من خلال تقليبي لصفحاتِ كتاب "الأدب الأفريقي" تذكّرتُ زميلاً لي، كان معي في الغُربة، من جمهورية كينيا، ذو بشرة بيضاء، ينطق بأربعةِ ألسن، الإنجليزية، والفرنسية، والسواحيلية، أمّا الرابعة فقد نسيتها. كان الرجل أريبًا، يهوى السكون والصمت إلى درجة أنّه كان يقضي جُلّ وقته في المكتبة. وفي مرّة من المرّات، طلب مني أن أجلس بجانبه على إحدى الكراسي في ساحة الجامعة، ظننته يودّ أن يُفصح عمّا يختلج في وجدانه لي، فقبلت الأمر. جلسنا سويًا على الكرسي، وسرعان ما حلّ بيننا صمت رهيب يضارع صمت الرهبان. انتظرته يبوح ولكنّه لم يفعل، ظلّ يرنو إلى السماء، متأملاً في تلك الطائرة التي تمخر عباب السحاب. نفد صبري من انتظار كلماته، فبادرته قائلاً: "قل شيئًا أو دعني أرجع إلى حيث كنت". التفت إليّ بهدوء وقال: "أتضايقك أوقات الصمت؟ أتخشى السكون؟ قلت له: "لا أبدًا، ولكنني لم أعتد على أن يكون بجانبي شخص لا ينطق بشيء" قال: "يجب على صديقي أن يحترم صمتي".
احترم صمتي..
تقليص
X
-
احترم صمتي..
من خلال تقليبي لصفحاتِ كتاب "الأدب الأفريقي" تذكّرتُ زميلاً لي، كان معي في الغُربة، من جمهورية كينيا، ذو بشرة بيضاء، ينطق بأربعةِ ألسن، الإنجليزية، والفرنسية، والسواحيلية، أمّا الرابعة فقد نسيتها. كان الرجل أريبًا، يهوى السكون والصمت إلى درجة أنّه كان يقضي جُلّ وقته في المكتبة. وفي مرّة من المرّات، طلب مني أن أجلس بجانبه على إحدى الكراسي في ساحة الجامعة، ظننته يودّ أن يُفصح عمّا يختلج في وجدانه لي، فقبلت الأمر. جلسنا سويًا على الكرسي، وسرعان ما حلّ بيننا صمت رهيب يضارع صمت الرهبان. انتظرته يبوح ولكنّه لم يفعل، ظلّ يرنو إلى السماء، متأملاً في تلك الطائرة التي تمخر عباب السحاب. نفد صبري من انتظار كلماته، فبادرته قائلاً: "قل شيئًا أو دعني أرجع إلى حيث كنت". التفت إليّ بهدوء وقال: "أتضايقك أوقات الصمت؟ أتخشى السكون؟ قلت له: "لا أبدًا، ولكنني لم أعتد على أن يكون بجانبي شخص لا ينطق بشيء" قال: "يجب على صديقي أن يحترم صمتي".
التعديل الأخير تم بواسطة سامي الشريم; الساعة 12-05-2018, 01:20.الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
-
مع كل احترامي لصديقك الصامت، ألم تر، أخ سامي، أن مفهوم الاحترام عند بعض من سماهم بن خلدون شعوب "الأقاليم المعتدلة" غالبا ما يأتي بصيغة الأمر؟
مع أنه من المفروض أن التكليف، شرعاً، يخص نفس المتكلم لا شخص المخاطب!
كانت محاولة عابرة.
تحياتي.
م.ش.التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 12-05-2018, 08:33.
-
-
نعم، عندما يصبح جاهزا للكلام، سوف يتكلم لوحده، الأهم في علاقة الصداقة
الإرتباط الوجداني، والإحساس أنك قربي تقويّني.
أما علاقات صداقة الشابكة فهي آنيّة بمجرد الابتعاد أو الحظر فإنك تنساه،
لأنّ المهم فيها بالنسبة للآخر التسلية على حساب مشاعرك، ويجعلك منفسا
لمشاكله وإحباطاته ولا يهتم أثناءها إن آذاك سلبيا وأحبطك.
تحيتي.
أنين ناي
يبث الحنين لأصله
غصن مورّق صغير.
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركةمع كل احترامي لصديقك الصامت، ألم تر، أخ سامي، أن مفهوم الاحترام عند بعض من سماهم بن خلدون شعوب "الأقاليم المعتدلة" غالبا ما يأتي بصيغة الأمر؟
مع أنه من المفروض أن التكليف، شرعاً، يخص نفس المتكلم لا شخص المخاطب!
كانت محاولة عابرة.
تحياتي.
م.ش.
شُكرًا لك على العبور.
أسعدك الباري.
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركةنعم، عندما يصبح جاهزا للكلام، سوف يتكلم لوحده، الأهم في علاقة الصداقة
الإرتباط الوجداني، والإحساس أنك قربي تقويّني.
أما علاقات صداقة الشابكة فهي آنيّة بمجرد الابتعاد أو الحظر فإنك تنساه،
لأنّ المهم فيها بالنسبة للآخر التسلية على حساب مشاعرك، ويجعلك منفسا
لمشاكله وإحباطاته ولا يهتم أثناءها إن آذاك سلبيا وأحبطك.
تحيتي.
ولا تعقيب على الكلم الطيب.
شُكرًا لكِ.
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة سامي الشريم مشاهدة المشاركةالرجل قال "يجب" بنبرة صوت هادئة جدًا، حتّى تكاد تظنّها مثل الطلب اللطيف.
شُكرًا لك على العبور.
أسعدك الباري.
م.ش.
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركةأحسنتَ التفسير و أخطأتُ التأويل؛ بالفعل، النبرة تحدد طبيعة الخطاب. تحية لك ولصديقك الطيب.
م.ش.
لك جزيل الشكر والتحايا أخي محمد
دمت بخير
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 190800. الأعضاء 6 والزوار 190794.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق