السر في النقطة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد ماروك
    أديب وكاتب
    • 12-09-2012
    • 52

    السر في النقطة

    بعد آخر رؤية في المرآة يخرج الرجل ذو المعطف الأزرق السماوي من بيته متجها نحو المستشفى حيث ترقد أمه المنهكة بفعل المرض الخبيث منذ ما يفوق الشهر.قال له الأطباء أن المرض قد استشرى في كامل الجسد ولم يبق الكثير إلا إذا حدث شيء.لذلك لم يفقد الأمل في حدوث ذاك الشيء.
    في طريقه ومقابل المسجد يلفت انتباهه طفل صغير يبكي وأمه جالسة مستندة إلى حائط، يمر بمحاذاتهما،يتوقف للحظة ويتذكر اليُتم واليتيم و "السائل فلا تنهر" وكل شيء… يخطو بعض الخطوات ثم يدخل متجرا يقتني بعض الحلويات وسيارة لعبة أطفال. يتجه صوب المرأة والطفل، ينحني ، يقدم الحلويات والسيارة للطفل الباكي الذي يسكت من فوره وتنفجر الفرحة في وجهه… ثم يضع الرجل يده على رأس الطفل يُربّت…
    أما في الغرفة التي تمتد فيها أمه، فكان الطبيب واقفا يتمعن كشف آخر التحاليل وبجانبه الممرضة ذات الخمار الخوخي. قبل أن ينهي الطبيب قراءة الكشف يزم شفتيه هازا رأسه ويقول في نفسه " لم يبق لها الكثير، قريبا ستودّع".
    في اللحظة التي همّ فيها الرجل ذو المعطف الأزرق على رفع يده من على رأس الطفل وهمّ فيها الطبيب على رفع نظره من كشف التحاليل، حدث شيء… شيء لم تتوقعه الممرضة…. فتحت الأم المريضة المستلقية عينيها ناظرة للسقف,,, لم يكن في السقف ما يستدعي النظر غير أن رأسها كان صدفة متجها نحو السقف.
    اقتربت الممرضة من السرير، الطبيب كذلك اقترب، كانا ينتظران أن يحدث شيء غير أن المريضة أغمضت عينيها ولم تعد تنظر في السقف، اقترب الطبيب أكثر، تحسس نبضها ثم استدار نحو الممرضة وقال: "ماتت".
    غطت الممرضة وجه المرأة الأم بالملاءة البيضاء الموردة وخرجت تتبع الطبيب.
    وبينما كان الرجل ذو المعطف الأزرق يصعد الدرج عند مدخل المستشفى وفي داخله حفنة اماني ان يحدث شيء، كانت العجلة البلاستيكية تتدحرج على الرصيف بعد أن خلعها الطفل اليتيم من سيارته اللعبة.
    بعد هذه النقطة الخاتمة، كتب القاصُّ " ليس بالضرورة أن تحدث المعجزة وتقوم الأم معافاة نتيجة الحنو على اليتيم"… ثم فكر قليلا، وشطب العبارة ليكتب بدلا عنها " ليس بالضرورة أن يحدث شيء مقابل حدوث شيء آخر " …توقف لبرهة وراح يشطب هذه العبارة أيضا وكتب في نهاية الأمر "ليس من الضروري تذييل القصة بموعظة، تكفينا النقطة كنهاية ".
    التعديل الأخير تم بواسطة سعيد ماروك; الساعة 24-05-2018, 22:22.
  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    #2
    نعم النهاية فعلا كانت حين تدحرجت العجلة البلاستيكية عبر الرصيف.
    رمضان مبارك وكريم
    أستاذنا سعيد مروك

    تعليق

    • أميمة محمد
      مشرف
      • 27-05-2015
      • 4960

      #3
      القصة من أجمل القصص التي قرأتها مؤخرا، قال الكاتب فكرته بحنكة وذكاء، نقد أدبي داخل قصة شيء مميز..
      رؤية جديرة بالاحترام، وحتى النقد الجميل لهذا النقد (الرؤية)
      وليت الكاتب يعود للنص للرد، نص كهذا جميل أن يأخذ حقه.. لكن للكاتب دور في هذا أيضا

      تثبيت للقصة لمدة أسبوع
      تحيتي.

      تعليق

      • محمد عبد الغفار صيام
        مؤدب صبيان
        • 30-11-2010
        • 533

        #4
        أتحفتنى بفلسفة ( الشيء ) :
        لم يبق الكثير إلا إذا حدث شيء.
        لم يفقد الأمل في حدوث ذاك الشيء.
        في اللحظة التي همّ فيها الرجل ذو المعطف الأزرق على رفع يده من على رأس الطفل وهمّ فيها الطبيب على رفع نظره من كشف التحاليل، حدث شيء… شيء لم تتوقعه الممرضة...
        اقتربت الممرضة من السرير، الطبيب كذلك اقترب، كانا ينتظران أن يحدث شيء .
        وبينما كان الرجل ذو المعطف الأزرق يصعد الدرج عند مدخل المستشفى وفي داخله حفنة اماني ان يحدث شيء .
        " ليس بالضرورة أن يحدث شيء مقابل حدوث شيء آخر "
        سيدنا الأديب / سعيد ماروك
        قالت لفظة شيء على نكرتها ، و ركاكتها ، و رتابتها كل شيء ! ببساطة عميقة ؛ أعادت ترتيب ماهو معهود و محفوظ و متوقع وهما و إرثا ، و هو للخرافة أقرب منه للدين فمن الخطأ المقايضة مع الله بشروطنا !
        دمت مبدعا .
        "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

        تعليق

        • سعيد ماروك
          أديب وكاتب
          • 12-09-2012
          • 52

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
          نعم النهاية فعلا كانت حين تدحرجت العجلة البلاستيكية عبر الرصيف.
          رمضان مبارك وكريم
          أستاذنا سعيد مروك
          تحيتي العطرة استاذ نور الدين.
          جزيل الشكر على تعليقك هنا، كما قلت النهاية كانت عند تدحرج الكرة لكن كان لابد من توضيح ينفي المقايضة مع الله.
          دمت بمحبة.

          تعليق

          • سعيد ماروك
            أديب وكاتب
            • 12-09-2012
            • 52

            #6
            أستاذتي أميمة...
            لكم سعدت بقراءتك "السر في النقطة"، وتثبيتك لها جميلٌ منك أعتز به.
            لم يكن في النية إدراج ما سميته نقدا داخل القصة، غير ان سياق القصة ارغمني على إضافة توضيح.
            دمت بمحبة.

            تعليق

            • سعيد ماروك
              أديب وكاتب
              • 12-09-2012
              • 52

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبد الغفار صيام مشاهدة المشاركة
              أتحفتنى بفلسفة ( الشيء ) :
              لم يبق الكثير إلا إذا حدث شيء.
              لم يفقد الأمل في حدوث ذاك الشيء.
              في اللحظة التي همّ فيها الرجل ذو المعطف الأزرق على رفع يده من على رأس الطفل وهمّ فيها الطبيب على رفع نظره من كشف التحاليل، حدث شيء… شيء لم تتوقعه الممرضة...
              اقتربت الممرضة من السرير، الطبيب كذلك اقترب، كانا ينتظران أن يحدث شيء .
              وبينما كان الرجل ذو المعطف الأزرق يصعد الدرج عند مدخل المستشفى وفي داخله حفنة اماني ان يحدث شيء .
              " ليس بالضرورة أن يحدث شيء مقابل حدوث شيء آخر "
              سيدنا الأديب / سعيد ماروك
              قالت لفظة شيء على نكرتها ، و ركاكتها ، و رتابتها كل شيء ! ببساطة عميقة ؛ أعادت ترتيب ماهو معهود و محفوظ و متوقع وهما و إرثا ، و هو للخرافة أقرب منه للدين فمن الخطأ المقايضة مع الله بشروطنا !
              دمت مبدعا .
              الأستاذ محمد..
              والله لم أسعد بالتثبيت سعادتي بقراءتك هذه.
              فعلا، كان عنوان القصة ابتداء "دائما ثمة شيء يحدث" وفي آخر لحظة غيرته.
              إني أحييك على مسكك بيت القصيد من نصي هذا "المقايضة مع الله".
              لك مني أجمل تحية وباقات ورد.

              تعليق

              يعمل...
              X