القرآنُ واللُغةُ العربية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مزكتلي
    عضو الملتقى
    • 04-11-2010
    • 1618

    القرآنُ واللُغةُ العربية

    القرآنُ واللغةُ العربية

    أبدأُ موضوعي بسؤالٍ بسيط.
    هل يفهمُ المسلمونَ العربَ اليومَ كتابِهم كما كانَ يفعلُ أسلافهم؟.
    وهَل السَّلَفُ كانوا بحاجةٍ إلى معاجمٍّ وقواميسٍ وتفاسير ؟.
    يجبُ الأخذُ بِعينِ الاِعتبار في الإجابةِ، أنَّ اللغةَ تحاكَمُ على ضوءِ الحاضرِ وليسَ الماضي.
    والقولُ بأنَّ الحقَّ على أصحابها ، وأنَّهم السببَ في ترهلها كلامٌ فارغ.
    يناقضُ قَولَهم في أنَّ اللَّهَ حَفِظَ اللغةَ العربية، لأجل أن يحفظَ القرآن.
    اللَّهُ تعهدَ بحفظِ القرآن صراحةً، ولم يُصرِّح بذلك عن العربية.
    ولهَذا نجدُ القرآنَ اليومََ كما كانَ من أوَّلِ يوم، لم يتغير قيْدَ شعرة.
    أمّا اللغةُ فقد شهدت الكثيرَ من التغيير والتطوير والتحديث، مبنى ومعنى ونحْواً وإعراب.
    وهذا دليلٌ صارخٌ على أنَّ اللَّهَ لم يتعهد العربيةَ بالحفظ.
    إنَّ ربْطَ القرآنَ باللغةِ هو عمليةُ تقريرُ مصيرٍ له، وهذا تدخلٌ في عملِ اللَّهِ.
    اللَّهُ الَّذي أخبرَنا بأنَّهُ المنوطُ بحفظِ كتابه ولم يُطْلِعنا على الوسيلةِ أو الكيفية.
    نحن ندفُنُ رؤوسَنا في الرَّملِ ونُنْكرُ بشدةٍ بأنَّ العربيةَ تغيرت كثيراً.
    عَنِ اللغةِ التي تحدثت بها قُريشٌ أو كِنْدَة
    اللَّهُ لاَ يحفظ الأشياءَ بهَذهِ الطَّريقة، ولا أيَّةِ طريقةٍ يتخيلُها العقلُ البشريُّ المحدود.
    لاَ بدَّ من ضربِ الأمثلةِ لتوضيحِ الحقيقة.
    لغةُ القرآن تكْتُبُ الألِفَ واواً، وعلى هذا كانت قُريش.
    واليومُ لو كَتَبَ تِلميذٌ الألِفَ واواً في اختبارِ الإملاء.
    لن ينالَ سوى التوبيخَ الشديدَ مِنَ المعلم.
    ولهَذا عمَدَ أهلُ العربيةِ إلى وضعِ ألِفاً صغيرةً فوقَ الواوِ.
    وقالوا أنَّ علينا أن نقرأها ألِفاً، ولا نقرأ كما قرَأَت قريش.
    وكثيرةٌ هي المفردات في القرآن لو خرجت عن سياقه، لَأصبحت أخطاءً إملائيَّةً فادحة.
    هذا مِنْ جانبِ رسمِ الحروفِ والكلمات.
    أمّا مِنْ ناحيةِ النحوِ والبلاغةِ فهناكَ الكثير في القرآن، ما يتعارض مع قواعدِ اللغةِ التي نعرفها اليوم.
    أقتطعُ عِبارةً من الآيةِ 69 من سورةِ التوبة، (وخضتم كالذي خاضوا).
    جاءَ الاسمُ الموصولُ مفرداً مع أنَّ العربيةَ التي نعرفها تقولُ أنهُ يجبُ أن يكون بصيغةِ الجمع
    وفي سورة البقرة 124 قال تعالى، (لا ينال عهدي الظالمين).
    وأساتذة اللغة العربية يقولون لا ينال عهدي الظالمون
    يدفعهم لذلك اعتقادُهم بأنَّ الظالمون هي فاعل
    القرآنُ يقصدُ بعبارتهِ شيئاً والعربيةُ البشريةُ تحكي شيئاً آخر.
    إمّا أنَّ كُتّاب الوحيَ أخطأوا في الكتابة، وهذا مستحيل، أو أنَّ قواعدَ العربية خاطئة، وهذا أيضاً غير معقول.
    هذا يفضي بِنا إلى أنَّ اللغةَ العربيةَ شيء، ولغةُ القرآن شيءٍ آخر.
    كلُّ هَذهِ التفاصيل هي تمهيدٌ للحقيقةِ الكبرى.
    أشكالُ الأحرُفِ التي تستعمِلُها العربيةُ ليست لها وحدها.
    الفارسيةُ ولُغاتٌ أخرى تستعمِلُها أيضاً والتطابُق في الرسمِ والشكل
    حتى أنها تشترِكُ معها في بعضِ أدواتِ الوصِلِ والربطِ والضمائرِ وحروفِ الجر.
    هل يستطيعُ مَنْ يتكلمون الفارسيةَ أن يدَّعوا أنَّ لغتَهم هي لغةُ القرآن.
    مؤكَدٌ لاَ.
    إذن ما يحددُ اللغةَ هو معنى العبارة وليسَ شكْلَها ورسمها.
    لغةُ القرآن ورسمُهُ شيء، واللغةُ العربيةُ ورسمُها شيء آخر.
    لقد ورَّطَ المُشتغِلونَ بالدينِ أنفسَهم بتمسكِهِم بهَذهِ المسألة.
    وسمحوا للمشككين بالقرآنِ أن يَطعنوا به من خلالِ زعمِهم
    بأن القرآنَ يحتوي على أخطاءٍ لغويةٍ وإملائيةٍ واضحةٍ وصريحة.
    وتتنافى مع أبسطِ قواعدِ اللغة التي نعرفها اليوم.
    وما داموا يتمسكون بهَذهِ الخرافة فلن يستطيعوا أن يرُدُّوا عليهم أبداً.
    أصحابُُ نظريةِ عروبةِ القرآن في مشكلةٍ كبيرة، حين دفعتهم الحاجةُ إلى ترجمةِ القرآن.
    وحاولوا الخروجَ منها بحِيلةٍ سخيفة.
    حين قالوا أنَّ هَذهِ الترجمةُ هي ترجمةُ معنى وليست ترجمةُ مبنى.
    هو كلامٌ لا معنى له يضحكون بهِ على أنفُسِهم.
    الترجمةُ لا تقومُ إلا على المعنى، ومن المستحيل ترجمةُ نصٍّ لا معنى له.
    هل يستطيعُ واحدٌ من أُولاءِ أن يُترجِمَ النَّصَ التالي:
    (برنات على سهمندول في أمشيري سلتيس)

    الحقيقةُ الثالثةُ التي تنسفُ هذا الاعتقاد.
    هي أنَّ اللَّهَ أنزَلَ القرآنَ على سبعةِ أحرُفٍ كما هو ثابتٌ في الصحيح...أقولُ أحرُفٌ وليسَ قِراءات.
    الأحرُفُ شيء والقِراءاتُ التي نعرفها اليوم شيءٍ آخر.
    جاء الخليفةُ عثمان ابن عفّان وجمعَ القرآن في مُصحَفٍ واحدٍ على حرفِ لغةِ قُريش.
    وأَحرَقَ الستَّةَ الأخرى.
    وهذه الأحرُفُ هي لُغاتٌ متبايِنةٌ، لسانُ بعضَ القبائلِ التي كانت تَسكنُ مكةَ في زمنِ نزولِ القرآن.
    هذه اللغاتُ أو الأحرُفُ الستَّةُ ماتت واندثرت، ولم يعُد أحدٌ يعرفها اليوم.
    كيف ماتت ولم يحفَظْها القرآن!؟.
    كيف سمحَ اللَّهُ بهذا وهيَ لُغاتٌ نزلَ بها القرآن!؟، وكان لا بدَّ من حفظها لحفظِ القرآن!.
    لقد شاءَ اللَّهُ أن يجعلَ كتابهُ على الشكلِ الذي نعرفُهُ، ومن عرَفَهُ ، ومن سيَعرِفَهُ.
    ولا يُسألُ اللَّهَ عن ما يشاءَ ويفعل.
    القرآنُ هو من يحفظُ لغةَ قُريشٍ وليست قرَيشٌ ولغتُها من تحْفَظَه.
    وكما نحنُ اليومَ نبذلُ جهداً في تعلُّمِ لغةَ قُريشٍ وفهمِها وتفسيرِها.
    ستبذلُ الأجيالُ القادمةُ جهداً أكبراً في ذلك نظراً لابتعادِ اللغةِ الحاضرة عنها في كُلِّ يوم.
    ولهَذا أخبرَنا اللَّهُ بأنهُ حافظٌ لكتابه.
    ولو أنَّ عربيتنا بقيت على لغةِ قُريش، فأين الحِكْمةُ والمعجزةُ في حفظِ القرآن.

    كيف ننكرُ موتَ اللغةِ ونحنُ نرى ذلك بأُمِّ أعيننا.
    وعُلماءُ اللغات يؤكدون بالإجماعِ على أنَّ ظهورَ اللَّهجاتِ هو مؤشرٌ على بدايةِ النهايةِ لأيةِ لغة.
    وأنََّّ هَذهِ اللهجاتُ ستتحولُ بدورها إلى لُغاتٍ جديدة.
    اللاتينيةُ وهي في طريقها للموت، خلفت الفرنسيةَ والألمانيةَ والإنكليزيةَ وغيرهم.
    واندثرت الصينيةُ القديمةُ بعدَ ظهورِ لُغاتٍ صينيةٍ حديثة، والهنديةُ والتُركيةُ والبُرتغالية...

    اللَّهُ لا يبالي باللغات، بَل بكتابهِ الذي تعهدَ بحفظه.
    وفرضٌ على كُلٍّ مَنْ آمَنَ بهِ أن يتعلَّمَهُ ويَقرأَهُ ويفهمَهُ ويتدبرَهُ ويعملَ به.
    بغضِّ النظرِ عن لغتهِ التي يتحدثُ بها ويكتبُ بها ويقرأُ بها.
    وسيَنالُ الأجرَ كاملاً مثلَهُ مثلَ من يتحدثُ العربية.
    وهذا فعلاً ما يقوم به المسلمون اليوم في أوساط الأقوام الأخرى.

    القرآنُ المجيدُ هو كتابُ اللَّهِ وكلامه.
    صالحٌ حتماً لكُلِّ زمانٍّ وعصرٍ ومكان، ذلك لأنَّ اللَّهَ قرَّرَ ذلك.
    وإن وجدنا في آياتهِ ما يخالفُ واقعِ الحال، فالعيبُ في الواقعِ والحال.
    الإيمانُ الراسخُ بصِدْقِ القرآن، وجهلُ الكثير وقصورِهم عن إسقاطِ الآيات على الواقع.
    وما تطَوَّرَ من أدواتِ المعرفةِ والكشفِ العلمي.
    يحيلهم إلى التشبُثِ بما قالهُ السلفُ الذين كانَ قولُهم على قدرِ معرفتهم الضئيلة.
    هل يصدِّقُ أحدٌ ما قالهُ الإمامُ الشافعي عن تَسطُّحِ الأرض!؟، طبعاً الشافعي له عذره
    لكن لاَ عُذْرَ اليومَ لمن يقولوا بأنَّ العربيةَ هي اللغةُ التي علَّمَها اللَّهُ لِآدَم.
    وقد بينت الكشوفُ العِلميةُ والأثريَّةُ مئاتَ الوثائقِ والرُّقَمِ والمَخطوطات.
    الَّتي تؤكدُ بما لاَ يقبل الشك، نشأةُ العربيةِ ما بينَ الألفِ الرّابعةِ والخامسةِ قبلَ الميلاد.
    فضلاً على أنَّ الآيةَ الكريمةَ الَّتي جاءت برقم 31 في سورةِ البقرة.
    لاَ تدل على أيِّ لغةٍ بعينها، لاَ من بعيدٍ ولاَ من قريب
    للَّهِ كُلَّ شيء، خالقُ كُلَّ شيء، ولهُ كُلَّ اللغات.
    نعم، لقد أخبرَنا اللَّهُ بأنَّهُ أنزَلَ القرآنَ باللغةِ العربية، وأخبرَنا أيضاً أنَّهُ أنزَلَ كُتُبِهِ بلُغاتٍ أخرى.
    هذا يساوي العربيةَ بغيرها، ويحرِمها مِنَ التَّمَيُّز.
    واللَّهُ له أن يخاطِبَ خلْقهِ وعبيْدهِ باللغةِ التي يشاء.
    ألم يُنزل مزاميْرَ داوودٍ بلُغةِ القومِ الَّذينَ بُعِثَ فيهم النبي داوود.
    كذلك الإنجيلُ نزلَ بالسريانية، والتوراةُ بالعبرية.
    نحنُ نؤمنُ باللَّهِ وكُتُبِهِ ورسله، لاَ نفرقُ بينَ أحدٍ منهم.
    القرآنُ بدورِهِ نزلَ على لغةِ العرب.
    القرآنُ هوَ مَنْ كرَّمَ العربيةَ وليسَ العكس، وقد كرَّمَ العربَ أنفسهم.
    الإسلامُ ليسَ عربيّاً كما يدعي المتعصبونَ للعروبة.
    الإسلامُُ دينٌ عالميٌّ، ولاَ علاقةَ بينَ العروبةِ والإسلام.
    الإسلامُ دينٌ والعربيةُ قومية، والرَّبطُ بينهما هو فكرٌ سياسيٌّ محض.
    أكَّدَ اللَّهُ ذلك في القرآن، وحدَّثَنا عنهُ الرسولُ الكريم
    في أكثرِ من موقفٍ وحديث، وأنَّهُ أُرسِلَ للخلقِ أجمعيْن.
    وللجِنِّ أيضاً حيثُ نحنُ نَنْسَى هذا في العدة، ولاَ نسأل إنْ كانَ الجنُّ مِنْ جنسِ العرب أو غيرهم.
    وصادرْنا الإسلامَ للعربِ وحدهم فقط.
    بهذا وَدونَ أن نَدري نَتْبَعُ اليهودَ في تعصُّبهم لِدِيِنهِم ولُغتهِم وكتابهم.
    ما لم يفعلَهُ النَّصارى، ذلك لأنَّهم أكثرَ ذكاءً ومعرفةً بربِّهم ودينِهم مِنَ المسلمينَ العرب.
    العلاقةُ بينَ العروبةِ والإسلامِ هي علاقةٌ رمزيةٌ روحية، وليست علاقةٌ وظيفيةٌ مصيرية.

    حدَّثَنا الرسولُ الكريمُ أنَّ كُلَّ نبيٍّ بُعِثَ بلُغةِ قومه.
    هذا يعطينا صورةً واضحةً عن أنَّ القرآنَ ما نزلَ عربيّاً إلّاَ لأنَّ الرسولَ بُعِثَ مِنْ بينِ العرب.
    لو أنَّ العروبةَ لاَ تنفَكُّ عن الإسلام، فهذا يعني بالضرورةِ أنَّ كلَّ مسلمٍ هو عربي.
    هل هذا هوَ الصَّحيحُ والواقعُ اليوم؟.

    إنَّ واقعَ الإسلامِ اليوم هو انحسارهِ وانحباسِهِ بينَ جدرانِ المساجد.
    وما أن يخرجَ إلى النّاسِ في البيتِ والشارعِ والمؤسسة، حتَّى يتبخرَ ويختفي.
    لماذا؟!...لأنَّ المشتغلينَ بهِ لهم مصلحةٌ كبرى في أن يبقى الحالُ على ما هوَ عليه.

    هذا التراخي في تدبُّرِ القرآنِ على ضوءِ المستجداتِ العلميةِ وتطوُّرِ أدواتِ المعرفة.
    يُوقعُ الأُمَّةَ في الإثمِ لعدمِ تدبُّرِ القرآنَ تدبُّراً صحيحاً يوافقُ العِلْمَ والواقع.
    ويفتحُ ثغرةً لِأعداءِ الدينِ ويقدِّمُ لهم الحججَ على عدمِ مصداقيةِ القرآن.

    الحديثُ عن كيفيةِ نُشوءِ اللُّغةِ العربيةِ ليسَ مِنْ مستجدّات اليوم.
    المؤرخونَ العربُ القُدماءُ لم ينكروا فَضْلَ اللغات الأخرى على اللغةِ العربية، ولم ينكروا كيفيةَ نشوئها وتطورها.
    ولم يقُل أيَّ واحدٍ منهم بأنَّها لُغةٌ جاهزةٌ خلقها اللَّهُ وأنزَلَها لهم مع المطر.
    كما يقولُ المشتغِلونَ بالدينِ وأهلُ اللغةِ في وقتنا الحاضر.
    كتَبَ صاعد الأندلسي في كتابهِ طَبَقات الأمم:
    (وكانت هذه البلادُ واحدةٌ ملكها واحد ولسانها واحد سرياني وهو اللسان القديم)

    وذكَرَ المسعودي:
    (كانَ أهلُ نينوَى ممن سُمُّوا نَبيطاً وسريانيين وجنسهم واحد ولغتهم واحدة، وإنما كان النبط عنهم بأحرفٍ يسيرة).

    وحكا لنا البَلاذري في فتوحِ البُلدان:
    (أجتمعَ ثلاثةُ نَفرٍ من طي ببَقَّة.
    وهم مَرار ابن مُرة وأسلم ابن سدرة وعامر ابن جذرة.
    فوضعوا الخط وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية وأخذوا أسماء الخط منها).
    ومعنى كلام البلاذري أنَّ الأحرُفَ الهجائيَّةَ العربيةَ أُخِذَت مِنَ السُّريانية رسماً ولفظاً.
    كالألف والباء والتاء.
    الألِفُ السُريانية هي يليف وتعني التعلم.
    لا بد لنا من تصديق هذا الكلام، وقد أيَّدهُ القرآنُ في سورةِ قُريش.
    (لإيلافِ قُريش إيلافهِم رحلَةَ الشتاء والصيف).
    وترَكَنا المعلِّمون ونحنُ صغاراً فترةً طويلة، قبل أن نتعلم بأنفسنا ماذا تعني كلمة إيلاف.

    إنَّ اللَّهَ بعَظَمَتِهِ وجلالهِ محيطٌ بكل شيء، وضَعَ ناموساً لهذا الكون لا يمكن لأحد أن يخرقه.
    حتى نظريةُ التَّطوُّرِ إن كانت صحيحةً أو خاطئةً لا تخرجُ عن هذا النّاموس.
    أيضاً المَلاحِدةُ والكُفّارُ هم تحتَ قُبَّةِ اللَّهِ ولَو ادَّعُوا غيرَ ذلك.
    من واقعِ جهلهم بمعرفةِ اللَّهِ الحقيقي.
    وهذا للأسفِ ما نراهُ اليومَ بينَ المسلمينَ أنفسهم، في قصورِهِم عن إدراكِ حقيقَةَ الله.
    لقد سمحَ الله بنشوءِ آلاف اللغات، وكم من لُغاتٍ عاشت وماتت.
    ربما عُمْرُ اللغة الطويل بالنسبةِ لعمْرِ الإنسان، جعلته يعتقد أنها خالدة.
    نحن لاَ نعرفُ لُغةَ أهلَ الجنَّةِ وأهلَ النّارِ لأنَّ اللَّهَ لم يخبرنا بذلك.
    وقد أنطَقَهُم بالسريانية في الإنجيل وبالعبرية في التوراة وبالعربية في القرآن.
    وها هو يُنطِقُهُم بالفرنسية واليابانية والبلغارية...بعدَ أن تمَّت ترجمةُ القرآن.
    يجبُ التمعُّنُ جيِّداً في هذا الكلام من منظار القلب والروح، لأن هذا كلام الله
    وليس رِوايةً لِبشريٍّ نالت شُهرةً عالمية، صارَ أبطالُها ينطقون بكلِّ اللُّغات.
    المتعصبونَ للعربيةِ يقولونَ كلاماً لا لَونَ له ولا طعم، عن أنَّ اللَّهَ كرَّمَ العربيةَ وجعلها لُغةَ أهلِ الجنَّة.
    ما هي إذن لُغةُ أهلِ النار!؟...طبعاً لهم لغةٌ أخرى لأنهم غير مكرَّمين.
    من عرفَ لُغةَ أهلِ الجنَّة لِمَ استعصَت عليه لُغةُ أهلِ النّار!؟.
    هذا كلامٌ مرسَلٌ لا يُقبَل لا في إطارِ الدين ولا في إطارِ العروبة.

    خلقَ اللَّهُ هذا الكونَ وجعلَ لكلِّ شيءٍ سبباً.
    ونظريةُ التطور وغيرها من آلافِ النظريات سمَحَ بهم الله
    ليكونوا أسباباً لترسيخ ناموسه بين عِباده.

    القرآنُ باقٍ ما بقيت الحياة بحرفهِ ورسمِهِ وشكْلهِ ولغتِه.
    وتأتي لُغاتٌ وتذهبُ لُغات إلى أن يرثَ اللَّهُ الأرضَ ومَنْ عليها.
    القرآنُ الكريمُ هو المعجزةُ الباقيَّةُ وَرَكيزةُ الإسلام.
    ومن خلالهِ نثبتُ لغيرِ المسلمين صِدْقَ سَيدنا محمد وثبوتَ رسالته.
    ومن خلالِ القرآن الكريم نثبتُ للمُلحِدينَ وجودَ اللَّهِ الخالقِ وصحَّةِ رسالةِ الإسلام.
    من هنا كانَ لا بدَّ من الاهتمامِ بهَذا الكتاب وتعظيمه وتنزيهه عن كل فكرٍ بَشري.
    وليسَ إضعاف الثقة بهِ بتقديمِ الظَنِّياتِ عليه، كما فعَلَ أهلُ اللُغةِ ويفعلون.

    اللهم إن كنتُ قد أخطأت، فأنتَ الَّذي لاَ يُخطئ.
    وإن كنتُ قد أَصَبْت، فأنتَ الَّذي يُجزِئ.
    أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
    لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.
  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    #2
    عنوان الموضوع هو القرآن واللغة العربية
    سؤالي هو: هل يمكن فهم القرآن وتلاوته بدون الإلمام باللغة العربية؟

    أحببت النقل، لعله يثري الموضوع
    اقتباس من موضوع اللغة العربية والقرآن د. راغب السرجاني
    جهود أعداء الأمة في مقاومة اللغة العربيّة:
    إذن من أهم عوامل نجاح الرسالة الإسلاميّة في هذا المكان الذي نزلت فيه هو إتقان الدعاة للغة، وكذلك إتقان المدعوِّين لها، ولذلك كان من همِّ المحاربين للإسلام الذين فقهوا هذه النقطة جيدًا أن يضربوا اللغة العربيّة في أعماقها، وهم يدركون أنه لو وقعت اللغة العربيّة سيقع ما بعدها من الشرع. لذا فإن من أول أعمال (أتاتورك) عندما بدأ في علمنة تركيا هو إلغاء اللغة العربيّة.
    - اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر إبَّان احتلال بريطانيا لمصر أراد أن يضرب الأزهر والمدارس الدينية، فماذا فعل؟ لم يغلقها حتى لا يثير الناس، ولكنه أنشأ مدارس علمانية بجوار الأزهر تكون الإنجليزية هي لغتها الأساسية، ثمَّ فتح لخريجي هذه المدارس فرص عمل في البلد بأجور أعلى من فرص العمل المتاحة لأبناء الأزهر والمدارس الدينية، ومن ثَمَّ توجه الناس لإدخال أبنائهم مدارس اللغات بحثًا عن فرص عمل أفضل، وزهد الناس في الأزهر، وزهدوا في اللغة، ثمَّ زهدوا بعد ذلك في الشرع.
    إنَّ اليهود عندما أرادوا أن ينشئوا دولتهم على أرض فلسطين، وجمعوا شتاتهم من بقاع الأرض، ماذا فعلوا؟ لقد علموا أبناءهم اللغة العِبرِية إلى درجة الإتقان قبل أن يأتوا بهم إلى أرض فلسطين، ثمَّ أنشئوا الجامعة العبرية أول نزولهم الأرض فلسطين، ودَرَّسوا مناهجهم باللغة العبرية كلغة أولى وليست ثانية، وهم بذلك حققوا أكثر من هدف:
    1- زرعوا العز في قلوب اليهود للغتهم ومن ثَمَّ لدينهم.
    2- حدث التواصل بين اليهود الذين جاءوا من بلاد شتَّى.
    انتهى

    أهمية اللغة العربية في فهم القرآن الكريم وتفسيره
    عبد الله علي محمد العبدلي
    كان العرب قبل نزول القرآن يتكلمون العربية فصيحة، سليمة من اللحن والاختلال، وكان يتكلم بها من عاش بينهم واستقر في ربوعهم بالسليقة والوراثة والعادة المستمرة، ونزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فكان فيه ما في هذه اللغة من الظواهر اللغوية التي بلغ بها نهاية البلاغة، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103].
    فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كلَّ لسان غير لسان العرب([1]).
    وقال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 193 - 195]، أي: هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أنزلناه بلسانك العربي الفصيح الكامل الشامل، ليكون بينا واضحا ظاهرا، قاطعا للعذر، مقيما للحجة، دليلا إلى المحجة([2]).
    وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2]، أي: "إنا أنزلنا هذا الكتاب المبين، قرآنًا عربيًّا على العرب، لأن لسانهم وكلامهم عربي، فأنزلنا هذا الكتاب بلسانهم ليعقلوه ويفقهوا منه"([3]).
    وقال أيضًا: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 3].
    أي: كتاب بيّنت آياته بيانا شافيا، وأوضحت معانيه، وأحكمت أحكامه، وقد أنزلناه بلغة العرب، ليسهل فهمه، فمعانيه مفصّلة، وألفاظه واضحة غير مشكلة، وإنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون الذين يعلمون أن القرآن منزل من عند الله، ويعلمون معانيه، لنزوله بلغتهم([4]).
    ولقد أثر القرآن الكريم في العرب حينما سمعوه، لكون العربية سجية من سجاياهم، فكلما كان الإنسان ذا بصيرة وعلم في اللغة العربية كان أكثر فهما للقرآن الكريم، ومن كانت بضاعته في اللغة العربية مزجاة فليس له من فهم القرآن إلا حفظ الروايات ونقل الأقوال عن أصحابها.
    واعتبر العلماء رحمهم الله أن خدمة اللغة العربية والتأليف فيها خدمة للقرآن الكريم، والدفاع عنها تعد دفاعا عن حمى القرآن الكريم.
    "والتفاوت في فهم القرآن الكريم واضحا منذ عهد نزول القرآن فيمن عاصر نزوله إلى وقتنا الحاضر، فكل من كان بلغة العرب أعرف كانت معرفته بمعاني نصوص الكتاب والسنة أكثر، وفهمه لمدولاتها أرسخ وأتقن.
    "ولقد كان العرب في عهد نزول القرآن على جانب كبير من الإحاطة بلغتهم، ومعرفة أساليبها وإدراك حقائقها، فكانوا بذلك أقدر الناس على فهم القرآن وإدراك معانيه واستيعاب مراميه، ومن جاء بعدهم كان أقل درجة أو درجات لبعدهم عن صفاء اللغة العربية، وذلك لما عم الإسلام الأرض واختلط العرب بالعجم وتولد منهم الجيل الذي أصبح يبتعد رويدا رويدا كلما مر عليه الزمن، عن اللغة الأم وصفائها.
    فقد كان الصحابة أعلى قدرا في فهم القرآن وإدراك حقائقه من التابعين، والتابعون كانوا أعلى قدرا ممن بعدهم، وهكذا كلما كان البعد عن صفاء اللغة، وكان البعد أشد في إدراك معاني القرآن وفهم مقاصده وأحكامه وأسراره"([5]).
    وتكمن أهمية اللغة العربية في فهم القرآن وتفسيره من خلال التالي:
    أولا : أن "من أسباب الخطأ في التفسير، ومن عوامل الانحراف في فهم الآيات القرآنية، ومن دواعي ظهور الفهومات الزائغة للنصوص الشرعية، الضعف في اللسان العربي قراءة، وكتابة، وفهما، وتطبيقا، والجهل بقواعده من التصريف، والنحو، والاشتقاق، والإعراب، والمعاني، والبيان، وغير ذلك من مصطلحات اللغة وأصولها، ثم التعامل مع هذه النصوص من خلال هذه العجمة. وطرأ هذا الضعف اللساني والجهل اللغوي؛ بسبب شيوع العجمة وانتشارها، وذيوع اللحن وظهوره، ودخول الأمم العجمية في الإسلام، وقلة العلم بأصول اللغة ومدلولاتها، وندرة الاهتمام بالحفاظ عليها"([6]).
    ثانيا: تعد معرفة اللغة العربية من أهم الأدوات لفهم القرآن الكريم وتفسيره، إذ القرآن نزل باللسان العربي، فلا شك أنه لا يصح فهمه وتفسيره إلا عن طريق ذات اللسان الذي نزل به الروح الأمين على قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
    ولقد أردك العلماء أهمية اللغة العربية في فهم القرآن وتفسيره، وحذروا من تفسير كتاب الله من غير علم بالعربية.
    قال مجاهد بن جبر: "لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب"([7]).
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن الله تعالى لما أنزل كتابه باللسان العربي، وجعل رسوله مبلغا عنه للكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به؛ لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط اللسان، وصارت معرفته من الدين، وصار اعتبار التكلم به أسهل على أهل الدين في معرفة دين الله، وأقرب إلى إقامة شعائر الدين، وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، في جميع أمورهم... واللسان تقارنه أمور أخرى: من العلوم والأخلاق، فإن العادات لها تأثير عظيم فيما يحبه الله وفيما يكرهه، فلهذا أيضا جاءت الشريعة بلزوم عادات السابقين الأولين، في أقوالهم وأعمالهم، وكراهة الخروج عنها إلى غيرها من غير حاجة"([8]).
    ويقول الشاطبي: القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة، لأن الله تعالى يقول: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2].
    وقال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195].
    وقال: {لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}[النحل: 103] .
    وقال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت: 44] .
    إلى غير ذلك مما يدل على أنه عربي وبلسان العرب، لا أنه أعجمي ولا بلسان العجم، فمن أراد تفهمه، فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة([9]).
    ثالثا: اللغة العربية المطلوب تعلمها لفهم القرآن الكريم وتفسيره: معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم، قال ابن عاشور: أما العربية فالمراد منها معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم...
    ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي، وهي: متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان. ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم، ويدخل في ذلك ما يجري مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان أنفسهم لمعاني آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين"([10]).
    ويقول الشاطبي: "ولا أعني بذلك النحو وحده، ولا التصريف وحده، ولا اللغة، ولا علم المعاني، ولا غير ذلك من أنواع العلوم المتعلقة باللسان، بل المراد جملة علم اللسان ألفاظ أو معاني كيف تصورت، ما عدا الغريب، والتصريف المسمى بالفعل، وما يتعلق بالشعر من حيث هو الشعر كالعروض والقافية، فإن هذا غير مفتقر إليه هنا"([11]).
    تنبيه: لا بد للمفسر من معرفة مصادر وجوانب أخرى يعتمد عليها في تفسيره غير اللغة وحدها، كالسنة النبوية، وأسباب النزول، وقصص الآي، والسياق القرآني، والقرائن التي حفت بالخطاب حال التنزيل، وغيرها من المصادر التي لا يمكن أخذها عن طريق اللغة، ولذلك خُطِّئَ قول من أهمل هذه المصادر والجوانب، واعتمد على مجرد اللغة فحسب، إذ قد يكون المدلول اللغوي غير مراد في الآية([12]).
    قال القرطبي: "من لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي، والنقل والسماع لا بدله منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط"([13]).
    وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: "وينبغي أن يتفطن ههنا لأمر لا بد منه وهو أنه لا يجوز أن يحمل كلام الله عز وجل ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ويكون الكلام به له معنى ما فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن...فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على بال فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه ...فهذا أصل من أصوله بل هو أهم أصوله"([14]).
    فالرواية هي الأصل، وقواعد اللغة العربية تبع لها لا العكس.
    وبهذا يتبين لنا أهمية اللغة العربية للقرآن الكريم، وأهميتها في فهمه وتفسيره، وأنها لا غنى عنها لمريد التفسير، مع الحرص على عدم الاعتماد على مجرد اللغة في فهم كلام الله تعالى.
    ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، ربنا علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، والحمد لله رب العالمين.
    انتهى

    قراءة ممتعة ومفيدة لنا جميعا

    تعليق

    • محمد مزكتلي
      عضو الملتقى
      • 04-11-2010
      • 1618

      #3
      السيدة أميمة محمد الفاضلة:

      ما شاءَ الله!...ما هذا!؟.
      مُداخَلةٌ واضحةٌ قويةٌ مباشَرةٌ في صُلْبِ الموضوع.
      أُهنئُكِ على غيرتِكِ على الدينِ والعروبةِ والعربية.
      بحثٌ دقيقٌ وأدلَّةٌ دامغةٌ وقرائنٌ داعمة.
      كادَت هذه المُداخَلة أن تُحوِّلَ مسارَ اعتقادي لَولا مسألتين هامتين أو لِنَقُلْ إيمانيتين.
      شغلتني عن تصديقِ ما يقولُ فلان وما يفكرُ بهِ علّان.
      هما فهْمُ القرآن، وحِفظُ القرآن.
      أما عن حفظ القرآن فأنْا أعتقد أنه أمرٌ ليس بوسع البشر.
      اليومُ المشتغلون بالدين لا يبتعدون كثيراً عن أتاتورك وكرومر في تصورهم لكَينونَةَ الله الحقيقي.
      ظنوا أنَّ حفْظَ اللغة العربية يَحفَظُ القرآن، وضياعها يضيع القرآن!.
      وشغَلوا أنفسهم _كعادتهم _ بالاقتتال حولَ هذه الفكرةُ البعيدةُ عن جوهرِ الإيمان.
      قد سَبقهم الآلاف من عُلماء اللغة مع كل جهدهِم وحِرصهِم واستماتتهِم على حفظِ اللغة.
      ونحن اليوم هل نستطيع القول بأنَّ العربية حُفِظت حِفظاً مثاليّاً كاملاً تاماً، كما هو القرآن.
      بالطبع لا...
      هل يتَّكِلُ الله على ثُلَّةٍ من العبيدِ البشر ليحفَظَ أهَمَّ كتابٍ عرفتهُ البشرية.
      كلام الله وتوجيهاته وأوامره، معجزة الإسلام الخالدة.
      هل يعتمد الله في حفظِ كتابهِ على الإنسان الذي وصفهُ بالظَلوم الجَهْول!، وهو لم يَطلُبْ منهُ ذلك!؟.
      إنّا نحنُ نَزَّلنا الذكرَ وإنا لهُ لَحافظون.
      كم تأكيداً جاء في هذه العبارة القصيرة، يُفيدُ بأنََّّ الله تولَّى بنفسهِ حفظ القرآن.
      ويأتي المشتغِلون بالدينِ واللغةِ ويتآمرون على هذه الآية.
      ويقولون لقد جعلَنا الله سبباً ووسيلةً لحفظِ كتابهِ والدين.
      هؤلاء اجتَهدوا على قدرِ عقولهِم ولهم الأجرِ على قدرِ نواياهم.
      وتشابَهوا في هذه الفكرة مع أعداء الدين، واختلفوا في استعمالها والغايةُ منها.

      استطاعَ اتاتورك ومن معه، أن يغيروا كل شيء في تركيا إلا القرآن.
      وما خرَّبَهُ كرومر ومئاتٍ غيرَه، في اللغةِ والعاداتِ والتقاليدِ والمجتمع.
      بقيَ القرآن كما هو رغِمَ أنف الجميع، يُقرأُ بِمَدِّهِ وإدْغامهِ وإقلابه، وكل أحكام تجويده.

      المجتمعاتُ العربيةُ تغيرت ذاتيّاً وهي الحريصةُ على الإسلام والقرآن.
      ونَهرُ العربية صارَ أكثرَ من عشرين ساقية حتى غاضَ ماؤه.
      القِلَّةُ النادرةُ من يعرفون الفصحى اليوم، حتى ظهرت في الآونةِ الأخيرة كُتباً ورِوايات باللهجات المحلِّيَّة.
      ومَن حملوا لواءَ حفظِ اللغة من حفظِ القرآن، تغيرت آرائهم وثوابِتهم وقواعدهم اللغوية عبر الزمن.
      المشكلة يا سيدتي أن كل يتحدث عن زمانه وعصرِه.
      والأمرُ يتطلب نظرة شاملة عبر الزمن والتاريخ والجغرافيا.
      ورؤيةٌ إيمانيةٌ حقيقية، على الأقل تُشبهُ رؤية الجاهلية لله التي لَخَّصها كبيرُهُم.
      إنَّ للبيتِ ربٌّ يحميه.
      وهذا الإيمانُ يَعتَبرَهُ السلفيون وأصحاب جهاد الطلب إيماناً فاسداً
      ويعتقدون بأن الله ترَكَ كلَّ شيءٍ بعدَ البِعثةِ المحمدية.
      ترَكَ لهم القرآنَ والدينَ ليحافظوا عليهما، وأنَّ لوْلاهم لضاعَ الدين وضاعَ القرآن.
      وهذا لا يدلُّ إلا على قِلةِ عقلٍ وقلةِ إيمان، وقصورٌ عن رؤيةِ الله بجلالهِ وعظمته.


      الأمرُ الثاني هو فهمُ القرآن.
      لفهمِ وِجْهةُ نظري التي ترتبطُ مباشرةً بالمعرفةِ الحقيقيةِ لله العادِلِ الحكيم.
      لا بد من سَوقِ هذا المثال.
      لو أنَّ تِلميذاً تأخَّرَ عن حضورِ الدرس، وفاتتْهُ بعض المعلومات.
      وعندَ نهايةِ الدرس، أجرى المعِلمُ اختباراً للتلاميذ حول ما تعلَّموه.
      هل تحقق العدلَ هنا لو أنَّ الطالبَ المتأخر لم يحصَل على الدرجةِ النهائية.
      ما أقسى المشتغِلون بالدين اليوم وهم يجردون الله من عدْلهِ وحِكمته
      ما ذنبَ من أوجدهم الله في القرنِ العشرين بينَ قَومٍّ ترَهَّلَت لغتهم، ولم يعودوا يفهموها.
      ولماذا عليهم أن يَتعبوا أكثر من ما تعِبَ الصحابة ليعرِفوا دِينَهم.
      هل وجود الإنسان بيده!؟، ولَو كانَ لهُ ذلك لَأوجدَ الجميعُ أنفسَهم حول الرسول.
      والصحابةُ كانت فطرتهم وسجيتهم هي لغةُ القرآن، التي ورِثُوْهْا عن آبائهم.
      وعلينا نحنُ أن نلعنَ آباءنا وقد حَرَمونا هذا الميراث المهم.
      هذا يتنافى مع عدْلِ الله، بعدَ أن يدركَ المشتغلون بالدين ما هو عدْلُ الله المطلق.
      هذا الفكرُ يُحوِّلُ القرآنَ من كتابٍ سماويٍّ مقدس إلى مجردِ كِتابٍ جاءنا من قُريش.
      مثلَهُ مثلَ كُتُب قُريش القديمة، نجدُ صعوبةً في قِراءتهِا وفهمهِا.
      ولا يَقْدِرُ عليه سوى الخبراء والمختصُّون وأصحاب اللغات القديمة.

      معجزةُ القرآن أنهُ صالحٌ للقِراءةِ في كل زمانٍّ ومكان، ولكل مجتمع وفكر وثقافة ولغةوحضارة.
      وسيبقى كما هو في عام 5555 وإلى يوم القيامة.
      حينَ نقفُ أمامَ الله يسألُنا عن القرآن، ولا يسألُ عن الشيخِ الفلاني والفقيهِ العِلّاني.
      ولا إذا كنا قد تعلَّمْنا اللغةَ العربية على أصولها.
      ولا يوجدُ في القرآنِ أو الحديثِ ما يشيرُ ولَو من بعيدٍ إلى واجبِ تعلُّمِ العربية.
      ولو كانَ فعلاً كذلك، لَصارَ تعلُّم العربية من العباداتِ المفروضة.
      المسلمون في الصينِ وتْشيلي ولندن لا يتعلمون قِراءةَ العربية، بَل يتعلمونَ قِراءةَ القرآن.
      القرآنُ يُعَلِّمُ العربية، والعربيةُ لا تُعَلِّمُ القرآن.
      القرآنُ العظيمُ هو المُعلِّمُ الأول
      وكلُّ مؤمنٍّ إيماناً حقيقياً يأتي القرآن بقلْبٍ صادقٍ محب، يفتحُ اللهُ عليه ويفهمُ كلَّ شيء.
      اليقينُ بأنَّ كاتبَ القرآن هو الله، وليسَ زَيدٌ ابن عمر أو عمرٌ ابن زيد.
      ثُمَّ إنَّ القولَ بتعدُّدِ تفاسير القرآن وصعوبة فهمه وإعرابه.
      يتناقَضُ تماماً مع بَلاغَتهِ وفَصاحتهِ وبيانه، فهل نُكذِّبُ الله ونُصدِقهم!!؟.
      يُحكى أنَّ طفلاً يقرأُ في كتابهِ بجانبِ جَدَّتِهِ التي كانت تقرأُ القرآن.
      وسألها عن كلمةٍ أُشكِلت عليه...
      نظرت إليهِ بِخجل وقالت أنا يا صغيري لا أعرفُ القِراءةَ والكتابة.
      إن قلبَ وروحَ وإيمان هذه المرأة هم من عَلَّموها قِراءةِ القرآن، وليس لأحَدٍ فضلٌ عليها.
      إن معجزةَ القرآن الخالد تُحققُ العدلَ الإلَهي المطلق.
      فقط علينا أن نؤمن إيماناً حقيقياً بالله وعدْلِهِ وحِكمتهِ ومعرفتهِ بطبيعةِ من خَلَق.
      ونثقُ بكتابهِ ونقرأهُ على أنهُ موجَّهٌ لنا، لنا فقط.
      ونريدُ أن نعلمَ ماذا يريدُ الله منّا.
      عندها سنجدُ القرآن كتاباً سهلاً هيناً بيِّناً رقيقاً لَطيفاً حَسّاساً محبّاً حنوناً رَؤوماً.
      كريماً مخلصاً صديقاً حبيباً ناصحاً معِينَاً أديباً مُعَلِّماً مفكر.
      لماذا يخافُ الناسُ من القرآن ويديرونَ له ظهورَهم ,وهوَ الحقُّ والخيرُ والجمال ورافعُ هَمَّ صدورِهم.
      إنهُ الكتابُ الوحيدُ الذي نجا من عبثِ المشتغلين بالدين, وقد تعهدهُ بالحفظِ صاحبهُ الحافظُ الأمين.
      لا نستمع إلى ما يقولهُ هؤلاء، من دَجَلٍ وأكاذيبٍ وخُرافات.
      من أنَّ في القرآنِ رموزاً وطلاسماً لا يَفُكُّها إلا أصحابَ الكرامات.
      لنقرأَ القرآن من دونِ خوف, لننظر جلياً في مَبانيهِ ونفكرُ مَليّاً في مَعانيه.
      لنبدَأْ مع القرآنِ من جديد, ونعتبرُ أننا سنقرأُ هذا الكتاب لأولِ مرةٍ في حياتنا.
      نَنسَى ما فات, وما أنجزناهُ من ختمات , وما قرأنا منهُ على ارواح أمواتنا.
      منذ اليوم نبدأُ مع القرآن بعلاقةٍ جديدة, ونرمي له حِبالَ الوِدِّ لإرساءِ صداقةٍ وطيدة.
      نفتَحُ له الأبواب، كل الأبواب ,أبوابَ عقولنا وأبوابَ قلوبنا.
      نُعانِقُ النورَ القرآنيَ الطاهر ليقضي على العفَنِ الذي أكَلَ صدورَنا.
      نُطْفِأُ ظمأَنا الأبَدي, من نبعِ القرآن السرمدي.
      نَنْهلُ من ينابيعِ القرآن الصافيَّةِ العَطرة , وَنترُكُ السواقيَ التي كدَّرَتْنا بمياهها الكدِرة.
      حينَ نفعلُ ذلك , سنلاحظُ الفارقَ بكل تأكيد.
      نكتشفُ أنَّ القرآن عطوفٌ ودود, محبٌّ لنا إلى أبعدِ الحدود.
      يهمسُ في آذاننا ولا يُزعِجُها, ويدغدغُ قلوبَنا ولا يتعِبُهْا, وَيُنيرُ عقولَنا ولا يربكها.
      نجدهُ مُرَحِّباً متفائل, يغْنينا عن كل البدائل, ويحلُّ لنا أصعبَ المسائل.
      نجدهُ دائما ينبوعَ الحنان, مُرْخيا لنا العنان, فاتحاً لنا أبوابَ الجنان.
      نُقبِلُ على القرآن وسيقبلنا قبلَ أن نقبله, ويُحِبُّنا قبلَ أن نُحِبه, ويفهمنا قبلَ أن نفهمه.
      حينَ نُحِبُّهُ سنفهمه.
      وحينَ نفهمه , أكونُ أنا قد عرفْتُ طريقَ السلامة، دونَ أن اضطَرَّ إلى أن أضَعَ على رأسي عمامة.

      اللهم إن كنت قد أخطأت فأنت الذي لا يخطئ.
      وإن كنت قد أصبت فأنت الذي يجزئ.

      تحياتي للسيدة أميمة محمد.
      أدعو لها بالرحمة والمغفرة والعتق من النار.
      أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
      لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

      تعليق

      • عبدالرحمن السليمان
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 5434

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
        الألِفُ السُريانية هي يليف وتعني التعلم.
        لا بد لنا من تصديق هذا الكلام، وقد أيَّدهُ القرآن في سورةِ قريش.
        (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف).
        وترَكَنا المعلِّمون ونحنُ صغاراً فترةً طويلة
        قبل أن نتعلم بأنفسنا ماذا تعني كلمة إيلاف.
        الأخ الفاضل الأستاذ محمد مزكتلي سلمه الله،

        السلام عليكم.

        لديَّ ملاحظات على ما ورد في مداخلتك القيمة سأعود إليها لاحقا إن شاء الله، لكني أقتصر الآن على نقطة واحدة هي ما جاء في المقتبس أعلاه.

        أقول بصفتي عالما باللغات الجزيرية (السامية)، ومنها الآرامية/السريانية، إن ما ورد في المقتبس أعلاه غير صحيح.

        الألف - في جمع اللغات الجزيرية (السامية) - هي اسم الحرف الأول من الأبجدية الفينيقية التي طور أهلها الأبجدية وعنهم أخذنا جميعًا - عربا وسريانا ويهودا، الأبجدية. والألف في الفينيقية يعني (الثور) وهو الحيوان الذي كان يرمز في الديانة الكنعانية القديمة إلى الإله (بعل) الذي كان الفينيقيون يعبدونه. ولا علاقة للسريانية بذلك. ولا علاقة بينها وبين الجذر العربي ألَّف/ولَّف أو بإيلاف، لا من قريب ولا من بعيد. وهذا كلام علمي وليس رأيًا لي.

        تحياتي الطيبة.
        عبدالرحمن السليمان
        الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        www.atinternational.org

        تعليق

        • محمد مزكتلي
          عضو الملتقى
          • 04-11-2010
          • 1618

          #5
          الدكتور عبد الرحمن سليمان الفاضل:

          أسعد الله مساءك ورمضان كريم
          أعاده الله عليك وعلينا بالخير واليمن والبركة.
          رأي الدكتور عبد الرحمن أعزه الله هو بحد ذاته
          أساس علمي يعتد به، ويعمل به، ويبنى عليه.
          سأبحث عن إيلاف من جديد، وعن أصلها وفصلها.
          بعيداً عن التفاسير الوصفية التي لا تقدم سوى الندى إلى الأرض اليباب.

          تابعت محاضرتك القيمة التي ألقيتها مؤخراً في السعودية
          وتمنيت سماع قصة الحروف العربية كلها.

          أشكرك أخي عبد الرحمن على مرورك الكريم المدرار.
          وأرجو أن لا تبخل علي بهذا في كل مرة
          أدعو لك بالرحمة والمغفرة والعتق من النار.
          أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
          لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

          تعليق

          • أميمة محمد
            مشرف
            • 27-05-2015
            • 4960

            #6
            تقول أنك تقرأ القرآن أخي محمد فبأي لغة تقرأه؟ أبالإيطالية؟ هداك الله
            ثم، سنة 5555 حين تندثر اللغة، ماذا سيفعل أمثالك بالقرآن الكريم؟ وكيف سيصلون صلاتهم؟!! أبالحلبية يؤمئذ! يا للعجب
            تحيتي

            تعليق

            • محمد مزكتلي
              عضو الملتقى
              • 04-11-2010
              • 1618

              #7
              سيدتي أميمة، صباح الخير:

              طبعاً الأمر يدعو إلى العجب...والإعجاب أيضاً!!.
              إنه القرآن...كلام الله ومعجزة خاتم الأنبياء الخالدة.
              كما أدركَ السلف إعجازَ هذا الكتاب، نحنُ بدورِنا ندركُ ذلك من زاويةٍ جديدة.
              نقرأه بكل طلاقة ونعجز عن قراءة الكتب الأخرى، التي وصلت إلينا عبر السياق التاريخي ذاته.

              أنا أقرأُ القرآنَ بِلُغَتِهِ، وليسَ بِلُغتِي.
              لأنِّي لو حاكمْتُ نُصوصَهُ على ضوءِ قواعد لغتي وأصولها.
              لَوَجَدْتُ فيه الكثير من ما يخالف هذه القواعد والأصول.

              أقرأُ القرآنَ كما يقرأهُ ملايين المسلمين في شَتَّى أصقاعِ العالم.
              الذين لا يعرفون كلمةً واحدةً من اللغةِ العربية.

              أمثالي بعدَ عشرينَ ألفِ عام سيقرؤون القرآن تماماً كما نقرأهُ نحن
              وتماماً كما قَرأَهُ أسلافنا قبلَ ألف وأربعمئةِ عام.
              كتابُ الله كاملٌ تامٌّ بحدِ ذاته ولا يلزم معهُ شيءٍ لإكماله.
              إنَّهُ المعلِّمُ الأوَّلُ والأكبرُ والأعظم.
              لا يلزمْنا سوى الإيمان به على أنَّهُ كلامُ الله الذي أُنزِلَ على البشرِ جميعاً.
              على اختلافِ مَشاربهم ومَعالِمِهم وثقافتهم ولونِهم وجنسهم.
              وسيبقى هو، هو إلى أن يرثَ الله الأرضَ ومن عليها.

              الدِّينُ ليسَ عِلْماً... وجعْلُهُ كذلك يُفقدُهُ جوهره.
              هو معتقَدٌ وروحٌ وعاطفةٌ وشعورٌ وحبٌّ وإيمان.

              تحياتي سيدتي ورمضان كريم.
              أتمه الله عليكِ بالخيرِ واليُمْنِ والبركة.
              أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
              لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

              تعليق

              يعمل...
              X