أوقف السائق السيارة عند الجراج ونزل منها ليفتح الباب الخلفي 00 تناول عصي الأبنوس من المقعد00 نزل منها في هدوء نفض عن بدلته غباراً لم يعلق بها00 تأكد من تناسق بنطاله مع الحذاء الذي صنع من أجود أنواع الجلود00 ناول حقيبته للسائق00 من جنباته كانت تفوح رائحة عطر باريسي فاخر00 أسمر مربوع القامة 00حف شاربة بأناقة ملحوظة وإن ترك لحيته مهملة إهمالاً معتني به وقد خضبتها الحناء بحثاً عن شباب ولي الي غير رجعة00 تدلت من نظارته سلسلة ذهبية أودع آخرها في جيب بدلته اليمين وابتعد من السيارة يتبعه ظله كظله.
ولج الي داخل الوزارة بخطوات قصيرة سريعة وإن تعمد أن يطرق حذاؤه الأرض بقوة00 وصوت ضربات عصاه علي البلاط يملأ أرجاء الممر00 إبتسم في داخله وهو يستمتع بحالة الهدوء التي عمت المكان حال قدومه00 دخل الي مكتبه وهو يرسم تقطيبة علي وجهه00 نهضت السكرتيرة في إرتباك وهي تصلح من ثوب يظهر أكثر مما يخفي
- أدخلي لي برنامج اليوم والبريد
قالها وهو يدخل الي مكتبه الخاص دون أن يلتفت أليها
- حاضر معاليك تناولت ملفاً منتفخاً بالأوراق وهي تلحق به جلس علي كرسيه الدوار وطرق طرقتين علي لوحة الحاسوب أيمن المكتب
- كيف الحال عندكم اليوم؟؟
-لاشئ مهم فقط عبد الستار سأل عليك بالتلفون
أومأ لها برأسه إشارة لأن تنصرف00 فوضعت الملف علي الطاولة واستأذنت.. لعق شفتيه بلسانه وهو يحملق في ساقيها حتي أغلقت الباب خلفها0
دخل عم سعيد حاملآ القهوة وضعها علي المكتب دون أن يتحدث00 تناول القهوة وباليد الاخري تناول الصحيفة
- في أضخم عملية من نوعها 00 الكشف عن عملية أختلاس ضخمة في وزارة معروفة (ص3)
- مهندس ومدير إداري وأصابع الإتهام تشير الي أيدي خفية لرؤوس كبيرة في القضية -
ملف كامل عن القضية غداً
إرتجفت يده قليلاً وهو يضع كوب القهوة جانباً00 ظله يغطي جانباً من الصحيفة.. أحس بالضيق قليلاً وهو ينتقل للصفحة الثالثة بحثاً عن التفاصيل00 أنزل الصحيفة الي سطح المكتب وانكفأ عليها 00 ظله يحتل كل المساحة بينه و بين الجريدة00 حاول تجاهل الأمر وهو يقرأ في تقاصيل الخبر 00 حبات من العرق تلألأت في جبينه 00 أمسك بسماعة التلفون
- إستدعي لي عبد الستار الان
- حاضر سعادتك
رفع الصحيفة مرة أخري الظل بينه وبينها 00 ألقاها في ملل 00 نهض من الكرسي ووقف عند النافذة 00 تبعه ظله الي النافذة 00 نظر إليه في غيظ00 عاد الي المكتب ورفع سماعة الهاتف مرة أخري
- ألم يأتي عبد الستار بعد
- في الطريق إليك يا سيدي وضع السماعة في عنف00 علا صوت تنفسه قليلاً وهو يذرع الغرفة جيئة وذهاباً والظل يتبعة بنفس الإيقاع 00 رمقه في غضب00أغلق النافذة حتي يمنع تسلل الضوء ثم أغلق مصباح المكتب أيضاً00 غرق المكتب في ظلام دامس 00 الظلام يجثم علي صدره ويكتم أنفاسه 00شعر به كأنه تحول الي ظل ضخم يحاول قتله00 صدرت منه أهة خافتة وهو يحاول الوصول الي مفتاح الأنارة 00 أنقذه باب المكتب وهو يفتح0 رفعه عبد الستار من الأرض ثم أشعل المصباح 00 شهق في قوة وقد غرق جسده في العرق 00الظل ممدداً أمامه 00 نظر إليه أحس كأنه يبتسم ساخرآ منه0
- خير معاليك ماذا بك؟؟ -
لا شئ لاشئ فقط أخبرهم أن يزيدوا الأضاءة هنا 00 مصباح عند كل ركن وأن يضعوا مصباحاً أعلي المكتب
- حاضر معاليك ( قالها عبد الستار في تعجب )
- ماهذا المنشور في الصحيفة اليوم؟؟
- حاولت أن أتصل بك صباحاً ولكنك لم تأتي بعد
- ها -
لا إنها مجرد زوبعة صغيرة وسأنتهي منها اليوم لا تنشغل بهذا الأمر
- ولكن هل تظن أن لديهم أدلة علي ما نشروه
إقترب منه عبد الستار وهو يرسم إبتسامة إطمئنان علي وجهه
- قلت لك لا تشغل بالك بهذا الأمر سأحسمه اليوم بإذن الله
أومأ برأسه وهو يتنهد في عمق صوت أقدام العساكر وصل الي أذنيه وهو داخل المكتب
00 فر ظله الي ركن قصي في الغرفة 00 إرتفعت دقات قلبه ونهض من كرسيه في ذعر0 حاول جمع أوراق متناثرة علي الطاولة أمامه في عجلة00 دفع أحدهم باب الغرفة بقدمه 00أنهار علي كرسيه في يأس00 وضع رأسه بين كفيه وهو يحاول أن يبكي ولكن أين صوته00 أمسك أحدهم بكتفه وهو يجره الي الخارج00 سطعت أضواء الكاميرات علي وجهه00 فقد الرؤية للحظات وهو يحاول أن يغطي وجهه بكلتا يديه والجميع يتحدث ويؤشر عليه وكان ظله يقفز بين الحشد وكأنه يرقص00جذبه أحد الصحفيين من كتفه وهو يلح عليه بسؤال ما00 سقط علي الأرض 00تأوه وهو يحاول أن يغرس أصابعه في البلاط00 تحلق الحشد حوله في دائرة ضيقة وهو يحاول النهوض 00 كل العيون حوله جاحظة والأفواه مشرعة 00 رزاز من فم أحدهم إرتضم بوجهه وظله كان واقفآ وسط الحشد ينظر إليه في شماتة
0 نهض في ذعر00 جلس علي الفراش وهو يتصبب عرقاً 00 الظلام الدامس من حوله غطاء كثيف يكتم أنفاسه00 صرخ في قوة وهو يمسك بعنقه
-أشعلوا المصباح 00 أين النور
نهضت زوجته وأشعلت الأباجورة التي بجوار السرير 00 نسمة من الهواء ولجت الي صدره 00 صرخ فيها
- ألم أنبهك الا تطفئي النور00 ألم أنبهك؟؟
نظرت إليه في حيرة ناولته كوب من الماء وهي تسأله
- ماذا بك هل كنت تحلم ؟؟
شرب كوب الماء بصوت مسموع
- لا شأن لك قالها في عنف وهو يتابع ظله الذي امتد طويلاً حتي تكسر عند زجاج النافذة أو عبر منها الي الحديقة لا يدري هو
-أشعلي مصباح الغرفة
نهضت بتثاقل ضغطت زر الاضاءة 00 غرقت الغرفة في الضوء 00 إنكمش ظله تلقائيآ حتي أحس به تحته00 نهض في ذعر وهو ينظر الي حيث كان جالساً.. نظرت إليه زوجته في حيرة وعيناها مليئتان بالأسئلة ولكنها لم تفتح فمها00 تناول جواله وأتصل بعبدالستار
- ماذا فعلت؟؟
بدا صوت عبد الستار ضعيفاً متخاذلاً لا كما اعتاده مليئاً بالثقة وهو يقول
- معاليك في الصحيفة رفضوا رفض بات أن يلغوا الملف وسينزلونه في عدد الغد كملحق منفصل ومعي الان مسودة منه
- وماذا يوجد بالملف ؟؟
- الموجود بالملف لو نزل غداً سيدمرك تمامآ
- ماذا؟؟ إتصل بوزير الثقافة 00 بدائرة الأمن 00 يجب أن يصادر هذا العدد فوراً لا يجب أن ينزل أبداً
- حاولت معاليك ولكن يبدو ثمة رضا جماعي عن الموضوع فلا أحد يريد أن يتدخل
إشتم رائحة الشماتة في صوت عبد الستار00 أغلق الجوال في عنف وارتدي ملابسه في عجل00 فتح باب الغرفة ولكن الي أين يذهب 00 وقف جامداً عند الباب للحظات ثم عاد الي داخل الغرفة 00 إنهار علي طرف السرير 00 مر شريط حياته أمام عينيه سريعاً00 تذكر صعوده بسرعة الضوء علي أكتاف الأخرين 00 كم دبر وأطاح بكل من اعترض طريقه00 ولكن تري من يحاول أن يتسلق علي كتفيه هذه المرة 00 من وراء كل هذا00 خطر علي باله عبد الستار00 تنهد في عمق واضجع علي سريره متخذاً وضع الجنين 00 طويلة كانت ساعات الليل 00 أشرقت الشمس وهو مضجع في مكانه 00 ولم يزر النوم عينيه 00 نهض في تثاقل 00 تناول حقيبته وركب السيارة متوجهاً الي الوزارة ولج إليها في تردد 00 خطواته منهكة ضعيفة 00 لم تخفت الضجة وهو يعبر الممر 00 دخل الي مكتبه منكث الرأس 00 سبق ظله في الدخول 00 أغلق الباب خلفه 00 تناول الصحيفة قبل أن يجلس علي الكرسي00 أشعل مصابيح الغرفة الجديده كلها 00 أختفي الظل من أمامه 00 جلس علي الكرسي وهو يبحث عن الملف بين صفحات الجريدة00إلتهمت عيناه السطور في سرعة 00 تسارعت دقات قلبه 00 شئ في داخله يصعد الي حلقه00 تناول كوب الماء من الطاولة 00تجرعه وعيناه لا تفارقان الصحيفة 00 كل شئ من حوله ينهار00 القي الصحيفة من يده 00 بحث عن ظله لم يجده 00 أين هو ؟؟00 أحس بشئ يتحرك تحت ملابسه 00 يمس الجلد مساً خفيفاً.. الضوء يكاد أن يعمي عينيه 00 نظر الي ملابسه 00 الضوء يخترقها وصولاً الي ظله تحت ملابسه00أبصره وهو يحاول أن يدخل الي داخله 00الي صدره 00 قفز في سرعة 00 أغلق مفاتيح الإنارة ماعدا واحداَ00قفز ظله من بين ملابسه وجلس علي طرف الطاولة وهو ينظر إليه وإبتسامة ساخرة تعلو شفتيه
- ماذا تريد مني؟؟
أطلق الظل ضحكة ساخرة
- انا هو أنت بالطبع لا أريد منك شيئاً
قالها وهو يدنو منه بوجهه 00 مد يده محاولاً أن يمسك به 00 أمسكت يده الهواء
- يجب أن أتخلص منك
علت ضحكاته مرة أخري
- أنا هو أنت كيف لك ان تتخلص مني 00 كيف لك أن تتخلص من ذاتك ومن قدرك 00 لن يحدث هذا حتي تتحول الي ضوء أو مصدر للضوء وأنت آخر من يمكن أن يكون مضيئآ
- أتحول الي ضوء؟؟ قطب حاجبيه وهو يفكر في العبارة 00 إنتبه الي رنين الهاتف 00 هرب ظله الي أرضية المكتب وتمدد في هدوء00 تناول السماعة
- مدير دائرة الأمن علي الخط
-قولي له أني لم آت بعد ولا تحولي لي مكالمات طوال اليوم
- حاضر معاليك وضع السماعة إحتوي الغرفة بعينيه 00 صدرت منه آهة خافتة 00 جواله يرن 00 نظر الي إسم المتصل 00 شامت آخر 00لم يرد ثم اغلق الجوال 00تذكر حلم أمس بدا له كأنه رؤيا 00جسده يهتز 00 جدران الغرفة تقترب منه 00أخرجت شاشة الحاسوب لسانها ساخرة 00 تململ في كرسيه00 كان يعرف مصدر كل هذا 00 نظر الي ظله في حسرة00 وهو يجلس علي الطاولة عاقداً يديه أمام صدره نبهه رنين الهاتف مرة أخري00 رفع السماعة صارخاً
- ألم أنبهك أني لا أريد أي أتصالات
- ولكنه000000000 [صمت]
- هل إتصل سيادته؟؟
قالها بصوت خافت
- نعم سعادتك
- طيب حولي المكالمة فوراً
- السلام عليكم
- وعليكم السلام سيادتك
نهض واقفاً دون أن يشعر
- ماهذا المنشور في الصحف اليوم
- مجرد كذب وافتراء
- ولكنه مدعوم بالأدلة ألم تقرأ الخبر؟؟
- نعم سيادتك قرأته ولكنه يحتاج الي دفقة ضوء لتهرب منه الظلال
- لم أفهم
أرتبك قليلآ
- هناك نقاط مظلمة فقط تحتاج الي توضيح وبعدها ستتبين لكم براءتي
-اسمع 00 إذا كان المنشور في الصحيفة صحيحاً فأنت تعرف ماذا سيحدث لك
- ولكن 000 تييييييييت 00تيييييييييييييييييت
- قاطعه صوت الخط وهو يغلق 00 رجع برأسه الي الوراء وومضت في رأسه فكرة بلا ظلال00 فعلاً الأمر يحتاج فقط الي ضوء 00 مجرد ضوء00 غادر المكتب في نشاط وظله يركض خلفه00 ركب السيارة وانطلق بها 00 الشوارع كانت مزدحمة بالناس 00 تجولت عيناه بينهم 00 شعر أن الجميع يعلمون أنه هو 00 غاص في مقعد السيارة محاولا أن يختفي عن الأنظار00 إبتعد عن المدينة بسيارته التي تنهب الطريق نهباً00 فقط يحتاج الي ضوء 00ضوء ينبعث منه00أوقف السيارة الي جانب الطريق00 نزل منها 00 نظر الي ظله في شماتة وهو يتناول من حقيبة السيارة أناءً مملوءً بالبنزين وعاد الي داخل السيارة مرة أخري 00 ظله جالس علي المقعد بجواره 00 ينظر إليه في سخرية00 صب إناء البنزين علي نفسه في برود 00 أشعل قداحته واشتعلت النار في جسده00 إختفي ظله من أمامه وصوته يرتفع بالصراخ 00 دفع باب السيارة خارجاً الي الفضاء وهو يصرخ ويصرخ ويصرخ ولكن لم يسمعه أحد فقد كانت صرخاته بلا ظلال
محمد الطيب
مكة المكرمة 2008
ولج الي داخل الوزارة بخطوات قصيرة سريعة وإن تعمد أن يطرق حذاؤه الأرض بقوة00 وصوت ضربات عصاه علي البلاط يملأ أرجاء الممر00 إبتسم في داخله وهو يستمتع بحالة الهدوء التي عمت المكان حال قدومه00 دخل الي مكتبه وهو يرسم تقطيبة علي وجهه00 نهضت السكرتيرة في إرتباك وهي تصلح من ثوب يظهر أكثر مما يخفي
- أدخلي لي برنامج اليوم والبريد
قالها وهو يدخل الي مكتبه الخاص دون أن يلتفت أليها
- حاضر معاليك تناولت ملفاً منتفخاً بالأوراق وهي تلحق به جلس علي كرسيه الدوار وطرق طرقتين علي لوحة الحاسوب أيمن المكتب
- كيف الحال عندكم اليوم؟؟
-لاشئ مهم فقط عبد الستار سأل عليك بالتلفون
أومأ لها برأسه إشارة لأن تنصرف00 فوضعت الملف علي الطاولة واستأذنت.. لعق شفتيه بلسانه وهو يحملق في ساقيها حتي أغلقت الباب خلفها0
دخل عم سعيد حاملآ القهوة وضعها علي المكتب دون أن يتحدث00 تناول القهوة وباليد الاخري تناول الصحيفة
- في أضخم عملية من نوعها 00 الكشف عن عملية أختلاس ضخمة في وزارة معروفة (ص3)
- مهندس ومدير إداري وأصابع الإتهام تشير الي أيدي خفية لرؤوس كبيرة في القضية -
ملف كامل عن القضية غداً
إرتجفت يده قليلاً وهو يضع كوب القهوة جانباً00 ظله يغطي جانباً من الصحيفة.. أحس بالضيق قليلاً وهو ينتقل للصفحة الثالثة بحثاً عن التفاصيل00 أنزل الصحيفة الي سطح المكتب وانكفأ عليها 00 ظله يحتل كل المساحة بينه و بين الجريدة00 حاول تجاهل الأمر وهو يقرأ في تقاصيل الخبر 00 حبات من العرق تلألأت في جبينه 00 أمسك بسماعة التلفون
- إستدعي لي عبد الستار الان
- حاضر سعادتك
رفع الصحيفة مرة أخري الظل بينه وبينها 00 ألقاها في ملل 00 نهض من الكرسي ووقف عند النافذة 00 تبعه ظله الي النافذة 00 نظر إليه في غيظ00 عاد الي المكتب ورفع سماعة الهاتف مرة أخري
- ألم يأتي عبد الستار بعد
- في الطريق إليك يا سيدي وضع السماعة في عنف00 علا صوت تنفسه قليلاً وهو يذرع الغرفة جيئة وذهاباً والظل يتبعة بنفس الإيقاع 00 رمقه في غضب00أغلق النافذة حتي يمنع تسلل الضوء ثم أغلق مصباح المكتب أيضاً00 غرق المكتب في ظلام دامس 00 الظلام يجثم علي صدره ويكتم أنفاسه 00شعر به كأنه تحول الي ظل ضخم يحاول قتله00 صدرت منه أهة خافتة وهو يحاول الوصول الي مفتاح الأنارة 00 أنقذه باب المكتب وهو يفتح0 رفعه عبد الستار من الأرض ثم أشعل المصباح 00 شهق في قوة وقد غرق جسده في العرق 00الظل ممدداً أمامه 00 نظر إليه أحس كأنه يبتسم ساخرآ منه0
- خير معاليك ماذا بك؟؟ -
لا شئ لاشئ فقط أخبرهم أن يزيدوا الأضاءة هنا 00 مصباح عند كل ركن وأن يضعوا مصباحاً أعلي المكتب
- حاضر معاليك ( قالها عبد الستار في تعجب )
- ماهذا المنشور في الصحيفة اليوم؟؟
- حاولت أن أتصل بك صباحاً ولكنك لم تأتي بعد
- ها -
لا إنها مجرد زوبعة صغيرة وسأنتهي منها اليوم لا تنشغل بهذا الأمر
- ولكن هل تظن أن لديهم أدلة علي ما نشروه
إقترب منه عبد الستار وهو يرسم إبتسامة إطمئنان علي وجهه
- قلت لك لا تشغل بالك بهذا الأمر سأحسمه اليوم بإذن الله
أومأ برأسه وهو يتنهد في عمق صوت أقدام العساكر وصل الي أذنيه وهو داخل المكتب
00 فر ظله الي ركن قصي في الغرفة 00 إرتفعت دقات قلبه ونهض من كرسيه في ذعر0 حاول جمع أوراق متناثرة علي الطاولة أمامه في عجلة00 دفع أحدهم باب الغرفة بقدمه 00أنهار علي كرسيه في يأس00 وضع رأسه بين كفيه وهو يحاول أن يبكي ولكن أين صوته00 أمسك أحدهم بكتفه وهو يجره الي الخارج00 سطعت أضواء الكاميرات علي وجهه00 فقد الرؤية للحظات وهو يحاول أن يغطي وجهه بكلتا يديه والجميع يتحدث ويؤشر عليه وكان ظله يقفز بين الحشد وكأنه يرقص00جذبه أحد الصحفيين من كتفه وهو يلح عليه بسؤال ما00 سقط علي الأرض 00تأوه وهو يحاول أن يغرس أصابعه في البلاط00 تحلق الحشد حوله في دائرة ضيقة وهو يحاول النهوض 00 كل العيون حوله جاحظة والأفواه مشرعة 00 رزاز من فم أحدهم إرتضم بوجهه وظله كان واقفآ وسط الحشد ينظر إليه في شماتة
0 نهض في ذعر00 جلس علي الفراش وهو يتصبب عرقاً 00 الظلام الدامس من حوله غطاء كثيف يكتم أنفاسه00 صرخ في قوة وهو يمسك بعنقه
-أشعلوا المصباح 00 أين النور
نهضت زوجته وأشعلت الأباجورة التي بجوار السرير 00 نسمة من الهواء ولجت الي صدره 00 صرخ فيها
- ألم أنبهك الا تطفئي النور00 ألم أنبهك؟؟
نظرت إليه في حيرة ناولته كوب من الماء وهي تسأله
- ماذا بك هل كنت تحلم ؟؟
شرب كوب الماء بصوت مسموع
- لا شأن لك قالها في عنف وهو يتابع ظله الذي امتد طويلاً حتي تكسر عند زجاج النافذة أو عبر منها الي الحديقة لا يدري هو
-أشعلي مصباح الغرفة
نهضت بتثاقل ضغطت زر الاضاءة 00 غرقت الغرفة في الضوء 00 إنكمش ظله تلقائيآ حتي أحس به تحته00 نهض في ذعر وهو ينظر الي حيث كان جالساً.. نظرت إليه زوجته في حيرة وعيناها مليئتان بالأسئلة ولكنها لم تفتح فمها00 تناول جواله وأتصل بعبدالستار
- ماذا فعلت؟؟
بدا صوت عبد الستار ضعيفاً متخاذلاً لا كما اعتاده مليئاً بالثقة وهو يقول
- معاليك في الصحيفة رفضوا رفض بات أن يلغوا الملف وسينزلونه في عدد الغد كملحق منفصل ومعي الان مسودة منه
- وماذا يوجد بالملف ؟؟
- الموجود بالملف لو نزل غداً سيدمرك تمامآ
- ماذا؟؟ إتصل بوزير الثقافة 00 بدائرة الأمن 00 يجب أن يصادر هذا العدد فوراً لا يجب أن ينزل أبداً
- حاولت معاليك ولكن يبدو ثمة رضا جماعي عن الموضوع فلا أحد يريد أن يتدخل
إشتم رائحة الشماتة في صوت عبد الستار00 أغلق الجوال في عنف وارتدي ملابسه في عجل00 فتح باب الغرفة ولكن الي أين يذهب 00 وقف جامداً عند الباب للحظات ثم عاد الي داخل الغرفة 00 إنهار علي طرف السرير 00 مر شريط حياته أمام عينيه سريعاً00 تذكر صعوده بسرعة الضوء علي أكتاف الأخرين 00 كم دبر وأطاح بكل من اعترض طريقه00 ولكن تري من يحاول أن يتسلق علي كتفيه هذه المرة 00 من وراء كل هذا00 خطر علي باله عبد الستار00 تنهد في عمق واضجع علي سريره متخذاً وضع الجنين 00 طويلة كانت ساعات الليل 00 أشرقت الشمس وهو مضجع في مكانه 00 ولم يزر النوم عينيه 00 نهض في تثاقل 00 تناول حقيبته وركب السيارة متوجهاً الي الوزارة ولج إليها في تردد 00 خطواته منهكة ضعيفة 00 لم تخفت الضجة وهو يعبر الممر 00 دخل الي مكتبه منكث الرأس 00 سبق ظله في الدخول 00 أغلق الباب خلفه 00 تناول الصحيفة قبل أن يجلس علي الكرسي00 أشعل مصابيح الغرفة الجديده كلها 00 أختفي الظل من أمامه 00 جلس علي الكرسي وهو يبحث عن الملف بين صفحات الجريدة00إلتهمت عيناه السطور في سرعة 00 تسارعت دقات قلبه 00 شئ في داخله يصعد الي حلقه00 تناول كوب الماء من الطاولة 00تجرعه وعيناه لا تفارقان الصحيفة 00 كل شئ من حوله ينهار00 القي الصحيفة من يده 00 بحث عن ظله لم يجده 00 أين هو ؟؟00 أحس بشئ يتحرك تحت ملابسه 00 يمس الجلد مساً خفيفاً.. الضوء يكاد أن يعمي عينيه 00 نظر الي ملابسه 00 الضوء يخترقها وصولاً الي ظله تحت ملابسه00أبصره وهو يحاول أن يدخل الي داخله 00الي صدره 00 قفز في سرعة 00 أغلق مفاتيح الإنارة ماعدا واحداَ00قفز ظله من بين ملابسه وجلس علي طرف الطاولة وهو ينظر إليه وإبتسامة ساخرة تعلو شفتيه
- ماذا تريد مني؟؟
أطلق الظل ضحكة ساخرة
- انا هو أنت بالطبع لا أريد منك شيئاً
قالها وهو يدنو منه بوجهه 00 مد يده محاولاً أن يمسك به 00 أمسكت يده الهواء
- يجب أن أتخلص منك
علت ضحكاته مرة أخري
- أنا هو أنت كيف لك ان تتخلص مني 00 كيف لك أن تتخلص من ذاتك ومن قدرك 00 لن يحدث هذا حتي تتحول الي ضوء أو مصدر للضوء وأنت آخر من يمكن أن يكون مضيئآ
- أتحول الي ضوء؟؟ قطب حاجبيه وهو يفكر في العبارة 00 إنتبه الي رنين الهاتف 00 هرب ظله الي أرضية المكتب وتمدد في هدوء00 تناول السماعة
- مدير دائرة الأمن علي الخط
-قولي له أني لم آت بعد ولا تحولي لي مكالمات طوال اليوم
- حاضر معاليك وضع السماعة إحتوي الغرفة بعينيه 00 صدرت منه آهة خافتة 00 جواله يرن 00 نظر الي إسم المتصل 00 شامت آخر 00لم يرد ثم اغلق الجوال 00تذكر حلم أمس بدا له كأنه رؤيا 00جسده يهتز 00 جدران الغرفة تقترب منه 00أخرجت شاشة الحاسوب لسانها ساخرة 00 تململ في كرسيه00 كان يعرف مصدر كل هذا 00 نظر الي ظله في حسرة00 وهو يجلس علي الطاولة عاقداً يديه أمام صدره نبهه رنين الهاتف مرة أخري00 رفع السماعة صارخاً
- ألم أنبهك أني لا أريد أي أتصالات
- ولكنه000000000 [صمت]
- هل إتصل سيادته؟؟
قالها بصوت خافت
- نعم سعادتك
- طيب حولي المكالمة فوراً
- السلام عليكم
- وعليكم السلام سيادتك
نهض واقفاً دون أن يشعر
- ماهذا المنشور في الصحف اليوم
- مجرد كذب وافتراء
- ولكنه مدعوم بالأدلة ألم تقرأ الخبر؟؟
- نعم سيادتك قرأته ولكنه يحتاج الي دفقة ضوء لتهرب منه الظلال
- لم أفهم
أرتبك قليلآ
- هناك نقاط مظلمة فقط تحتاج الي توضيح وبعدها ستتبين لكم براءتي
-اسمع 00 إذا كان المنشور في الصحيفة صحيحاً فأنت تعرف ماذا سيحدث لك
- ولكن 000 تييييييييت 00تيييييييييييييييييت
- قاطعه صوت الخط وهو يغلق 00 رجع برأسه الي الوراء وومضت في رأسه فكرة بلا ظلال00 فعلاً الأمر يحتاج فقط الي ضوء 00 مجرد ضوء00 غادر المكتب في نشاط وظله يركض خلفه00 ركب السيارة وانطلق بها 00 الشوارع كانت مزدحمة بالناس 00 تجولت عيناه بينهم 00 شعر أن الجميع يعلمون أنه هو 00 غاص في مقعد السيارة محاولا أن يختفي عن الأنظار00 إبتعد عن المدينة بسيارته التي تنهب الطريق نهباً00 فقط يحتاج الي ضوء 00ضوء ينبعث منه00أوقف السيارة الي جانب الطريق00 نزل منها 00 نظر الي ظله في شماتة وهو يتناول من حقيبة السيارة أناءً مملوءً بالبنزين وعاد الي داخل السيارة مرة أخري 00 ظله جالس علي المقعد بجواره 00 ينظر إليه في سخرية00 صب إناء البنزين علي نفسه في برود 00 أشعل قداحته واشتعلت النار في جسده00 إختفي ظله من أمامه وصوته يرتفع بالصراخ 00 دفع باب السيارة خارجاً الي الفضاء وهو يصرخ ويصرخ ويصرخ ولكن لم يسمعه أحد فقد كانت صرخاته بلا ظلال
محمد الطيب
مكة المكرمة 2008
تعليق