِ وشرعَ ينتصبُ غاضباً مُزْبِداً مُرْعِداً :
                        · ألا تدري مَنْ أنا أيها الفَسْلُ ؟
                        فدفعْتُهُ بِراحَتَيّ فى كتِفيْهِ قَامِعاً نَصْبتَهُ ، مُسْتلاً مسدسي صارخاً فيه :
                        ــ سيادةُ اللواء السفاح " مروان رأفت مازن " مسئولُ جهازِ أمنِ الدولةِ الأسبق !
                        ارتجَّ عليه و اسْتَبْكمَ للحظاتٍ.. قبل أنْ يسألَ بعدما تَغشَّتْهُ مِسْحةُ استكانةٍ رسمها على وجههِ مسدسي المشهرُ نحوه :
                        · نحِّ السلاحَ و قُلْ لي مَنْ أنت ؟ و ماذا تريد ؟
                        ــ ليس بتلك البساطةِ ، و قد أتلفتُ عُمُراً فى البحث عنكَ .
                        · لا يغُرَّنَّك نَزقُ اللحظةِ فتُهْلكَ نفسَك ، و أخبرني من أنت ؟ فلا أحْسبُنِي رأيتُك قبلاً .
                        ــ أمَّا الهُلْكُ فمآلُكَ عن يقينٍ ، و أمَّا من أنا فهذا ما يجْدُرُ بك أنْ تخمِّنَهُ .
                        · لا رغبةَ لديّ فى التقارعِ بالأحاجِي و الألْغاز .
                        ــ لكنَّه يطيبُ لي إنْ كان ينال منك ، و يأتي عليكَ حتى الحُشاشة.
                        · أيها الفتى ، تنحيتُ عن مسؤليَّتي منذ ما يربُو على ثلاثينَ عاماً ، و تبدو غِرَّاً غضَّاً فكيف أعرفُك ؟ و متى الْتقيْنا ؟
                        ــ فى الواقع إنَّك لا تعرفُني بشخصي ، لكنَّك عرفتَ أبي !
                        · و مَنْ يكونُ أبوك ؟
                        ــ لا زلتُ مُصرَّاً على أنْ تخمِّنَهُ ، بحاسَّتِكَ الأمنيةِ التى ما غُمَّتْ عليها ــ فى زمانها ــ شاردةٌ ، و لا جَهِلتْ واردةً .
                        · أزميلٌ هو أمْ صديقُ ؟
                        ــ و لم لا يكونُ غريماً أو عدُواً !
                        فأجابَ مستنْكِرا ً:
                        · لمْ أُعادِ أحداً، و لم يكنْ لي يوماً غرماء .
                        ــ كذبْتَ ! لقد عاديْتَ ففجرْتَ و أفنيْتَ ، و أيْتمْتَ و أيَّمْتَ !
                        و فى غمرةِ انفعالي سحبتُ أجزاءَ المسدسِ فأَحدثَ خشخشةً أَرعبتْ غريمي الذى صرخَ بزعرِ\ هل تقصد القليل المال او ذعر؟!\ المسْتَجْدي خلاصَهُ :
                        · على رِسْلِكَ ، أنَّى لي أنْ أعرفَهُ ؟ هاتِ إشارةً ، أو طرفاً من خبر.
                        ــ تأَمَّلْ قسْمَاتي ؛ لعلها تميط ُ لثاماً ، أو تسْبِرُ غوْراً .
                        · مرتْ عليّ آلافُ الوجوهِ و السِّحَنِ ، و ليس الأمرُ يسيراً كما تظنُّ ، فما يضيرُك إنْ أخبرتني .
                        ــ يلذُّ لي أنْ أُنْهِكَ ذاكرتَك .
                        · إنَّكَ تُهْدرُ وقتي و وقتَكَ .
                        ــ ساعةُ التوقيتِ بإمْرتي إنْ شِئْتُ ضَغَتُّ الزنادَ ، فَخَسِرتَ نفسَكَ الدَّنيةَ و ربِحْتُ قَصَاصِي ، لكنَّنِي أُوْمِنُ بالعدلِ و أَعتدُّ للإِنْصافِ ، فلا يشْغَلُنِي الآن إلا أنْ أكفُلَ لك محاكمةً مُثْلَى .
                        · سُؤْلُكَ يهصرُ ذاكرتِي حدَّ الإدْماء .
                        ــ عذرٌ أجوف , إما أنَّك تماطلُني , و إما أشكلَ عليك لكثرةِ الغُرماء.
                        · أورثني عملي الأمني عداوةَ الكثيرينَ ، فما أدري أيّهم كان أبوك .
                        ــ فتشْ فى خِضمِّ الذكرياتِ و نقِّب فيما يناهزُ رُبعَ قرنٍ خلا .
                        · كنتُ ساعتها ضابطاً غضاً فى السجنِ الحربي كما أظنُّ .
                        ــ كذبتَ فلم تكنْ يوماً غضَّاً ، بل كنتَ يَبَساً ، قاتلاً... و سوف نعودُ من حيثُ بدأنا ... كان أبي نزيلُك و قتيلُك فلا أقلَّ من أن تتذكرَ اسمَهُ و رسمَهُ ، و ما كان لمثلهِ أن يمرَّ عليك مرورَ الكرام ..
                        · لا زلتُ أجهلُهُ .
                        ــ حسناً... تريد طرفاً من خبر ... أبي لم يكنْ مجردَ رقمٍ فى قائمةِ ضحاياك ، أبي كان شوكةً فى حلْقِك و حلقِ عرَّابِك ، أبي لم يكن لقمةً سائغةً لك و لجلاديهِ ، أبي لم يكن يُباعُ و يُشترى ، أبي لم يكنْ ليهادنَ فى مبدأٍ ، أو يتراجعَ عند مفْرِق ، أبي أرادَ حريةً و عدالةً ، أبي قدَّمَ نفسَهُ قرباناً لما أراد ....
                        و صرختُ بغضبٍ :
                        ــ قلْ لي أيها الوغدُ مَنْ أبي ؟
                        لمْ يُحِرْ جواباً ، و إنْ بدا صامتاً لبرهةٍ كأنَّه يستعرضُ شريطَ ذكرياتِهِ الدَّامِي ، هامساً بأسماءَ شتَّى كأنه ينْتَقِي من مُتعددٍ حتى علا صوتُهُ فى ظَفَرٍ :
                        · "أحـمد مجاهد " ... نعم ...هو ...إنَّك ابنُ أحمد مجاهد فيك من اعْتدادِه و جرأَتِه و حِدَّتِه و ثورتِه !
                        ــ لذا سُمْتَه سوءَ العذاب ، و ألقيتَه فى أَتُونٍ من القهرِ يَغْلي .
                        · أبوك من أقحمَ نفسَهُ فى خِضمٍّ سحيقٍ ، أبوك من حَزَمَ أُنْشُوطةَ مشْنَقَتهِ بيديه ، و استجلبَ ــ راغباً ــ حتْفَهُ .
                        ــ تبريرٌ ذكي طالما كرَّرهُ الطغاةُ حتى خَلِقَ و عَتِقَ ففقدَ بريقهُ و فترَ أثرُهُ ؛ لكنَّهُ لن ينفيَ حقيقةَ ما رَوَاهُ شهودُ مِحْرقةٍ نصبْتَها و كنتَ مُنفِّذَها الرئيس..و إنْ شئْتَ رويْتُ لك التفاصيلَ ، و ذَكَّرْتُكَ الوقائعَ مشفوعةً بالأسماء !
                        · كنتُ قيِّماً على أمنِ الوطن ، أذودُ عنه و أحمِي ذِمَارَهُ .
                        ــ و مَنْ ذا الذي نصَّبكَ قَيِّماً على أمنِ الوطن ؟
                        · نصَّبَنِي مَنْ أمرَ بتصفيةِ أبيْكَ و مُريديهِ .
                        ــ سأَعُدُّ ذلك اعترافاً صريحاً بِجُرْمِكَ .
                        · و لم لا تعُدُّهُ تَبَرُّؤاً ، فَلمْ أكُ أَملِكُ تَرَفَ الرَّفضِ أو الصَّدِ .
                        ــ و ما كانَ مانِعُكَ ؟
                        · لربَّما أُزِحْتُ مِنْ وظيْفتِي ، و خسرْتُ مكانَتِي .
                        ــ يا لَهُ مِنْ خِيَارٍ قاسٍ بينَ أنْ تخسرَ وظيفَتَك ، أو يخْسرَ أبِي حياتَهُ !
                        · بَلْ أَخسرُ وظيْفتي، و يخسرُ حياتَهُ بسبيلٍ آخر .
                        ــ فَأَبيْتَ إلا أنْ تنالَ هذا الشرفَ .
                        · أحياناً لا نملكُ بدائلَ تُرضينَا ، و لا يُسْعِفُنَا حسنُ خِيَارٍ ، ثُمَّ إِنَّني لمْ أكنْ المسؤلَ الوحيدَ .
                        ــ لكنًّ ذلك لا يرفعُ عنك جُرمَ المسؤليةِ ، و لا ينْفِي اشتراكَكَ فى تنفيذِ سياساتٍ دمويةٍ قذرةٍ .
                        فقالَ يائِساً بائِساً وَادَّاً أنَّه لمْ يَقُلْ :
                        · و ماذا بعدُ ؟
                        ــ تقصدُ بعد حَلِّ الأُحْجِيَةِ ، سأَقْتَصُّ لأَبِي !
                        · وددُّتُ لوْ راجعتَ نفسَكَ .
                        ــ لا يتراجعُ صاحبُ ثأرٍ ، يا سيادةَ اللواءِ .
                        · فلْتُقايضْنِي إذاً .
                        ــ بما يُساوِي عمُرَكَ .
                        · سأُمْلي عليكَ سلسلةً مِنْ الأسماءِ لم أكنْ فيها إلا آخرَ حلقةٍ .
                        ــ لا حاجةَ لي بأسمائِكَ فقدْ قررتُ تحطيمَ السلسلةِ تصاعُديَّاً .
                        · فَلْنُسَوِّ الأمرَ وُدِّياً .
                        ــ تقصدُ أنْ تقفزَ مُختارا مِنْ نافذةِ القطارِ ؟ ...لا ضيْرَ ، فلا تشْغلنِي الوسيلةُ ما دامتْ تُؤدي الغايةَ و الهدفَ .
                        · بَلْ أَطرحُ عليكَ بدائلَ عدا قتْلِي ، فاخترْ منها ما يروي غُلَّةَ ثأْرِكَ .
                        ــ للأسف ، أنسيتَ ما قلتَ آنِفاً: أحياناً لا نملكُ بدائلَ تُرْضينا ، و لا يُسْعفُنا حُسنُ خِيار .
                        و تابعتُ صارخاً :
                        ــ لمْ يَعُدْ لديّ وقتٌ أُنفِقُهُ فى هذا الهذَرِ ، تلكَ الدقائقُ أفنيتُ عمراً لأجلهِا و قدْ لا تُواتِيني ما حييتُ.
                        فقاطعَني و الرعبُ يتغَشَّاهُ :
                        · أرجوكَ تأنَّ و تريَّثْ و ارْحمْ سِنِّي و ضعفي ... و ...
                        فقطعتُ حبلَ حديثهِ إلى غير رجعةٍ مستلاً بيدي الفارغةِ مِنْديلاً من حقيبةِ يدي فكان مفهوماً ما يعنيهِ ذلك ، و اتخذتُ قراري الذي ما انفكَ يلتهبُ لظاهُ فى نظرَاتي و يَسحُّ من قسَمَاتِي :
                        ــ سأَمنحُكَ لحظاتٍ تُهيئ فيها نفسَكَ لمصيرِكَ المحتومُ .
                        و على إثْرِ مِنْحتِي الأخيرةِ خارتْ قُوَى غريْمِي ، و غزتْ الصُّفْرةُ وجهَهُ الشاحبَ ، و حلَّقتْ عيناهُ المغرورقةُ بدموعِ الرهبةِ فى سديمٍ وَهميّ أعماهُ عن عالمِنَا الأرضيّ ، بعدما احتبسَ صوتُهُ و خبتْ أنفاسُه و ذوتْ نبضاتُهُ بينما تبعثرتْ أطرافُهُ المنسابة ُمن حولهِ فبدا كخِرقةٍ باليةٍ مهترئةٍ ، و تجمَّدَ حِسُّهُ فأضحى ميْتاً و إنْ بقيتْ فيهِ حُشاشةٍ ، فلمْ يلحظْ تباطُؤ القطارِ بعدما أشرفتْ مديْنتِي تلُوحُ على مدى البصرِ . شعرتُ لحظتئذٍ بمسٍّ من الإشفاقِ و الخجلِ فتناولتُ يدَه المُضمَّخةَ بعرَقِهِ الباردِ و دسستُ فيها المسدسَ قائلاً :
                        ــ عذراً سيدي ، يبدو أنَّنِي غاليتُ و تماديتُ فى هذه المزحةِ السمجةِ ، أرجوكَ اقبلْ مسدسَ الصوتِ هذا تذكارَ تعارفٍ و أَسفٍ ، و استدرتُ أعدُو قبلما يستأنفُ القطارُ انطلاقَهُ مِنْ جديد !

                        ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
                        آراء المختصين في أدب القصّة احترمه جدا ولن أضيف اكثر
                        أحببت أن أشكر الأستاذ صيام على النص وخاصة القفلة التي ذكرتني بالأشرطة السنمائية المحترفة
                        فيترك الدهشة على النهاية، لذلك جاءت القفلة جميلة جدا.
                        الملاحظة الثانية أرجو ان تكتب بخط صغير كما ذكرت العزيزة عائدة.

                        -
                        لكم فائق التقدير والاحترام






                        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                        تعليق

                        • أميمة محمد
                          مشرف
                          • 27-05-2015
                          • 4960

                          #13
                          متميز في صياغة الحوار وسيناريست فصيح جذاب
                          كنت شغوفة لقراءة الحوار لأقرأ البواعث وكوامن النفوس وأعجبتني النهاية
                          تحيتي

                          تعليق

                          • سعد الأوراسي
                            عضو الملتقى
                            • 17-08-2014
                            • 1753

                            #14
                            أهلا بأستاذنا الفاضل ..
                            أبدى الحوار هنا ما تخفيه النفس من ألم وكبت وخوف ،وهذا بالنسبة للكاتب الذي تقمص دورا ، ولشخصية الجار ..
                            كما خفف حوارك المختصر والجميل رتابة السرد ..
                            أما يخص صلب القصة ، فحدث عن ما جرى وما يجري وما سيحصل
                            فالظلم بلغ الذروة .. ولن أزيد
                            فقط بالنسبة لبعض الأخطاء التي أشار إليها بعض الأساتذة
                            أقول من يطوع هذه اللغة للحوار الذي يريده ، لا يمكن أن يكون جاهلا لقواعد التيجان والرسم ، ولا يمكن الحديث فيها أو التنبيه لها ..
                            كن بخير أخي

                            تعليق

                            • محمد عبد الغفار صيام
                              مؤدب صبيان
                              • 30-11-2010
                              • 533

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                              الذي أعرفه أن القرآن الكريم ليس مرجعنا بالإملاء لأنه مكتوب بالخط العثماني.
                              أما الاختصار والتكثيف فلا أدعو إليه إلا إذا كدت أن أفقد متعتي في تتمة القراءة،
                              بلا شك لغتك جميلة وانسيابية وممتعة. والكمال لله، وهي حريتك فيما تكتب بالآخر.

                              مودتي وتقديري.
                              الفاضلة المهذبة الغاضبة ـــ و إن لم تصرحي ـــ / ريما
                              أجزم أنني رأيتك عابسة ، وقد عصفت عقيرتك بأذنيّ و أنت تصرخين ( هى حريتك فيما تكتب بالآخر ).
                              و إن كانت الألف المقصورة التي ترسم ياء غير منقوطة في مصر العربية كما الياء الأصلية ستكون سببا فى تفسخ الوشائج بيننا نحن ( مرتادي المنتدى ) فإنني أدعو المجامع اللغوية فى طول الوطن العربى و عرضه ؛ لأن تقوم بواجباتها ، و تضطلع بمسؤلياتها فى حسم الخلاف بين أبناء الأمة رأبا للصدع ، و جبرا للخواطر و لو اقتضى الأمر إعادة لصياغة الحروف الهجائية ، و القواعد الإملائية ، و الدروس اللغوية ....
                              ولا أجزم أو أنفي إن كان الرسم القرآني ــ سيدتي ــ يعد مرجعا إملائيا من عدمه ؛ إلا أنه رسم له دلالات و أوجه إعجاز .... كما أنه مثال لكمال نقصر عنه ، و رغم ذلك لا أجد فيه هذه الظاهرة ( رسم الياء المتطرفة منقوطة )
                              و أعد القائمين على أمر المنتدى وــ كذا القاعدين ــ أن ألتزم قواعد المنقوط و المهمل ما استطعت إلى ذلك سبيلا ....
                              دمت بود ....



                              "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X