غروب ...سبايكر لأحمد عيسى نور
كالفراشة يطير هنا ويحط هناك ولكن قلبه يعتصر من الحياة التي يعيشها ، من فقر وعوز والحياة الصعبه ، فهو شاب يريد ان يعيش ويمشي ويتزوج ......لذلك قرر ان يتطوع في الجيش العراقي .
دخل الى الجيش وشاهد عالم أخر، أنهض ،أجلس،هرول ، أستعد ، أسترح ،دروس نضريه ،بندقيه اّليه كلاشنكوف عيار سبعه وثنين وستين مليم ، تستخدم للرمي والطعن بالحربه والضرب بالأخمس ، كيفية إدامة البندقيه ، دروس عمليه ، الرمي بالعتاد الحي على أهداف يتم وضعها على مسافه ،لايأتي الى أهلهِ إلا اسبوع واحد في كل شهر ثم يرجع.
نزل الى أهله بأجازتهِ ، واستقبلوه، فوالدته تقبله هنا وهناك وعيناها تدمعان كالمطر ،لتخبره هذه الدموع إن لديها كلمات في القلب لم تستطع ان تنطقها ...إني أخاف عليك ياولدي فلا تذهب بعد اليوم وإبقى معي وسوف نعيش ولو أكلنا التراب والحجاره والوضع في العراق يطفو على نارٍ مستعره
أجابها لو أردنا ان نصف هذه الحياة لكان كل شخص له قناعه خاصه ووصفٌ مختلف ، فنحن لانحيا في هذه الحياة بل نموت ، وحرصنا الدنيء عليها يجعلنا نتمسك بها .
جلس صباحاً وغسل وجهه وتناول فطوره ولبس ملابسه العسكريه ، فقد إنتهت ألإجازه ، بعدها ودع والديه وإخوتهِ واعمامه وهم يبكون وكأنهم يرونه لإخر مره وهو يقول ياعم لاتبكي ويا أمي وياأبي فقد تعودت على هذه الحياة ، إذ لاقيمه لحياتنا إن لم نسعى نحو الأفضل ، بكى الجميع واحتظنوه واحدا تلو الاخر ، ثم خرج احد اعمامه من بيته وقال له
أأنت مفارقنا؟
قال نعم
الى اين؟
الى سبايكر فقد نقلوني الى القاعده
ولمَ؟
إنني أبحث عن العيش فلم يبق هناك أمل وفي حياة كل إنسان أمور لايستطيع التحدث عنها ولكنها تسيره نحو مصيره .
دخل الى سبايكر وجاءوه الجنود للترحيب به ولكي يشعروه إنه شخص منهم ولافرق بينه وبينهم ، وإنها فتره وسوف تنتهي ويعودون الى مواقعهم وأهلهم وذلك ليخففوا ألم الفراق لديه.
جاء الليل ، سكن الجميع ، جلس بين الضلام وحيدا وقد إزداد عتمةً، ليبقى مع نفسهِ يحاورها من اجل ان يسليها ،أخيرا قرر أن يكتب رسالةً الى والدته .
أشعل المصباح وجلس
أمي حياتي
شوقي الذي يدفعني الى أن أرى صورتكِ في كل مكان ، وأكتب لك لأخبرك فقط إنني أحبكِ ، أنتظريني وانتظريني حتى يمل الأنتظار ، أذكريني عندما يتساقط المطر في الشتاء ، لأنه مثل دموعكِ ، واذكريني صيفا عندما تشرق الشمس ويسيل العرق على الوجه .... نلتقي إن شاء الله.
جاء الفجر بضحكته الورديه والنسمات التي تحملك الى عالم أخر ، فجلس الجميع ليصلوا ، وبعد ساعة أصبح الصباح ، ليتراكض الجنود هنا وهناك وعلموا فقدجاءهم الخبر اليقين إن داعش قد هجم على القاعده( سبايكر ) والجنود بدأت بالأنسحاب والخروج منها للذهاب الى بيوتهم ، ولا يعلم أحد من اين جاءت أوامر ألانسحاب .
جلس يفكر ويسأل نفسهُ أأخرج كما خرج الجميع أم ابقى في القاعده؟ وأخيرا قرر الخروج ف(حشر مع الناس عيد) وبدء السير خارجا من الباب ليشاهد دوريه تحمل السلاح يلبسون الملابس القصيره، لحاهم طويله ، يتكلمون العربيه لتقوم بتفتيش الجميع وتأمرهم بألقاء مستمسكاتهم وهواتفهم النقاله وتعدهم إنهم سوف يذهبون الى بيوتهم .
وصلت السيارات ، وبدءوا يصعدون بها إلا إنهم أحسوا إن هناك أمر مريب ، فالبنادق موجهه عليهم والشتائم تنزل عليهم بسبب وبلا سبب ، فأحسوا بالخوف والحزن: الخوف من المجهول ومستقبلهم الذي لايعرفون ماهو ، والحزن لأنهم فعلوا ذلك وجاءوا بأنفسهم الى داعش ،فلوا أنهم قاوموا وقاتلوا وماتوا لكان أحسن لهم ولأهلهم ولكرامتهم فأما ان تعش بكرامة أوتموت بعز وشرف ، وبدء كل يكيل اللوم على ألأخر بالأنسحاب.
وصلوا القصور الرئاسيه وأجلسوهم جلسات عشوائيه حسب أهوائهم ، ثم جاء المساء وهم لم يأكلوا أو يشربوا شيئا منذ الصباح ، وكل مساء جميل إلا هذا فالخوف يصل الى الاعماق، والقلوب بلغت الحناجر وكلٌ له شأن يغنيه ليبدء عهد جديد إنه عهد القتل والضياع ،فقد جاءوا اليهم وبدءوا يختارون أشخاصا لا على التعيين ليجلسوهم في القاعة الأخرى من القصر ويحققوا معهم تحقيقا صوريا ثم يقتلوهم واحدا واحد ،وكان من الذين أخرجوهم للتحقيق هو وبعض زملائه.
جلس الجميع وبدءوا بقتلهم واحدا تلو ألاخر والباقين ينضرون اليهم كيف يُقتلوا ويسقطوا بين متشحط بدمه وبين من يركض ويرموه وهو يركض إلى أن وصلوا اليه ، وسأله احدهم : أنت مع مَن؟
أنا مع الله
فنظروا إليه وقال أحدهم ماذا تقصد أيها الحقير
فأجابه: يارجل إن كنت تريد إصلاح الناس فأصلح قلبك ولاتحتقرن أحدا وتذكر إن الذي يصلح يجب أن يصلح باطنه أولاً إلا إنكم تصلحون ظاهركم ولاتتعبون أنفسكم للباطن ، واعلم إن الحياة قصة نعيشها فكلنا من تراب، ثم حساب ، فثواب أو عقاب و(كل نفس ذائقة الموت)والحمد لله على كل حال ، صاح أحدهم خذوه الى النهر واقتلوه ، فسحبه أحدهم الى حافة النهر ووجه المسدس إلى رأسه وأخبره إن هذه أخر الثواني في حياته فماذا يتمنى؟
أتمنى أن أرى أمي وأبي وأقبل رجليهما
وأتمنى أن يكون لي قلب رقيق كالورد وإرادة صلبة كالحديد ، فالجنة هاهي تناديني وأراها أمامي ، ثم صاح بصوت عالي إخواني أخبروا الجميع إذا بقي أحد منكم حياً أن يبرءوني الذمه
وداعا عمار نوري عيسى
هذه القصه حقيقيه وقد أستشهد أبن أخي في سبايكر ولم نجد جثته إلى الان
تحياتي
احمد عيسى نور
العراق
كالفراشة يطير هنا ويحط هناك ولكن قلبه يعتصر من الحياة التي يعيشها ، من فقر وعوز والحياة الصعبه ، فهو شاب يريد ان يعيش ويمشي ويتزوج ......لذلك قرر ان يتطوع في الجيش العراقي .
دخل الى الجيش وشاهد عالم أخر، أنهض ،أجلس،هرول ، أستعد ، أسترح ،دروس نضريه ،بندقيه اّليه كلاشنكوف عيار سبعه وثنين وستين مليم ، تستخدم للرمي والطعن بالحربه والضرب بالأخمس ، كيفية إدامة البندقيه ، دروس عمليه ، الرمي بالعتاد الحي على أهداف يتم وضعها على مسافه ،لايأتي الى أهلهِ إلا اسبوع واحد في كل شهر ثم يرجع.
نزل الى أهله بأجازتهِ ، واستقبلوه، فوالدته تقبله هنا وهناك وعيناها تدمعان كالمطر ،لتخبره هذه الدموع إن لديها كلمات في القلب لم تستطع ان تنطقها ...إني أخاف عليك ياولدي فلا تذهب بعد اليوم وإبقى معي وسوف نعيش ولو أكلنا التراب والحجاره والوضع في العراق يطفو على نارٍ مستعره
أجابها لو أردنا ان نصف هذه الحياة لكان كل شخص له قناعه خاصه ووصفٌ مختلف ، فنحن لانحيا في هذه الحياة بل نموت ، وحرصنا الدنيء عليها يجعلنا نتمسك بها .
جلس صباحاً وغسل وجهه وتناول فطوره ولبس ملابسه العسكريه ، فقد إنتهت ألإجازه ، بعدها ودع والديه وإخوتهِ واعمامه وهم يبكون وكأنهم يرونه لإخر مره وهو يقول ياعم لاتبكي ويا أمي وياأبي فقد تعودت على هذه الحياة ، إذ لاقيمه لحياتنا إن لم نسعى نحو الأفضل ، بكى الجميع واحتظنوه واحدا تلو الاخر ، ثم خرج احد اعمامه من بيته وقال له
أأنت مفارقنا؟
قال نعم
الى اين؟
الى سبايكر فقد نقلوني الى القاعده
ولمَ؟
إنني أبحث عن العيش فلم يبق هناك أمل وفي حياة كل إنسان أمور لايستطيع التحدث عنها ولكنها تسيره نحو مصيره .
دخل الى سبايكر وجاءوه الجنود للترحيب به ولكي يشعروه إنه شخص منهم ولافرق بينه وبينهم ، وإنها فتره وسوف تنتهي ويعودون الى مواقعهم وأهلهم وذلك ليخففوا ألم الفراق لديه.
جاء الليل ، سكن الجميع ، جلس بين الضلام وحيدا وقد إزداد عتمةً، ليبقى مع نفسهِ يحاورها من اجل ان يسليها ،أخيرا قرر أن يكتب رسالةً الى والدته .
أشعل المصباح وجلس
أمي حياتي
شوقي الذي يدفعني الى أن أرى صورتكِ في كل مكان ، وأكتب لك لأخبرك فقط إنني أحبكِ ، أنتظريني وانتظريني حتى يمل الأنتظار ، أذكريني عندما يتساقط المطر في الشتاء ، لأنه مثل دموعكِ ، واذكريني صيفا عندما تشرق الشمس ويسيل العرق على الوجه .... نلتقي إن شاء الله.
جاء الفجر بضحكته الورديه والنسمات التي تحملك الى عالم أخر ، فجلس الجميع ليصلوا ، وبعد ساعة أصبح الصباح ، ليتراكض الجنود هنا وهناك وعلموا فقدجاءهم الخبر اليقين إن داعش قد هجم على القاعده( سبايكر ) والجنود بدأت بالأنسحاب والخروج منها للذهاب الى بيوتهم ، ولا يعلم أحد من اين جاءت أوامر ألانسحاب .
جلس يفكر ويسأل نفسهُ أأخرج كما خرج الجميع أم ابقى في القاعده؟ وأخيرا قرر الخروج ف(حشر مع الناس عيد) وبدء السير خارجا من الباب ليشاهد دوريه تحمل السلاح يلبسون الملابس القصيره، لحاهم طويله ، يتكلمون العربيه لتقوم بتفتيش الجميع وتأمرهم بألقاء مستمسكاتهم وهواتفهم النقاله وتعدهم إنهم سوف يذهبون الى بيوتهم .
وصلت السيارات ، وبدءوا يصعدون بها إلا إنهم أحسوا إن هناك أمر مريب ، فالبنادق موجهه عليهم والشتائم تنزل عليهم بسبب وبلا سبب ، فأحسوا بالخوف والحزن: الخوف من المجهول ومستقبلهم الذي لايعرفون ماهو ، والحزن لأنهم فعلوا ذلك وجاءوا بأنفسهم الى داعش ،فلوا أنهم قاوموا وقاتلوا وماتوا لكان أحسن لهم ولأهلهم ولكرامتهم فأما ان تعش بكرامة أوتموت بعز وشرف ، وبدء كل يكيل اللوم على ألأخر بالأنسحاب.
وصلوا القصور الرئاسيه وأجلسوهم جلسات عشوائيه حسب أهوائهم ، ثم جاء المساء وهم لم يأكلوا أو يشربوا شيئا منذ الصباح ، وكل مساء جميل إلا هذا فالخوف يصل الى الاعماق، والقلوب بلغت الحناجر وكلٌ له شأن يغنيه ليبدء عهد جديد إنه عهد القتل والضياع ،فقد جاءوا اليهم وبدءوا يختارون أشخاصا لا على التعيين ليجلسوهم في القاعة الأخرى من القصر ويحققوا معهم تحقيقا صوريا ثم يقتلوهم واحدا واحد ،وكان من الذين أخرجوهم للتحقيق هو وبعض زملائه.
جلس الجميع وبدءوا بقتلهم واحدا تلو ألاخر والباقين ينضرون اليهم كيف يُقتلوا ويسقطوا بين متشحط بدمه وبين من يركض ويرموه وهو يركض إلى أن وصلوا اليه ، وسأله احدهم : أنت مع مَن؟
أنا مع الله
فنظروا إليه وقال أحدهم ماذا تقصد أيها الحقير
فأجابه: يارجل إن كنت تريد إصلاح الناس فأصلح قلبك ولاتحتقرن أحدا وتذكر إن الذي يصلح يجب أن يصلح باطنه أولاً إلا إنكم تصلحون ظاهركم ولاتتعبون أنفسكم للباطن ، واعلم إن الحياة قصة نعيشها فكلنا من تراب، ثم حساب ، فثواب أو عقاب و(كل نفس ذائقة الموت)والحمد لله على كل حال ، صاح أحدهم خذوه الى النهر واقتلوه ، فسحبه أحدهم الى حافة النهر ووجه المسدس إلى رأسه وأخبره إن هذه أخر الثواني في حياته فماذا يتمنى؟
أتمنى أن أرى أمي وأبي وأقبل رجليهما
وأتمنى أن يكون لي قلب رقيق كالورد وإرادة صلبة كالحديد ، فالجنة هاهي تناديني وأراها أمامي ، ثم صاح بصوت عالي إخواني أخبروا الجميع إذا بقي أحد منكم حياً أن يبرءوني الذمه
وداعا عمار نوري عيسى
هذه القصه حقيقيه وقد أستشهد أبن أخي في سبايكر ولم نجد جثته إلى الان
تحياتي
احمد عيسى نور
العراق
تعليق