مُــقَـايـَضَـةٌ !
دمْدَمَ عَزِيْفُ كبْسُولَتِهِ العجِيبةِ مُزلْزِلاً فِناءَ منْزلِي الخلْفِيِّ ، فهرعتُ مأْخوذاً من تَلابِيْبِي حتى رصدْتُه يدلِفُ مِن بابِها الهيدرولي إلى بَراحِ فِنائي ، يتأوَّدُ مُتمطِّياً مُتثاقلاً بِبِزَّتهِ الفُسفُورية كمن تحررَ بعد تحنُّطٍ ، و طفق ينفضُ عنه غبار َمئاتِ السنوات الضوئية .
لم أجهدْ نفسي في البحث عن وسيلة اتصالٍ ناجعةٍ بعدما شعرتُ به ينفذُ إلى ذهني ، مُوحِياً إليَّ بِخطَرَاتِ تَسْكينٍ و تَطْمينٍ ؛ حالما أدركَ ما تَلبَّسني من رعبٍ !
سألني تَخَاطُراً إن كنتُ أرْضِيَّاً من قاطني هذا الكوكبِ الأزرق ، فأومأتُ له بالإيجاب ، فبَدَتْ سعادتُه الهادرةُ تجوسُ بذهْنِي حدَّاً لا أحتملُهُ ، فأَخْفَتَها رحمةً بي ، و أخذَ يشرحُ لي أنَّ ما تلقيتُهُ عنه من هبَّاتِ السعادةِ الغامرةِ لم يُطْلقْها منذُ آلافِ السنواتِ ، و أنَّه النَّاجي الوحيدُ مِنْ بَنِي كوكبِهِ إثْرَ حروبٍ أهليةٍ ، و نزاعاتٍ طائفيةٍ ، و أَطْماعٍ اسْتِعْمَاريَّةٍ، و انقلاباتٍ عسكريةٍ ، و جرائمَ تطهيرٍ عِرْقيٍّ ، و إرهابٍ دينيٍ ، أتتْ على أخْضرِهم و يابِسِهم ، و أنَّهُ ما جاءَ إلى الأرضِ بِمرْكبتِهِ اعتباطاً ؛ بل كان رائِدُهُ ما تنَاهَى إلى علمِهِ من بقايا خُرافاتٍ مَبْثُوثَةٍ ، و أساطيرَ موروثةٍ عمَّا ينْعمُ به الكوكبُ الأزرقُ من عدْلٍ وسلامٍ !
فَتَلقَّفْتُها فرصةً مهيأةً لمقايضةٍ رابحةٍ ، و عرضْتُ عليه اتفاقَ تبادلِ أوطانٍ ؛ لكنَّهُ أَكَّد لي أنَّ كوكبَهم اليَبَابَ بحسْبِ ما نَمَى إلى علمهِ لم يَعُدْ لهُ أثرٌ فى الكونِ ؛ بعدما انْزَلقَ فى أحدِ الثُّقوبِ السوداءِ ، فَأَكْبرتُ لهُ صِدْقَهُ و أَمَانَتهُ و عَرَضْتُ أَنْ أُقَايِضَهُ أرْضِيَّتِي بمركَبَتهِ ، فَأَبْدى مُوافقةً فوريةً عفْوِيَّةً و أشارَ لِي أَنْ أُجربَ ؛ لكنَّنِي تَهيَّبتُ الرُّكوبَ بدايةً ، فبيَّنَ لِي أَنَّنِي بمجردِ القُعُودِ إلى المِقْوَدِ تمنحُنِي وَلاءً مُطْلقاً ، وطاعةً عمياءَ ، و أنها تعملُ بالتَّخَاطُرِ أيضاً .
صعدتُ مُتوجِّساً ، ثُمَّ أستويتُ مُنْتشياً إلى المِقْوَدِ ، و قبلَ انطلاقِي دفعَهُ الفُضُولُ ليسْأَلَنِي مُنْدهِشاً مِن تنازُلِي عن موْطِني الأَرضيِّ بتلك السهولةِ ؛ فأخبرتُهُ أنَّنِي من هُواةِ التغييرِ و المغامرةِ ، و أبديْتُ لهُ رغبتِي في البحثِ عن أساطِيْرِيَ الخاصةِ لعلَّنِي أُدْركُها تأَسِّياً بهِ !
و قُبيْلَ أنْ يتمنَّى لِيَ رحلةً موفَّقَةً ، سألنِي عن وجهتي فأَشرْتُ إِلى " مَدينةِ أَفْلاطُون " ، و انْطلقتُ إِلى غيرِ رجْعةٍ أَمْخُرُ هائِماً في سَدِيْمِ الكونِ البَهِيمِ .
دمْدَمَ عَزِيْفُ كبْسُولَتِهِ العجِيبةِ مُزلْزِلاً فِناءَ منْزلِي الخلْفِيِّ ، فهرعتُ مأْخوذاً من تَلابِيْبِي حتى رصدْتُه يدلِفُ مِن بابِها الهيدرولي إلى بَراحِ فِنائي ، يتأوَّدُ مُتمطِّياً مُتثاقلاً بِبِزَّتهِ الفُسفُورية كمن تحررَ بعد تحنُّطٍ ، و طفق ينفضُ عنه غبار َمئاتِ السنوات الضوئية .
لم أجهدْ نفسي في البحث عن وسيلة اتصالٍ ناجعةٍ بعدما شعرتُ به ينفذُ إلى ذهني ، مُوحِياً إليَّ بِخطَرَاتِ تَسْكينٍ و تَطْمينٍ ؛ حالما أدركَ ما تَلبَّسني من رعبٍ !
سألني تَخَاطُراً إن كنتُ أرْضِيَّاً من قاطني هذا الكوكبِ الأزرق ، فأومأتُ له بالإيجاب ، فبَدَتْ سعادتُه الهادرةُ تجوسُ بذهْنِي حدَّاً لا أحتملُهُ ، فأَخْفَتَها رحمةً بي ، و أخذَ يشرحُ لي أنَّ ما تلقيتُهُ عنه من هبَّاتِ السعادةِ الغامرةِ لم يُطْلقْها منذُ آلافِ السنواتِ ، و أنَّه النَّاجي الوحيدُ مِنْ بَنِي كوكبِهِ إثْرَ حروبٍ أهليةٍ ، و نزاعاتٍ طائفيةٍ ، و أَطْماعٍ اسْتِعْمَاريَّةٍ، و انقلاباتٍ عسكريةٍ ، و جرائمَ تطهيرٍ عِرْقيٍّ ، و إرهابٍ دينيٍ ، أتتْ على أخْضرِهم و يابِسِهم ، و أنَّهُ ما جاءَ إلى الأرضِ بِمرْكبتِهِ اعتباطاً ؛ بل كان رائِدُهُ ما تنَاهَى إلى علمِهِ من بقايا خُرافاتٍ مَبْثُوثَةٍ ، و أساطيرَ موروثةٍ عمَّا ينْعمُ به الكوكبُ الأزرقُ من عدْلٍ وسلامٍ !
فَتَلقَّفْتُها فرصةً مهيأةً لمقايضةٍ رابحةٍ ، و عرضْتُ عليه اتفاقَ تبادلِ أوطانٍ ؛ لكنَّهُ أَكَّد لي أنَّ كوكبَهم اليَبَابَ بحسْبِ ما نَمَى إلى علمهِ لم يَعُدْ لهُ أثرٌ فى الكونِ ؛ بعدما انْزَلقَ فى أحدِ الثُّقوبِ السوداءِ ، فَأَكْبرتُ لهُ صِدْقَهُ و أَمَانَتهُ و عَرَضْتُ أَنْ أُقَايِضَهُ أرْضِيَّتِي بمركَبَتهِ ، فَأَبْدى مُوافقةً فوريةً عفْوِيَّةً و أشارَ لِي أَنْ أُجربَ ؛ لكنَّنِي تَهيَّبتُ الرُّكوبَ بدايةً ، فبيَّنَ لِي أَنَّنِي بمجردِ القُعُودِ إلى المِقْوَدِ تمنحُنِي وَلاءً مُطْلقاً ، وطاعةً عمياءَ ، و أنها تعملُ بالتَّخَاطُرِ أيضاً .
صعدتُ مُتوجِّساً ، ثُمَّ أستويتُ مُنْتشياً إلى المِقْوَدِ ، و قبلَ انطلاقِي دفعَهُ الفُضُولُ ليسْأَلَنِي مُنْدهِشاً مِن تنازُلِي عن موْطِني الأَرضيِّ بتلك السهولةِ ؛ فأخبرتُهُ أنَّنِي من هُواةِ التغييرِ و المغامرةِ ، و أبديْتُ لهُ رغبتِي في البحثِ عن أساطِيْرِيَ الخاصةِ لعلَّنِي أُدْركُها تأَسِّياً بهِ !
و قُبيْلَ أنْ يتمنَّى لِيَ رحلةً موفَّقَةً ، سألنِي عن وجهتي فأَشرْتُ إِلى " مَدينةِ أَفْلاطُون " ، و انْطلقتُ إِلى غيرِ رجْعةٍ أَمْخُرُ هائِماً في سَدِيْمِ الكونِ البَهِيمِ .
تعليق