من عجائب العربية الشُّجاعةِ الشَّجاعةُ.
كنت أمسية أمس الثلاثاء أتصفح في مكتبتي كتابَ "المجرَِّد للغة الحديث" للفقيه النحوي اللغوي الإمام أبي محمد عبد اللَّطيف البغدادي، المعروفِ بابن اللبَّاد، رحمه الله تعالى، وهو كتاب اختصر به/فيه مؤلِّفُه مؤلَّفَه المطوَّلَ "تفسير غريب الحديث"؛ والكتاب مخصص لشرح المفردات الغريبة التي وردت في الأحاديث النبوية الشريفة وفي غيرها من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وهو، المجرِّدَ، أفضل ضبط الكلمة بكسر الدال المضاعفة على فتحها كما هو مثبت على الغلاف ولي على ذلك مبررات لا داعي إلى بسطها هنا، كتاب نفيس في مادته على غرار كتب اللغة العربية المخصصة لشرح الألفاظ الغريبة في الآثار النبوية الشريفة وآثار السلف الصالح ككتاب "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير أبي السعادات مجد الدين وغيرهما من كتب غريب الحديث والآثار وهي كثيرة في المكتبة الإسلامية ولله الحمد والمِنَّة.
ومن محاسن الصدف التي قد يلاقيها القارئ الشغوف بالعربية أنني قرأت في الكتاب المذكور العبارة التالية في شرح كلمة "أجن" من قول امرأة [لزوجها الصحابي]: "أَجِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ [؟] و[صلى الله عليه وسلم]"، ووردت القصة والقول في "النهاية" المذكور أعلاه بتفصيل في مادة "أجن"؛ وقول المرأة تقليص لعبارة:"أمن أجل أنك من أصحاب محمد تقول هذا[؟]" فحذفت واختصرت الكلام اختصارا في كلمة مركبة "أجِنَّكَ" وهذا من أغرب الاختصارات التي قرأتها وأعجبها، ومثله قول القائل في المصدر نفسه، "المجرِّد":"يا حَدْرَاها" وتعني:"هل أحد رآها" أو "هل أحد رأى مثل هذه" استفسار عن شيء أو عن ناقة ضلت عن صاحبها فهو ينشدها عند الناس.
لم أجد، حتى الآن على الأقل، عبارات مختصرة بمثل هذا الاختصار العجيب وكأنه اختصار يصلح في كتابة الرسائل القصيرة جدا (s.m.s) في عصرنا الحاضر، أو في المستقبل، لم لا؟ عندما نتقن لغتنا العربية العجيبة والشجاعة.
وهذا الاختصار المتحدث عنه يلحق بظاهرة النحت المعروفة في الصرف العربي ويسمى النحت "الاشتقاق الكُبَّار"، أي الكبير جدا للتفريق بينه وبين الاشتقاق الكبير المعروف في كتب النحو العربي بفرعيه الإعراب والصرف، وندرت الأمثلة جعلتني أتريث في وصفا بالظاهرة اللغوية ولعل الله ييسر لي، أو لغيري من المهتمين، العثور على أمثلة أخرى من مصادر موثوقة حتى ندرسها كظاهرة لغوية ويحق لنا حينئذ وصفها بذلك.
أحاول تصور دهشة قارئ لم يطلع على ما قلته واستغرابَه بل وحتى نفورَه من كلمة، بل عبارة، "أَجِنَّك" في نص الأثر الذي وردت فيه فيظن أنها خطأ مطبعي أو خطأ من الناسخ أو الرواي وهلم جرا من "المتهمين" ظلما مع أن الكلمة، العبارة، عربية صحيحة يمكننا توظيفها في خطاباتنا لو كنا نسمع أو نعقل عن العرب الصرحاء الفصحاء لكننا لا نسمع ولا نعقل ومن هنا جاءت مصائبنا اللغوية، بله الفكرية، كلها لأننا لا نطالع كتب اللغة الموثوقة.
هذا ما أردت عرضه على القراء الكرام عسانا نخوض حوارا لغويا أدبيا يثري لغتنا وينمي قدراتنا الأدبية إن شاء الله تعالى، وللحديث بقية إن كان في العمر بقية، قراءة ممتعة ومشاركة طيبة.
كنت أمسية أمس الثلاثاء أتصفح في مكتبتي كتابَ "المجرَِّد للغة الحديث" للفقيه النحوي اللغوي الإمام أبي محمد عبد اللَّطيف البغدادي، المعروفِ بابن اللبَّاد، رحمه الله تعالى، وهو كتاب اختصر به/فيه مؤلِّفُه مؤلَّفَه المطوَّلَ "تفسير غريب الحديث"؛ والكتاب مخصص لشرح المفردات الغريبة التي وردت في الأحاديث النبوية الشريفة وفي غيرها من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وهو، المجرِّدَ، أفضل ضبط الكلمة بكسر الدال المضاعفة على فتحها كما هو مثبت على الغلاف ولي على ذلك مبررات لا داعي إلى بسطها هنا، كتاب نفيس في مادته على غرار كتب اللغة العربية المخصصة لشرح الألفاظ الغريبة في الآثار النبوية الشريفة وآثار السلف الصالح ككتاب "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير أبي السعادات مجد الدين وغيرهما من كتب غريب الحديث والآثار وهي كثيرة في المكتبة الإسلامية ولله الحمد والمِنَّة.
ومن محاسن الصدف التي قد يلاقيها القارئ الشغوف بالعربية أنني قرأت في الكتاب المذكور العبارة التالية في شرح كلمة "أجن" من قول امرأة [لزوجها الصحابي]: "أَجِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ [؟] و[صلى الله عليه وسلم]"، ووردت القصة والقول في "النهاية" المذكور أعلاه بتفصيل في مادة "أجن"؛ وقول المرأة تقليص لعبارة:"أمن أجل أنك من أصحاب محمد تقول هذا[؟]" فحذفت واختصرت الكلام اختصارا في كلمة مركبة "أجِنَّكَ" وهذا من أغرب الاختصارات التي قرأتها وأعجبها، ومثله قول القائل في المصدر نفسه، "المجرِّد":"يا حَدْرَاها" وتعني:"هل أحد رآها" أو "هل أحد رأى مثل هذه" استفسار عن شيء أو عن ناقة ضلت عن صاحبها فهو ينشدها عند الناس.
لم أجد، حتى الآن على الأقل، عبارات مختصرة بمثل هذا الاختصار العجيب وكأنه اختصار يصلح في كتابة الرسائل القصيرة جدا (s.m.s) في عصرنا الحاضر، أو في المستقبل، لم لا؟ عندما نتقن لغتنا العربية العجيبة والشجاعة.
وهذا الاختصار المتحدث عنه يلحق بظاهرة النحت المعروفة في الصرف العربي ويسمى النحت "الاشتقاق الكُبَّار"، أي الكبير جدا للتفريق بينه وبين الاشتقاق الكبير المعروف في كتب النحو العربي بفرعيه الإعراب والصرف، وندرت الأمثلة جعلتني أتريث في وصفا بالظاهرة اللغوية ولعل الله ييسر لي، أو لغيري من المهتمين، العثور على أمثلة أخرى من مصادر موثوقة حتى ندرسها كظاهرة لغوية ويحق لنا حينئذ وصفها بذلك.
أحاول تصور دهشة قارئ لم يطلع على ما قلته واستغرابَه بل وحتى نفورَه من كلمة، بل عبارة، "أَجِنَّك" في نص الأثر الذي وردت فيه فيظن أنها خطأ مطبعي أو خطأ من الناسخ أو الرواي وهلم جرا من "المتهمين" ظلما مع أن الكلمة، العبارة، عربية صحيحة يمكننا توظيفها في خطاباتنا لو كنا نسمع أو نعقل عن العرب الصرحاء الفصحاء لكننا لا نسمع ولا نعقل ومن هنا جاءت مصائبنا اللغوية، بله الفكرية، كلها لأننا لا نطالع كتب اللغة الموثوقة.
هذا ما أردت عرضه على القراء الكرام عسانا نخوض حوارا لغويا أدبيا يثري لغتنا وينمي قدراتنا الأدبية إن شاء الله تعالى، وللحديث بقية إن كان في العمر بقية، قراءة ممتعة ومشاركة طيبة.
تعليق