رائحة ما

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن خلف عبدالحميد
    كاتب
    • 23-02-2008
    • 67

    رائحة ما

    رائحة ما

    لم يكن جميلا ذلك الصباح البعيد من شهر يوليو ‘ كان وجه السماء عابسا ومنذرا بخطر يبدو للرائى حقيقيا وهائلا وطاغى الحضور. لم تكن الشمس طيبة ‘ تخفت خلف الأفق المتردد بين الرمادى الداكن والارجوانى الملتهب ‘ وراحت تصب جحيمها على على رؤس الكائنات واسطح العربات ووجوه الأرصفة وواجهات البنايات والدكاكين .الهواء كأنما غادر الغلاف الجوى للأرض هربا أو قرفا أو طمعا فى سكنى كوكب غير مأهول بكائنات تكتم انفاسه بدخان مصانعها وعرباتها وسجائرها ‘ والغازات المنبعثة من ثلاجاتها ومكيفاتها ومؤخراتها . وعرق ملحى ساخن لزج يلمع فوق الوجوه والجباه ويصنع اخاديد ومنحدرات بين مسام الأجساد المرهقة الفارة الى البيوت الأكثر بردا وسلاما ‘ رغم انها لا تخلو من منغصات وان بدت سخيفة وغير محتملة الا أنها أخف وطأ من هذا التعذيب الصيفى المتكرر . فى صباح كهذا صحا من نومه ضيق الصدر منكودا . لم يتخذ بعد قراره اليومى بالابتهاج . الأنف . أنفه بداية الوعى الحاد الصفيق . الرائحة الخانقة المقززة الباعثة على الغثيان . تتموج وتنتشر وتتشظى فى تلافيف مخه وخلايا جسده الفارع القوى المسكون - فى تلك اللحظة - بجنون لا مبرر له سوى تلك الرائحة الواقفة بين زناخة عرق الآباط ونتانة البول الكثير المتخمر فى خرابة يتقاسمها شحاذون ومشردون وكلاب . وكائنات ليس مهما التأكيد على حصر انواعها وقدرتها الفذة على العيش فى هذاالمحيط العفن . فر هاربا من فضاء الغرفة النظيفة اللامعة الأنيقة المرتبة والمرشوشة سماؤها - منذ الليلة الفائتة - بمعطر جو قوى ونفاذ ولا أثر له الأن .صرخ مناديا الخادم الأربعينية الواقعة تحت قصف المرض لجسدها الممتلىءفى غير تناسق . جاءت مهرولة . متعثرة فى اندهاشها من صراخه العصيى الحاد . هى التى لم تعهده - ربما بفعل الخمر - الا رائق المزاج ضاحكا وغير مبال . حتى انه فى بعض الليالى وامام الزوجة الجميلة الشابة والغارقة فى القتامة كان يداعب بقرص خفيف وحلو صدرها المتهدل . وهو يطلب منها اعداد الحمام . فتفر من امامه ومشاعر متضاربة تتقاذفها. وتفتت روحها ‘ ما بين خجل ليس مصدره لمسات أصابعه المدربة الساحرة . وانما نظرات الزوجة القاسية المتعالية وبصاقها الذى يبقع السجاد الفارسى الفاخر . ويبقع روحها ايضا . وبين الفرح المراهق والتحول العجيب لكل خلية من خلايا جسدها الى مشروع رغبة قابلة للانفجار فى وجه العطش الذى يشقق كيانها منذ وفاة الزوج قبل بضع سنوات . تدفع باب الحمام وتقف مبهورة الانفاس مخطوفة الروح امام الزوايا المتعددة لانعكاس جسدها على المرايا الكثيرة التى لم تستطع ان تحدد بداية عشقها لها . لم ترغب مرة فى وقف الزحف البطىء اللاهث المحموم ليدها التى تتسلل الى فتحة صدر عبائتها فتفك ازرارها وتندس بين النهدين . تلاطفهما بحنان ثم تعتصرهما بشدة . تحاول تحريرهما من الثياب لتقبل مكان اصابعه . تكتشف ان فتحة الصدر ضيقة . تغمض عينيها وتستحضره . هو سيدها و حبيبها وحلمها المستحيل. تختصر البدايات او تنفيها . ولا ترجع من سرحتها الا وقد بلغت تفتحها وتحققها الكاملين . الصور المتقافزة كفراشات ملونة فى زوايا الذاكرة لا تحتل سوى الحيز الضيق لجزء من الثانية . تخطو بعدها خطوتها الاخيرة . لتصبح مواجهة تماما لصوته القوى الخشن وهو يأمرها باعداد الحمام والتخلص من تلك الرائحة بغرفته

    * * * * *
    وحدك تأكلك العزلة والاغتراب والكراهية لنفسك وللعالم . وحدك مع الذى ليس عرضا او مرضا او خللا فى وظائف المخ او الغدد كما اكد الاطباء هنا فى مصر وهناك فى لندن . وحدك بعدما حولك الاطباء الى فأر تجارب فتضاعفت كراهيتك للطب والاطباء والاجهزة والمختبرات والاشعة والتحاليل والعينات . وامتدت لتشمل جسدك وروحك وحياتك ليصبح الموت اغلى امانيك . وحدك مع المجهول . غير المفهوم .وغير المتوقع وغير المبرر . وغير القابل للعلاج او الازالة حتى ولو عن طريق البتر . وحدك بعدما جاء للاطمئنان عليك الاصدقاء والمسؤلون والعملاء والمنتفعون . وانفضوا جميعا من حولك وهم يسدون انوفهم بالمناديل المعطرة . ويتحرجون من الاشارة الى الرائحة الكريهة والتى لا يعلمون انها رائحتك . نعم رائحتك . وليست رائحة جثة ( كاتى ) قطة زوجك المدللة . والتى اعتقدت فى البداية انها نفقت تحت سريرك او فى احد اركان غرفتك . اشرب كأسك ولا تبحث عن اجابة للسؤال المحير . ولا تصدق التفسيرات النفسية او الاخلاقية او الدينية . اذ ما جدوى اقتناعك بكل التنظيرات . والرائحة اللعينة حقيقية تماما وانت لا شك مصدرها .لا تبالغ فى الاستحمام واغراق مسامك بالبرفانات الباريسية الفاخرة . افتح النافذة وامنح هواء الفجر فرصة ليغسلك. السماء . متى انقطعت علاقتك بالسماء . انت الذى ادمنت صنع الهك الخاص ورحت تعبده . هناك وراء الابواب الخلفية لمجلس الحى الذى كنت احد صغار مهندسيه . حيث يقبع الدرج الاول فى مكتبك فاتحا فكيه كفوهة بئر لا تشى بامتلاء . وحيث تخطر ( دنيا ) كفيض من نور الهى يسعى على الارض . متجهة بثقة واعتداد من تدرك سلطوية انوثتها الى مكتب رئيس الحى .
    - ابنته
    ليس الحب مفردة هامة فى معجم حياتك . انت الافراز الطبيعى للالتحام الكونى الهائل بين النار والنار . الرجل يحبك . يرى فيك امتداد طبيعيا له رغم انتفاء ارث الدم . وهى ( دنيا ) على طبق من ذهب فامدد يديك وخذها . الليلة الاولى . لا داعى للولوج من الابواب الخلفية . الفتيات - عادة - ينفرن من تلك الامور .
    لكنها سرعان ما سوف تمسى اسيرة العادة . وانت . متى اجبرك ( سيد قورة ) لاول مرة على ذلك . الذاكرة حجر يحتضن التفاصيل . ورشة المعلم جاد . السيارة الفيات الرابضة كجثة على ارض الورشة . سيد رغم برودة الجو يعمل بنشاط . انت فى التاسعة ورثت جمال امك و....
    - مفتاح خمستاشر يا نص
    الانهيار السماوى المباغت يرعش اطرافك بالخوف . الطوفان المائى لا ينتظر الاذن لاحتلال الورشة المنخفضة قليلا عن سطح الشارع انت مرتبك وخائف
    - اقفل الباب بسرعة يا نص
    ارتدت جحافل الماء لكن الظلام غول يخطف روحك ‘ آخر حصونك يدك تحت القصف المدوى للرعد فتتحجر فى مقاتيك دموع مالحة . امك مريضة وابوك غائم الملامح وهدى الصغيرة لا تكف عن الصراخ . سيد يدخن سيجارة حشيش بتلذذ لم تكن تدرك كنهه وقتها . تبحث عن موضع لخطواتك بين الظلمة والطين حتى تصل الى السيارة حيث يجلس سيد بداخلها مسترخيا وهائما فى ملكوت غير مرئى . فى المقعد الخلفى تجلس واضعا رأسك بين كفيك . لا تحب ان يرى احد دموعك ‘ لا تذكر انك احتجت الى ابيك من قبل . ترى اين هو الآن ؟ الدموع تتحول رغما عنك الى نهنهة تستعيد سيد من ملكوته فيغادر مكانه ويجلس بجوارك ‘ يمسح دموعك بيده الخشنة ‘ يحتضنك بحنان مريب فتكاد تزهق انفاسك رائحة الخل التى تفوح من مسامه تدفعه بكل قواك المحدودة فيفلتك ذاهلا
    - يا ابن المجنونة
    تلمح فى عينيه ذلك البريق المجنون الذى يفجره الغضب . المعلم جاد كان يمنعك منه كلما هم بضربك لكنه الآن فى بور سعيد لشراء بعض قطع الغيار فمن يوقف هذا البغل؟ القبضة الحديدية تكاد تهشم عظام ذراعك
    - شوف بقى يا روح امك الليلة دى لا فيه جاد ولا سنية يعنى انت الليلة دى ...
    ولم تدرك معنى عبارته الا حين وطىء كيانك ذلك المزيج العجيب من الألم القاهر والمتعة الحارقة .
    متى اكتشفت دنيا انك تضع لها الحبوب المنومة فى عصير البرتقال . جرس التليفون يوقف تدفق الذكريات . لابد انه الليثى ذلك الشيطان الكهل ‘ كنت تنتظر صوته كعابد ينتظر ليلة القدر فلماذا لا ترغب فى الرد عليه الآن ؟ ليس الليثى مجرد موظف عادى او حتى خازنة اسرار . انه نصف عقلك الآخر‘ مدخلك السحرى لكنوز الملك سليمان معا بعتما الموت والتاريخ وصنعتما امبراطورية ( منصور ابو حجر ) آه ... متى ينتهى هذا العذاب ؟ الرائحة تطلع من هناك من قبر فى هوة الروح تمتزج بدمك تسرى فى الاوردة والشرايين فى الاوعية الدقيقة فى الخلايا فى النواة الاولى للخلق تحاصرك وتكتم انفاسك . الرأس معتم معتم ‘ الدموع نزيف داخلى ‘ الموت يبرك على رئتيك ‘ الاختناق . الهواء . العفونة تنشع من مسامك اين ذهب الهواء
    ***********
    هانذا قد جئت اطلبك فاين انت الآن ؟ خرج السؤال حائرا ممزقا ملتهبا عصيا وارتطم بالسكون الممتد اللانهائى للصحراء الشاسعة التى تفوح منها رائحة شواء الرمل تحت القصف البربرى لشمس يوليو العفية كان قد مضى عليه ثلاثة ايام وهو هائم على وجهه فى الصحراء ‘ عارى النصف الاعلى منكوش الشعر والمشاعر زائغ النظرات حافى القدمين وقد طالت لحيته وانهكه الجوع والعطش والتعب والتهب جلده واصيب بما يشبه البثور المليئة بالتقيحات والصديد واخيرا فقد القدرة على تحريك ساقيه وبدا رأسه يدور ودخل كل شىء فى دائرة التلاشى . الجبال والكثبان الرملية الشمس ونقطة التقاء السماء بالارض فى نهاية الافق . وبدأ جسده يتداعى حتى ارتطم جسده بالارض والتصق وجهه بالرمال الملتهبة . وقبل ان يغمض عينيه ربما تلك الاغماضة الاخيرة ‘ وقبل ان يفارقه الوعى تماما رأى السماء تمطر واندهش لما رأى الماء ابيض يميل قليلا الى الاصفرار وعبقت الجو رائحة تشبه رائحة اللبن يا الله كانت السماء بالفعل تمطر لبنا والاغرب ان الرمال لم تشرب قطرة واحدة من هذا المطر العجيب بل اخذ منسوب اللبن فى الارتفاع وحاول جاهدا ان يقف وان يجد له مخرجا من الغرق فى قلب الصحراء ولكن خانه الجسد المهدم والارادة الاكثر تهدما فبدأ يسلم نفسه للمصير المحتوم وشملته سكينة لم يستشعرها فى حياته كلها واخذ منسوب اللبن فى الارتفاع حتى غطى جسده ووجهه لكنه لم يشعر سوى بتلك السكينة تملأ نفسه وروحه وشعر بنفسه خفيفا رشيقا حتى ظن انه يستطيع الطيران لو اراد فبدأ يحرك ذراعيه ولم يندهش عندما وجد نفسه يرتفع قليلا قليلا حتى تلاشى وراء الافق
    القبر ايضا معتم
    كنت ممددا
    على جانبى الايسر
    تماما كما يليق بشاعر
    لم تكن سماء القبر
    عالية جدا
    لم تكن
    ثمة ضوضاء تزعجنى
    لم اكن مشتاقا
    لزوجتى الطيبة
    او لاطفالى
    وبالطبع لم اكن راغبا
    فى رؤية احد من الاصدقاء
    لم اكن اشعر بالوحدة
    فقط قليل من التوتر
    الذى يسبق عادة
    كتابة الشعر
    http://www2.top-me.com/index.htm
    http://hkavip.jeeran.com/
  • حسن خلف عبدالحميد
    كاتب
    • 23-02-2008
    • 67

    #2
    اشعر بحالة من الاحباط لان احدا لم يقرأ هذه القصة رغم اننى بذلت فيها جهدا غير عادى واظن وليس كل الظن اثم انها تستحق القراءة
    محبتى للجميع
    القبر ايضا معتم
    كنت ممددا
    على جانبى الايسر
    تماما كما يليق بشاعر
    لم تكن سماء القبر
    عالية جدا
    لم تكن
    ثمة ضوضاء تزعجنى
    لم اكن مشتاقا
    لزوجتى الطيبة
    او لاطفالى
    وبالطبع لم اكن راغبا
    فى رؤية احد من الاصدقاء
    لم اكن اشعر بالوحدة
    فقط قليل من التوتر
    الذى يسبق عادة
    كتابة الشعر
    http://www2.top-me.com/index.htm
    http://hkavip.jeeran.com/

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      حسن خلف عبد الحميد
      والله أعتذر منك كثيرا
      لقد كنت متغيبة لأمر طاريء وحين عدت لم أجد الوقت الكافي للرد على الجميع مع أني أبقى لوقت متأخر كي أعوض غيابي
      المعذرة منك مرة أخرى ولو أنك تأخرت قليلا بكتابة مداخلتك الثانية لوجدت مداخلتي التي أرجو أن تعوض عنك
      المهم
      أولا
      هلا وغلا بك بيننا ألف ألف مرة
      وحقيقة أنا أمام أديب مبدع
      صدقني لاأجاملك ولك أن تقرأ مداخلاتي وستعرف
      واضح جدا قدرتك على القص وموهبتك واضحة المعالم
      لك بصمة لاأعتقد بأن بإمكان أي ناقد أو قاريء أن لايفرقها
      أنت كاتب قدير ولك وجهك وطابعك الواضح المعالم
      أهنيء نفسي لأني كنت أول المصافحين لنصوصك المذهلة
      تستحق النجوم الخمسة زميلي
      تحياتي وودي لك من الرافدين وعطرهما
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        أخى العزيز
        كنت هنا مع قاص من طراز خطير ، يعرف تماما كيف يوظف لغته
        و كيف يبنى عليها ملامح عالم ، أراد كشف ما به ، و ترتيبه ، و إعادة تشكيله من جديد !
        فى البداية قرأت خمسة أسطر كاملة ، لا تعطى سوى شىء واحد ، و هو حالة من الزهق العنيف بالرائحة ، ثم دخلت فى تيار القص ،
        كانت خادمة أربعينية ، و زوجة ، و كان هناك بعض أفراد .. و معارف ، و أصدقاء !!
        و كانت الرائحة التى تمركز حولها المبنى كبؤرة للعمل !!
        رأيت كائنا مريضا ، و خادمة تحلم ، وزوجة نافرة ، و مقربين تحكمهم علاقات سرية ، لم تكشف عنها الرائحة التى انتشرت على حروف العمل ، حتى زكمت أنفى !!
        تخلصت فى أول العمل من قص جميل ، و آثرت التفتيت ، و الهدم
        ليكون الإيغال هو سيد القص ، و سيد العمل ، رغم ما حمل من حوار عامى !!
        ربما حالة لثراء نتن ، و غير مشروع ، مع تهتك ، ومرض ، و علاقات محرمة ، أدت إلى الايغال ، والابحار تحت جلد الكلمات !
        الصعوبة كانت فى التشكيل ، و اللعب بالمفردات فى دربة ، و قوة ، واستطراد رائع خانه التوفيق فى بعض الأحيان !!
        كانت الخمر و الرائحة ، و المرض ، و العلاقة المحرمة ، و أحلام الخادمة .. ثم حالة من الثورة ، ثم ابحار فى العادى الذى تداعى ، و أقبل ليحدث حالة اغتراب ، أنت قصدتها عمدا ، لتمرر علاقات ربما غير سوية .. طهرتها أخيرا بهذا المطر الحى ، حين أمطرت لبنا ، غرق فيه ، و سبح ، و صعد فى ملكوت من الشفافية ، خاليا من الدرن !!

        بالفعل أنا استمتعت ، لأنى من ذلك الصنف الذى يهوى قوة القص ، و أساليب القصاصين ، و لكن هل سيشعر بك أحد من بعدى إلا فى الفقرة الأولى ، و كفى ؟!
        يجب العودة إلى العمل ، و فك بعض الايغال ، أقول بعضه ، و ليس كله ، لفتح نافذة ما فى الوسط تشرق فيها الشمس التى كانت بكامل حضورها ، و لكنها عجزت عن كشف ما خبأت !!
        لن أكثر عامدا ، إلا أنك ذكرتنى برواية " تلك الرائحة " لصنع الله إبراهيم ، رغم الاختلاف بين العملين !!

        شكرا لك أخى العزيز
        تقبل خالص تحياتى
        sigpic

        تعليق

        • على جاسم
          أديب وكاتب
          • 05-06-2007
          • 3216

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسن خلف عبدالحميد مشاهدة المشاركة
          رائحة ما

          لم يكن جميلا ذلك الصباح البعيد من شهر يوليو ‘ كان وجه السماء عابسا ومنذرا بخطر يبدو للرائى حقيقيا وهائلا وطاغى الحضور. لم تكن الشمس طيبة ‘ تخفت خلف الأفق المتردد بين الرمادى الداكن والارجوانى الملتهب ‘ وراحت تصب جحيمها على على رؤس الكائنات واسطح العربات ووجوه الأرصفة وواجهات البنايات والدكاكين .الهواء كأنما غادر الغلاف الجوى للأرض هربا أو قرفا أو طمعا فى سكنى كوكب غير مأهول بكائنات تكتم انفاسه بدخان مصانعها وعرباتها وسجائرها ‘ والغازات المنبعثة من ثلاجاتها ومكيفاتها ومؤخراتها . وعرق ملحى ساخن لزج يلمع فوق الوجوه والجباه ويصنع اخاديد ومنحدرات بين مسام الأجساد المرهقة الفارة الى البيوت الأكثر بردا وسلاما ‘ رغم انها لا تخلو من منغصات وان بدت سخيفة وغير محتملة الا أنها أخف وطأ من هذا التعذيب الصيفى المتكرر . فى صباح كهذا صحا من نومه ضيق الصدر منكودا . لم يتخذ بعد قراره اليومى بالابتهاج . الأنف . أنفه بداية الوعى الحاد الصفيق . الرائحة الخانقة المقززة الباعثة على الغثيان . تتموج وتنتشر وتتشظى فى تلافيف مخه وخلايا جسده الفارع القوى المسكون - فى تلك اللحظة - بجنون لا مبرر له سوى تلك الرائحة الواقفة بين زناخة عرق الآباط ونتانة البول الكثير المتخمر فى خرابة يتقاسمها شحاذون ومشردون وكلاب . وكائنات ليس مهما التأكيد على حصر انواعها وقدرتها الفذة على العيش فى هذاالمحيط العفن . فر هاربا من فضاء الغرفة النظيفة اللامعة الأنيقة المرتبة والمرشوشة سماؤها - منذ الليلة الفائتة - بمعطر جو قوى ونفاذ ولا أثر له الأن .صرخ مناديا الخادم الأربعينية الواقعة تحت قصف المرض لجسدها الممتلىءفى غير تناسق . جاءت مهرولة . متعثرة فى اندهاشها من صراخه العصيى الحاد . هى التى لم تعهده - ربما بفعل الخمر - الا رائق المزاج ضاحكا وغير مبال . حتى انه فى بعض الليالى وامام الزوجة الجميلة الشابة والغارقة فى القتامة كان يداعب بقرص خفيف وحلو صدرها المتهدل . وهو يطلب منها اعداد الحمام . فتفر من امامه ومشاعر متضاربة تتقاذفها. وتفتت روحها ‘ ما بين خجل ليس مصدره لمسات أصابعه المدربة الساحرة . وانما نظرات الزوجة القاسية المتعالية وبصاقها الذى يبقع السجاد الفارسى الفاخر . ويبقع روحها ايضا . وبين الفرح المراهق والتحول العجيب لكل خلية من خلايا جسدها الى مشروع رغبة قابلة للانفجار فى وجه العطش الذى يشقق كيانها منذ وفاة الزوج قبل بضع سنوات . تدفع باب الحمام وتقف مبهورة الانفاس مخطوفة الروح امام الزوايا المتعددة لانعكاس جسدها على المرايا الكثيرة التى لم تستطع ان تحدد بداية عشقها لها . لم ترغب مرة فى وقف الزحف البطىء اللاهث المحموم ليدها التى تتسلل الى فتحة صدر عبائتها فتفك ازرارها وتندس بين النهدين . تلاطفهما بحنان ثم تعتصرهما بشدة . تحاول تحريرهما من الثياب لتقبل مكان اصابعه . تكتشف ان فتحة الصدر ضيقة . تغمض عينيها وتستحضره . هو سيدها و حبيبها وحلمها المستحيل. تختصر البدايات او تنفيها . ولا ترجع من سرحتها الا وقد بلغت تفتحها وتحققها الكاملين . الصور المتقافزة كفراشات ملونة فى زوايا الذاكرة لا تحتل سوى الحيز الضيق لجزء من الثانية . تخطو بعدها خطوتها الاخيرة . لتصبح مواجهة تماما لصوته القوى الخشن وهو يأمرها باعداد الحمام والتخلص من تلك الرائحة بغرفته

          * * * * *
          وحدك تأكلك العزلة والاغتراب والكراهية لنفسك وللعالم . وحدك مع الذى ليس عرضا او مرضا او خللا فى وظائف المخ او الغدد كما اكد الاطباء هنا فى مصر وهناك فى لندن . وحدك بعدما حولك الاطباء الى فأر تجارب فتضاعفت كراهيتك للطب والاطباء والاجهزة والمختبرات والاشعة والتحاليل والعينات . وامتدت لتشمل جسدك وروحك وحياتك ليصبح الموت اغلى امانيك . وحدك مع المجهول . غير المفهوم .وغير المتوقع وغير المبرر . وغير القابل للعلاج او الازالة حتى ولو عن طريق البتر . وحدك بعدما جاء للاطمئنان عليك الاصدقاء والمسؤلون والعملاء والمنتفعون . وانفضوا جميعا من حولك وهم يسدون انوفهم بالمناديل المعطرة . ويتحرجون من الاشارة الى الرائحة الكريهة والتى لا يعلمون انها رائحتك . نعم رائحتك . وليست رائحة جثة ( كاتى ) قطة زوجك المدللة . والتى اعتقدت فى البداية انها نفقت تحت سريرك او فى احد اركان غرفتك . اشرب كأسك ولا تبحث عن اجابة للسؤال المحير . ولا تصدق التفسيرات النفسية او الاخلاقية او الدينية . اذ ما جدوى اقتناعك بكل التنظيرات . والرائحة اللعينة حقيقية تماما وانت لا شك مصدرها .لا تبالغ فى الاستحمام واغراق مسامك بالبرفانات الباريسية الفاخرة . افتح النافذة وامنح هواء الفجر فرصة ليغسلك. السماء . متى انقطعت علاقتك بالسماء . انت الذى ادمنت صنع الهك الخاص ورحت تعبده . هناك وراء الابواب الخلفية لمجلس الحى الذى كنت احد صغار مهندسيه . حيث يقبع الدرج الاول فى مكتبك فاتحا فكيه كفوهة بئر لا تشى بامتلاء . وحيث تخطر ( دنيا ) كفيض من نور الهى يسعى على الارض . متجهة بثقة واعتداد من تدرك سلطوية انوثتها الى مكتب رئيس الحى .
          - ابنته
          ليس الحب مفردة هامة فى معجم حياتك . انت الافراز الطبيعى للالتحام الكونى الهائل بين النار والنار . الرجل يحبك . يرى فيك امتداد طبيعيا له رغم انتفاء ارث الدم . وهى ( دنيا ) على طبق من ذهب فامدد يديك وخذها . الليلة الاولى . لا داعى للولوج من الابواب الخلفية . الفتيات - عادة - ينفرن من تلك الامور .
          لكنها سرعان ما سوف تمسى اسيرة العادة . وانت . متى اجبرك ( سيد قورة ) لاول مرة على ذلك . الذاكرة حجر يحتضن التفاصيل . ورشة المعلم جاد . السيارة الفيات الرابضة كجثة على ارض الورشة . سيد رغم برودة الجو يعمل بنشاط . انت فى التاسعة ورثت جمال امك و....
          - مفتاح خمستاشر يا نص
          الانهيار السماوى المباغت يرعش اطرافك بالخوف . الطوفان المائى لا ينتظر الاذن لاحتلال الورشة المنخفضة قليلا عن سطح الشارع انت مرتبك وخائف
          - اقفل الباب بسرعة يا نص
          ارتدت جحافل الماء لكن الظلام غول يخطف روحك ‘ آخر حصونك يدك تحت القصف المدوى للرعد فتتحجر فى مقاتيك دموع مالحة . امك مريضة وابوك غائم الملامح وهدى الصغيرة لا تكف عن الصراخ . سيد يدخن سيجارة حشيش بتلذذ لم تكن تدرك كنهه وقتها . تبحث عن موضع لخطواتك بين الظلمة والطين حتى تصل الى السيارة حيث يجلس سيد بداخلها مسترخيا وهائما فى ملكوت غير مرئى . فى المقعد الخلفى تجلس واضعا رأسك بين كفيك . لا تحب ان يرى احد دموعك ‘ لا تذكر انك احتجت الى ابيك من قبل . ترى اين هو الآن ؟ الدموع تتحول رغما عنك الى نهنهة تستعيد سيد من ملكوته فيغادر مكانه ويجلس بجوارك ‘ يمسح دموعك بيده الخشنة ‘ يحتضنك بحنان مريب فتكاد تزهق انفاسك رائحة الخل التى تفوح من مسامه تدفعه بكل قواك المحدودة فيفلتك ذاهلا
          - يا ابن المجنونة
          تلمح فى عينيه ذلك البريق المجنون الذى يفجره الغضب . المعلم جاد كان يمنعك منه كلما هم بضربك لكنه الآن فى بور سعيد لشراء بعض قطع الغيار فمن يوقف هذا البغل؟ القبضة الحديدية تكاد تهشم عظام ذراعك
          - شوف بقى يا روح امك الليلة دى لا فيه جاد ولا سنية يعنى انت الليلة دى ...
          ولم تدرك معنى عبارته الا حين وطىء كيانك ذلك المزيج العجيب من الألم القاهر والمتعة الحارقة .
          متى اكتشفت دنيا انك تضع لها الحبوب المنومة فى عصير البرتقال . جرس التليفون يوقف تدفق الذكريات . لابد انه الليثى ذلك الشيطان الكهل ‘ كنت تنتظر صوته كعابد ينتظر ليلة القدر فلماذا لا ترغب فى الرد عليه الآن ؟ ليس الليثى مجرد موظف عادى او حتى خازنة اسرار . انه نصف عقلك الآخر‘ مدخلك السحرى لكنوز الملك سليمان معا بعتما الموت والتاريخ وصنعتما امبراطورية ( منصور ابو حجر ) آه ... متى ينتهى هذا العذاب ؟ الرائحة تطلع من هناك من قبر فى هوة الروح تمتزج بدمك تسرى فى الاوردة والشرايين فى الاوعية الدقيقة فى الخلايا فى النواة الاولى للخلق تحاصرك وتكتم انفاسك . الرأس معتم معتم ‘ الدموع نزيف داخلى ‘ الموت يبرك على رئتيك ‘ الاختناق . الهواء . العفونة تنشع من مسامك اين ذهب الهواء
          ***********
          هانذا قد جئت اطلبك فاين انت الآن ؟ خرج السؤال حائرا ممزقا ملتهبا عصيا وارتطم بالسكون الممتد اللانهائى للصحراء الشاسعة التى تفوح منها رائحة شواء الرمل تحت القصف البربرى لشمس يوليو العفية كان قد مضى عليه ثلاثة ايام وهو هائم على وجهه فى الصحراء ‘ عارى النصف الاعلى منكوش الشعر والمشاعر زائغ النظرات حافى القدمين وقد طالت لحيته وانهكه الجوع والعطش والتعب والتهب جلده واصيب بما يشبه البثور المليئة بالتقيحات والصديد واخيرا فقد القدرة على تحريك ساقيه وبدا رأسه يدور ودخل كل شىء فى دائرة التلاشى . الجبال والكثبان الرملية الشمس ونقطة التقاء السماء بالارض فى نهاية الافق . وبدأ جسده يتداعى حتى ارتطم جسده بالارض والتصق وجهه بالرمال الملتهبة . وقبل ان يغمض عينيه ربما تلك الاغماضة الاخيرة ‘ وقبل ان يفارقه الوعى تماما رأى السماء تمطر واندهش لما رأى الماء ابيض يميل قليلا الى الاصفرار وعبقت الجو رائحة تشبه رائحة اللبن يا الله كانت السماء بالفعل تمطر لبنا والاغرب ان الرمال لم تشرب قطرة واحدة من هذا المطر العجيب بل اخذ منسوب اللبن فى الارتفاع وحاول جاهدا ان يقف وان يجد له مخرجا من الغرق فى قلب الصحراء ولكن خانه الجسد المهدم والارادة الاكثر تهدما فبدأ يسلم نفسه للمصير المحتوم وشملته سكينة لم يستشعرها فى حياته كلها واخذ منسوب اللبن فى الارتفاع حتى غطى جسده ووجهه لكنه لم يشعر سوى بتلك السكينة تملأ نفسه وروحه وشعر بنفسه خفيفا رشيقا حتى ظن انه يستطيع الطيران لو اراد فبدأ يحرك ذراعيه ولم يندهش عندما وجد نفسه يرتفع قليلا قليلا حتى تلاشى وراء الافق
          السلام عليكم

          تحية وتقدير أستاذ حسن ..

          قصة جميلة وحقيقة من يطالعها يتفاعل معها

          ولكن .

          أخشى ما أخشاه أن يدخل الأستاذ الحسن الفهري إلى هنا

          فالأخطاء الإملائية كثيرة هنا

          وأعتقد بأن من سبقوني قاموا بنقد القصة بعيداً عن الأخطاء

          على كل حال .. لونت لك بعض تلك الأخطاء كمثال فقط .

          تقديري لك وزادك الله بسطة في العلم والعمل
          عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً ... في ظِلّ شاهقّةِ القُصور ِ
          يَسعى عَليك بِما اشتهْيتَ ... لَدى الرَّواح ِ أوِ البكور ِ
          فإذا النّفوس تَغرغَرتْ ... في ظلّ حَشرجَةِ الصدورِ
          فهُنالكَ تَعلَم مُوقِناَ .. ما كُنْتَ إلاََّ في غُرُور ِ​

          تعليق

          • حسن خلف عبدالحميد
            كاتب
            • 23-02-2008
            • 67

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميل القدير
            حسن خلف عبد الحميد
            والله أعتذر منك كثيرا
            لقد كنت متغيبة لأمر طاريء وحين عدت لم أجد الوقت الكافي للرد على الجميع مع أني أبقى لوقت متأخر كي أعوض غيابي
            المعذرة منك مرة أخرى ولو أنك تأخرت قليلا بكتابة مداخلتك الثانية لوجدت مداخلتي التي أرجو أن تعوض عنك
            المهم
            أولا
            هلا وغلا بك بيننا ألف ألف مرة
            وحقيقة أنا أمام أديب مبدع
            صدقني لاأجاملك ولك أن تقرأ مداخلاتي وستعرف
            واضح جدا قدرتك على القص وموهبتك واضحة المعالم
            لك بصمة لاأعتقد بأن بإمكان أي ناقد أو قاريء أن لايفرقها
            أنت كاتب قدير ولك وجهك وطابعك الواضح المعالم
            أهنيء نفسي لأني كنت أول المصافحين لنصوصك المذهلة
            تستحق النجوم الخمسة زميلي
            تحياتي وودي لك من الرافدين وعطرهما
            الاستاذة / عائدة
            تحية ود وتقدير
            واعتذار واجب لتأخرى فى الرد فأنا ايضا انشغلت قليلا ببعض الاعمال فى الفترة الماضية
            وشكر وارف لحضورك الالق
            وبهاء كلماتك
            تحياتى لك وللعراق الحبيب
            القبر ايضا معتم
            كنت ممددا
            على جانبى الايسر
            تماما كما يليق بشاعر
            لم تكن سماء القبر
            عالية جدا
            لم تكن
            ثمة ضوضاء تزعجنى
            لم اكن مشتاقا
            لزوجتى الطيبة
            او لاطفالى
            وبالطبع لم اكن راغبا
            فى رؤية احد من الاصدقاء
            لم اكن اشعر بالوحدة
            فقط قليل من التوتر
            الذى يسبق عادة
            كتابة الشعر
            http://www2.top-me.com/index.htm
            http://hkavip.jeeran.com/

            تعليق

            • حسن خلف عبدالحميد
              كاتب
              • 23-02-2008
              • 67

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              أخى العزيز
              كنت هنا مع قاص من طراز خطير ، يعرف تماما كيف يوظف لغته
              و كيف يبنى عليها ملامح عالم ، أراد كشف ما به ، و ترتيبه ، و إعادة تشكيله من جديد !
              فى البداية قرأت خمسة أسطر كاملة ، لا تعطى سوى شىء واحد ، و هو حالة من الزهق العنيف بالرائحة ، ثم دخلت فى تيار القص ،
              كانت خادمة أربعينية ، و زوجة ، و كان هناك بعض أفراد .. و معارف ، و أصدقاء !!
              و كانت الرائحة التى تمركز حولها المبنى كبؤرة للعمل !!
              رأيت كائنا مريضا ، و خادمة تحلم ، وزوجة نافرة ، و مقربين تحكمهم علاقات سرية ، لم تكشف عنها الرائحة التى انتشرت على حروف العمل ، حتى زكمت أنفى !!
              تخلصت فى أول العمل من قص جميل ، و آثرت التفتيت ، و الهدم
              ليكون الإيغال هو سيد القص ، و سيد العمل ، رغم ما حمل من حوار عامى !!
              ربما حالة لثراء نتن ، و غير مشروع ، مع تهتك ، ومرض ، و علاقات محرمة ، أدت إلى الايغال ، والابحار تحت جلد الكلمات !
              الصعوبة كانت فى التشكيل ، و اللعب بالمفردات فى دربة ، و قوة ، واستطراد رائع خانه التوفيق فى بعض الأحيان !!
              كانت الخمر و الرائحة ، و المرض ، و العلاقة المحرمة ، و أحلام الخادمة .. ثم حالة من الثورة ، ثم ابحار فى العادى الذى تداعى ، و أقبل ليحدث حالة اغتراب ، أنت قصدتها عمدا ، لتمرر علاقات ربما غير سوية .. طهرتها أخيرا بهذا المطر الحى ، حين أمطرت لبنا ، غرق فيه ، و سبح ، و صعد فى ملكوت من الشفافية ، خاليا من الدرن !!

              بالفعل أنا استمتعت ، لأنى من ذلك الصنف الذى يهوى قوة القص ، و أساليب القصاصين ، و لكن هل سيشعر بك أحد من بعدى إلا فى الفقرة الأولى ، و كفى ؟!
              يجب العودة إلى العمل ، و فك بعض الايغال ، أقول بعضه ، و ليس كله ، لفتح نافذة ما فى الوسط تشرق فيها الشمس التى كانت بكامل حضورها ، و لكنها عجزت عن كشف ما خبأت !!
              لن أكثر عامدا ، إلا أنك ذكرتنى برواية " تلك الرائحة " لصنع الله إبراهيم ، رغم الاختلاف بين العملين !!

              شكرا لك أخى العزيز
              تقبل خالص تحياتى
              استاذى العزيز
              والله لقد اسعدنى حضورك
              وتلك القراءة السريعة المكثفة لهذا النص
              اعتز بملاحظاتك فيما يتعلق بفك بعض الايغال
              واعدك اننى سوف اعمل على ذلك ولكن فى نصوص قادمة
              اما هذا النص فأعتقد ا نه استوفى حقه من التنقيح
              شكرا لحضورك الجميل
              وتقبل خالص مودتى
              القبر ايضا معتم
              كنت ممددا
              على جانبى الايسر
              تماما كما يليق بشاعر
              لم تكن سماء القبر
              عالية جدا
              لم تكن
              ثمة ضوضاء تزعجنى
              لم اكن مشتاقا
              لزوجتى الطيبة
              او لاطفالى
              وبالطبع لم اكن راغبا
              فى رؤية احد من الاصدقاء
              لم اكن اشعر بالوحدة
              فقط قليل من التوتر
              الذى يسبق عادة
              كتابة الشعر
              http://www2.top-me.com/index.htm
              http://hkavip.jeeran.com/

              تعليق

              • حسن خلف عبدالحميد
                كاتب
                • 23-02-2008
                • 67

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة على جاسم مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم

                تحية وتقدير أستاذ حسن ..

                قصة جميلة وحقيقة من يطالعها يتفاعل معها

                ولكن .

                أخشى ما أخشاه أن يدخل الأستاذ الحسن الفهري إلى هنا

                فالأخطاء الإملائية كثيرة هنا

                وأعتقد بأن من سبقوني قاموا بنقد القصة بعيداً عن الأخطاء

                على كل حال .. لونت لك بعض تلك الأخطاء كمثال فقط .

                تقديري لك وزادك الله بسطة في العلم والعمل
                صديقى الرائع / على جاسم
                شكرا لبهاء حضورك
                واعتقد ان ما اشرت اليه من اخطاء راجع
                فى مجمله الى اهمالى كتابة الهمزات
                وهناك خطأ وحيد راجع الى سرعة الكتابة
                على لوحة المفاتيح هذا الخطأ فى رؤس
                والصحيح انها ( رؤوس )
                خالص مودتى
                القبر ايضا معتم
                كنت ممددا
                على جانبى الايسر
                تماما كما يليق بشاعر
                لم تكن سماء القبر
                عالية جدا
                لم تكن
                ثمة ضوضاء تزعجنى
                لم اكن مشتاقا
                لزوجتى الطيبة
                او لاطفالى
                وبالطبع لم اكن راغبا
                فى رؤية احد من الاصدقاء
                لم اكن اشعر بالوحدة
                فقط قليل من التوتر
                الذى يسبق عادة
                كتابة الشعر
                http://www2.top-me.com/index.htm
                http://hkavip.jeeran.com/

                تعليق

                • سمية البوغافرية
                  أديب وكاتب
                  • 26-12-2007
                  • 652

                  #9
                  نص رائع وباذخ وشامخ وواضح هو المجهود الذي أخذه منك...
                  سعيدة باكتشاف قلمك.. وأتمنى أن أقرأ لك المزيد متى سنحت لي الفرصة.. هذا بالنسبة لي من نوع القص الدرس.. فبوركت أستاذ حسن خلف عبد الحميد..
                  ملاحظة بسيطة: بدت لي البداية طويلة شيئا ما قد تحرم قارئ النت من النهل من جمال قلمك..
                  وافر تقديري

                  تعليق

                  • حسن خلف عبدالحميد
                    كاتب
                    • 23-02-2008
                    • 67

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سمية البوغافرية مشاهدة المشاركة
                    نص رائع وباذخ وشامخ وواضح هو المجهود الذي أخذه منك...
                    سعيدة باكتشاف قلمك.. وأتمنى أن أقرأ لك المزيد متى سنحت لي الفرصة.. هذا بالنسبة لي من نوع القص الدرس.. فبوركت أستاذ حسن خلف عبد الحميد..
                    ملاحظة بسيطة: بدت لي البداية طويلة شيئا ما قد تحرم قارئ النت من النهل من جمال قلمك..
                    وافر تقديري
                    العزيزة سمية / سعيد بحضورك الرائق ومداخلتك وانا بالفعل مغرم بالبدايات لكنى اعتقد انها ربما رغم طولها النسبى الا انها تفتح افاق النص الى اقصى حدودها وهذا ما اسعى اليه دائما ... نص مفتوح على كل الاحتمالات ... خالص مودتى
                    القبر ايضا معتم
                    كنت ممددا
                    على جانبى الايسر
                    تماما كما يليق بشاعر
                    لم تكن سماء القبر
                    عالية جدا
                    لم تكن
                    ثمة ضوضاء تزعجنى
                    لم اكن مشتاقا
                    لزوجتى الطيبة
                    او لاطفالى
                    وبالطبع لم اكن راغبا
                    فى رؤية احد من الاصدقاء
                    لم اكن اشعر بالوحدة
                    فقط قليل من التوتر
                    الذى يسبق عادة
                    كتابة الشعر
                    http://www2.top-me.com/index.htm
                    http://hkavip.jeeran.com/

                    تعليق

                    يعمل...
                    X