"رواية الحبّ في زمن العار" لمحمّد بليغ التركي-نسخة عربيّة-ترجمة حاتم سعيد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    "رواية الحبّ في زمن العار" لمحمّد بليغ التركي-نسخة عربيّة-ترجمة حاتم سعيد

    صدرت النسخة العربية لرواية الأديب محمّد بليغ التركي بتاريخ أفريل 2018 عن دار سارة للنشر طبعة (PRINT-ART) وقد قام الباحث حاتم بن الهادي سعيد بترجمتها عن الفرنسيّة.
    هذا العمل كان محور اللقاء الذي جمعني بالصحفيّة سارة بن الفقيه عن مجلّة ثقافتنا الالكترونيّة.



    مرحبا أستاذ حاتم، يسعدنا تهنئتكم بالعمل الجديد "ألف ميروك" لدينا مجموعة من الأسئلة نودّ أن نطرحها بخصوص ترجمتكم لرائعة الأديب محمّد بليغ التركي L’amour au Temps de la Honte بعد أن شدّت القارئ باللغة الفرنسيّة؟

    قبل الإجابة على الأسئلة اسمحي لي أن أتوقف عند نقطة أراها أساسيّة لأن أجوبتي ستكون في مجملها نابعة من أفكار ذاتيّة ولا يمكن تحميلها الصبغة الأكاديمية وهي أفكار لا تلزم إلا شخصي لأنّها تحمل تجربتي المتواضعة في فنون الأدب والكتابة.
    وبكل صراحة أنا لا أنتمي إلى أي مدرسة تهم هذه المجالات، ربّما أخذت من بعضها بحكم أنّني قارئ ولكنني لم أدرس الأساليب دراسة تمنحني الحكم على اصطلاحات تدرس في الكلّيات.
    كما أشير أنّه لا توجد كلمة ترجمة بالنسبة لي كل ما في الأمر هو تحويل كتابات بلهجة مختلفة إلى كتابات بلهجة معلومة عند شعب من الشعوب فاللغة عندي واحدة ولكنّها مختلفة النطق خاصّة إذا تكلّمت عن الفرنسية التي حولتها إلى عربيّة. رواية الحبّ في زمن العار هو عنوان باللهجة العاميّة التونسية يكون باللغة العربية الحبّ زمن العار عن جملة فرنسية L’amour au Temps de la Honte والتي تعني الحب زمن الهوان ولكن لا يمكن اعتماد هذه الترجمة أو التعريب لأننا لا نستعمل بعض هذه الألفاظ في مجتمعاتنا العربية فقد دأبنا على تعريف “الأمورamour” أنّه حبّ و”التمن temps ” هو الزمن و”الهنت honte ” هو العار، أنا أعتبر أن اللغة كما قلت سابقا هي واحدة وما يسمّى اللغات إنّما هو لهجات مختلفة ، أستمدّ هذه القناعة من القرآن الكريم حين يقول تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ — لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103 النحل)
    الأعْجَمِيُّ: هو مَنْ لا ينطق بالكلام الفصيح ولو كان عربيًّا وما أكثر الأعاجم من العرب
    · الأَعْجَمِيُّ : الأخرَسُ
    · لسانٌ أَعجميٌّ : غير عربيّ ،
    · كتاب أَعجمي : غيرُ مبين
    · لفظ أعجميّ : لفظ دخيل أو غير فصيح في لغة ما.
    هذا ما يجعلني أقدّم تعريفا واحدا للترجمة يفيد أنها عمليّة إفصاح عن لسان قوم إلى آخرين وبما أنّني اخترت العربية فذلك يعني أنني أردت أن أقدم رواية الكاتب محمد بليغ التركي بلسان من لا يفهم الفرنسية فالترجمة والتراجم تعني تقديم سيرة شخصيّة "ما" ونبذة عن كتبه أو حياته وغير ذلك...
    أمّا عن تجربتي مع ما يطلق عليه ترجمة فقد انطلقت مع اصداري الأوّل بعنوان “تاريخ الماتلين” سفر في قساوة الوثيقة والحجارة حين وجدتني مجبرا على مراجعة عديد المراجع بلغات أخرى غير العربية والسعي إلى تحليلها وفهمها ثم تقديمها إلى القارئ بالعربية، في تلك التجربة اطلعت على أسماء المدن القديمة التي كانت مبهمة وغامضة مثل قرطاج التي تعني حسب المؤرخين قرية حديثة تعريبا لقرت حدشت أو أوتيك التي تعني عتيقة وهذه الأسماء والمعاني لا تتناسب حسب رأيي مع نشأة هذه المدن ولكنني في المقابل اكتشفت قرب هذه الأسماء القديمة مع اللغة العربية، عندئذ كوّنت رأيي الشخصي الذي يعتبر أن اللغة العربية هي أمّ اللغات أو اللهجات واكتشفت أن قرطاج تعني قرية التاج وأوتيك تعني عاتكة وهي الجميلة وفي الحديث :، قال ، صلى الله عليه وسلم ، يوم حنين : أَنا ابن العَواتك من سُلَيْم ؛ العواتك : جمع عاتكة ، وأَصل العاتكة المُتَضَمِّخة بالطيب وليس عتيقة بمعنى القدم لأنها أول مصرف فينيقي في البلاد ولا يمكن أن يطلق عليه قديم.

    · لا أدّعي أنّني الأوّل في هذا الرّأي ولكن ساعدتني هذه القناعة على فهم التاريخ أكثر ومن ثمّة كثير من الكتابات علاوة أن التجربة تواصلت مع روايتي رصاصة واحدة لا تكفي واعتمادي على مصادر أجنبيّة أيضا واخترت هذه الرواية لأنقلها إلى العربية لإثراء هذه القناعة ولكنّني لم ألتزم بها في كثير من الأحيان لأن الكلمات التي يمكن أن نحصل عليها أصبحت هجينة وغير مستعملة في منطوقنا.

    ما أهمية الترجمة في الأدب ككل و للكتاب موضوع الحديث في وجه خاص؟
    *الترجمة في الأدب تسمح بالاطلاع والانفتاح على ثقافات أخرى وأساليب جديدة متنوّعة في الكتابة والوصف وتناول الأحداث و هي أكثر من ذلك تسمح لنا أن نفهم “كيف تفكّر مجتمعات غيرنا نعتبرها متقدّمة وينال فيها الأدب حضوة وتأثيرا على النّاس”
    لا يمكننا كما لا يمكنهم في عصر العولمة أن نبقى في عزلة وقد أصبح العالم قرية صغيرة تصل أحداثه إلينا بسرعة قياسيّة.
    أمّا بالنسبة لأهميّة الترجمة في علاقة مع هذا الكتاب فهي تأتي من حيث إمكانيّة انتشارها لدى شرائح مجتمعيّة لا تناسبها الفرنسيّة في الأدب و لما لا تحقيق الانتشار عربيّا خاصّة في المشرق.

    هل يستطيع المترجم لنص من النصوص الأدبية أن ينقل إلى جانب المعنى الحرفي و اللغوي للنص المعنى الروحي له؟
    * بالنسبة لهذا العمل يمكنني أن أضمن للقرّاء كلا الجانبين لأنّ الكاتب راجع الترجمة وأبدى ملاحظاته في كل المعاني و قمنا بالتعديلات اللازمة فلا أحد يمكنه أن يعرف مدى صدق الترجمة أكثر منه وهو كما تعلمون يفهم العربيّة ويتقنها وأعتقد أن هذه الترجمة قد استوفت روح النصّ.
    حاولنا قدر الإمكان استعمال لهجة تونسيّة مهذّبة ولم نحاول صياغة الجمل والحوارات بالأساليب المتعارف عليها في الأدب العربي وهذا ما ستكتشفونه في العمل.

    في ماذا تختلف ترجمة النص الأدبي عن ترجمة أي نص أخر؟
    * ليس هناك اختلاف كبير في ترجمة النصوص الأدبيّة إلا عند اختيار كلمات يراها المترجم مناسبة أكثر من غيرها فاللغة العربية تزخر بالمعاني والدلالات بينما تفتقر غيرها إلى هذه الميزة والمترجم الصادق يجب أن يقدّم نفس الكلمة لا أن يختار كلمة أخرى على هواه.
    تختلف النصوص الأدبية على النصّ التقريري أو الصحفيّ أو تلك التي تهمّ ميدانا علميّا كالجغرافيا أو التاريخ أو الطب أو الفلك لأنّها تستعمل تعبيرات خاصّة بها وأي تغيير يجعل النصّ غير مفهوم في ذلك الميدان.

    ما هي الصعوبات التي واجهتك عند ترجمة النص؟
    قمت بترجمة الرواية في المقام الأوّل ترجمة حرفيّة محافظا على كل كلمة حتّى عند التكرار أو مواضع الفاصلة والنقطة وحتّى رقم الصفحة ثمّ انطلقت في مرحلة ثانية باكتسائه التعبيرات التونسيّة وأخيرا حاولت قدر الاستطاعة تقريبه من الصياغة الأدبية لفنّ الرّواية العربيّة التي تختلف عن الفرنسيّة وقد ساعدني الكاتب عند تقديمه لعمله في شكل مسرحي بدار الشباب ابن زيدون وفي مهرجان الصداقة بالماتلين باللهجة العاميّة كل عمل يواجه صعوبات بكلّ تأكيد ولكن الصعوبة الأكبر حين تطول الفترة المستغرقة ونواجه في حياتنا مواقف تجعلنا نتوقف عن العمل ونفقد نكهة كلّ شيء خاصّة وأنّنا لا نحترف هذه المهنة ولكن ما ذلل هذه الصعوبات وجعلها لا تستمرّ هو علاقتي الخاصّة بالكاتب محمّد بليغ التركي الذي أعتبره أخا وليس مجرّد كاتب فنحن نتناقش ونتحدث كثيرا ونشجع بعضنا.

    ما هو الوقت الذي استغرقته الترجمة؟

    *بحسب طول الفصول والتفرّغ لأنّني بدأت الترجمة قبل صدور الرواية عند نشر مقتطفات منه على شبكات التواصل الاجتماعي ولكن الزمن الفعلي استغرق ستة أشهر تقريبا لإخراج النسخة صفر.

    يقول الكثير ممن مارس فعل الترجمة أن الترجمة هي اعادة كتابة و اعادة انتاج للنص الأصلي فهل أحسست و أنت تخوض هذه التجربة أنك تحولت إلى كاتب للنص ؟
    و أستاذ حاتم بوصفك كاتب هل تطلعنا على الفرق بين أن تكون كاتبا و أن تكون مترجما لنص لكاتب اخر؟ و هل بالضرورة أن يكون المترجم مقتنعا لأفكار الكاتب الأصلي للنص أم أنه يكون مترجما فقط لا غير؟

    *صحيح تعتبر الترجمة إعادة كتابة للنصوص فالكلمات يمكن أن تكون هي نفسها ولكن مواضعها هي من يمنح العمل الجديد قيمته
    بالنسبة لهذه الترجمة فهي خاصّة جدّا فقد نقلت تجربة كاتب كتب بالفرنسيّة ولكنّه يفهم العربيّة ولا تهمّ في هذه الأعمال أن يكون المترجم موافقا أو على اختلاف مع الأفكار والمواقف الواردة لأنه نوع من السيرة الذاتية ووصف لحالة في زمن ومكان معيّن يمكن أن يكون الكاتب قد تجاوزها في هذه اللحظة.

    هل استطعت نقل النص و الأفكار الموجودة فيه بكل دقة و موضوعية أم أن شخصيتك و أفكارك ككاتب و كانسان تدخلت في نقل الأفكار و المبادئ؟
    و هل نستطيع القول أن النص المترجم هو رؤية جديدة للنص الأصلي أم أنه أمانة يجب الاحتفاظ بها كما هي؟
    *أترك هذا الحكم للنقاد والقرّاء ولكن بما أن الكاتب الأصلي هو قارئ العمل الأوّل والمؤشر لإصدار هذه النسخة فأحسب أنّي قد بلغت نسبة من التوفيق تسمخ بالقول أنّني احترمت عمل الكاتب وقدّمت أفكاره بكلّ أمانة وموضوعيّة.

    مع الشكر التام أستاذ حاتم و إن شاء الله تكون لنا لقاءات أخرى لمزيد الاطلاع على تجربتك مع الترجمة أو للحديث عن تجربة قصصية أدبية جديدة. بالتوفيق

    *كل الشكر لكم أستاذة سارة على هذه الاستضافة ولنا بعد الاطلاع على جملة العمل مواعيد أخرى للنقاش وطرح مزيد من الأسئلة يمكن أن أكون مررت عليها مرور الكرام

    مقتطفات من العمل

    الفصل -1-
    القصّة التي سأرويها تعلمون خاتمتها، لن تكون نهايتي مثل بطل يُقتل حاملا سلاحه، أصرّح بهذا حتّى لا أخيّب آمال المفتونين بالتّشويق أو المولعين بأفلام الحرب والإجرام.
    انطلقت القصّة –إن لم تخنّي الذّاكرة- بسؤال طرحه ولدي ذات ليلة عند استعداده لواجب مدرسيّ في مادة التاريخ:"هل ردّ الإستقلال حقوق الشّعب؟"
    فكّرت أنّ النّتيجة الحتميّة ستكون صفرا لا محالة إذا ما أعاد إجابتي على ورقة الإمتحان واعتقال قد يتهدّدني من البوليس.
    ما حيّرني عندئذ، كيف يمكنني أن أحدّد المهمّ والأهمّ في تلك المسألة، هل بحصوله على درجة ممتازة وما يرافق ذلك من إفتخار والدته أمام صديقاتها عند الحلاّقة في نهاية الأسبوع أو معرفته الحقيقية؟
    اخترت أن أطالبه بمراجعة ما تلقّنه من دروس ليستعين بها على الإجابة ثمّ أخذت أقصّ عليه كيف عايشت عائلتنا الإستقلال.
    كان والدي يقول كلّما تناولنا هذا الحدث:"الاستقلال أكبر خديعة سارع إلى تصديقها هذا الشّعب ومغنم استثمره ورثاء السلطة".
    إنطلق باحتفالات صاخبة هزّت أرجاء البلاد على وقع إيقاع البندير لوأد الصّرخات المنبعثة من أقبية الاستعمار الفرنسي، رجال مصليّون كتّفت أياديهم على طريقة "الفرّوج المشوي"، لم يجدوا أدنى فرصة لمجرّد كتابة كلمة "حرّية" على الجدران التي خدشتها أظافر المعذّبين من المسجونين.
    قُرعت طبول الفرح إلى نصف الإله بينما فَتكت ميليشيات السّلطة وأذرع الحزب الحاكم بالمعارضين وقتّلتهم شرّ قتلة. لا توجد أدلّة توثّق الجرائم التي ارتكبت ضدّ الإنسانيّة. اعتبرها المعجبون بالدّولة الفتيّة إشاعات، إتفقوا على تسميتها بكلّ حبّ وأخويّة ملحمة وطنيّة. تُفّه ذلك الجرم المشهود إلى حدّ وقع تبريره أنّه مصلحة عليا للوطن. أكّد لي والدي بكل صراحة لمّا كان ينظّف كلبنا في حديقة المنزل..أنّ تصويت النّاس إلى صالح تلك المجزرة سواء كان نتيجة الخوف أو المجاملة هو توقيع على القبول بالمهانة والرّضا بمستقبل الذلّ مع أسياد الجمهوريّة الفتية فقد أصبح الشّعب قطيعا من الأغنام وتحوّلت أعداد كبيرة من نسائه إلى فحول وجزء أكبر من ذكوره إلى مخصيّين.
    رصد النّظام كلّ ما يلزم من المال من أجل ضمان الأفواه المأجورة في وسائل الإعلام التي لا تكلّ ولا تملّ من تمجيد الإنجازات من الصّباح إلى المساء. موّل الفناّنين الفولكلوريين ومخرجي أفلام الإثارة الجنسيّة من الحالمين بالشّهرة والمكافأة والصّالحين من الرّجال ليسهروا على استقرار البلد ويعملوا بجدّ على تكاثر الإنسان الجديد الذي يحسن الاختيار بين "الموت والكذب" ويؤمن بشريعة البقاء للأقوى. خلق جنسا جديدا من المستهلكين تحت غطاء الهويّة الوطنيّة الحديثة التي لم يكن لها أيّ وجود حقيقي! قام بشرائهم من خلال قروض تلازمهم مدى العمر واستعمل العصي والهراوات لتدجينهم! لم يعد مسموحا لهذا الشعب أن يشعر بالإنسانيّة، لا شيء أهمّ من وطنيّة الأناشيد عند أشرار هذا النظام.
    استمرّ والدي بالصّمت لفترة طويلة، اختار أن يتعهّد سياج الفيلا. زرع القوارير المكسورة على الأسوار من أجل حمايتنا من السرّاق والمعتدين الذين يريدون النيل منّا، جعلها أشبه بثكنة عسكريّة.
    أغلق والدي عينيه للحظات ثمّ استرسل متحدّثا عن الإستقلال: "أمسكوا بالملك المعزول لمين باي، وضعوه مع عائلته تحت الإقامة الجبرية في منّوبة وصادر مفتّشو الشّرطة السّيادية جميع ممتلكات البايات ليسلّموها إلى النّظام الجديد الجشع.
    كان الموكب الملكي الحامل للباي المعزول وهو في طريقه إلى السّجن يقابل بحفاوة كبيرة من النّاس الذين لم تصلهم الأخبار، كانوا يهتفون "الله ينصر سيدنا". في الحقيقة، عندما يعلم أهل هذا البلد نبأ سقوط الكبير، يتفرّق الكلّ من حوله.. يردّدون:" مات الملك، عاش الملك!"
    أختيرت ​​أسماء جديدة لعائلة الباي. أكّد لي أحد أفرادها أنّهم منعوا من النظر عبر النافذة وأجّروا رهطا من منفّذي الأعمال الخسيسة لإحداث الضّوضاء ليلا ومنعهم من النوم... لمّا يزورونهم للتجسّس على أخبارهم، يذكرونهم أنه من حقّهم الشّعور بالسّعادة لأنّهم لا يزالون على قيد الحياة.
    مرّت الأعوام، حلّ بمعهدنا أستاذ كان يحنّ إلى الملوكيّة ليدرّسنا الرّياضة، خطر له أن يكرّم البايات أو ربّما أراد ينتقم لهم على طريقته فقسّم فصلنا خلال حصّة التّربية البدنيّة إلى أربعة فرق:"مستقبل المرسى-النادي الإفريقي-الترجّي الرّياضي-البقلاوة
    اختار ضمن هذا الأخير، أحسن لاعبي كرة القدم في صفّنا لأنّه فريق البايات المفضّل حتّى يضمن هزيمة بقيّة الفرق.
    كان لعائلتنا صديق من بين المسحوقين في ماكينة النّظام السّياسي الجديد، ضابط سابق في عسكر البايليك ، فصل من وظيفته وأوقفت جرايته.
    صادر الأسياد النّزهاء ممتلكاته فمات بعد مدّة قصيرة وخلّف بنتا شابّة "للاّ البيّة"، أطلقنا عليها لقب "الجنراله" وأخا أصغر يعاني من مرض مزمن.
    في اليوم الذي قدما فيه إلى منزلنا بالحلفاوين للسّكن في غرفة تطلّ على الفناء، سارع جميع أفراد الأسرة إلى مساعدة الضّيفين اللاجئين وتقديم العون وتحميل الحقائب التي أبقتها لهما شرطة الجمهوريّة بينما تكفّل عمّي "الباندي" بديكور محلّ إقامتهم.
    • البيت بيتكم، تصرّفوا على راحتكم! قال عمّي بابتسامة رجل متعب.
    • إنّي وأخي لممتنان لكم، أجابت "الجنراله".
    • إذا احتجتما إلى أيّ شيء، لا تتردّدا، أتركا لي خبرا ربّما أغيب.
    • أعلم، حدّثني عنك والدي ، أنت رجل شهم، تدافع عن الضّعفاء وتُقيم العدالة في الحيّ، إنتبه إلى حالك فقد تغيّرت الأوضاع.
    • أنا لا أهتمّ بما يفعله الأوباش أدعياء النّضال، سأستمرّ في حمل صليبي حتّى وإن لم أجد في هذا البلد من يقدّم لي شربة ماء. لا تقلقي عليّ، أنا والمشاكل توأمين مثل النّهار واللّيل.
    • لا تكثر من الغياب! تابعت "الجنراله" أمام غرفتها وقد انتشى في نظراتها الحبّ.

    في تلك اللّحظة، تسمّرت جميع شخصيات ذلك المشهد، سمعت صوتا:
    مصيرك أن تعيش في الظلّ، لن تقطف الثّمرة المشتهاة. سوف تنسحب بلا ضجيج، مبتسما، من دون أن تلتفت، لن تترك أية رسالة، سوف تبقى ظلاّ لقصّتك، سوف تكون ظلاّ لنهايتك.
    كان صوت امرأة تعيش في الشّارع كثيرا ما تمضي ليلتها في مخزننا عندما تلتقي بعمّي الباندي خلال دوريّاته الليليّة. لم أتمكّن أبدا من رؤيتها حتّى انقطعت أخبارها نهائيّا عن الحيّ.
    لم يكن والد "اللاجئين" شخصًا سيّئا، على العكس تماما، يقولون أنّه كان يوزّع الطّعام واللّباس على المساكين ويؤوي طلاّب العلم في بيته ويدافع عن الضّعفاء.
    كان عمله في عسكر (البايليك) "الجريمة" الوحيدة التي يمكن أن يلصقها به النظام الجمهوري الجديد، سلّط هذا العقاب على إبنته المتّهمة بإخفاء معلومات عن مصوغ العائلة الملكيّة والكلّ يعلم أن تلك الكنوز قد تمّ اقتسامها بين أعيان البلاد الجدد.
    هكذا واصل الأسياد النزهاء حملتهم الإعلاميّة الرّخيصة من أجل إبراز تضحياتهم الجسيمة وتعليم الشّعب قيم جمهوريّة البندير المستقلّة.
    بعد مدّة، إرتحل عمّي "البائس" مع عائلته، كانت زوجته تحمل قلبا حقودا مثل المجاري يثير الغثيان"- كما وصفها جدّي- لم تتسامح مع مشاركة هؤلاء الغرباء مسكننا.
    كان جدّي يطلق على عمّي لقب "البائس"، نتيجة اختياراته السيّئة التي كلّفته غاليا طيلة حياته، قبوله العمل في إدارة فاسدة يديرها مرتشون ثمّ زواجه بأفعى حقيقيّة.
    لم يعد للوافِديْن الجدِيدَين من جارٍ سوى عمّي الرّسّام الممثل الكاتب الذي لقّبه والدي "الباندي" وتعني ناصر المظلومين فقد أخذ على عاتقه الدّفاع عن ضعفاء الحي وأوقف المخزن إلى أعمال الخير. كان يخرج كل ليلة مثل عمر بن الخطاب ليبحث عمّن يحتاج إلى المساعدة.
    أحيانا، كنت أشاهد "الجنراله" وهي تنظر إليه خلسة من النّافذة حتّى لا تشوّش تركيزه. كانت تتابع بإعجاب أعماله الفنّية خاصّة حين يحفظ دورا مسرحيّا جديدا كتبه صديقه حازم التريكي عندما التقى به في ضريحه المعزول الذي اختاره بعيدا عن المدينة بُعيد عودته من الاتحاد السوفياتي أين أمضى عدّة سنوات في دراسة المسرح. يقول في ذلك النصّ: " القابلة تنصحني دائما.. لا تخبر الآخرين بما تفكّر حتّى لا تتعرّض للسّخرية ولا يطالبونك بحقوقك. لذلك تعلّمت، أن أحذر من غدر الرفيق أكثر من هراوة البوليس ومن ظلمات "الجيول".
    من أجل أن تفهم، عليك أن تلاحظ جيّدا تلك المسافة التي تركتها بينى وبينك ... استرح! ليس لدي أي اشتياق يمكنه أن يجعلك تعيش في متاهة الوهم أو يعرّيك ليصنع منك منتوجا مستنفذا تطارده رغبة لن يبلغها أبدا... "
    ينتمي عمّي "الباندي" إلى نوع مهدّد بالانقراض في مجتمع جديد يقدّم أشكالا عديدة من العبودية إلى المواطنين المغتربين. اختار أن يكون شخصا عديم الفائدة لهذا النظام، حبس نفسه في مرسمه معظم الأوقات من أجل أن يعدّ معرضا رفضته بعد ذلك جميع أروقة البلاد.
    عندما أبلغني والدي الخبر ، ذهبت لرؤية عمي في مرسمه. كنت أتوقّع أن أجده يبكي ويشعر بالخيبة، على العكس تماما صارحني:" أتعلم يا كبيري، تربيتنا تجعلنا لا نتأقلم مع هذا المجتمع الجديد، سوف تكتشف في المستقبل صدق قولي حين تفشل جميع محاولاتك في العمل كما في الحبّ والصّداقة، سينتهي بك الأمر على الأرجح بالتفكير أن لا أحد يفهمك، المشكلة أنّهم سيعتبرون طيبتك وأحاسيسك ضعفا غريزيّا فيك.
    كن مستعدّا منذ الآن، أن تعيش مع الحقودين و "الأبرياء" المنهمكين كامل الوقت في الحكم على الناس دون أدنى محاولة إلى جعل هذا المجتمع أخفّ حملا.
    رغم أنّ أولئك البشر بمنتهى السّلبيّة سوف تجدهم يشعرون بالفخر لأنّهم سيكونون مرايا تنعكس فيها جرائم أولياء الأمر المنظّمة والمشرفين على الماخور الكبير. هل تعلم يا بنيّ؟.. ماضي عائلتنا يشبه أرشيف مجرم، نحن نعاقب على ذلك الماضي!"
    لم نكن نشاهد الإحتفالات والأفراح إلاّ في اجتماعات حزب السّلطة الذي يضطهد خصومه باسم الوطن. كنت أرى خيبة الأمل الكبرى في نظرة جدّي وأيضا والدي.
    بدأ والدي مشواره كفنّان ولكنّه اختار في نهاية المطاف الانضمام إلى الجيش.
    بعد الاستقلال، صنّفنا الجيران الجدد ضمن شواذّ النّاجين من أتباع النّظام الملكي.
    وصلتنا عديد الرّسائل، من أوغاد يتبوّلون كل ليلة على جدران بيتنا عند عودتهم من فسقهم في المنازل المهجورة التي تحولت إلى "محلاّت خناء" ثمّ من بعض الأجانب الذين لم أكن قد رأيتهم من قبل، يمرّون بين اللحظة والأخرى قرب إقامتنا ويحدّقون في عيوننا كما لو كانوا يبحثون عن سرّ كنز ثمين نخفيه عنهم. كنّا نستمع إلى خطواتهم الثقيلة في منتصف الليل ونشاهد في الصّباح حاويات قمامتنا المبعثرة التي قاموا بتفتيشها.
    تفطّنا مباشرة إلى تلك الزّيارات التّجسّسية بعد أن قام عمّي "الباندي" لمدّة أيام بإخفاء معارضيْن من "اليوسفيين" في مخزنه. لم أسمع بعد ذلك أي خبر عنهما. عندما أردت أن أسأل والدي عن مصيرهما، نهاني قائلا: "لا تطرح هذا السؤال مرّة أخرى حتّى على نفسك! ثم أضاف: "انتبه لما تقوله إلى أصدقائك في المدرسة أو حتّى في الشّارع، لا تمازح في جميع المواضيع! هناك من النّاس من لا يريدون لنا الخير، ضع هذا نصب عينيك إلى الأبد، ستدرك ما أقصده في يوم ما !"


    الملفات المرفقة

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2



    الأستاذ المبدع

    حاتم سعيد ( أبو هادي)
    حوار صحفي رائع ولو انه مرّ عليه بعض الوقت
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • سليمى السرايري
      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
      • 08-01-2010
      • 13572

      #3
      الأخوَان والصديقان الرائعان
      حاتم سعيد ( أبو هادي)
      و
      محمد بليغ التركي

      لكما فائق التقدير والاحترام
      --
      محمد بليغ التركي من أعزّ الأصدقاء هو الشاعر الروائي أستاذي وأخي الشاذلي القرواشي الذي قدّمني للساحة واطّرني قبل اصداري الأوّل.
      ولم أكن أعلم أنك تعرفهما إلاّ حين أخبرتني
      وبالصدفة حدثاك عنّي إلى ان التقينا في حفل توقيع ديواني "صمتٌ كصلوات مفقودة"
      والله كانت مفاجأة رائعة جدّا بالنسبة لي أن ألتقي بشخص عرفته في الافتراضي وفي ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
      وهو قريب مني في تونس ومن أصدقائي المقرّبين

      وشيئا فشيئا لمست مدى حسن أخلاقك ونبلك وثقافتك الشاسعة التي بيّنها هذا الحوار الصحفي بأسلوبك المتميّز وحديثك اللبق..
      -
      مرّة أخرى ألِجُ ملتقى الترجمة لأنه لي فيه أشخاص أعزاء أحبهم وأحترمهم وأفتخر بهم..
      -
      -
      تحياتي أستاذي وأخي العزيز حاتم
      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

      تعليق

      • حاتم سعيد
        رئيس ملتقى فرعي
        • 02-10-2013
        • 1180

        #4
        تحيتي لكل من تابع هذا الموضوع:
        اعترف أنني مقصر منذ فترة بالاطلاع على ردودكم وذلك لالتزامات مهنية وأدبية، كما أن الوضعية الصحية بسبب وباء كورونا لخبطت حياتنا جميعا، نسأل الله العافية.
        شكرا لكم أيها الأصدقاء على متابعتكم، أضفت للمقالة الفصل الأول من العمل المترجم (الحب في زمن العار) حتى يتسنى لكم الاطلاع عليه.
        وردتني رسالة حول الغاء هذه المشاركة من ادارة الملتقى، وردّي أنّ السادة المشرفين لهم سديد النظر بحذفه أو تركه، فقط أرجو أن أفهم السبب.
        لكم كل المحبّة والشكر

        من أقوال الامام علي عليه السلام

        (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
        حملت طيباً)

        محمد نجيب بلحاج حسين
        أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
        نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

        تعليق

        • سليمى السرايري
          مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
          • 08-01-2010
          • 13572

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حاتم سعيد ( أبو هادي) مشاهدة المشاركة
          تحيتي لكل من تابع هذا الموضوع:
          اعترف أنني مقصر منذ فترة بالاطلاع على ردودكم وذلك لالتزامات مهنية وأدبية، كما أن الوضعية الصحية بسبب وباء كورونا لخبطت حياتنا جميعا، نسأل الله العافية.
          شكرا لكم أيها الأصدقاء على متابعتكم، أضفت للمقالة الفصل الأول من العمل المترجم (الحب في زمن العار) حتى يتسنى لكم الاطلاع عليه.
          وردتني رسالة حول الغاء هذه المشاركة من ادارة الملتقى، وردّي أنّ السادة المشرفين لهم سديد النظر بحذفه أو تركه، فقط أرجو أن أفهم السبب.
          لكم كل المحبّة والشكر
          صباح الخير أستاذ حاتم

          إلغاء المشاركة أو تقصد إلغاء التثبيت؟؟

          إن كان التثبيت فأكيد قد مرّت فترة طويلة على تثبيت الموضوع
          ومشرفو القسم يقومون بإلغاء التثبيت بعد أن تأخذ النصوص حظها في فترة يحددونها ..
          -
          لقد أعجبني الموضوع والقصة التي قرأتها في الكتاب الورقي الذي اهداه لي الأديب محمد بليغ التركي،
          فوجدتني أخطّ لكما حروفي بكلّ محبة وتقدير...
          -
          تحياتي سيّدي
          لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

          تعليق

          • حاتم سعيد
            رئيس ملتقى فرعي
            • 02-10-2013
            • 1180

            #6
            الاخت العزيزة سليمى
            طاب مساؤك ونفعنا الله بغيثه هذه الليلة
            سعدت لاطلاعك على ترجمة الحب في زمن العار
            دمت صديقة بهية

            من أقوال الامام علي عليه السلام

            (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
            حملت طيباً)

            محمد نجيب بلحاج حسين
            أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
            نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

            تعليق

            • سليمى السرايري
              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
              • 08-01-2010
              • 13572

              #7

              العفو أديبنا المبدع حاتم سعيد
              أرجو لك دوما أوقاتا سعيدة وأن يرفع
              الله عنا هذا الوباء الذي عطّل كل حركتنا الأدبية على أرض الواقع..
              نلتقي قريبا إن شاء الله.
              تحياتي واحترامي
              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

              تعليق

              • حاتم سعيد
                رئيس ملتقى فرعي
                • 02-10-2013
                • 1180

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة

                العفو أديبنا المبدع حاتم سعيد
                أرجو لك دوما أوقاتا سعيدة وأن يرفع
                الله عنا هذا الوباء الذي عطّل كل حركتنا الأدبية على أرض الواقع..
                نلتقي قريبا إن شاء الله.
                تحياتي واحترامي
                كل المحبة والاحترام شاعرتنا الفراشة سليمى
                اللهم ارفع عنا سوء أحوالنا
                اللهم انا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه

                من أقوال الامام علي عليه السلام

                (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                حملت طيباً)

                محمد نجيب بلحاج حسين
                أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                تعليق

                • ناريمان الشريف
                  مشرف قسم أدب الفنون
                  • 11-12-2008
                  • 3454

                  #9
                  حوار بليغ فيه الكثير يؤكد إمكانياتك الغزيرة
                  قرأت جزءاً كبيراً منه
                  بوركت وبالتوفيق داماً
                  تحية ... ناريمان
                  sigpic

                  الشـــهد في عنــب الخليــــل


                  الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #10
                    الحب في زمن العار رواية قيمة و رائعة للكاتب التونسي الصديق العزيز
                    بليغ التركي
                    و قد ترجمتها يا حاتم أروع ترجمة
                    دمتما مبدعين أستاذيّ العزيزين
                    حاتم سعيد و بليغ التركي

                    تعليق

                    • حاتم سعيد
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 02-10-2013
                      • 1180

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                      الحب في زمن العار رواية قيمة و رائعة للكاتب التونسي الصديق العزيز
                      بليغ التركي
                      و قد ترجمتها يا حاتم أروع ترجمة
                      دمتما مبدعين أستاذيّ العزيزين
                      حاتم سعيد و بليغ التركي
                      أستاذتنا المنيرة
                      شهادة نعتز بها أيتها الرائعة
                      كل الشكر لتدريبك وتحفيزك في الملتقى.
                      دمت بصحة وعافية وأبعد الله عنك كل سوء

                      من أقوال الامام علي عليه السلام

                      (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                      حملت طيباً)

                      محمد نجيب بلحاج حسين
                      أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                      نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                      تعليق

                      يعمل...
                      X