رسالة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    رسالة

    رســـــــالة




    "تذكرين حينما علّقت زهرة حمراء في كعكة شعرك؟..

    أدرك أنكِ تألّمتِ كثيرًا حينما أخبرتك أن ذيلكِ بحاجة إلى تهذيب.. تهذيب قليل ربّما!
    أخبرتيني حينها أنّه تعدٍّ على خصوصيتكِ وهويتكِ
    حقيقة لا أستطيع أن أستوعب تلك الكلمات الجوفاء.. ولكن أردت أن أبوح لكِ بسرٍ لم تعد ضلوعي تحتمل إخفاءه.
    تعلمين أنني عاشقٌ لتفاصيلكِ.. لتموّج الضوء حول قشيراتك المفضضة، فيخلق حولكِ أطيافًا ملوّنة لا حصر لها، سلبت عقلي منذ أول برقة أضاءت عيني.

    يومها كنتُ أصارع أمواجًا تلاحقت على محاصرتي في فخٍ لا مناص منه سوى الاستسلام له.. واستسلمت.. أجل، استسلمت وقتها لأحضانك التي سحبتني خارج الدوّامة لأجد نفسي راقدًا داخل محارتك البرتقالية، علمت وقتها أنكِ تحبين البرتقال عندما أعطيتيني كوبًا من عصيره لينعشني!
    شكرًا لكِ.. لكن ما يزال ذيلكِ يحتاج إلى تهذيب!
    وسط طيّات شعرك الذي كنت أغفو على ملمسه القطيفيّ، أفقت البارحة ليلًا على رائحة غريبة تشبه رائحة سمكٍ حمّصه وهج الشمس وقت الظهيرة، فأخبرتيني أنكِ بحاجة إلى حمّامٍ سريع.
    لم أتعدّ على خصوصيتكِ وتركتكِ تعبرين فوق جسدي كموجةٍ صيفيةٍ هادئة تستلُّ معها الدفء والنور، حتى خشيتُ على روحي أن تخرج وراءك.. لذا لحقتُ بكِ!
    ورأيتكِ خلف ستارتك البرتقالية الشفّافة.. تخلعين قشيراتك المفضضة كألواح جيلاتينية وتتركينها على الأرض.. ثم ترفعين عن رأسكِ شعرًا مستعارًا، لتظهر مكانه ثعابين رفيعة كلّت الحبس الطويل فهاجت فور التقاط أنفاسها.
    لا أُخفي عليكِ أنني أشفقتُ كثيرًا على تلك الثعابين إثر سماعي فحيح لهاثها!.. وتوجّست من مظهرها .. تُرى ما كمية السمّ التي تحملها ثعابين رأسك .. وكيف كنت أنام مستسلمًا إلى جوارك معانقًا شعرك.. شعرك الثعباني!

    لكن ما روّعني حقيقة هو رؤية جسدكِ المنحوت يتفكّك تدريجيًّا.. فيخرج منه نهدان ضخمان متهدلان.. يكادا يصلان إلى خصرك الذي غاب قطره وسط طبقات الشحوم المتراكمة..
    حتى الآن لا أُصدّق ما رأيت..
    ولكن أصدقكِ القول، بإمكاني التعامل مع كل هذا طالما مخفيّ.. عدا زعنفة ذيلكِ التي تحتاج إلى تهذيب!

    قلت لكِ حينها لا تفزعي إن استيقظتِ يومًا ووجدتيها مقصوصة.
    لم أتخيّل أن يصل بكِ الحزن إلى العزوف عن إعادة طقوس التنكُّر وترك جسدك على حاله، فصرت حبيس قبحك غير المحتمل وأمواج بحركِ المرعبة!
    فلترتدي مظاهر التجميل مجددًا..
    تقسمين لي أنكِ قد دفنتيها في مخبئٍ سريّ نسيتِ مكانه .. كيف تنسين مكانًا لجأتي إليه يومًا كمخبأ؟!

    حاولت صبيحة اليوم قبل كتابة هذه الرسالة إليكِ البحث عن ذلك المخبأ قرب الشعاب المرجانية حول محارتنا بل وجاوزت خطر عبورها إلى محارات مجاورة..
    أ تعلمين أنني وجدت هناك من يشبنهك في تكوينك الجسدي الفريد؟!.. لكن ربما يتبعن حميةً ما، فأجسادهن دقيقة النحت وذيولهن حسنة التمشيط وقد علّقن بهم شرائط ملوّنة..
    ما رأيكِ في شريطة برتقالية تغلفين بها ذيلكِ؟.. أنتِ تحبين هذا اللون!
    لا تقلقي إن لم تتمكّني من السباحة وشعرتِ بالقيد، سأحملك ولأكون دقيقًا، ولكي لا تقلقي بشأني.. سأحمل نصف وزنكِ والباقي يحمله الماء..
    أحبكِ كثيرًا ولا أحد سواكِ"

    في المساء.. كان جسده ملقىً على الرمال بلا حراك.. وخرقة دامية تُغلّف ما بين فخذيه..


    دينا نبيل
    التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 04-06-2018, 12:34.

  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    #2
    أهلا بك أستاذة دينا و رمضان مبارك وكريم

    من هذا السندباد الذي تجاوز الحدّ و هتك حميمية اختلاء الحورية بذاتها، نعم لحظة خصوصية، حين تقف أمام نفسك وليس بينكما حاجز، حين تعترف لها وتعترف لك بكل التفاصيل، أشياء حقيقية تعرافنها بدقة ورغم ذلك تحسنان التكتم عنها و نكرانها والتنكر لها والخروج كلّ يوم إلى العالم بزي تنكري جذاب وأنيق، نعم من حقه أن لا يستلطف الذيل المكشوف يجب أن يتوارى خلف طيف برتقالي متموّج ، تموج شعرها المنساب.
    هل يستطيع العالم تحمل نفسه ساعة الحقيقة، لولا أصباغ الإعلام التي تعيد بناء الأشياء كلّ يوم مغلفة بثوب مقبول بل مرغوب ومحبوب لافتضح الأمر افتضاحا ، فما أبشع الأصيل في الأشياء التي تبدو جذابة.


    تحية

    تعليق

    • أبو آلاء
      أديب وكاتب
      • 19-06-2015
      • 97

      #3
      لقد ظلمتيه كثيراً ، كان أمامه البحر ينتقي من حورياته ما يشاء ، ويبتعد عن سمكة القرش هذه التي قتلته .
      الحقيقة التي لا مناص منها أنك مبدعة .
      لكن النهاية أحزنتني .
      دمتي بخير ودام لنا ابداعك.

      تعليق

      يعمل...
      X