تساؤل يبحث له عن إجابة: من الأحق بالاستمتاع بالمكتوب، أالكاتب أم القارئ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    تساؤل يبحث له عن إجابة: من الأحق بالاستمتاع بالمكتوب، أالكاتب أم القارئ؟

    تساؤل يبحث له عن إجابة: من الأحق بالاستمتاع بالمكتوب، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟


    [align=justify]دار بخلدي يوم أمس، الجمعة، تساؤل غريب لم أبت فيه برأي نهائي لتضارب الإجابات التي خطرت لي كذلك، فأحببت إشراك القراء لي فيه عساني أجد له إجابة مقنعة، أو استجابة مساعدة على الفهم، والسؤال هو كما أثبته في العنوان أعلاه: من الأحق بالاستمتاع بالمكتوب، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟ وأنا الآن أعرض عليكم ما جال في خاطري عن هذا وذاك.

    أنا أرى، ولا أعوذ بالله من كلمة "أنا" البريئة، أنه لا وجود للقارئ قبل وجود الكاتب، فالكاتب أحق بالاستمتاع وأولى بما كتب من القارئ بما قرأ، فالقراءة تابعة للكتابة وليس العكس وعليه كان القارئ تابعا للكاتب؛ كما أن الكاتب الذي لا يستمتع بما يكتب لا يستحق وصف "الكاتب" إلا من باب المجاز العقلي، أو المرسل، أو كليهما معا، لأن الكتابة ترتيب لمفردات ذات معنى في جمل دالة مرتبة، مفيدة أو ذات كذلك، يحسن السكوت عليها لغرضٍ، فمن "كتب" نصا مشوشا شكلا ومضمونا فليس كاتبا حتى وإن عدَّ نفسه، هو، أو عدَّه الناس رغما عنه، كاتبا أو كاتبة؛ و"كتابته" ليست كتابة إلا من حيث مشابهة حروفها حروفَ اللغة التي يُكتب بها ليس غير ألبتة، هكذا بالجزم الحاسم الصارم وبلا تردد؛ ولعل "الكاتب" المخربش يستمتع بخربشته استمتاع الكاتب المتقن بكتابته (
    رسالة الأديب بين الكاتب الصحيح و المخربش الكسيح)، وهذا تساؤل وجيه وارد جدا وهو غير مستبعد أيضا، ألا يستمتع المهرج بتهريجه استمتاعَ المتفرج له بل أكثر؟

    وقد كنت زعمت في بعض مقالتي السيارة أن النّاص سابق في الوجود عن النص حتما وجزما[
    (نَصْ/ناصٌّ) لما في هذا العنوان في الأذن من "نصنصة"، على وزن "نسنسة"، ومن معاني "النسنسة" صوت الريح عند هبوبها وآمل أن يكون للنصنصة معنى يشبهه لكن بقوة أكثر لما للصاد من قوة صوتية على السين]، وها أنا ذا أعيد الفكرة بعبارات أخرى من جديد عساها تعيد النقاش إلى الواجهة من جديد.

    لكن، ألا يمكن تصور استمتاع القارئ بما يقرأ أكثر من استمتاع الكاتب بما كتب، وهو سؤال وجيه ووارد كذلك، غير أن حديثنا هنا انتقل من الأولوية إلى الكمية وهما مختلفتان تماما، حديثنا عن "الأولوية"، أو "الأحقية" بالاستمتاع وليس عن "الكمية" ولا عن "الكيفية" غير أن ما أحاول توصيله إلى القارئ هو: قد، وقد هنا للتقليل أو للاحتمال، يستمتع القارئ بما قرأ قبل استمتاع الكاتب بما كتب وأكثر منه، وقد يلفت القارئ النبيه الكاتب إلى جانب في كتابته لم يتفطن الكاتب نفسه إليه، وقد حدث هذا في تاريخ الأدب العربي حيث كان
    ابن جني يتسمتع بما في شعر المتنبي من المعاني لم يتفطن إليها المتنبي نفسه، وكان المتنبي يقول عنه:"ابن جني أعرف [أو أعلم] بشعري مني"، كما اكتشف بعض المتذوقين لشعر أبي نواس معانيَّ لم يتفطن إليها أبو نواس نفسه، وهناك أمثلة كثيرة.[/align]

    هذا، وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى، إن كان للعمر بقية، فما رأيكم دام فضلكم؟ مع التحيات الخالصات.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    #2
    لقد قرأت الإفتتاحية الواردة في استفساركم عن أحقية الإستمتاع ...
    ما تبع ذلك من شرح وتوضيح ، لم يكن ضروريا وذا منفعة أساسية .
    لقد أغلقت أمام المتلقي أبواب تعدد الرؤي والتأويلات ، وحصرت المضمون في
    خانة صاحب المتصفح . لكن لا بأس ، ربما يكون شرحكم هذا مفتاحا للمتلقي .


    قد يظن البعض أنني أغرد خارج السرب إذا ما قمت بتوصيف الاستمتاع وجرّه نحو
    العلاقة الحميمية بين الرجل والمرأة .
    الإستمتاع إذا لم يكن متبادلا ، فالحالة هي أما ممارسة للعادة السرية ، أو اغتصاب .
    وعليه فلا استمتاع ولا حميمية تجمع أطراف اللقاء .
    عذرا
    ألم أقل لكم أنني أحيانا أغرد خارج المألوف ؟!
    تحياتي
    فوزي سليم

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
      لقد قرأت الافتتاحية الواردة في استفساركم عن أحقية الاستمتاع ... ما تبع ذلك من شرح وتوضيح، لم يكن ضروريا وذا منفعة أساسية؛ لقد أغلقت أمام المتلقي أبواب تعدد الرؤي والتأويلات، وحصرت المضمون في خانة صاحب المتصفح، لكن لا بأس، ربما يكون شرحكم هذا مفتاحا للمتلقي.
      قد يظن البعض أنني أغرد خارج السرب إذا ما قمت بتوصيف الاستمتاع وجرّه نحو العلاقة الحميمية بين الرجل والمرأة، الاستمتاع إذا لم يكن متبادلا، فالحالة هي إما ممارسة للعادة السرية، أو اغتصاب، وعليه فلا استمتاع ولا حميمية تجمع أطراف اللقاء.
      عذرا ألم أقل لكم أنني أحيانا أغرد خارج المألوف ؟!
      تحياتي.
      فوزي سليم
      مرحبا أستاذ فوزي وشكرا على المشاركة مهما كان رأيك الخاص فيها.
      نحن في بداية الحديث فقط وقد سجلت ما عنَّ لي من تساؤل ولا أجزم فيه برأي نهائي، والعرض أراد أن يكون جدليا مني أولا ثم ممن سيتكرمون مثلك برأي حتى وإن جاء "مغردا خارج المألوف"، الطيرُ يغرد حسب ما عليه فُطِر و"كل إناء بما فيه ينضح"، هكذا قالوا، و"بالحوار تتلاقح الأفكار" هكذا أقول.

      أخبرك بشيء طرأ علي في المدة الأخيرة ولا أجد له تفسيرا مقنعا لي على الأقل، وهو أنني صرت زاهدا أدبيا، أو "متصوفا أدبيا"، إن كان لهذا النوع من التصوف وجودٌ أصلا [تدور في ذهني فكرة تحرير كلمة عن "الزهد الأدبي" أو "التصوف الأدبي" لم أستقر على رأي بعدُ]، فلم تعد تثيرني آراء القراء كثيرا ولا حتى إطراؤهم لي أو لنصوصي المتواضعة
      ، والإثارة غير الاهتمام طبعا، وكأنها بداية النهاية، أسأل الله حسن الخاتمة، اللهم آمين يا رب العالمين.

      كن بخير دائما وشكرا على المشاركة ولك تحياتي.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • فوزي سليم بيترو
        مستشار أدبي
        • 03-06-2009
        • 10949

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
        مرحبا أستاذ فوزي وشكرا على المشاركة مهما كان رأيك الخاص فيها.
        نحن في بداية الحديث فقط وقد سجلت ما عنَّ لي من تساؤل ولا أجزم فيه برأي نهائي، والعرض أراد أن يكون جدليا مني أولا ثم ممن سيتكرمون مثلك برأي حتى وإن جاء "مغردا خارج المألوف"، الطيرُ يغرد حسب ما عليه فُطِر و"كل إناء بما فيه ينضح"، هكذا قالوا، و"بالحوار تتلاقح الأفكار" هكذا أقول.

        أخبرك بشيء طرأ علي في المدة الأخيرة ولا أجد له تفسيرا مقنعا لي على الأقل، وهو أنني صرت زاهدا أدبيا، أو "متصوفا أدبيا"، إن كان لهذا النوع من التصوف وجودٌ أصلا [تدور في ذهني فكرة تحرير كلمة عن "الزهد الأدبي" أو "التصوف الأدبي" لم أستقر على رأي بعدُ]، فلم تعد تثيرني آراء القراء كثيرا ولا حتى إطراؤهم لي أو لنصوصي المتواضعة
        ، والإثارة غير الاهتمام طبعا، وكأنها بداية النهاية، أسأل الله حسن الخاتمة، اللهم آمين يا رب العالمين.

        كن بخير دائما وشكرا على المشاركة ولك تحياتي.

        أسأل الله حسن الخاتمة


        ألم تسمع بمقولة الإمام علي بن إبي طالب عليه السلام
        اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا ...
        لماذا هذا التراخي في ردود الأفعال .
        يعطيك طول العمر والصحة . العطاء لا يتوقف والعمر خدعة إذا صدقناها .
        نموت حقا .


        سلام ومحبة
        فوزي

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
          أسأل الله حسن الخاتمة
          ألم تسمع بمقولة الإمام علي بن إبي طالب عليه السلام: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ..."
          لماذا هذا التراخي في ردود الأفعال؟ يعطيك طول العمر والصحة، العطاء لا يتوقف والعمر خدعة إذا صدقناها، نموت حقا.
          سلام ومحبة.
          فوزي
          ويعطيك الله طول العمر والصحة والعافية، آمين.
          توقف ذكائي في عقبة قولك: "
          لماذا هذا التراخي في ردود الأفعال؟" إذ لست متراخيا بل مسترخيا تماما حتى إنني صرت أعجب من نفسي وأنا الرجل العصبي المزاج أسأل الله لي ولك الحِلْم والأناة، آمين، لأن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
          سمعت قول الإمام علي، رضي الله تعالى عنه، وأحفظه منذ أن كنت في المدرسة الابتدائية، وأسمع بقول
          قس بن ساعدة الإيادي: "من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آتٍ آت".
          شكرا جزيلا على التفاعل المسر.
          تحياتي.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • محمد عبد الغفار صيام
            مؤدب صبيان
            • 30-11-2010
            • 533

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
            تساؤل يبحث له عن إجابة: من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟


            [align=justify]دار بخلدي يوم أمس، الجمعة، تساؤل غريب لم أبت فيه برأي نهائي لتضارب الإجابات التي خطرت لي كذلك، فأحببت إشراك القراء لي فيه عساني أجد له إجابة مقنعة، أو استجابة مساعدة على الفهم، والسؤال هو كما أثبته في العنوان أعلاه: من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟ وأنا الآن أعرض عليكم ما جال في خاطري عن هذا وذاك.

            أنا أرى، ولا أعوذ بالله من كلمة "أنا" البريئة، أنه لا وجود للقارئ قبل وجود الكاتب، فالكاتب أحق بالاستمتاع وأولى بما كتب من القارئ بما قرأ، فالقراءة تابعة للكتابة وليس العكس وعليه كان القارئ تابعا للكاتب؛ كما أن الكاتب الذي لا يستمتع بما يكتب لا يستحق وصف "الكاتب" إلا من باب المجاز العقلي، أو المرسل، أو كليهما معا، لأن الكتابة ترتيب لمفردات ذات معنى في جمل دالة مرتبة، مفيدة أو ذات كذلك، يحسن السكوت عليها، فمن "كتب" نصا مشوشا شكلا ومضمونا فليس كاتبا حتى وإن عدَّ نفسه، هو، أو عدَّه الناس، كاتبا و"كتابته" ليست كتابة إلا من حيث مشابهة حروفها حروفَ اللغة التي يُكتب بها ليس غير ألبتة، هكذا بالجزم الحاسم الصارم وبلا تردد، ولعل "الكاتب" المخربش يستمتع بخربشته استمتاع الكاتب المتقن بكتابته (
            رسالة الأديب بين الكاتب الصحيح و المخربش الكسيح)، وهذا تساؤل وجيه وارد جدا وهو غير مستبعد أيضا، ألا يستمتع المهرج بتهريجه استمتاعَ المتفرج له بل أكثر؟

            وقد كنت زعمت في بعض مقالتي السيارة أن النّاص سابق في الوجود عن النص حتما وجزما[
            (نَصْ/ناصٌّ) لما في هذا العنوان في الأذن من "نصنصة"، على وزن "نسنسة"، ومن معاني "النسنسة" صوت الريح عند هبوبها وآمل أن يكون للنصنصة معنى يشبهه لكن بقوة أكثر لما للصاد من قوة صوتية على السين]، وها أنا ذا أعيد الفكرة بعبارات أخرى من جديد عساها تعيد النقاش إلى الواجهة من جديد.

            لكن، ألا يمكن تصور استمتاع القارئ بما يقرأ أكثر من استمتاع الكاتب بما كتب، وهو سؤال وجيه ووارد كذلك، غير أن حديثنا هنا انتقل من الأولوية إلى الكمية وهما مختلفتان تماما، حديثنا عن "الأولوية"، أو "الأحقية" بالاستمتاع وليس عن "الكمية" ولا عن "الكيفية" غير أن ما أحاول توصيله هو: قد، وقد هنا للتقليل أو للاحتمال، يستمتع القارئ بما قرأ قبل استمتاع الكاتب بما كتب وأكثر منه، وقد يلفت القارئ النبيه الكاتب إلى جانب في كتابته لم يتفطن الكاتب نفسه إليه، وقد حدث هذا في تاريخ الأدب العربي حيث كان
            ابن جني يتسمتع بما في شعر المتنبي من المعاني لم يتفطن إليها المتنبي نفسه، وكان المتنبي يقول عنه:"ابن جني أعرف [أو أعلم] بشعري مني"، كما اكتشف بعض المتذوقين لشعر أبي نواس معانيَّ لم يتفطن إليها أبو نواس نفسه، وهناك أمثلة كثيرة.[/align]

            هذا، وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى، إن كان للعمر بقية، فما رأيكم دام فضلكم؟ مع التحيات الخالصات.
            أستاذنا و شيخنا / حسين ليشورى
            ربما يحرر السؤال التالى العلاقة بين الكاتب و القارىء ، و من ثم يساعد فى الإجابة عن سؤالكم ( من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟ )
            أما سؤالى فهو : ما الفارق الجوهرى بين القارئ و الكاتب ؟
            الكاتب هو من يبدع سبَّاقا فى إيجاد ، و تخليق، و تدبيج ، و معالجة فكرة أو موضوع ما ، هو فى الأصل محل اهتمام مشترك بينه و بين قارئه ، إلا أن الكاتب يملك من الملكات و المواهب و الحس و المعرفة و سعة الأفق و الفكر ...ما يجعله ينتج هذه الفكرة ، أو ذالكم الموضوع بما يتوافق مع هوى القارئ ، الذى يقف مشدوها مبهورا لطريقة التعبير و التشكيل ؛ التى خرجت فيها الفكرة أو برز بها الموضوع ...فالقارئ يحوز و الكاتب مساحة مشتركة من المعرفة و الفهم لكنه يعجز عن التعبير عن ذلك بينما الكاتب يحسن التعبير عن دواخل قارئه و ذاته ( ذات القارئ ) أبز من القارئ ذاته.
            و ذلك على المستوى الأدبى، يساويه فى المجال العلمى أن النظرية و عناصرها موجودة ، و تملأ علينا جوانب الكون ، و مؤشرات وجودها تشخص لكل ذى عقل و لب ، حتى يأتى العالم الذى يجمع شتاتها ، و يؤلف بين متشظيها ، و يسيِّج حدودها ، و يقنن شاردها ؛ فيحوز السبق عند بنى فنه ، و يحظى بتقدير أضرابه .
            فإبداع الأديب لقارئه يضارع اختراع العالم لتابعه .
            و بناء على ما سبق تكون متعة الكاتب فى القدرة على السبق و الخلق و الإيجاد ، بينما متعة القارئ بما يثير هذا السبق و الخلق و الإيجاد لديه من مشاعر و أفكار ، و ما يدمغ فى روحه من أثر.
            و بناء على ما سبق أيضا يصبح فارق المتعة بين الكاتب و قارئه فى النوع و الدرجة ، و من ثم لا تصلح معه ـــ منطقيا ــ هذه الموازنة !
            فليس من الموازنة الصيححة و المنطقية أن أخيرك بين أفضل و مفضول ، لا يجتمعان فى عناصر و متغيرات تصلح بها المفاضلة ، كأن أخيرك ( على سبيل المثال ) بين فاكهة موضوعها و مادتها حاسة الذوق ، و بين كتاب موضوعه و مادته الرأى و الفكر !
            أما بالنسبة للنقطة الأخيرة ( فلم تعد تثيرني آراء القراء كثيرا ولا حتى إطراؤهم لي أو لنصوصي المتواضعة )
            مرد ذلك كما أرى يعود للانطفاء الذى يعقب التشبع و التضلع ؛ أو يعقب ثقة ــ محمودة ــ بالنفس عندما تبلغ أوج ما تطمح ، فكما يقولون ليس بعد القاع قاع ، أقول و ليس فوق القمة قمة ، و لن يضيف شرب بعد رى .
            و الله أعلم.
            "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبد الغفار صيام مشاهدة المشاركة
              أستاذنا و شيخنا / حسين ليشورى
              ربما يحرر السؤال التالى العلاقة بين الكاتب و القارىء، و من ثم يساعد فى الإجابة عن سؤالكم (من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟)، أما سؤالى فهو: ما الفارق الجوهرى بين القارئ و الكاتب؟
              الكاتب هو من يبدع سبَّاقا فى إيجاد، و تخليق، و تدبيج، و معالجة فكرة أو موضوع ما، هو فى الأصل محل اهتمام مشترك بينه و بين قارئه، إلا أن الكاتب يملك من الملكات و المواهب و الحس و المعرفة و سعة الأفق و الفكر ... ما يجعله ينتج هذه الفكرة، أو ذالكم الموضوع بما يتوافق مع هوى القارئ، الذى يقف مشدوها مبهورا لطريقة التعبير و التشكيل؛ التى خرجت فيها الفكرة أو برز بها الموضوع ... فالقارئ يحوز و الكاتب مساحة مشتركة من المعرفة و الفهم لكنه يعجز عن التعبير عن ذلك بينما الكاتب يحسن التعبير عن دواخل قارئه و ذاته (ذات القارئ) أبز من القارئ ذاته؛ و ذلك على المستوى الأدبى، يساويه فى المجال العلمى أن النظرية و عناصرها موجودة، و تملأ علينا جوانب الكون، و مؤشرات وجودها تشخص لكل ذى عقل و لب، حتى يأتى العالم الذى يجمع شتاتها، و يؤلف بين متشظيها، و يسيِّج حدودها، و يقنن شاردها؛ فيحوز السبق عند بنى فنه، و يحظى بتقدير أضرابه، فإبداع الأديب لقارئه يضارع اختراع العالم لتابعه.
              و بناء على ما سبق، تكون متعة الكاتب فى القدرة على السبق و الخلق و الإيجاد، بينما متعة القارئ بما يثير هذا السبق و الخلق و الإيجاد لديه من مشاعر و أفكار، و ما يدمغ فى روحه من أثر.
              و بناء على ما سبق أيضا يصبح فارق المتعة بين الكاتب و قارئه فى النوع و الدرجة، و من ثم لا تصلح معه ـــ منطقيا ــ هذه الموازنة!
              فليس من الموازنة الصيححة [الصحيحة] و المنطقية أن أخيرك بين أفضل و مفضول، لا يجتمعان فى عناصر و متغيرات تصلح بها المفاضلة، كأن أخيرك (على سبيل المثال) بين فاكهة موضوعها و مادتها حاسة الذوق، و بين كتاب موضوعه و مادته الرأى و الفكر!
              أما بالنسبة للنقطة الأخيرة (فلم تعد تثيرني آراء القراء كثيرا ولا حتى إطراؤهم لي أو لنصوصي المتواضعة) مرد ذلك كما أرى يعود للانطفاء الذى يعقب التشبع و التضلع؛ أو يعقب ثقة ــ محمودة ــ بالنفس عندما تبلغ أوج ما تطمح، فكما يقولون ليس بعد القاع قاع، أقول و ليس فوق القمة قمة، و لن يضيف شرب بعد ري.
              و الله أعلم.
              السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
              أهلا بك أخي الفاضل الأستاذ محمد عبد الغفار صيام وسهلا ومرحبا.
              أشكر لك مساهمتك القيمة في هذا المتصفح والذي أريده حواريا أكثر منه تلقينيا.
              هي وجهات نظر تتقابل أو تتوافق و تتطابق أو تتنافر وتتناكر وأعوذ بالله من الأخيرتين وأحمده تعالى على الأوليين وفي كل خير إن شاء الله تعالى.

              دعني أخبرك أولا أنني مسرور بحضورك الطيب وقد استمتعت بالقراءة لك هنا كما أنني ضحكت بصدق لقولك الجميل:"
              أما بالنسبة للنقطة الأخيرة :"فلم تعد تثيرني آراء القراء كثيرا ولا حتى إطراؤهم لي أو لنصوصي المتواضعة"، مرد ذلك كما أرى يعود للانطفاء الذى يعقب التشبع و التضلع؛ أو يعقب ثقة ــ محمودة ــ بالنفس عندما تبلغ أوج ما تطمح، فكما يقولون ليس بعد القاع قاع، أقول و ليس فوق القمة قمة، و لن يضيف شرب بعد ري." انتهى الاقتباس (أو "اِهـَ" اختصارا)، فقد راق لي كثيرا غير أنك نسيت احتمالا آخر وهو، ربما، الشعور بدنو الأجل فيشعر المرء عنده بحالة من "الاكتفاء"، أو "الشبع"، من الدنيا كما أنك نسيت قولي:" والإثارة غير الاهتمام طبعا، وكأنها بداية النهاية، أسأل الله حسن الخاتمة، اللهم آمين يا رب العالمين" (تنظر المشاركة رقم#3)، فإطراء القراء لم يعد يثيرني كما كان قبلا لكن عدم الإثارة لا يعني عدم الاهتمام والعناية فالشكر والثناء.

              ثم أما بعد، لقد فرضت في ردك القيم وجود قارئ عاجز عن الابداع بقولك:"
              الكاتب هو من يبدع سبَّاقا فى إيجاد، و تخليق، و تدبيج، و معالجة فكرة أو موضوع ما، هو فى الأصل محل اهتمام مشترك بينه و بين قارئه، إلا أن الكاتب يملك من الملكات و المواهب و الحس و المعرفة و سعة الأفق و الفكر ... ما يجعله ينتج هذه الفكرة، أو ذالكم الموضوع بما يتوافق مع هوى القارئ، الذى يقف مشدوها مبهورا لطريقة التعبير و التشكيل؛ التى خرجت فيها الفكرة أو برز بها الموضوع ... فالقارئ يحوز و الكاتب مساحة مشتركة من المعرفة و الفهم لكنه يعجز عن التعبير عن ذلك بينما الكاتب يحسن التعبير عن دواخل قارئه و ذاته (ذات القارئ) أبز [أو "أبذُّ"] من القارئ ذاته." اِهَـ بنصه وفصه، وليس الأمر كذلك في نظري طبعا.

              قد يكون القارئ أبزَّ، أو أبذَّ، من الكاتب، وقد يرى هذا القارئ ما لا يراه الكاتب نفسه في كتاباته وقد ضربت لذلك مثالين من تاريخ الأدب العربي، مثال ابن جني مع شعر المتنبي، ومثال شخص، لا أذكره الآن، مع شعر أبي نواس، فالقضية قضية نسبة ومرد ذلك في تفاوت الثقافة أو تفاوت الرِّواية والدِّراية كما يقال في مصطلح الحديث، والسر كله في هذه "الدراية" الساحرة، و إن شئت قلت: "التفاوت في الفقه" بمفهوم الفقه الواسع وهو الفهم والإدراك و... الدِّراية فرُبَّ قارئ أفقه من كاتب إن جاز لي الاقتباس وهو جائز على أية حال.

              أما بالنسبة إلى: "
              (...) و ذلك على المستوى الأدبى، يساويه فى المجال العلمى أن النظرية و عناصرها موجودة، و تملأ علينا جوانب الكون، و مؤشرات وجودها تشخص لكل ذى عقل و لب، حتى يأتى العالم الذى يجمع شتاتها، و يؤلف بين متشظيها، و يسيِّج حدودها، و يقنن شاردها؛ فيحوز السبق عند بني فنه، و يحظى بتقدير أضرابه، فإبداع الأديب لقارئه يضارع اختراع العالم لتابعه." اِهَ بنصه وفصه، ففيه نظر، إذ لا وجود للنظرية في الواقع، أو في الحقيقة، لأن النظرية من وضع منظرها فهو يلاحظ الموجود ثم ينظر له،، بمعنى أن "النظرية" موجودة في قوانين الطبيعة، أو في "قوانين الله في الطبيعة"، أو "سنن الله في الطبيعة وفي الكون"، وهذا في رأيي هو التعبير الصحيبح، أو إن شئتُ قلتُ:"النظرية موجودة في الطبيعة بالقوة ثم يأتي المنظر فيوجدها بالفعل" تماما كوجود الأثاث، أو النار، في الشجر بالقوة ويأتي النجار لإيجاد الأثاث، أو الواقد لإيجاد النار، بالفعل، والإبداع الأدبي موجود في ذهن المبدع بالقوة ثم يكون منه بالفعل، أما الاستمتاع بالإبداع كتابةً أو قراءةً فشيء آخر تماما.

              هذا، وكما قلتَ، والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أحكم وأسلم.

              أشكر لك، أخي محمد عبد الغفار، حضورك الطيب ومشاركتك القيمة وقد رفعت من معنوياتي كثيرا جزاك الله عني خيرا، آمين.

              تحيتي إليك ومحبتي لك.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • احمد نور
                أديب وكاتب
                • 23-04-2012
                • 641

                #8
                الاستاذ حسين ليشوري
                بعد التحيه والسلام
                إن الطرفين لايستغني بعضهم عن بعض
                فلا كتابه بدون قارئ ولا قراءه بدون كاتب
                أنا أرى إن المستمتع اكثر هو القارئ وهذا رأي يقبل الصحه والخطأ
                فالكاتب لماذا يكتب أيكتب لنفسه؟ وهذا مستحيل
                لولا وجود القراء لما كتبنا
                ثم ما ذكرتموه سابقا عن المتنبي وابي نؤاس خير دليل
                فالقارئ يجد في كتابات الغير تفسيرات وأمور قد لايقصدها الكاتب
                أخيرا لوكتب أحدنا وكان مستمتعا بكاتاباته ثم علق له بعض القراء
                إن كتاباتك ليست بالمستوى المطلوب وهي لاتلبي طموحات القارئ الى
                غير ذلك كما يفعله البعض فسوف تذبل لديه المتعه ويشعر إن كتاباته لاترقى الى ان يستمتع بها القراء
                وحتى هو سوف لن يستمتع بها
                ولو حصل العكس والكاتب يشعر إن كتاباته لاتلبي الطموح وإنما هي خربشات جالت في دماغه
                ولكن التعليق جاء غير ذلك فسيشعر بالمتعه في كتاباته ويكتب أكثر وأكثر
                إذا نحن نكتب ليقرأوا لنا
                تحياتي
                احمد عيسى نور
                العراق

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  تجربتي الخاصة مع الكتابة الأدبية.

                  المشاركة الأصلية بواسطة احمد نور مشاهدة المشاركة
                  الاستاذ حسين ليشوري
                  بعد التحيه والسلام، إن الطرفين لا يستغني بعضهما عن بعض، فلا كتابه بدون قارئ ولا قراءه بدون كاتب؛ أنا أرى إن المستمتع اكثر هو القارئ، وهذا رأي يقبل الصحه والخطأ، فالكاتب لماذا يكتب أيكتب لنفسه؟ وهذا مستحيل لولا وجود القراء لما كتبنا ثم ما ذكرتموه سابقا عن المتنبي وابي نؤاس خير دليل؛ فالقارئ يجد في كتابات الغير تفسيرات وأمور قد لايقصدها الكاتب.
                  أخيرا لو كتب أحدنا وكان مستمتعا بكاتاباته ثم علق له بعض القراء إن كتاباتك ليست بالمستوى المطلوب وهي لا تلبي طموحات القارئ الى غير ذلك كما يفعله البعض فسوف تذبل لديه المتعه ويشعر إن كتاباته لاترقى الى ان يستمتع بها القراء وحتى هو سوف لن يستمتع بها، ولو حصل العكس والكاتب يشعر إن كتاباته لا تلبي الطموح وإنما هي خربشات جالت في دماغه ولكن التعليق جاء غير ذلك فسيشعر بالمتعه في كتاباته ويكتب أكثر وأكثر؛ إذا نحن نكتب ليقرأوا لنا.
                  تحياتي.
                  احمد عيسى نور، العراق.
                  ولك تحياتي وسلامي الأستاذ أحمد عيسى نور كذلك.
                  أهلا بك معنا في هذه المدونة التي أريد لها أن تكون مفتوحة للنقاش الحر وإبداء كل ذي رأي رأيَه بشفافية وحرية.

                  نعم، أخي، عموما نكتب ليقرأ لنا الناس وفي كثير من الأحيان نكتب لإحراز إعجابهم لإقناعهم بآرائنا ليوافقونا، أقول "عموما" لكن في العمق وفي مكامن النفس لا نكتب إلا تلبية لرغبة كامنة فينا تحثنا على الكتابة بل تأمرنا بها فإن لم نفعل ظلت تعتلج في نفوسنا كالقلق لا يهدأ إلا بعدما يُنَفِّس عن "ضغطه" بكتابة ما أو ... ينفجر "بوووووووووووووووم" عبر شيء آخر.

                  كنت عند بداياتي الكتابية (1984) أكتب لنفسي أستمتع بما أكتب وأضحك كثيرا من بعض الصور الطريفة التي أرسمها بالكلمات والعبارات والجمل والفقرات والنصوص القصيرة والطويلة، وفي بعض الأحيان كنت أقرأ لبعض الأصدقاء ما أكتبه لأستفيد من ملاحظاتهم ونقدهم وكيف وقع كتابتي فيهم، وهكذا...، كنت أول من يستمتع بما أكتب فعلا، ثم واتتني، عام 1988، فرصة النشر في الصحف اليومية والأسبوعية وبعض المجلات الورقية فزاد استمتاعي بما أكتب وكنت أتلذذ وأنتشي لما أنتهي من كتابة قصة قصيرة أو مقالة تحوز رضاي فلا أعرضها للنشر إلا وأنا راض عنها شكلا ومضمونا وبسببها يحصل القراء، قرائي وقد صار لي قراء كثر، على المتعة لأنني ببساطة كنت أستمتع بما أكتب قبلهم، وقد صار لي بهذا الحرص الشديد قراء من أوساط كثيرة متنوعة من القراء البسطاء من أصدقائي ومعارفي إلى الأساتيذ في الجامعات والمؤسسات الثقافية وصار يعرفني كثير منهم بالاسم فقط ويتابعون كتاباتي ويحرصون عليها، وقع هذا كله لي لأنني ببساطة كنت أستمتع بما أكتب أولا وهذا لمدة عشرين (20) سنة كاملة (2008/1988) ومن هذه الأخيرة، 2008، صرت إلى الشبكة العنكبية أنشر فيها كتاباتي المختلفة والمتنوعة.

                  أما عن آراء الناس في كتاباتي فقد كانت تهمي كثيرا ليس لأن فيها مدحا أو إعجابا أو ثناءً لا، بل لأنني كنت أحترم قرائي فلا أقدم لهم إلا الجميل تماما كالرسام الماهر الذي يستمتع بما يرسم قبل أن يعرض رسوماته على المشاهدين فيزداد استمتاعه درجة بل درجات، ولما يلاحظ بعضهم خطأ أو هفوة أو تعبيرا سيئا كنت "أحزن" وأتألم وأصحح فورا أو بعد حين لكنني لم أتجاهل ملاحظات قرائي ولا أهملها أبدا لأن لي فيها فائدة كبيرة وبهذا تقدمت في الكتابة إلى أن صرت ذات مكانة ولله الحمد والمنة أولا وأخيرا.

                  هذه تجربتي في الكتابة نثرتها هنا لك خصوصا وللقراء عموما عساك وعساهم تستفيدون منها، والله من وراء القصد وهو، سبحانه، يهدي السبيل.

                  تحياتي إليك أخي الكريم ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • محمد فطومي
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 05-06-2010
                    • 2433

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                    تساؤل يبحث له عن إجابة: من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟

                    [align=justify]دار بخلدي يوم أمس، الجمعة، تساؤل غريب لم أبت فيه برأي نهائي لتضارب الإجابات التي خطرت لي كذلك، فأحببت إشراك القراء لي فيه عساني أجد له إجابة مقنعة، أو استجابة مساعدة على الفهم، والسؤال هو كما أثبته في العنوان أعلاه: من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟ وأنا الآن أعرض عليكم ما جال في خاطري عن هذا وذاك.

                    أنا أرى، ولا أعوذ بالله من كلمة "أنا" البريئة، أنه لا وجود للقارئ قبل وجود الكاتب، فالكاتب أحق بالاستمتاع وأولى بما كتب من القارئ بما قرأ، فالقراءة تابعة للكتابة وليس العكس وعليه كان القارئ تابعا للكاتب؛ كما أن الكاتب الذي لا يستمتع بما يكتب لا يستحق وصف "الكاتب" إلا من باب المجاز العقلي، أو المرسل، أو كليهما معا، لأن الكتابة ترتيب لمفردات ذات معنى في جمل دالة مرتبة، مفيدة أو ذات كذلك، يحسن السكوت عليها، فمن "كتب" نصا مشوشا شكلا ومضمونا فليس كاتبا حتى وإن عدَّ نفسه، هو، أو عدَّه الناس، كاتبا و"كتابته" ليست كتابة إلا من حيث مشابهة حروفها حروفَ اللغة التي يُكتب بها ليس غير ألبتة، هكذا بالجزم الحاسم الصارم وبلا تردد، ولعل "الكاتب" المخربش يستمتع بخربشته استمتاع الكاتب المتقن بكتابته (
                    رسالة الأديب بين الكاتب الصحيح و المخربش الكسيح)، وهذا تساؤل وجيه وارد جدا وهو غير مستبعد أيضا، ألا يستمتع المهرج بتهريجه استمتاعَ المتفرج له بل أكثر؟

                    وقد كنت زعمت في بعض مقالتي السيارة أن النّاص سابق في الوجود عن النص حتما وجزما [
                    (نَصْ/ناصٌّ) لما في هذا العنوان في الأذن من "نصنصة"، على وزن "نسنسة"، ومن معاني "النسنسة" صوت الريح عند هبوبها وآمل أن يكون للنصنصة معنى يشبهه لكن بقوة أكثر لما للصاد من قوة صوتية على السين]، وها أنا ذا أعيد الفكرة بعبارات أخرى من جديد عساها تعيد النقاش إلى الواجهة من جديد.

                    لكن، ألا يمكن تصور استمتاع القارئ بما يقرأ أكثر من استمتاع الكاتب بما كتب، وهو سؤال وجيه ووارد كذلك، غير أن حديثنا هنا انتقل من الأولوية إلى الكمية وهما مختلفتان تماما، حديثنا عن "الأولوية"، أو "الأحقية" بالاستمتاع وليس عن "الكمية" ولا عن "الكيفية" غير أن ما أحاول توصيله هو: قد، وقد هنا للتقليل أو للاحتمال، يستمتع القارئ بما قرأ قبل استمتاع الكاتب بما كتب وأكثر منه، وقد يلفت القارئ النبيه الكاتب إلى جانب في كتابته لم يتفطن الكاتب نفسه إليه، وقد حدث هذا في تاريخ الأدب العربي حيث كان
                    ابن جني يتسمتع بما في شعر المتنبي من المعاني لم يتفطن إليها المتنبي نفسه، وكان المتنبي يقول عنه:"ابن جني أعرف [أو أعلم] بشعري مني"، كما اكتشف بعض المتذوقين لشعر أبي نواس معانيَّ لم يتفطن إليها أبو نواس نفسه، وهناك أمثلة كثيرة.[/align]

                    هذا، وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى، إن كان للعمر بقية، فما رأيكم دام فضلكم؟ مع التحيات الخالصات.
                    سلاما أديبنا
                    أعتقد أنّ المسألة ليست مسألة أحقية أو أولويّة، في جملة واحدة أجمع فيها بين الأمرين أقول:
                    أظنّ أنّ على الكاتب الاستمتاع بتقديم نصّ لذيذ للقارىء
                    يعني المسألتان تسيران بالتوازي دون أن تكون الأولى بمعزل عن الثانية وإلّا سقط الكاتب في الأنانيّة والكتابة لنفسه أو في "الكتابة الواجب".
                    مدوّنة

                    فلكُ القصّة القصيرة

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                      سلاما أديبنا
                      أعتقد أنّ المسألة ليست مسألة أحقية أو أولويّة، في جملة واحدة أجمع فيها بين الأمرين أقول: "أظنّ أنّ على الكاتب الاستمتاع بتقديم نصّ لذيذ للقارئ"، يعني المسألتان تسيران بالتوازي دون أن تكون الأولى بمعزل عن الثانية وإلّا سقط الكاتب في الأنانيّة والكتابة لنفسه أو في "الكتابة الواجب".
                      وعليكم السلام أخي العزيز الأديب محمد.
                      أشكر لك استجابتك الطيبة.
                      قد يكون ما قلتَه صحيحا تماما في توازي الاستمتاعين معا، استمتاع الكاتب بما كتب واستمتاع القارئ بما قرأ، لكن، وفي كثير من الأحيان، قد يكتب الكاتب ولا يجد منبرا يبث منه كتابته فيكون هو الكاتب وهو القارئ في الوقت نفسه إلى أن تتوفر ظروف البث، أو النشر، العام، وقد يدخر الكاتب ما كتب لنفسه ولا يريد كشفه لغيره لبب من الأسباب، وقد حدث هذا لي شخصيا عندما كنت في بداياتي الأدبية (ينظر ردي رقم:
                      #9 في مدونتي التي تحمل العنوان نفسه، وقد سمحت لنفسي بنقل، نسخ، ما يدور هنا من حوار في الموضوع إلى هناك لتجتمع المادة في مدونة واحدة)، وفي مثل هذه الحالة يكون الكاتب هو المستمتع بما كتب قبل غيره؛ ويقال في النقد الأدبي إن الكاتب أول النقاد، فيده توحي وعينه تمحي (تمحو) إلى أن يصل إلى حالة من الرضا عن النص ومن ثمة تحصل له حالة من الانتشاء قد يصعب على غيره فهمها، حالة تشبه حالة إشباع جوعة أو إشباع شهوة، وهذا معروف عند الكُتَّاب والفنّانين الرسّامين وغيرهم.
                      ليست القضية قضية "أنانية" بل هي حالة من النشوة مستصعبة التفسير ومستعصية الشرح.
                      هذا ما عنَّ لي تبيينه وأرجو أن أكون قد وفقت فيه.
                      تحياتي إليك مع شكري المتجدد.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • ريما ريماوي
                        عضو الملتقى
                        • 07-05-2011
                        • 8501

                        #12
                        إجابة على تساؤلك الأستاذ حسين أورد الاقتباس من رواية اسمها فتاة من ورق / لغيوم ميسو:

                        ما هو الكتاب؟ إنه مجرد حروف مرصوفة في ترتيب معين على الورق،
                        لا يكفي وضع نقطة النهاية لحكاية ما حتى نعتبرها موجودة..
                        إن أي كتاب لا يصير على صورته إلا بالقراءة، والقارئ هو الذي يمنحه الحياة،
                        من خلال تأليف صور ستخلق ذلك العالم
                        الخيالي الذي تعيش داخله الشخصيات.
                        عفتاة من ورق | غيوم ميسو."

                        أعتقد أن عمليّة الكتابة لا تماثل متعة تقبّلها لاحقا من قبل القارئ. ويحزن الكاتب
                        إن لم تجد الصدى المرجوّ، وبرأيي عندما يصوّر منشوراته وكأنها أحد أولاده،
                        لا يشطّ كثيرا.


                        أنين ناي
                        يبث الحنين لأصله
                        غصن مورّق صغير.

                        تعليق

                        • ناريمان الشريف
                          مشرف قسم أدب الفنون
                          • 11-12-2008
                          • 3454

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                          تساؤل يبحث له عن إجابة: من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟


                          [align=justify]دار بخلدي يوم أمس، الجمعة، تساؤل غريب لم أبت فيه برأي نهائي لتضارب الإجابات التي خطرت لي كذلك، فأحببت إشراك القراء لي فيه عساني أجد له إجابة مقنعة، أو استجابة مساعدة على الفهم، والسؤال هو كما أثبته في العنوان أعلاه: من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب بما كتب أم القارئ بما قرأ؟ وأنا الآن أعرض عليكم ما جال في خاطري عن هذا وذاك.

                          أنا أرى، ولا أعوذ بالله من كلمة "أنا" البريئة، أنه لا وجود للقارئ قبل وجود الكاتب، فالكاتب أحق بالاستمتاع وأولى بما كتب من القارئ بما قرأ، فالقراءة تابعة للكتابة وليس العكس وعليه كان القارئ تابعا للكاتب؛ كما أن الكاتب الذي لا يستمتع بما يكتب لا يستحق وصف "الكاتب" إلا من باب المجاز العقلي، أو المرسل، أو كليهما معا، لأن الكتابة ترتيب لمفردات ذات معنى في جمل دالة مرتبة، مفيدة أو ذات كذلك، يحسن السكوت عليها، فمن "كتب" نصا مشوشا شكلا ومضمونا فليس كاتبا حتى وإن عدَّ نفسه، هو، أو عدَّه الناس، كاتبا و"كتابته" ليست كتابة إلا من حيث مشابهة حروفها حروفَ اللغة التي يُكتب بها ليس غير ألبتة، هكذا بالجزم الحاسم الصارم وبلا تردد، ولعل "الكاتب" المخربش يستمتع بخربشته استمتاع الكاتب المتقن بكتابته (
                          رسالة الأديب بين الكاتب الصحيح و المخربش الكسيح)، وهذا تساؤل وجيه وارد جدا وهو غير مستبعد أيضا، ألا يستمتع المهرج بتهريجه استمتاعَ المتفرج له بل أكثر؟

                          وقد كنت زعمت في بعض مقالتي السيارة أن النّاص سابق في الوجود عن النص حتما وجزما[
                          (نَصْ/ناصٌّ) لما في هذا العنوان في الأذن من "نصنصة"، على وزن "نسنسة"، ومن معاني "النسنسة" صوت الريح عند هبوبها وآمل أن يكون للنصنصة معنى يشبهه لكن بقوة أكثر لما للصاد من قوة صوتية على السين]، وها أنا ذا أعيد الفكرة بعبارات أخرى من جديد عساها تعيد النقاش إلى الواجهة من جديد.

                          لكن، ألا يمكن تصور استمتاع القارئ بما يقرأ أكثر من استمتاع الكاتب بما كتب، وهو سؤال وجيه ووارد كذلك، غير أن حديثنا هنا انتقل من الأولوية إلى الكمية وهما مختلفتان تماما، حديثنا عن "الأولوية"، أو "الأحقية" بالاستمتاع وليس عن "الكمية" ولا عن "الكيفية" غير أن ما أحاول توصيله هو: قد، وقد هنا للتقليل أو للاحتمال، يستمتع القارئ بما قرأ قبل استمتاع الكاتب بما كتب وأكثر منه، وقد يلفت القارئ النبيه الكاتب إلى جانب في كتابته لم يتفطن الكاتب نفسه إليه، وقد حدث هذا في تاريخ الأدب العربي حيث كان
                          ابن جني يتسمتع بما في شعر المتنبي من المعاني لم يتفطن إليها المتنبي نفسه، وكان المتنبي يقول عنه:"ابن جني أعرف [أو أعلم] بشعري مني"، كما اكتشف بعض المتذوقين لشعر أبي نواس معانيَّ لم يتفطن إليها أبو نواس نفسه، وهناك أمثلة كثيرة.[/align]

                          هذا، وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى، إن كان للعمر بقية، فما رأيكم دام فضلكم؟ مع التحيات الخالصات.
                          أخي حسين ..
                          بعد السلام عليك ..
                          سؤالك أخي الكريم
                          من الأحق بالاستمتاع، أالكاتب أم القارئ ؟
                          نص السؤال جاء غير دقيق .. فقولك من الأحق .. وكأن أحدهما يحق له الاستمتاع والآخر لا يحق له
                          وبرأيي المتواضع : الأنسب أن يكون السؤال : من الأكثر استمتاعاً الكاتب أم القارئ ؟
                          هذا من جهة ...
                          كما أن السؤال محصور بين اثنين .. فهناك فروع للقارئ وفروع للكاتب
                          فالكاتب : قد يكتب بقلمه .. أو يكتب على الشاشة باستخدام ( الكي بورد )
                          أنا شخصياً أحب الكتابة على الورق .. حيث أجد متعة واحقق الاستمتاع الملازم للكتابة كما أشعر بأن القلم سيال للمشاعر
                          ولي قلم خاص .. حيث لو أنني استبدلته لا تحضرني الخواطر

                          أما القارئ : فهناك من يقرأ عن الشاشة وهناك من يقرأ في كتاب وآخر في صحيفة .. وهناك من يستمع لنص
                          فبعض الناس لا يستمتعون بنص إلا إذا قرأه أحدٌ على أسماعهم إما مباشرة أو من خلال الإذاعة - شرط أن تكون القراءة سليمة ، خالية من العيوب ، وبصوت جميل -
                          أنا شخصياً أحب القراءة للنصوص الأدبية تحديداً من الكتاب مباشرة .. وبعض النصوص الشعرية .. أحب أن أسمعها من صاحبها

                          إضافة إلى أن بعض النصوص يحبها الكاتب دون غيرها مما كتب .. ونصوص أخرى لذات الكاتب يحبها القارئ
                          فالسؤال هنا .. من الصعب الإجابة عليه باختيار واحد من الجوابين ( الكاتب أم القارئ )
                          أخيراً أشكرك .. ولك تحية واحترام
                          ملاحظة : أرجو تصحيح العنوان ( القارئ ) بدلاً من القرائ


                          sigpic

                          الشـــهد في عنــب الخليــــل


                          الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                            إجابة على تساؤلك الأستاذ حسين أورد الاقتباس من رواية اسمها فتاة من ورق / لغيوم ميسو:
                            "ما هو الكتاب؟ إنه مجرد حروف مرصوفة في ترتيب معين على الورق، لا يكفي وضع نقطة النهاية لحكاية ما حتى نعتبرها موجودة..
                            إن أي كتاب لا يصير على صورته إلا بالقراءة، والقارئ هو الذي يمنحه الحياة، من خلال تأليف صور ستخلق ذلك العالم
                            الخيالي الذي تعيش داخله الشخصيات."(فتاة من ورق | غيوم ميسو).

                            أعتقد أن عمليّة الكتابة لا تماثل متعة تقبّلها لاحقا من قبل القارئ، ويحزن الكاتب إن لم تجد الصدى المرجوّ، وبرأيي عندما يصوّر منشوراته وكأنها أحد أولاده، لا يشطّ كثيرا.

                            مرحبا الأستاذة ريما.
                            في الواقع الكتابة مستويات كما أن القراءة مستويات أيضا والقضية تعود أساسا إلى الجودة ومن ورائها المخزون الثقافي الذي يمتلكه الكاتب أو القارئ، وقد شاهدت شخصيا قراء أكثر ثقافة من الكُتّاب ولذا نجدهم يستمتعون بالقراءة أكثر من الكُتّاب الذين كتبوا أنفسهم، لكن كمية الاستمتاع ونوعه عند القارئ لا تلغي حق، أو واجب، استمتاع الكاتب بما كتب إن كان هذا الكاتب يكتب عن ذوق ودراية وغاية وهي "نية" التأثير في القارئ، أو المتلقي فتزيد متعته بما كتب درجات إذ يرى مفعول كتابته في قارئه، كما أن فعل الكتابة سابق حتما عن فعل القراءة ولا وجود لهذه قبل وجود تلك، هذه بدهية لا يمكن إنكارها أو جهلها أو تجاهلها أو نسيانها.
                            وكان معنا هنا كاتب ظريف كان يقول:"إنه يكتب لنفسه" أي ليستمتع بكتابته ولذا لم يكن ينفعل إن بقيت مواضيعه "صفرية" لا يعلق عليها أحد بل قد لا يقرأها أحد أصلا، كان يكتب للاستمتاع فقط.
                            إذن، أسبقية استمتاع الكاتب على استمتاع القارئ واردة جدا وغير مستبعدة وتبقى الكيفية والكمية وهذا حديث آخر، أما الكِتَاب، أو المكتوب، فهو الواسطة بين الكاتب والقارئ فقط وليس غير.
                            شكرا على المشاركة الطيبة.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • ريما ريماوي
                              عضو الملتقى
                              • 07-05-2011
                              • 8501

                              #15
                              وما الفائدة من كتابات لا يتفاعل القراء معها إلّا لمن منهم على مستوى عال من الثقافة،
                              ومكانها فقط في المتاحف؟!


                              أنين ناي
                              يبث الحنين لأصله
                              غصن مورّق صغير.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X