ضوء سليمى السرايري على لوحة /غرباء/سائد ريان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    ضوء سليمى السرايري على لوحة /غرباء/سائد ريان









    يوجد الكثير من الطرق لتحليل اللوحة ولكن الصفة المشتركة بين هذه الطرق هي محاولة المتلقي تعقيب الآثار والأشياء المكسورة الغامضة ليضعها في مكانها وصولا لمعرفة اللغز.
    واللوحة هنا فيها أشياء مكسورة رسمها الفنان عمدا وبشيء في نفسه أراده أن يكون جليّا للمتلقي وهو هذه القطع الملونة في اللوحة كل جزء لوحده..
    وكل جزء يجعل المتلقي يدخله وهو لا يعرف ما يكتنف محتواه من غموض
    محور اللوحة كما وصلني : الصمت الحزين (ظاهريا)– شفاه الرجل أو الطفل مطبقة وجاء التعبير عن سخطه أو معاناته أو حتّى تعجبه بتقطيب جبينه وما بين عينيه الكبيرتين من تساؤل وانتظار.. ولو انها لا تظهر بل تمثلت في تجعيدة على وجهه.
    وفي اختزال لنظرية "بانوفسكي"،هي ثلاثة محاور:
    1.ماهو المعنى الأوّلي للوحة؟
    2.ماهو المعنى الثانوي للوحة؟
    3. ماهو المعنى الحقيقي للوحة؟

    الجواب وفي لوحة الفنان سائد ريان بالذات :
    تفتح على عدة قراءات وكلّ قراءة يمكن للمتلقّي أن ينعرج بها إلى الطريق الذي يريده ويبرز ما يختلج في قلبه وفكره وهو يتأمّل المعنى وليس اللون (الذي صنع اللوحة)
    ومن هذا المنطلق يمكنه القراءة..
    المعنى الأوّل : الغضب
    المعنى الثانوي : الحدث
    المعنى الحقيقي : الصدق

    واللوحة التي بين أيدينا من الوهلة الأولى تشعرك وأنت تتأمل الشخصية الرئيسية ، تلك الحيرة وذلك الغضب والإنتظار الذي تحدثتُ عنه في أوّل كلامي – هكذا جاء الحدث والمتسبب في هذه العوامل الشعورية
    وهنا يحيلني الغضب والحدث إلى الغربة ، غربة الإنسان ليس فقط خارج وطنه فنحن أحيانا نشعر بالغربة ونحن في أوطاننا...
    إذن هي غربة النفس بالذات التي أرادها الفنان سائد ريان أن تبدو طاغية على الجزئيات.
    لكن لو تمعنا أكثر وأخذنا اللون من ناحية تركيبته العلميّة فإن في هذه اللوحة كثير من الضوء وهو ذلك البياض المنتشر هنا وهناك في العيون سوى كانت غاضبة أو حائرة أو هادئة - المهم الابيض وهو الأمل المنتظر الذي لولاه لما وجد الفنان فسحة للرسم بكل تقنياته ورقص ريشته السريعة على الخطوط والمساحات المتوهجة وهي الألوان الترابية التي لها طابعها الجمالي المتميّز حتى في بعض ديكورات البيوت والفنادق من خزف وحجارة وفوانيس إلى غير ذلك ....
    في لوحة السيد سائد، اجتمعت تلك الجمالية المتمثلة في الألوان الترابية المتوهجة فهي ليست باهتة بل ظاهرة للعين بكل ثقة في النفس
    بمعنى هناك اصرار على حب الأرض التي ننتمي إليها في الحياة والموت
    الأرض التي هي الأم الأولى والانسان بلا وطن : شبه انسان

    في نفسية الأديب والفنان سائد، تلك الأصالة العميقة بالأرض بالحب الحقيقي للأمّ الأولى وهذا الحب السامي النبيل هو الذي يصنع بل ويخلق الابداع – لأنّ الإبداع خلق وليس صنعا.
    الطيور المهاجرة التي تشيّعها تلك العيون، أكيد سوف تعود لأنها لا يمكن لها البتعاد كليّا عن موطنها وجذورها وأعشاشها الدافئة ...
    الحجارة التي ربما هي ليست حجارة بالمعنى الصحيح بل أكواما من الأتربة التي سرعان ما تتحرك حسب ما يكتنف الذات من مشاعر يمكن ازاحتها في لحظة اشراقة وفجر جديد

    اللون الأصفر في هذه اللوحة لا يدل عن الموت أو الذبول، فالأصفر يدل على الضوء...على الشمس..على الفرح من الناحية العلمية كذلك يدل على البهجة، السعادة، المرح، التفاؤل، الإبداع، والفضول.
    وفناننا سائد ريان له نفسية مرحة وابداع بلا حدود، له ضفاف مليئة بالأرجوان والفيروز والجمان يوزع الحب على المحيطين به بكل تفانٍ ورضاء وهنا تكمن السعادة الحقيقية.
    أوليست السعادة هي العطاء بلا حدود؟؟
    تماما كما اللون الأصفر حين يشع ويمتد إلى ما لا نهاية...

    البني الذي طغى على كامل اللوحة يدل على المتانة، الفردية.
    بينما
    الأسود ليس دائما يدلّ عن الحزن بل هو لون الأناقة ..لون الليل الداكن الذي غالبا ما يكون هادئا يُخفي حتى العيوب ويواري التنهيدة والأنين والعيون الحزينة – وكما يقول المثل الليل ساتر العيوب...
    اذا ؟ اللوحة في حدّ ذاتها كما سبق وقلت تفتح على قراءات متعددة وأراها قطعة فنية في المرتبة الأولى لأن العمل الفني دوما له ميزة سوى كان قاتما أو مضيئا.
    وربما في لوحتنا هذه أراد سائد ريان دلالة رمزية معيّنة ، هواجس وأفكار ومشاعر مختلفة أراد الأستاذ سائد إيصالها للمتلقي بكل عفوية في لحظة ما.....
    فشكرا سيدي العزيز على المساحة التي سمحت لنا بها للتحليل وأيضا لما يختلج في الذات من مشاعر وما يكتنف الروح من تعطش للأعمال الفنية التي تقول الكثير الكثير.


    تقبّل مروري وكلماتي وأصدق التحيات
    -
    -
    -
    -
    -
    -
    -
    سليمى السرايري

    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سائد ريان
    رئيس ملتقى فرعي
    • 01-09-2010
    • 1883

    #2


    أستاذتي الراقية سليمى
    بورك القلب و اليراعة

    صدقا يا أستاذتي .. لم أكن أعلم أن لوحتي التكعيبية البسيطة
    و التي رسمتها لحظة حزن أنها ستأتي بكل هذا الجمان
    سأعود مرارا و مرارا لقراءة تحفتك ...
    ألف تحية تليق بك و تقبلي مني هذا الوسام









    تحاياي ....
    مع قصفة زيتون مقدسة







    تعليق

    • سليمى السرايري
      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
      • 08-01-2010
      • 13572

      #3
      شكرا لك أخي وأستاذي وصديقي الفنان سائد ريان
      أنا بصدق احببت ان اقرأ اللوحة كما وصلتني وهي قراءة تحليلية يستحقها فنك وشخصك النبيل.
      شكر ا لهذه التحفة الجميلة التي أفرحتني بها.

      Log into Facebook to start sharing and connecting with your friends, family, and people you know.
      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

      تعليق

      • سائد ريان
        رئيس ملتقى فرعي
        • 01-09-2010
        • 1883

        #4
        لي كل الشرف يا أستاذتي
        أجمل التحايا لك و كل التقدير و جل الثناء ....

        تعليق

        • محمد شهيد
          أديب وكاتب
          • 24-01-2015
          • 4295

          #5
          "قرأت" لوحة الفنان ريان الجميلة (غرباء) على ضوء التفكيك الدلالي الذي قدمت لنا الفنانة سليمى، فالتقى عندي الجمالان:

          1. جمال الريشة التي عبرت عن حالات الاغتراب التي تأسر جسد الرسام المتجسد في السخصية المتمركزة وسط الإطار، بينما روحه تحلق - كالطير التائه - بحثا عن طوق الحمامة المفقود : الحرية. فقرأت اللوحة مجملاً على أنها - طيور غاضبة Angry Birds- اشفق من حالتها بوجه ترسم عليه، في صمت ثائر، ملامح الشجن.

          2. جمال الضوء المسلط على اللوحة، يبرز لي مدى اهتمام الفنانة سليمى علميا و عمليا/ فنيا و نظريا/ أخلاقيا و إنسانيا بالفن و الفنانين و بثالث الثلاثة: الرسالة المقدسة للفن : تهذيب النفوس و التطهير (catharsis عند الإغريق) من الشوائب التي تنتاب الإنسان سواء كان فنانا، شاعرا، كاتبا، أو من عامة الناس.

          فالشكر موصول للفنانين الجميلين على هذا العمل المشترك الذي أثرى قسم الفنون الجميلة.

          تحياتي الخالصة.
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 15-04-2018, 11:22.

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6
            أعجبني عنوان : طيور غاضبة.

            محمد شهيد صديق الحرف والفكر
            لك فائق امتناني على قراءتك لخربشاتي البسيطة في تحليل لوحة الفنان الكبير سائد ريان
            دمت قريبا مشجعا...
            -
            -
            -
            -
            -
            -
            -
            -
            -
            فائق التحية/ سليمى

            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • سليمى السرايري
              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
              • 08-01-2010
              • 13572

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سائد ريان مشاهدة المشاركة
              لي كل الشرف يا أستاذتي
              أجمل التحايا لك و كل التقدير و جل الثناء ....

              سائد العزيز واخي الغالي

              جميل مشوارنا لو تذكر وطيلة سنوات عرفتك انسانا نبيلا متخلّقا
              يدك بيضاء على الجميع ، تعطي بلا مقابل ولا تنتظر الشكر

              فقليل جدا لمستي هذه للوحتك
              وبالمناسبة نريد أن تتحفنا من حين لآخر بفنّك
              وما يختلج في ذاتك الفنية من مشاعر تترجمها خطوطا وألوانا

              تقبّل احترامي
              -
              -
              -
              -
              -
              -
              -
              سليمى

              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                #8
                ماشاء الله...بوركت سليمى الرائعة لهذه القراءة العميقة..
                تحياتي للفنان سائد ريان صاحب اللوحة و لك سليمى صاحبة التحليل الجميل

                تعليق

                • سائد ريان
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 01-09-2010
                  • 1883

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
                  "قرأت" لوحة الفنان ريان الجميلة (غرباء) على ضوء التفكيك الدلالي الذي قدمت لنا الفنانة سليمى، فالتقى عندي الجمالان:

                  1. جمال الريشة التي عبرت عن حالات الاغتراب التي تأسر جسد الرسام المتجسد في السخصية المتمركزة وسط الإطار، بينما روحه تحلق - كالطير التائه - بحثا عن طوق الحمامة المفقود : الحرية. فقرأت اللوحة مجملاً على أنها - طيور غاضبة Angry Birds- اشفق من حالتها بوجه ترسم عليه، في صمت ثائر، ملامح الشجن.

                  2. جمال الضوء المسلط على اللوحة، يبرز لي مدى اهتمام الفنانة سليمى علميا و عمليا/ فنيا و نظريا/ أخلاقيا و إنسانيا بالفن و الفنانين و بثالث الثلاثة: الرسالة المقدسة للفن : تهذيب النفوس و التطهير (catharsis عند الإغريق) من الشوائب التي تنتاب الإنسان سواء كان فنانا، شاعرا، كاتبا، أو من عامة الناس.

                  فالشكر موصول للفنانين الجميلين على هذا العمل المشترك الذي أثرى قسم الفنون الجميلة.

                  تحياتي الخالصة.
                  أخي محمد شهيد
                  بوركت و قد أنرت ...
                  وجزيل الشكر لك فقد أسعدتني بطلتك البهية
                  دمت بخير و عافيه و لك أنقى الحايا



                  تعليق

                  • سليمى السرايري
                    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                    • 08-01-2010
                    • 13572

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                    ماشاء الله...بوركت سليمى الرائعة لهذه القراءة العميقة..
                    تحياتي للفنان سائد ريان صاحب اللوحة و لك سليمى صاحبة التحليل الجميل


                    شكرا لكرمك بالكلمة الطيّبة عزيزتي منيرة
                    دمت خير مشجع للفن والحرف والابداع عامة.
                    -
                    -
                    -
                    -
                    -
                    محبتي واحترامي

                    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                    تعليق

                    • سائد ريان
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 01-09-2010
                      • 1883

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                      ماشاء الله...بوركت سليمى الرائعة لهذه القراءة العميقة..
                      تحياتي للفنان سائد ريان صاحب اللوحة و لك سليمى صاحبة التحليل الجميل
                      العنقاء الفهرية هنا ؟؟؟
                      وي كأن البدر أنار كبد السماء
                      تحاياي بحجم محبتكم للأدب و الفن

                      تعليق

                      • سليمى السرايري
                        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                        • 08-01-2010
                        • 13572

                        #12
                        وللاعمال الجميلة نقطة ضوء في قلوبنا
                        سائد ريان الفنان الراقي هيا عد إلى بيتك
                        ملتقى الادباء والمبدعين العرب ولو مرة في الاسبوع تخصص لنا من وقتك الثمين

                        تحياتي واحترامي
                        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                        تعليق

                        • منيره الفهري
                          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                          • 21-12-2010
                          • 9870

                          #13
                          اعتصام.. اعتصام.. حتى يأتي سائد الهمام..
                          تحية كبيرة للفنان الكبير الأخ الفاضل سائد ريان
                          و نحن نفتقده بحق

                          تعليق

                          • محمد الحزامي
                            عضو الملتقى
                            • 13-06-2014
                            • 356

                            #14
                            الأخت سليمى السرايري الشاعرة القديرة
                            قراءة قيمة للوحة جميلة
                            التحية لك و للأستاذ سائد ريان

                            تعليق

                            • سليمى السرايري
                              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                              • 08-01-2010
                              • 13572

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحزامي مشاهدة المشاركة
                              الأخت سليمى السرايري الشاعرة القديرة
                              قراءة قيمة للوحة جميلة
                              التحية لك و للأستاذ سائد ريان
                              امتناني وتقديري أستاذي الأديب محمد الحزامي
                              لطفٌ منكم


                              تحياتي والياسمين
                              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                              تعليق

                              يعمل...
                              X