شمع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    شمع

    شمع

    اليوم الأول- مساء داخلي

    أ ليس من الممكن أن تراك عفريتة؟.. بالطبع نعم، فنحن لا نعيش بمفردنا في هذا العالم.
    فلتبتعد أطماع الإنسان وأفكاره على الاستحواذ التي تدفعه أن يعبئ الجيوش ويصوغ الخطب الرنّانة ليقتحم الآخر..
    هناك كائنات أكثر لُطفًا وخُبثًا تحتل أماكننا دون استئذان، تقتنص المأكل وتشاطرنا المسكن..
    لا أخفيكم القول.. فكرة أن هناك من يشاركني عالمي العام والخاص تصيبني بالتوتر. بل إن اعتقاد أن هناك من يراقبني دون أن أعلم مكانه مقلقة لي ومؤرقة إلى أقصى حد.
    صباح اليوم اختبرت شيئًا عجيبًا..
    فوق طاولتي بالأمس كانت تقبع شطيرتان.. وجدتهما حال استيقاظي هذا الصباح شطيرة واحدة ، لا أدري أين ذهبت الأخرى، لا أعتقد أنني ممن يأكلون في منامهم أو أنّ إحدى الشطيرتين قد التهمت الأخرى! ما هذا السخف؟
    ربما عليّ مراقبة الأمر عن كثب.

    اليوم الثاني – نهار خارجي

    لا أدري بأي قدمٍ عليّ أن أدخل شقّتي... اليمنى أم اليسرى؟!
    من المؤكّد بالقدم اليمنى ويجب أن أعقبها بالتسمية قبل الدخول.. فلا أعلم من بالداخل أو من يقف إلى جواري لحظة الدخول ليسرع قبلي إلى الداخل.. ليست هذه هي المشكلة.
    ما يربكني هو هل يميني هو يمين من بالداخل.. ألا تفعل بنا المرآة هذا؟! فإن دخلت برجلي اليمنى ربما يحسب من هم - "االلهم احفظنا" - أنني أدخل بالقدم اليسرى فيسرع إلى اللبس بي. سأحاول الدخول بظهري لتخطّي هذا اللبس وكأنني أعود إلى الخلف.. سأرجع باليمنى ثم باليسرى وأحرص أن تكون المنطقة حول عتبة المنزل فارغة كي لا أتعثّر في شيء ما أثناء رجوعي.. عليّ إذن التأكد من الأمر كل مرة!

    اليوم الثالث – مساء داخلي

    من أوقد مصباح المطبخ؟! لم أنسه بالتأكيد فعادتي التمام على كل مصابيح البيت قبل الذهاب إلى سريري.. هل من أكل الشطيرة أول أمس يبحث الآن عمّا يشبعه في الثلاجة، فوجدها فارغة عدا من قطعة جبن؟! ... كل شيء على حاله حتى الثلاجة لم تنقص منها قطعة الجبن!
    أسرعت نحو الغرفة قبل أن يفارق النوم جفنيّ، ولكن هالني ما وجدت على المرآة قُبلة مطبوعة بأحمر الشفاه يطوقها قلب كبير مرسوم بعفوية طفولية كما لو كانت يدٌ تمسك بالقلم لأول مرة أو قلم أحمر شفاه بالتحديد!
    تُرى من رسمه؟ من سرق الشطيرة وأوقد مصباح المطبخ؟ لِمَ أتكلم بالمُذكّر من المؤكد أنها أنثى.. عفريتة تحبني لا شك..
    حاولت مسحه بالمنديل إلا أنّه غير قابل للمسح .. لا أخفي سعادتي بهذا الأمر.. فهل أجمل من الاستيقاظ على قبلة حمراء؟!
    ألم أقل أنه أمر مريب أن يراك.. أقصد تراك إحداهن دون أن تراها وتحبّك وتطبع لك قبلة على المرآة وتختفي.. أو ربما لم تختفِ .. هي موجودة فحسب لكن عيني المحدودة لا تستطيع اختراق المسافات بيننا.

    اليوم الرابع – نهار داخلي

    إلى جواري على الوسادة قبلة مطبوعة بأحمر الشفاه يطوقه قلب .. مرسوم بأحمر الشفاه ذاته الذي لا يُمحى! حتى نساء العفاريت تحببن أحمر الشفاه وتختار أن تظل ذكرى باقية .. مثل نسائنا البشرية.. النساء صنف واحد في كل زمان ومكان و"نوع". أين أنتِ إذن؟ أريني نفسك هكذا أناديها!
    لم أتلق ردًا فربما لا تفهم لُغتي .. سأسعى إلى لغة الإشارة أطوح ذراعي وأشير نحو عيني علّها تفهم أنني أريد أن أراها.. سأراقبها بكاميرا الموبايل وهي ترسم تلك القلوب.

    اليوم الخامس – مساء داخلي

    الموبايل فارقته ملامح الحياة ولم يقوَ على تحمّل شحنات العالم السفلي كيف لي ان أتخيّل تسجيل تحركات تلك الكائنات الجهنميّة .. فقد كُتب علينا أن يظل كل منا في جانب دون أن يرى الآخر وأن يحب أحدنا الآخر حبًا من طرفٍ واحد أو حبًا دون أمل.
    كيف لي أن أعلن عن حبّي وأنني أبادلها الشعور ذاته! .. فلتعلمي إذن أنني أحبك ولا أطيق المنزل بدون رؤيتك بعد الآن .. وتلك الوسادة التي طبعتِ عليها بصماتك ستظل إلى جواري وفي أحضاني لربما استيقظت ووجدتك قد حللتِ محلّها!

    اليوم السادس – نهار داخلي

    استيقظ لا يدري متى.. كان جسده مغطىً بقبلات شفاه حمراء تطوقها قلوب عفوية الرسم، أبيّة على المسح.. حتى وجهه لم يسلم منها..
    تُرى أهي لعنتها أم حبّها ذلك الذي تلبّس به، فلا تريد لسواها رؤياه!
    فيما قيدت تلك الحال في دفترها الموسوم بــ"الشمع الأحمر" رقم ستةٍ وبعض آلاف.

    دينا نبيل
    التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 04-06-2018, 12:41.

  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}(سورة الأعراف:#27).
    نص ولا أروع جمالا ولغةً وحبكةً وسردا ومتعةً.
    تهانيَّ الصادقة الأستاذة دينا نبيل على هذا النص الجميل.
    سؤال: لماذا تحول السرد من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب في آخر فقرة (اليوم السادس، نهار داخلي) فتعددت شخوص القصة وقد كانت الثنائية رائعة؟
    فاتتك هفوة إملائية صغيرة وهي شائعة جدا عند الكتاب العرب في قولك:"وتلك الوسادة التي
    طبعتي عليها" والصواب فيما أحسب: طبعتِ من غير ياء.
    تحياتي أستاذة
    دينا نبيل.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
      {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}(سورة الأعراف:#27).
      نص ولا أروع جمالا ولغةً وحبكةً وسردا ومتعةً.
      تهانيَّ الصادقة الأستاذة دينا نبيل على هذا النص الجميل.
      سؤال: لماذا تحول السرد من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب في آخر فقرة (اليوم السادس، نهار داخلي) فتعددت شخوص القصة؟
      فاتتك هفوة إملائية صغيرة وهي شائعة جدا عند الكتاب العرب في قولك:"وتلك الوسادة التي
      طبعتي عليها" والصواب فيما أحسب: طبعتِ من غير ياء.
      تحياتي أستاذة
      دينا نبيل.
      الأستاذ القدير حسين ليشوري
      سعيدة بقراءتك نصي وسعيدة أكثر أنه اعجبكم .. وقد قمت بتصحيح الهنة اللغوية .. فشكرًا لكم على حسن التنويه
      أما عن تحول الضمير إلى الغائب في آخر فقرة ، فهو تحول في الرؤية أردت وكأن الكاميرا الراصدة للحدث أن تبتعد عن الراوي وتدخل إلى حقيقة ما يحدث في تلاعب الجنية بهذا الإنسان وتقييده رقمًا في سجلاتهم .. هذا كان مقصدي.. وطبعصا أنتظر رأيكم في ذلك

      لكم مني كل تحية وتقدير

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
        الأستاذ القدير حسين ليشوري
        سعيدة بقراءتك نصي وسعيدة أكثر أنه اعجبكم .. وقد قمت بتصحيح الهنة اللغوية .. فشكرًا لكم على حسن التنويه
        أما عن تحول الضمير إلى الغائب في آخر فقرة ، فهو تحول في الرؤية أردت وكأن الكاميرا الراصدة للحدث أن تبتعد عن الراوي وتدخل إلى حقيقة ما يحدث في تلاعب الجنية بهذا الإنسان وتقييده رقمًا في سجلاتهم .. هذا كان مقصدي.. وطبعا أنتظر رأيكم في ذلك.
        لكم مني كل تحية وتقدير.
        الأستاذة الأديبة الناقدة دينا نبيل: تحية طيبة إليك وشكرا على الاستجابة الفورية وأنا سعيد بهذا الحوار الأدبي، بارك الله فيك.
        تبرير وجيه وهو مقبول فنيا وأدبيا وأنت الأعرف وما
        كان سؤالي إلا للتعلم منك ليس غير.
        إذن، صار عندنا ثلاثة شخوص: 1) الرواي "المعبوث به"= شخصية بارزة إيجابية نشطة؛ و2) "الجنية" الطريفة= شخصية مستترة (مخفية) فاعلة بآثارها الظاهرة؛ و3) الكاتب كسارد للنص= شخصية سلبية أخفى من "المخفية" ذاتها.

        تحياتي إليك وتقديري لك.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          تجربة جديدة استعانت بمفردة ( تقنية ) من مفردات كتابة السيناريو سواء كان صوتيا أو صوت وصورة
          و كان من الممكن أن تستعيني بمفردات أخرى أكثر غناء للنص و قدرة على افساح الرؤية
          مثل ( الكلوز - الزووم - القطع - الدمج - ..... ) و لكن هكذا أنت شئت أن تظل أو تكون على هذا النحو
          ومع هذه الهلاوس البصرية التي أردت لها ألا تكون هلاوس بل واقع ما بين الحقيقة و الدواخل الانسانية
          لكن هنا الكثير من المحيرات و من أكثرها ارتباط اليوم السادس بالرقم ستة
          مما يسلزم الأمر أن أعطي النص مزيدا من الاهتمام و تفكيكه لمجرد الفهم و الفصل بين كونه عملا ابداعيا أم عبثا خالصا !

          صباحك جمال
          sigpic

          تعليق

          • حارس الصغير
            أديب وكاتب
            • 13-01-2013
            • 681

            #6
            التجريب واضح في نص، وطريقة التقطيع والفلاشات عبر تقنية السيناريو.
            لكنني أحسست لبعض الارتباك، ولَم تصلني الفكرة كاملة.
            ربما أقول ننتظر منك مزيد من الإضافات للنص والتجريب، مع المحافظة على روح القصة القصيرة.
            مجرد رأي وأنتظر البقية.
            تحيتي

            تعليق

            • محمد عبد الغفار صيام
              مؤدب صبيان
              • 30-11-2010
              • 533

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
              بالشمع الأحمر

              اليوم الأول- مساء داخلي

              أ ليس من الممكن أن تراك عفريتة؟.. بالطبع نعم، فنحن لا نعيش بمفردنا في هذا العالم.
              فلتبتعد أطماع الإنسان وأفكاره على الاستحواذ التي تدفعه أن يعبئ الجيوش ويصوغ الخطب الرنّانة ليقتحم الآخر..
              هناك كائنات أكثر لُطفًا وخُبثًا تحتل أماكننا دون استئذان، تقتنص المأكل وتشاطرنا المسكن..
              لا أخفيكم القول.. فكرة أن هناك من يشاركني عالمي العام والخاص تصيبني بالتوتر. بل إن اعتقاد أن هناك من يراقبني دون أن أعلم مكانه مقلقة لي ومؤرقة إلى أقصى حد.
              صباح اليوم اختبرت شيئًا عجيبًا..
              فوق طاولتي بالأمس كانت تقبع شطيرتان.. وجدتهما حال استيقاظي هذا الصباح شطيرة واحدة ، لا أدري أين ذهبت الأخرى، لا أعتقد أنني ممن يأكلون في منامهم أو أنّ إحدى الشطيرتين قد التهمت الأخرى! ما هذا السخف؟
              ربما عليّ مراقبة الأمر عن كثب.

              اليوم الثاني – نهار خارجي

              لا أدري بأي قدمٍ عليّ أن أدخل شقّتي... اليمنى أم اليسرى؟!
              من المؤكّد بالقدم اليمنى ويجب أن أعقبها بالتسمية قبل الدخول.. فلا أعلم من بالداخل أو من يقف إلى جواري لحظة الدخول ليسرع قبلي إلى الداخل.. ليست هذه هي المشكلة.
              ما يربكني هو هل يميني هو يمين من بالداخل.. ألا تفعل بنا المرآة هذا؟! فإن دخلت برجلي اليمنى ربما يحسب من هم - "االلهم احفظنا" - أنني أدخل بالقدم اليسرى فيسرع إلى اللبس بي. سأحاول الدخول بظهري لتخطّي هذا اللبس وكأنني أعود إلى الخلف.. سأرجع باليمنى ثم باليسرى وأحرص أن تكون المنطقة حول عتبة المنزل فارغة كي لا أتعثّر في شيء ما أثناء رجوعي.. عليّ إذن التأكد من الأمر كل مرة!

              اليوم الثالث – مساء داخلي

              من أوقد مصباح المطبخ؟! لم أنسه بالتأكيد فعادتي التمام على كل مصابيح البيت قبل الذهاب إلى سريري.. هل من أكل الشطيرة أول أمس يبحث الآن عمّا يشبعه في الثلاجة، فوجدها فارغة عدا من قطعة جبن؟! ... كل شيء على حاله حتى الثلاجة لم تنقص منها قطعة الجبن!
              أسرعت نحو الغرفة قبل أن يفارق النوم جفنيّ، ولكن هالني ما وجدت على المرآة قُبلة مطبوعة بأحمر الشفاه يطوقها قلب كبير مرسوم بعفوية طفولية كما لو كانت يدٌ تمسك بالقلم لأول مرة أو قلم أحمر شفاه بالتحديد!
              تُرى من رسمه؟ من سرق الشطيرة وأوقد مصباح المطبخ؟ لِمَ أتكلم بالمُذكّر من المؤكد أنها أنثى.. عفريتة تحبني لا شك..
              حاولت مسحه بالمنديل إلا أنّه غير قابل للمسح .. لا أخفي سعادتي بهذا الأمر.. فهل أجمل من الاستيقاظ على قبلة حمراء؟!
              ألم أقل أنه أمر مريب أن يراك.. أقصد تراك إحداهن دون أن تراها وتحبّك وتطبع لك قبلة على المرآة وتختفي.. أو ربما لم تختفِ .. هي موجودة فحسب لكن عيني المحدودة لا تستطيع اختراق المسافات بيننا.

              اليوم الرابع – نهار داخلي

              إلى جواري على الوسادة قبلة مطبوعة بأحمر الشفاه يطوقه قلب .. مرسوم بأحمر الشفاه ذاته الذي لا يُمحى! حتى نساء العفاريت تحببن أحمر الشفاه وتختار أن تظل ذكرى باقية .. مثل نسائنا البشرية.. النساء صنف واحد في كل زمان ومكان و"نوع". أين أنتِ إذن؟ أريني نفسك هكذا أناديها!
              لم أتلق ردًا فربما لا تفهم لُغتي .. سأسعى إلى لغة الإشارة أطوح ذراعي وأشير نحو عيني علّها تفهم أنني أريد أن أراها.. سأراقبها بكاميرا الموبايل وهي ترسم تلك القلوب.

              اليوم الخامس – مساء داخلي

              الموبايل فارقته ملامح الحياة ولم يقوَ على تحمّل شحنات العالم السفلي كيف لي ان أتخيّل تسجيل تحركات تلك الكائنات الجهنميّة .. فقد كُتب علينا أن يظل كل منا في جانب دون أن يرى الآخر وأن يحب أحدنا الآخر حبًا من طرفٍ واحد أو حبًا دون أمل.
              كيف لي أن أعلن عن حبّي وأنني أبادلها الشعور ذاته! .. فلتعلمي إذن أنني أحبك ولا أطيق المنزل بدون رؤيتك بعد الآن .. وتلك الوسادة التي طبعتِ عليها بصماتك ستظل إلى جواري وفي أحضاني لربما استيقظت ووجدتك قد حللتِ محلّها!

              اليوم السادس – نهار داخلي

              استيقظ لا يدري متى.. كان جسده مغطىً بقبلات شفاه حمراء تطوقها قلوب عفوية الرسم، أبيّة على المسح.. حتى وجهه لم يسلم منها..
              تُرى أهي لعنتها أم حبّها ذلك الذي تلبّس به، فلا تريد لسواها رؤياه!
              فيما قيدت تلك الحال في دفترها الموسوم بــ"الشمع الأحمر" رقم ستةٍ وبعض آلاف.

              دينا نبيل
              المبدعة / دينا نبيل
              نص اتسم بانسيابية فى القص ، و هدوء فى الحكى ، و رزانة فى السرد .
              دام ابداعك .




              التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الغفار صيام; الساعة 14-04-2018, 23:21.
              "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

              تعليق

              • محمد فطومي
                رئيس ملتقى فرعي
                • 05-06-2010
                • 2433

                #8
                يستحقّ النصّ فعلا أن يُسال فيه الحبر والأساتذة بوركت جهودهم اعتنوا به كما ينبغي لنصّ جيّد.
                فيما يخصّني أوّلا سُعدت كثيرا بهذا المستوى الراقي الذي كُتبت به القصّة فلا أخفيكم أصبح وللأسف من النادر أن يستوقفك نصّ بهذه الروح المسؤولة التي تمنح الإحساس بأنّ الكاتب كان سخيّا في شغله.
                عدا جمال السّرد (وهو غاية أحيانا) ظلّ عالقا في ذهني حال الإنسان. هذا الكائن المثير للشفقة المُحبّ للحبّ من أيّ جهة كانت. ثمّ كيف أنّه بما أوتي من قوّة (مُتمثّلة في القدرة على التحليل العقلاني) محكوم بالتصرّف بضعف.
                بالنسبة إلى الفقرة الأخيرة أعتقد أنّها برهنت على أنّ "العفريتة" حقيقة وليست إحدى هلوسات الراوي.
                ربّما فقط كان عليك دينا أن تقنعي أكثر فيما ارتبط بتعلّقه بها فقد بدا سريعا (سردا وزمنا) على نحو أقرب إلى الإسقاط.
                مودّتي أديبتنا.
                مدوّنة

                فلكُ القصّة القصيرة

                تعليق

                • دينا نبيل
                  أديبة وناقدة
                  • 03-07-2011
                  • 732

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  تجربة جديدة استعانت بمفردة ( تقنية ) من مفردات كتابة السيناريو سواء كان صوتيا أو صوت وصورة
                  و كان من الممكن أن تستعيني بمفردات أخرى أكثر غناء للنص و قدرة على افساح الرؤية
                  مثل ( الكلوز - الزووم - القطع - الدمج - ..... ) و لكن هكذا أنت شئت أن تظل أو تكون على هذا النحو
                  ومع هذه الهلاوس البصرية التي أردت لها ألا تكون هلاوس بل واقع ما بين الحقيقة و الدواخل الانسانية
                  لكن هنا الكثير من المحيرات و من أكثرها ارتباط اليوم السادس بالرقم ستة
                  مما يسلزم الأمر أن أعطي النص مزيدا من الاهتمام و تفكيكه لمجرد الفهم و الفصل بين كونه عملا ابداعيا أم عبثا خالصا !

                  صباحك جمال
                  مساؤك ألق استاذنا الربيع
                  بالفعل كنت أجرب في النص مسارب جديدة ولاسيما السيناريو في محاولة مني إعطاء روحا جديدة له .. ربما علي بالفعل الاستعانة بتقنيات أخرى كما ذكرت كي تكون الصورة أوضح وأكمل وهو ما سأقوم بفعله عند مراجعتي النص..
                  وأتمنى أن اجد لديكم متسعا من الوقت بعد التعديلات اللازمة

                  شكرا جزيلا لك استاذنا دمت لنا نبراسا

                  تعليق

                  • دينا نبيل
                    أديبة وناقدة
                    • 03-07-2011
                    • 732

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
                    التجريب واضح في نص، وطريقة التقطيع والفلاشات عبر تقنية السيناريو.
                    لكنني أحسست لبعض الارتباك، ولَم تصلني الفكرة كاملة.
                    ربما أقول ننتظر منك مزيد من الإضافات للنص والتجريب، مع المحافظة على روح القصة القصيرة.
                    مجرد رأي وأنتظر البقية.
                    تحيتي
                    طاب مساؤكم ا. حارس الصغير
                    سعيدة جدا أن النص قد لاقى لديكم قبولا ولو بنسبة محدودة.. فلا أخفيكم القول أنني كنت قلقة بشأنه نظرا لسلوكي التجريب في كتابته
                    طبعا الملاحظات التي ذكرتم سآخذها بعين الاعتبار وأعود للنص مجددا بغية توضيح ما ألغز وإضافة تفصيلات قليلة تجعله يبدو أكمل مما هو عليه

                    تقديري وتحياتي

                    تعليق

                    • حارس الصغير
                      أديب وكاتب
                      • 13-01-2013
                      • 681

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                      طاب مساؤكم ا. حارس الصغير
                      سعيدة جدا أن النص قد لاقى لديكم قبولا ولو بنسبة محدودة.. فلا أخفيكم القول أنني كنت قلقة بشأنه نظرا لسلوكي التجريب في كتابته
                      طبعا الملاحظات التي ذكرتم سآخذها بعين الاعتبار وأعود للنص مجددا بغية توضيح ما ألغز وإضافة تفصيلات قليلة تجعله يبدو أكمل مما هو عليه

                      تقديري وتحياتي
                      أشكرك سيدتي الفاضلة
                      من قال أن قبولي للنص بنسبة محدودة، منذ نصك الأولى، وقد أعجبني متانة السرد واللغة.
                      فقط ما أقوله هو مجرد تبادل للرؤى ووجهات النظر، فكلنا نستفيد من بَعضُنَا البعض.
                      ما أقوله مجرد ملاحظات قاريء عادي بسيط، لا ناقد يملك أدوات النقد.
                      سعدت بالقراءة إليك ورحابة التجربة.
                      تحيتي

                      تعليق

                      • عجلان أجاويد
                        مشاكس و عنيد
                        • 03-01-2017
                        • 238

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                        بالشمع الأحمر

                        اليوم الأول- مساء داخلي

                        أ ليس من الممكن أن تراك عفريتة؟.. بالطبع نعم، فنحن لا نعيش بمفردنا في هذا العالم.
                        فلتبتعد أطماع الإنسان وأفكاره على الاستحواذ التي تدفعه أن يعبئ الجيوش ويصوغ الخطب الرنّانة ليقتحم الآخر..
                        هناك كائنات أكثر لُطفًا وخُبثًا تحتل أماكننا دون استئذان، تقتنص المأكل وتشاطرنا المسكن..
                        لا أخفيكم القول.. فكرة أن هناك من يشاركني عالمي العام والخاص تصيبني بالتوتر. بل إن اعتقاد أن هناك من يراقبني دون أن أعلم مكانه مقلقة لي ومؤرقة إلى أقصى حد.
                        صباح اليوم اختبرت شيئًا عجيبًا..
                        فوق طاولتي بالأمس كانت تقبع شطيرتان.. وجدتهما حال استيقاظي هذا الصباح شطيرة واحدة ، لا أدري أين ذهبت الأخرى، لا أعتقد أنني ممن يأكلون في منامهم أو أنّ إحدى الشطيرتين قد التهمت الأخرى! ما هذا السخف؟
                        ربما عليّ مراقبة الأمر عن كثب.

                        اليوم الثاني – نهار خارجي

                        لا أدري بأي قدمٍ عليّ أن أدخل شقّتي... اليمنى أم اليسرى؟!
                        من المؤكّد بالقدم اليمنى ويجب أن أعقبها بالتسمية قبل الدخول.. فلا أعلم من بالداخل أو من يقف إلى جواري لحظة الدخول ليسرع قبلي إلى الداخل.. ليست هذه هي المشكلة.
                        ما يربكني هو هل يميني هو يمين من بالداخل.. ألا تفعل بنا المرآة هذا؟! فإن دخلت برجلي اليمنى ربما يحسب من هم - "االلهم احفظنا" - أنني أدخل بالقدم اليسرى فيسرع إلى اللبس بي. سأحاول الدخول بظهري لتخطّي هذا اللبس وكأنني أعود إلى الخلف.. سأرجع باليمنى ثم باليسرى وأحرص أن تكون المنطقة حول عتبة المنزل فارغة كي لا أتعثّر في شيء ما أثناء رجوعي.. عليّ إذن التأكد من الأمر كل مرة!

                        اليوم الثالث – مساء داخلي

                        من أوقد مصباح المطبخ؟! لم أنسه بالتأكيد فعادتي التمام على كل مصابيح البيت قبل الذهاب إلى سريري.. هل من أكل الشطيرة أول أمس يبحث الآن عمّا يشبعه في الثلاجة، فوجدها فارغة عدا من قطعة جبن؟! ... كل شيء على حاله حتى الثلاجة لم تنقص منها قطعة الجبن!
                        أسرعت نحو الغرفة قبل أن يفارق النوم جفنيّ، ولكن هالني ما وجدت على المرآة قُبلة مطبوعة بأحمر الشفاه يطوقها قلب كبير مرسوم بعفوية طفولية كما لو كانت يدٌ تمسك بالقلم لأول مرة أو قلم أحمر شفاه بالتحديد!
                        تُرى من رسمه؟ من سرق الشطيرة وأوقد مصباح المطبخ؟ لِمَ أتكلم بالمُذكّر من المؤكد أنها أنثى.. عفريتة تحبني لا شك..
                        حاولت مسحه بالمنديل إلا أنّه غير قابل للمسح .. لا أخفي سعادتي بهذا الأمر.. فهل أجمل من الاستيقاظ على قبلة حمراء؟!
                        ألم أقل أنه أمر مريب أن يراك.. أقصد تراك إحداهن دون أن تراها وتحبّك وتطبع لك قبلة على المرآة وتختفي.. أو ربما لم تختفِ .. هي موجودة فحسب لكن عيني المحدودة لا تستطيع اختراق المسافات بيننا.

                        اليوم الرابع – نهار داخلي

                        إلى جواري على الوسادة قبلة مطبوعة بأحمر الشفاه يطوقه قلب .. مرسوم بأحمر الشفاه ذاته الذي لا يُمحى! حتى نساء العفاريت تحببن أحمر الشفاه وتختار أن تظل ذكرى باقية .. مثل نسائنا البشرية.. النساء صنف واحد في كل زمان ومكان و"نوع". أين أنتِ إذن؟ أريني نفسك هكذا أناديها!
                        لم أتلق ردًا فربما لا تفهم لُغتي .. سأسعى إلى لغة الإشارة أطوح ذراعي وأشير نحو عيني علّها تفهم أنني أريد أن أراها.. سأراقبها بكاميرا الموبايل وهي ترسم تلك القلوب.

                        اليوم الخامس – مساء داخلي

                        الموبايل فارقته ملامح الحياة ولم يقوَ على تحمّل شحنات العالم السفلي كيف لي ان أتخيّل تسجيل تحركات تلك الكائنات الجهنميّة .. فقد كُتب علينا أن يظل كل منا في جانب دون أن يرى الآخر وأن يحب أحدنا الآخر حبًا من طرفٍ واحد أو حبًا دون أمل.
                        كيف لي أن أعلن عن حبّي وأنني أبادلها الشعور ذاته! .. فلتعلمي إذن أنني أحبك ولا أطيق المنزل بدون رؤيتك بعد الآن .. وتلك الوسادة التي طبعتِ عليها بصماتك ستظل إلى جواري وفي أحضاني لربما استيقظت ووجدتك قد حللتِ محلّها!

                        اليوم السادس – نهار داخلي

                        استيقظ لا يدري متى.. كان جسده مغطىً بقبلات شفاه حمراء تطوقها قلوب عفوية الرسم، أبيّة على المسح.. حتى وجهه لم يسلم منها..
                        تُرى أهي لعنتها أم حبّها ذلك الذي تلبّس به، فلا تريد لسواها رؤياه!
                        فيما قيدت تلك الحال في دفترها الموسوم بــ"الشمع الأحمر" رقم ستةٍ وبعض آلاف.

                        دينا نبيل
                        مرحبا الأديبة دينا نبيل
                        بالشمع الأحمر وإن كانت للعنوان دلالات ، فقد تحالفت المعاني مع الألفاظ و المفردات ، و اختصرت حالات الغيب و الخيال في ظاهرة الإقامة المسكونة بالأشباح ، بل بالجنية المحمومة بأحمر الشفاه ، ذات القدرات الفائقة في المناورة و المهاترة ، وإن كانت رهيبة و مفزعة ، فلغة النص جعلتها منعرجات في التفاعل و الإصغاء و التتابع و الإدهاش و اللين ، ألم تكن الجنية قابعة في المكان المجهول و قد تفاعلت في ملء الفراغ على مستوى العقل و الإدراك و على مستويات التصور و الاعتقاد ، وكيف حافظ النص على التوازنات الفنية و لم تنزلق إلى صدامات العواطف و تقاطع المعتقدات ، و المساهمة في ترجيح الواقع مع الخيال و الوهم ،،،
                        على العموم النص راقي في محتواه بشهادة من سبقوني في التعقيب ، لولا بعض القراءات التي تدحرجت إلى مستوياتها السلبية في الخلط بين اللبس و التلبس و اللباس ، أليس من الأخطاء الفادحة إدراج بعض المفردات الصحيحة في أغلاط دون تبريرها بقواعد النحاة و قوالبهم السليمة و شكرا
                        التعديل الأخير تم بواسطة عجلان أجاويد; الساعة 14-04-2018, 21:04.

                        تعليق

                        • محمد مزكتلي
                          عضو الملتقى
                          • 04-11-2010
                          • 1618

                          #13
                          السيدة دينا نبيل:

                          الحب عاطفة طاغية تستحوذ على الإنسان.
                          تأسره وتسيطر على كل ملكاته.
                          حتى لو كانت من عفريتة...
                          الشخص الذي تدخل في الكوبليه الأخير أفسد أجمل ما في القصة.
                          ولن يضيرها سطرين أو ثلاثة
                          يتحدثان قليلاً عن البطل.
                          لمد حبال الود بينه وبين القارئ.
                          والتفاعل مع شعوره والتحمس له.
                          العنوان يؤكد مفهوم الحجز والمصادرة.
                          وأفهم من هذا أن البطل صار حبيس الأوهام والتهيؤات.
                          وأحمر الشفاه الذي لم يستطع إزالته.
                          حاصر كيانه ليبقى أسير وحدته.
                          لكن هذه المرة مع كائن افتراضي استورده من العالم الآخر.
                          ربما لن نستطيع أن نوغل في التفاصيل.
                          وبدونها سنلهث وراء الغاية ونبقى دونها.
                          ذلك لأن النص احتفظ بالشخوص لنفسه وضن بها على القارئ.

                          مهما يكن بقيت القصة مشوقة متقنة الحبكة فريدة الفكرة.
                          سردها قلم يتقن عمله جيداً.

                          أشكرك سيدتي على اللحظات الماتعة التي وهبتها لنا.


                          صباح الخير.
                          أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                          لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                          تعليق

                          • دينا نبيل
                            أديبة وناقدة
                            • 03-07-2011
                            • 732

                            #14
                            ..........
                            التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 04-06-2018, 12:40.

                            تعليق

                            يعمل...
                            X