رواية ( مواسم الجنون واليقظة )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عوض بديوي
    أديب وناقد
    • 16-03-2014
    • 1083

    رواية ( مواسم الجنون واليقظة )

    ملحوظة : سأقوم بإضافة كل موسم هنا وأشعركم كل أسبوع أو عشرة أيام لتسهيل القراءة والمتابعة عليكم[/marq]
    [frame="1 80"]مواسم الجنون واليقظة

    - رواية -

    نص حكائي شعري

    تنويه للزميلات والزملاء " كتبت هذه الرواية في نهاية الثمانينات وبداية التسعينيات..أرجو ألا تبخلوا علي بملحوظاتكم وأرائكم قبيل نشرها بين دفتي كتاب... يمكن قراءة كل نص وحده غير أن ثمة ما يربط المواسم من خلال شغل خاص كنص وعالم روائي بتقنية حديثة...الخ

    الى روح صديقي :الراحل الكبير محمود درويش
    [/frame]


    [frame="1 80"] " هذه الرواية ؛ ليست نصا أو رواية عادية , شدتني فيها روح خفية تشبه شياطيني وبعض شياطين الإنس ..... ووجدت فيها ظلي ,
    عوض بديوي كاتب مبدع غير عادي يقلب النثر شعرا ثم يتلاعب بك ليقول مجموع رسائله وطموحاته ويبقيك غريبا أو مرحبا بك في كتاباته فتقرأ إبداعا وسحرا ....
    هذا الشاب – عوض بديوي – سعدت بلقائه في عمان وقلت له : في هذا النص كنت أكثر من ظلي... من يتنقل في هذه المواسم يجد صوتا وهوية خاصة تشبه أسطورة وتقدم نبوءة ..."
    محمود درويش
    عمان 1995[/frame]








    الموسم الأول
    - 1 -
    - مهد الروح -
    " أغنية الإذن البعيدة "
    أبو غالب الأمة رجل كثير الأحلام والأمنيات , ويصطدم بواقع اليم دائما , لكنها أحلام تبدو غريبة عند مجموعة من البشر , وعادية عند مجموعة أخرى , بل مشروعة , حيث حدثنا " مجمع بن مجمل " الذي غالبا ما يروي قصص أبو غالب فقال : سمعته يتمتم ويقول:




    مثقل رأسي على هيئة جلال
    مثقلة رأسي على هيئة جمال
    مثقلة هي على هيئة جبال
    ومن الجبال :

    زمنا ,
    وما زالت كما هي ؛ أرجوحة من لهب , رائحة من تعب , ورغيف كبريت عتيق يصطف طابور صمت في مراياها...... تكلم الطريق . فيقسم الغريق – رغم نزوح عقله , وشرود ذاك العرق الذي يغذي نبضه : { تبقين لوحة من ذهب }
    زمنا ,
    تشتعل منه رائحة جارية الحقل , يلوذ في نهريها زهر وزهر . يتحرك حاجة , وخيفة .. تطارده شياطين الأرض .... يركع من اجل زهرة تنام على أطراف شعره . يتساقط الشعر والشعر .
    يهمس ,
    جارية الحقل , مدي يديك وصافحي . قاتلي وحدتي / وحدة خلقت على هيئة مجنون ؛ تنام على فتات الليل , وتقتات بقايا نهار , وشمسا ظلمت هذا الفراش المهضوم /
    فهتفت :
    إن امسك عينيك قبل أن تشربك وتلوذ في عتمة الطابور .
    قلت :
    { لكنها لوحة من ذهب }
    فهمس صوت أمي :
    / ولدي , بقايا الشوك شوك , وبقايا الورد ورد / فانزلقت من خلف الشجرة عصفورة كانت تقتات بقايا دود . ونام الشيطان على فراش شيخ رغم ضوء البدر المسرف . أسرعت إلى مقربة النهر , حاولت إيقاف الامواه المتدفقة . رفسني كعب حمار كان يلتهم غثاء السيل . فصبغت زجاج غرفتي بالأسود خشية تسرب الضوء ملوثا بغبار أيلول . انقض عسكري على العصفورة , ركب الحمار وجاب النهر . فلحقت الركب كي لا تداس الزهرة ولوحة الذهب . عندها صفعني المطر وذبلت في أصابعي أنغام العازف القديم , حزين أنت في هذي البقعة الضيقة مسامعها . كان لحنا يدوي من بعيد , فتاتيه البشر جماعات وفرادى ,
    واني على ذلك من الشاهدين ......
    قلت :
    ينام قلبي ذات يوم , لكن سارق التمر لن ينجو من جمر حدثني بائع الفستق نقلا عن بائع الخضار عن عامل التنظيفات عن الزبالة والحاويات نفسها ان خميرة الخبز حمراء وتأكل البشر وتلوذ في الطابور ! فاندس الشيطان على هيئة انسان يلتهم ماء النهر وسند الرواة . فضاعت الحكاية . وظهر أخر من حديد وشوك وصياح غريق ... فهج البحر واضطرب ؛ يخاف البحر أن يزول . فاستيقظ السمك الصغير ورحل الى صحارى الرماد البعيدة ....
    عندها ,
    تذكر أنه لم يأكل لحما مذ قرون خلت , والفرصة الان جاءت بعدما عثر على بقايا نقود تلوذ جانب الرصيف . توجه الى السوق فوجئ بأن محلات الجزارين خالية من اللحوم , لا بد ان مكانها قد تغير فأنا منذ زمن بعيد لم اقدم على هذه الخطوة الجريئة , مر بعشرين محلا في المدينة الواسعة , كان ينوي الحصول على غرامات قليلة من لحم شاة . لكنه فشل ! واختلفت ردود فعل الباعة , ( فهمس " للحظات " أنا مع غيري من الطالعين في هذا الزمن الصعب " ) وتذكرت حكاية أهل الكهف .. المهم أنه ليس ثمة شاة – أو بمعنى ادق لحم شاة – وحمدت الله كثيرا . والاهم من ذلك أنني اكتشفت نفسي زجاجا مطحونا ؛ لأنني لم أر نفسي عندما نظرت بمرايا الصالونات و .. واقترح أحدهم أن اذهب الى سوق أخر , وكانت كارثة – مع ان كلمة كارثة هنا غير مناسبة – عندما رأيت ذئبا مسلوخا تتهافت على لحمه أيدي المشترين !
    واصطفت الشياه في موكب أسياد ... !!
    عندها ,
    اكتشفت أنني سراب , او مرآة تمشي بين حصى ونيران , قلت :
    الملم بقاياي قبل ان تطحنني عربة التنظيفات , وسرت بسرعة فريسة مطاردة ...
    أوقفني صوت أمي : / بقايا الشوك شوك , وبقايا الورد ورد / .
    وصرخت جارية الحقل : { لكنها لوحة من ذهب }
    فدلفت الى السهل – كان الطقس حارا وباردا في الوقت نفسه – نشلت ماء العدس والبقل والقثاء ... ثم قبلت النعنع والزعتر . فاجأتني شاة اعتقدت انها حمقاء ؛ قالت أيها الذئب كفاك ادعاء وكذبا . هربت بأقصى سرعة ممكنة , انزلقت الى كهف يؤوي ذئبا كهلا حنونا ؛ قدم لي الماء واللبن والتمر وقال اذهب من هناك , واشار غربا , عليك مني السلام ....
    دخلت مسكني فوجدت زجاجا مطحونا , وبطاقة مدونا عليها بالأحمر : / أنت سارق اللوحة والذهب / أمسكت ألة العود وبدأت أرتب اوتاري , عزفت ألحانا غريبة , انزعج جاري , وأمرني بايقاف ألحاني ؛ تؤذي مسامعه الحاني ؛ حدقت به جيدا فرأيت له رأس ذئب وجسد شاة !
    قلت : " آمان ... آمان "
    وعندما لمستني على كتفي , قلت لها : تصبري عمري , وضعي يدك في يدي , انتظرت ذلك اللحظة , وعندما التفت خلفي رأيت صحراء خالية الا من الصمت ورائحة الضجر ... نهضت من فراشي على صوت الجرس المزعج , واذا بصديقي يصابحني :
    - صباح الخير , أنا قاصد الإزعاج ولست آسفا .
    - صباح النور والورد والشوك والمرايا والإزعاج .
    اعد القهوة – على عادته – بنفسه وشربناها معا وقال أنا بانتظارك في النادي – كنت أفضل المقبرة – لكن لا بأس نلتقي كالمعتاد , وغادر وجلست وحيدا احتسي بقايا القهوة وأنا اردد بقايا أغنيتي صامتا بانتظار أغنية جديدة ....
    ـــــــــــــــ> يتبع الموسم الثاني بحوله تعالى...

  • سوسن مطر
    عضو الملتقى
    • 03-12-2013
    • 827

    #2

    ..


    رحِمَ اللهُ الأستاذَ الكبير محمود درويش..


    كقارئة، أرى النص مكتوب بأسلوب ممتع جداً، وبنكهة فريدة
    وبصمة خاصة بكم أستاذنا.
    وأراه مُحبّبا خصوصا لمن يحبون الروح الشعرية في القص.
    ليت الأستاذ ربيع عقب الباب يشاركنا المتابعة
    أشعرُ أنّه سيعجبُ بفيض قلمكم كثيراً.
    أرى أن الرواية ستكون موجّهة إلى القُرّاءٍ ذوي المستوى الأدبيّ فوق الجيّد إلى الممتاز.
    أسأل الله لك التوفيق أستاذ عوض في نشر إبداعكم المميّز،
    وفي كل أموركم، ولكَ أطيب تحية وتقدير

    ..

    تعليق

    • عوض بديوي
      أديب وناقد
      • 16-03-2014
      • 1083

      #3


      - الموسم الثاني -
      حالم بن كوكب
      - 2 -
      - حلم الروح –



      ...وقد حدثنا "مجمع بن مجمل" أن أبا غالب أطلق على نفسه حالم بن كوكب في هذا الموسم..!! حيث روى عنه : جلس مسترخيا وترك لأعضائه الراحة والأمان , كان المكان باردا مثل كومة ثلج , غير أن دفء الماء أذاب خيوطا من برودة المكان ... وراح ينشج بصوت مسموع :




      مثقل رأسي على هيئة جلال

      مثقلة هي على هيئة جبال
      ومن الجمال :
      أن تسمّرت ليلى*في لب العشق جبالا وجلال....
      لم أعد أرى ،
      دبيب النحلة الشقراء ،
      في ساعة الضحى الحلكاء،

      وزلزلت القبور الحديد , تحت تاريخ عتيق
      وضاقت بي المساحة
      وأنا في أعماقها غريق
      أتلو علاتي وآلامي
      علني أروي وجه المراءة من وجهي قبل مماتي
      أحلم فيكم .. غير أنكم لا تحلمون
      لست صانع الحديد ... لا
      ولا من جديد ينام على كتلة الثلج
      كي يستفيق
      باسما
      ضاحكا ,
      باكيا .. يلوذ في أعماق الحريق
      أحلم فيكم .. غير أنكم طالعون في الذاكرة مثل حجر
      فمن أين الطريق .. ؟
      ينام جنب الجمر يتلوى مثل حبل يعانده الريح والمطر
      يشرب عصارة دمه دمعة زيف فانفجر
      فهل ما أراه في خارطتي .. خارطتكم رطب المطر ؟
      ابتعدت عن نافذة الحمام الصغيرة كي لا يراني أو يحس بي , رغم إغراقه في آهاته وهلوساته التي بدأت تعلو:
      لا اصدق ما أراه .. هل أنا أحلم ؟ ما رأيت في عمري السالف أمانة وصدقا وحبا .. مثلما رأيت اليوم ..لم أر في حياتي السالفة ولا قرأت أن التاريخ والأرض والسماء واللغات .. مثلما رأيت اليوم .. لم أر في حياتي السالفة الأحلام والآمال والضحكات ... مثل اليوم ؟

      رأيت فيما رأيت :
      أن الخبز والماء والطعام والكساء .. صارت مثل الهواء : لا جياع ولا عراة .. لا متسولين ولا سارقين , صرت تمر في كل الأمكنة والطرقات والأزقة كأنك سيل يسحب أي شيء في طريقه دونما حساب .. فلا تعب في لحاق كسرة من خبز ..
      رأيت فيما رأيت :
      أن المرض انقرض , ولم يعد ثمة هزال , انهيارات عصبية , هستيريا .. لم يعد ثمة مرضى .. تحولت المستشفيات إلى تجمعات رياضية , وصارت الأدوية سمادا للأرض , لا سيما حبوب منع الحمل وحبوب المهدئات ...
      رأيت فيما رأيت :
      أن النساء عدن إلى ما كن عليه : يحببن الرجال .. وأن الرجال عادوا إلى ما كانوا عليه يحبون النساء .. فرأيت – أعزك الله ورعاك – الأطفال يلعبون بلعبة واحدة ... وبلغة واحدة اخوانا بروح البراءة يسقون الأرض طيبة ونقاءا .. وسررت كثيرا عندما عادت إلي محبوبتي السمراء وقالت : أحبك ..
      - : بعد ست سنوات ؟
      - : نعم أنا أحبك , أنا لك ..
      وكذلك الشقراء وقالت : احبك ..
      - بعد أربع سنوات ؟
      - نعم أنا أحبك , أنا لك ..
      وكذلك البيضاء :
      قالت : أحبك ..
      - بعد سنتين .. ؟
      - : نعم أنا أحبك . أنا لك ..
      وأتحدن الثلاث مع محبوبتي الرابعة , وصرن كتلة واحدة ملتهبة وقودها الحب وثقابها أنا ..



      ورأيت فيما رأيت :
      أن السجون تحولت الى منازل دواب , يرتعن بها كيفما اتفق , وفرحت عندما رأيت السجون ما عادت ضرورة في مكاننا ... اليست الدواب بحاجة الى مأوى ... ؟
      ورأيت فيما رأيت : / أني أهمس في أذن أمي :
      أحبك يا قدس الحب , يا رائحة الجمال
      يا حضن المي وآهاتي..
      ها أنا ذا أتلو صلاتي ,
      وأنقل خارج الأرض كل اللغات ,
      وأصير العالم رغيف خبز ,
      قارب حياة
      وأشعل دمعي رثاء طاعون الجبال ..
      فهل يكبر فينا المقام /
      أين ذهبت الناس والأصدقاء واللغات والحدود .. ؟ ها أنا ذا أرى الأرض مملكتنا ؛ لا أجنبي فيها ولا غريب .. نحن فقط .. نضع يدنا على كل شيء فيها ..تجول – رحمك الله – في كل بقاع الدنيا دونما رقيب أو حسيب أو تعطيل .. ما دمت أنت ( نحن) فالأرض كل الأرض لك ..
      لكن أين ذهبت الناس؟! ؟ ليس من شيمنا إحراق الغير أ قتلهم ؛ إذن أين ذهبت الناس؟!
      ضرب أذنه صوت من نافذة الحمام قائلا :
      الصوت : الست تأكل وتشرب وتنام .. بكرامة وعزة ؟
      أنا : لست متأكدا فالمكان بارد ..
      الصوت : ألست تسكن في مأوى واسع ..؟
      أنا : أعتقد ذلك لكن المرآة تعكس وجها غير وجهي ..
      الصوت : ألست تجمع أربع نساء يحببنك كما أنفسهن ؟
      أنا : لم أر جمال الربيع بعد ...
      الصوت : ألست تجول دائما في لغة واحدة في أي مكان ؟
      أنا : لا احتاج غيرها , لكن ما الذي يجري حولي , وكيف تغير هذا العالم فجأة ؟ هل يعقل أن يذهب العالم كله ويتركنا وحدنا ؟ أترانا أزعجناه كثيرا , أم بسطنا قوتنا عليه فتحول وذاب في لوننا .. ؟
      الصوت : الأرض لكم وحدكم ....؟
      أنا : يا صوت توقف قليلا .. ارجوك أن تقف ..
      لم اسمع أو ار شيئا عندما أحسست ببرودة الماء القارصة وهي تأكل مؤخرتي , فأنا أعمد في كل ليلة إلى مغطس ساخن فالبواسير تؤلمني من سنين طويلة .. فهي مؤلمة وقوية ومتلاحقة وتناولت لها علاجات كثيرة .. ولا بد من مغطس ساخن مثل حلم ساخن , كي أخفف من آلامي ..
      ـــــــــــــــ> يتبع الموسم الثالث بحوله تعالى...

      تعليق

      • عوض بديوي
        أديب وناقد
        • 16-03-2014
        • 1083

        #4
        [frame="1 80"] { الموسم الثالث }
        - 3 -

        ( قهر الروح )[/frame]
        ...قال مجمع بن مجمل قصدت أبا غالب هذه الليلة متأخرا ؛ لأطئن على صحته ..كان قد أغلق كل منفذ لغرفته..فاضطررت للانتظار جانب الشباك الغربي حيث كان صوته مسموعا..وكان قد أطفأ الأنوار كلها...حيث سمعته يقول تارة ويتشج أخرى :

        ... الى من تضطرني أن أتمسك بجبروت الروح عند قهر الروح

        تمهيد الذكرى

        مثقل رأسي على هيئة جلال..
        مثقلة رأسي على هيئة جمال..
        مثقلة هى على هيئة جلال...
        ومن الجلال :
        من خمرة حضرتك مولاي ولما صحوت ,
        بعيدا عن عتبتك ,
        استذكرت :
        ... فرمتها الألوان وهديل الحمام ... وهمس أمي ... واللوحة ... ليس الآن ...ليس الآن...
        ذكريات / طحن الأبعاد
        طحنتني
        < .................................................. ............... الأبعاد
        ... بعد شردني ... وفي نفس يعقوب رجاء ودعاء
        . بعد أتعبني ... وفي بطن يونس حب
        ... وعطاء
        : ورابع
        نهر صامت مر في ,
        سرقني ,
        : حسب علي
        ... أنفاسي وقهري
        فأقفرت مني أحلامي ... فهدل وطار الحمام ... أكثر من أربعين خمرة عمر تسربت
        ... الأن مني ... وكأني بها من حليب أمي : سفر نسيان
        مولاي ... !! ؟ ويا ليتني شعرت ,
        ! من زرع في موسم الحصاد ؟ وزرع في البعد عن عتبتك ... ؟
        مولاي ,
        وبينهن , في خمرة عشق , حدقت في اللب .. وجدت المهد .. خفت الخدش زجاج
        وأتيت : جذب ممغنط : .. مولاي يستره زجاج .. دنوت وتدليت .. وكنت .. وبكيت ,
        أوجعني من طهر ونقاء ... من لحنه فر الوتر ... من لحنه ذابت في لوحتي ألوان
        ... وصور
        وشكل الحمام ! ؟
        في قبائل من غياب ... و في <.............. فرت أغنيتي .. فرت أغنيتي ... هناك
        ... أرض من يباب
        : ومن لحنه فر
        ... , وما .. ؟؟ ! وما انتظر من *
        مولاي ,
        ] بقايا شوك[ : لم يرنو للكلام حين ناده ولا الصور ... وفي عتبتك ... حين نادته
        ! فر ولم ..... ؟؟
        وعلى هيئة ملاك , بطعم رجس سال دمي على كتفي وجف الدمع في هديل
        الحمام ...!! قلت له : لم طعنتني , ومن أنت لتقهرني ؟! وضاع في سند الرواة
        !!... ومتن الحكاية وفي دمي الجواب
        في دمي الجواب ...!! ؟
        : وهمس صوت ... أنت عالمي
        ... ووطني
        يا خيل المتعبين في فتات العمر ,-
        , يا حمام الحزن اللائي تزرعنني في صحوي وغيابي
        يا قهري في خطيئتي ويا خاتمتي في العشق , من أنت ؟
        ! من أنت ... ؟
        فجرت في الآن حليب أمي ,
        ! فأي الكائنات انت ؟
        ! من أنت .......... ؟
        : وخامس
        : ضيعني .. خربطني .. صدئت في كل الممرات ... وقال
        ونحن لنا – حين يعانق همس ظل همس ,
        من نبع فرات ,
        .. ما يشعل التنور في قهر الطرقات
        ولنا صرة عشق نحملها ,
        على هيئة ترس ,
        في أعناقنا ,
        لتعيذنا من النسيان ,
        حين نبكي على وطن وأرض ليست لنا ... لنا ما يجمعنا حين تلسعنا الذكريات ... في الأزقة والطرقات ... هل تسمع تسابيح النملة .. ؟! لها ما لنا : في وطني من صلوات
        وصلوات ... وهل ترى الحوت ... ؟! له ما لنا من سر في بحر الطرقات ... وهل تشم سر اللوحة وهمس الذئب .. ؟! له ما لنا من خديعة دم وحشرجات ... أم أضعت !؟...
        أمي ،
        مثقل رأسي على هيئة جلال..
        مثقلة رأسي على هيئة جمال..
        مثقلة هى على هيئة جلال...

        وسادس ...
        ___________________> يتبع بحوله تعالى الموسم الرابع
        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
        * من نص قصيدة بتصرف لصديقي وأستاذي د. محمد الزعبي / جامعة اليرموك كنت قد لحنتها آنذاك

        تعليق

        • محمد مزكتلي
          عضو الملتقى
          • 04-11-2010
          • 1618

          #5
          الكاتب البارع عوض بديوي:

          أتابع الرواية بشغف.
          ويبدو أننا أمام سلسلة من المواسم الماتعة.


          مساء الخير.
          أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
          لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

          تعليق

          • عوض بديوي
            أديب وناقد
            • 16-03-2014
            • 1083

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
            الكاتب البارع عوض بديوي:

            أتابع الرواية بشغف.
            ويبدو أننا أمام سلسلة من المواسم الماتعة.


            مساء الخير.
            سلام من الله و ود ،
            ديدنكم الرفد والإثراء في مروركم الطيب ؛ فشكرا لكم..
            أنـعـم بـكـم وأكـرم....!!
            محبتي

            تعليق

            • عوض بديوي
              أديب وناقد
              • 16-03-2014
              • 1083

              #7

              الموسم الرابع
              - 4 -
              ( طعم الروح )
              ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

              وسادس :
              مولاي,
              ... ادمتني بطعم الفرح وما وجدتني .. ولكل فرعون هامان
              مولاي ,
              وبعيد عن عتبتك ,
              كنت .................................................. ................................................. هناك !! ؟
              ... ولكل غياب بلاء
              ... رسمت اللوحة .. عجنت الصوت .. أدمنت الحياة
              .. وما عدت اسمع هديل الحمام
              اغتصب اللوحة ... لجم صوت امه .. قتل الزهرة .. وسكر الأوتار فضيحة
              كبرياء .. اندس في طهره شياطين وشيطان .. وتاهت به الطرقات
              .. على هيئة تيه مجنون من ظن أن لوسخهها عهدا أو أمان
              ... مقطوع من ظن أن لمناخها نيسان
              ومهزوم من ظن أن الخريف والغبار لا يأتيان ... ورقص رقصة زوربا
              ... منشدا عينيه الهذلي وبعضا من طور ابن يقظان
              : وما زال صوتك يسحق أذني
              ( أنت عباءة كحلتها بالنور)
              وعددتها
              فوجدت نفسي ضائعا
              في الحب كي أهواك أكثر
              غير أنك كنت اوى
              لا تحب ولا تحب
              نصير موتي في العراء
              وكنت وحدك
              .. ولم تدر رحلة الموت المؤجل آه وحدك
              بطعم العبير والعنبر ..) واختالت على قلبك بمشية عسكر ... وأوجعك
              لسع دبابير الحلم .. وسطر خريطته لون من بجماليون ... ونامت في
              ..... قلبه عشتار على هيئة أمل
              مولاي ,
              وكفرت دمي بطعم سكر
              وغاب الملح عن جرحي .. وأزف الخريف وما أكلت من خضار نيسان
              : فكيف لها ألا تقبل ... ؟ !! وهي :
              - بقيتتي ..
              - عالمي ..
              ! ونهاية أحلامي ... ؟
              مولاي ,
              - وعلى عتبتك :
              - سر ورجاء ...

              يا خيل المتعبين في فتات العمر ,-
              , يا حمام الحزن اللائي تزرعنني في صحوي وغيابي
              يا قهري في خطيئتي ويا خاتمتي في العشق , من أنت ؟
              من أنت ... ؟!
              فجرت في الآن حليب أمي ,
              فأي الكائنات انت ؟!
              من أنت .......... ؟!

              فان تدبر من خارطتي لتقبل في أخرى فطعم موت من بقايا لوحة
              ... تدفن .......... ولسع حلم لم يتبدل
              فما أحوجني لطعمك لأراني ... عاد الفرعون هامان .... !!
              وسابع :
              ــــــــــ> بتبع بحوله تعالى



              تعليق

              • عوض بديوي
                أديب وناقد
                • 16-03-2014
                • 1083

                #8

                الموسم الخامس

                - 5 -
                (مدد الروح)

                ... مولاي , وللسائلين على عتبتك أنشودة : كلماتها من عشق ولحنها من سلام
                ... أنا على عتبتك فالتحيات والسلام
                { كلمات ]
                مشرب أنا بكل معاني العشق ,
                ... ومعتق
                !! فلم أصد بألد الخصام .. ؟
                ... أنا على عتبتك مبلل بدفء المسافات الساكنات بجوار حبيبي
                ... سلام ... سلام
                لأنك حبيبي ؛
                : تصبرت على رمال الصبار والشوك والقبور , فأصبحن للمنام
                ... فرشي وحريري
                ... فعليك السلام ... عليك السلام
                ... لأنك حبيبي , تعلمت الكتابة بدمعي ودمي ... فإذا نفدن : سلام
                ... ( وأترك لك الروح لتنام في طهرك , وأترك للمارقين بيادر الأحلام )
                ... فرفقا بها ... أعدي تينك الأرض وانتظريها
                : أمنحيها
                هدي ,
                ... وإقامة – لأنها تحبك – دائمة .... سلام .. سلام
                {الحان }
                !! أنا على عتبتك مولاي , فمن هذا الذي خربط خارطة عشقي ... ؟
                من أحرق عودي كي لا ارتب الحاني ... ؟ !!
                من ... ؟؟
                ... بنفس الروح ... تمد وجعه الضاحك > .......... نعم هنا كان يحلم و
                ... بحفنة دمع ... هناك
                حيث لم ير لون العين فيه .. !! في الدمع الممتد في تضاريس دماغه المثقل برائحة أصوات المارقين على عتبة
                بوابة الماضي كهيئة جنين ... ينتفض على أنين طفل عجنته الطرقات سد عشق رواده الساكنات الحانيات حقدا
                : فأتقن بوح المسافات بين عتبات الصبا والحجاز
                مواويل ؛
                . وقناديل : تضيء لبه المعتق به
                !! ويا ليت الذي ما كنت لولا نفس ..؟؟
                !! ... استفاقت ذاكرته على هيئة هديل
                كان يحلم وهنا ... !! ؟ > .......................... نعم هناك
                { إيقاع }
                مولاي , وفي تلك الغفوة من سكرات الموت .. وأعضاء جسده سبات صمت داكن ...
                ونفس مطبق .. ! ففي تلك الغفوة ناديت
                أيقنت لا بل رأيت أنني أبعد من الأحلام , وأقرب من العين للعين ... لكنه البين في سفر الروح بوخز الإبر ... وظهر الأمل على هيئة ملاك .... انتفض الجسد : يا نبضنا رسم الوئام , لو انه احتطب كل ما رأى من اشجارا أقلاما , ومن خلفه بحر ترفده بحار
                ما كفاه أن يبدع بخارطة ما تمده الروح ............!!؟
                !! ... لأنك حبيبي ؛ ما عدت أراك
                وأطلقت للخطوة حاستي السابعة على خيوط الكستناء النازلات شلالات تعانق قدسا ... عطشى
                تصب بين جنى جنتي سحر شراب دافئ في شتائه وبارد في صيفه ... فما أحوجني لعينيك
                !! .. لتراني وأراك
                .... سلام .. سلام ... سلام
                بكل ألوان
                الكلام ...
                سلام ...
                آمان ...



                تعليق

                • عوض بديوي
                  أديب وناقد
                  • 16-03-2014
                  • 1083

                  #9
                  الموسم السادس
                  - 6 -
                  ( فراغ الروح )"



                  قال مجمع بن مجمل لما رأيت الدم يسيل بغزارة من تحت بابه ودخلت بقوة ... لم أجده و عثرت على ورقة مكتوب عليها :
                  { ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر تنبوا عنه الحوادث وهو غير ملوم }
                  تقديم :
                  تروي إحدى الحكايات الشعبية , " أن رجلا مر بأخر وهو يحفر في الأرض , مفتشا عن شيء ما . فسأله الرجل عن سبب حفره في هذه المنطقة الخالية ؟ فأجاب الذي بيده الفأس ويحفر : كنت قد دفنت كنزا في هذه المنطقة , وها أنا ذا أبحث عنه . غير أن ما أثار الرجل السائل امتداد الحفر وتعب المسكين ! فسأله إن كان ثمة علامة للكنز المدفون ؟ أجاب الذي يحفر : إنها سحابة كانت في ارتفاع منخفض في السماء ! فقال الرجل : يا مسكين لقد أضعت مالك .!! ثم رواية أخرى تقول :
                  / إن صاحب الكنز ما زال يحفر حتى الآن ؛ لأنه في تلك اللحظة التي علم بها كنزه المدفون كان على ثقة تامة من أن السحابة لن تتحرك ...! وان تحركت فهو مدرك وعارف برحلات الغيوم ...!!
                  أراهن على الفراغ ... غر أنه يحتويني . وراهنت على الـ ..... تسمى (؟) غير أنها تدميني ... بكوني , بعالمي , ( عالمي أنا) , راهنت عليك . لكن الصبح , القبح .. خان عراة الفراغ فمن أنا حتى يأويني طيني ؟ ! إذن , أنقذيني , او أتركيني أرسم ما تبقى من لوحة أيامي كوخ صمت ... علني أنام ...
                  لكن المقام :
                  أن تسمر الليل في أحضاني عباءة عتمة , وراح دمع المقهورين في رمال جائعة ... فشربت حنظل الطريق , وتجرعت بكاء الرصيف ...
                  لكنك تراني :
                  / أضحك وأضاحك الفراغ , فلنخلع ( وجوهنا ) عن وجوهنا ... كفى ! / متى تنزع وجهك عن وجهك متى ؟ متـ......ى ؟ حتى لا يسرقك الوقت يوم لا ينفع صوت ولا جنون إلا من أتى ثملا من وجع الزيتون .... عندها يكون وجهك مقشورا مهترئا , تقول : لو أن لي كرة فأحفر في امتداد الأرض طيبة وتعبا لوجع المقهورين ....
                  : / قد أتاك بلاغي فكنت من المتكبرين المنتفخين /
                  لأني ما عدت أرى في عينيك همسات الياسمين قسوت عليك ... ما عدت أميز الألوان ... اختلط علي معالم الطريق ... أوجعتني عيناك ... سلبني القمر دفء الليالي ... سقط جسمي مرة واحدة عندما انتظرت الليل ... ما زلت أنتظره مذ زمن طويل ولما يأت ....
                  اعلم : إنني أسقيتها قلبي عسلا – سبحان الله – علقما رمته لكلاب المدينة ... وما زالت تنظر متثاقلا , متكاسلا , مثل حبلى تجاوزت التسعة بأيام ... صوتك صار صوت جائع لم يذق الطعام من أيام في أسماعنا ... من أيام لمحتك تتطهر تحاول أن تلبس البياض , الحب , براءة الأطفال ...!!


                  خاتمة:
                  رأيتك وسمعتك تقول وتنظر , وتخطب , وتناقش ... الخ : ( الشعر , والقصة , والنقد ,
                  والفلسفة , والسياسة والاقتصاد ....الخ .فلماذا تسرق أوجاع غيرك وأنت لا تجوع ....
                  وأنت ترقد في برج .... وأنت ....؟ انزع وجهك عن وجهك ... انزع ... لن تشبع ...
                  هوامش :
                  لم أكن منتبها - في بداية الأمر – إلى ( حرجهم ) وتحايلهم وهم يقدمون إلي الطعام
                  الدسم على طبق من ذهب . وعندما انتبهت , أخذت بإعطائهم الفرصة حتى أعرف ما
                  سيكون عليه الحال ... لاحظت فيما بعد أنهم يدسون مادة غريبة داخل الطعام . وصممت
                  في نفسي الحصول على تلك المادة , فكان لي ذلك ... عندها أخذت آكل الطعام بعد إعداده
                  لي سرا . كانت المادة الغريبة سما قويا ! ومع ذلك فأنا – كما أنت – آكله منذ زمن طويل
                  وما زلنا نمشي ...
                  مثقل رأسي على هيئة جمال
                  مثقلة هي على هيئة جلال
                  مثقلة هي على هيئة جبال
                  ومن الجمال :
                  أن تسمّرت ليلى*في لب العشق جبالا وجلال....

                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ>
                  يتبع بجوله تعالى الموسم السابع




                  تعليق

                  • وفاء حمزة
                    أديب وكاتب
                    • 11-12-2015
                    • 628

                    #10
                    الأستاذ القدير: عوض بديوي
                    روايتك اسوارها عالية وخلف السور جيوش الكلمات تحرسها وتمنع الكثير من الأقتراب

                    كل التقدير والاحترام
                    https://www.facebook.com/profile.php...ibextid=uzlsIk

                    تعليق

                    • عوض بديوي
                      أديب وناقد
                      • 16-03-2014
                      • 1083

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سوسن مطر مشاهدة المشاركة

                      ..


                      رحِمَ اللهُ الأستاذَ الكبير محمود درويش..

                      اللهم آمين ...

                      كقارئة، أرى النص مكتوب بأسلوب ممتع جداً، وبنكهة فريدة
                      وبصمة خاصة بكم أستاذنا.
                      وأراه مُحبّبا خصوصا لمن يحبون الروح الشعرية في القص.
                      ليت الأستاذ ربيع عقب الباب يشاركنا المتابعة
                      أشعرُ أنّه سيعجبُ بفيض قلمكم كثيراً.
                      أرى أن الرواية ستكون موجّهة إلى القُرّاءٍ ذوي المستوى الأدبيّ فوق الجيّد إلى الممتاز.
                      أسأل الله لك التوفيق أستاذ عوض في نشر إبداعكم المميّز،
                      وفي كل أموركم، ولكَ أطيب تحية وتقدير

                      ..
                      سلام من الله و ود ،
                      ديدنكم الرفد والإثراء في مروركم الطيب ؛ فشكرا لكم..
                      آمل أن يحضر أ. ربيع محفوفا بالـود والاحترام والتقدير ، له ولكل من يحضر ويثري و ينقد...
                      أنـعـم بـكـم وأكـرم....!!
                      محبتي

                      تعليق

                      • عوض بديوي
                        أديب وناقد
                        • 16-03-2014
                        • 1083

                        #12
                        [frame="1 80"]" صراخ جنون الروح
                        - 7 -
                        الموسم السابع[/frame]
                        مثقل رأسي على هيئة جمال
                        مثقلة هي على هيئة جلال
                        مثقلة هي على هيئة جبال
                        ومن الجبال :
                        الخميس 2/رجب/1411 هـ الموافق 17/كانو الثاني / 1991 م
                        قال مجمع ابن مجمل : بعد أن أكد علي أن أكتب هذا التاريخ حدثني فقال :
                        / الساعة الثانية صباحا../
                        ( على الرغم من انه طفل وديع لكنه قاس جدا ....)
                        تهيأت للنوم الساعة الثانية عشرة منتصف الليل ، بعد ما أخذت بنصيحة الطبيب بعدم اخذ حبوب مهدئة ، التي غالبا ما تعطى مفعولا عكسيا لأمثالي : فقد نصحني بصحن فول مع رأس بصل قبل النوم بنصف ساعة ، وقال لي : تهيأ للنوم جيدا واسترخ وحاول إن تنام على ظهرك . وبعد ما حاورته عن طبيعة نومي وكثرة تقلبي ما بين اليمين واليسار ، قال لي لا باس إن شعرت بتعب شديد أن تميل إلى جانبك الأيمن ، وسررت بمثل هذه الرخصة إذا أنام بفوضى ولا يهمني كثيرا على إي جانب أصحو ، لم أفكر من قبل ان انتبه لهذه النقطة الهامة وبدأت تقلقني... واستطرد الطبيب قالا : حاول أن تقلع الشاي والقهوة التدخين قبل النوم بساعة . هو يعرف أنني مدمن قهوة عندما شرحت له حالتي – وإذا ما (حنت) فافتع نفسك بأنك لست من المدخنين ، وكانت معاملة الطبيب الحسنة ، الفاعل الأول في عملية تحسين مشروع النوم عندي فقد مازحني – على عادة الاطباء -:( أنت ما بدك تنام لو ناوي بتنام ) ومسح على كفتي الأيمن وغادرته مسرورا نعسان .
                        /الحادية عشرة مساءا / توقيت عن كل شيء يمكن إن يدخل إلى معدتي ،وقمت بإغلاق مسكني بإحكام ، وفصلت التيار الكهربائي خشية جرس مزعج وفاصلت أشياء كثيرة من مصادرها ...ولولا حاجتي للهواء لأغلقت كل منفذ يمكن أن يدخل منه ... أعددت صحن الفول على ضوء شمعة – حتى لا اعرف أنني داخل المسكن ثم أكلته جوعا وحاجة ، تخلله رأس بصل ، ثم اجتهدت و فقمت رأسا أخر مثل حبة ألوز حامضة..شعرت بحاجة ألكاس من شاي وسيكارة لكن فات الوقت.. اكتفيت بشيء من الماء . وكان علي لازما إن أوقف الساعة إذ إن الصوت ( تك . تك . تك ) يؤذي إذني ، وكانت خمس دقائق لي كي أضع جسدي على السرير ، وفعلت....
                        تمددت على ظهري استرخيت تماما وأقنعت نفسي بنعاس شديد..لني أخذت طويلا وانأ متمدد على ظهري وظهرت ملامح النوم وذلك الخيط الخفي الذي يفصل الإنسان عن العام وينقله الى مملكة لنوم بعدما ملت على يميني قليلا..هناك فقدت نفسي...
                        ووجدت نفسي ثانية عندما صحوت على بقايا حلم مزعج ، وانتبهت إلى نفيس هذه المرة فإذا بي أحاول إن أستدير إلى جانبي الأيسر ، لكن ثمة جسما صلبا يمنعني من التحول ، فوجدت حلا لذلك الحلم المزعج الذي صحوت على بقاياه وفكرت للحظة قد يكون العائق دون تحولي الوسادة التي احتضنها عندما أريد النوم ، فقد كنت احتضنها إثناء تهيئي للنوم . وانأ مذ طفولتي لا أنام إلا وانأ احتضن وسادة وتذكرت إن اعرف كم من الوقت قد نمت ، مفمددت يدي نحو الولاعة كي اشعل ضوءا خفيفا وانظر الى ساعتي الصغيرة التي تركتها بجانبي ، فاصطدمت يدي بمعشوقتي الوسادة ، فارتعشت من الخوف ، إذن ما هذا الجسم الغريب الذي يمنعني من الحركة ،ويلتصق بي تناسيت ذلك للحظات وصممت : / الساعة الثانية بعد منتصفا لليل / مع ذلك الصباح والصراخ الذي خرج من الجسم الغريب الملتصق بي ، عندما حاولت معرفة الوقت ..كان وديعا نظرت اله طويلا – مع إن الإضاءة لم تكن كافية اي طفل وديع وسيم ، يقلب عينة في عيني .. من جاء به الى هنا ووضعه الة جنبي ، اي ظالمة هذه تترك طفلها وترميه في سوقي كيف دخلت ووضعه إلى جانبي ؟ المسكن على ما اذكر محكم الإغلاق فكيف جاءا به إلى هنا؟ هذا وانني لا اذكر انني قد تزوجت ا وان عندي طفلا ؟ اسئلة كثيرة تدور ليس لها من اجابة في دهني ، وقلت في نفسي لن استعجل في المعرفة الأمر سيتضح وينجلى ...
                        ها هو النوم يود ع جسدي هذه الليلة ، وضعت الوسادة خلف ظهري وسحبت شيئا من جسدي إلى الخلف ووضعت ظهري إلى طرف السرير ، فأصبح نصفي خارج الغطاء والأخر تحته ، وأخذت أقصى اليمين واتكأت على يمناي كي لا أزعج الطفل ، ورحت أفكر بمشروع صحوة بعد نوم عميق ، دام على الأقل ساعة ...! وكان علي إن أكثف الإضاءة قبل إن أقوم وأوصل ما قد قطعت من مصادر طاقة وإزعاج.. فأشعلت شمعة أخرى ، وبما إنني قد بدأت يوما جديدا فالسيارة مشروعة وكذلك فنجان القهوة ، لكنه اي فنجان القهوة بعيد ألان ، فاكتفيت بمشروع تدخين ، بحثت عن بقايا ماء في كاسي التي تركتها إلى جانبي ، فوجدت ما مقداره سبع نقاط من بحسبتي الخاصة ، وكن كافيا ت للبد بمشروع التدخين .
                        وبدا يتطاير الدخان في مسكني مثل غبار بعلو أشجار نخيل ....
                        انتهيت بعدها ان بجانبي طفلا قد يؤذيه التدخين فاكتفيت بسبع سيكارات , كل سيكارة بسبع نفخات ..وفكرت في أمر الطفل وما يخبئ القدر لنا ثم اكتشفت إن هناك وقتا كافيا للتفكير قبل إن أقدم على أية خطوة فيها ( س + ج ) . فالساعة ألان تشير إلى / ما قبل الثالثة ببضع دقائق /...نهضت من فراشي بحذر وألقيت بالغطاء على الطفل وأسبلت شعره وتركته يأخذ قسطا من النوم واصلت مصادر الطاقة والإزعاج ..في مسكني وضبطت ساعة ( تك . تك . تك )وغيرها..أعددت حليبا لضيفي كي يكون جاهزا عند حاجتي له ، فقد يصحو هذا الضيف جائعا ، أعدت النفسي فنجان قهوة وأخذت احتسه وأدخن بعيدا عن مرمى أنفاس الطفل وأطرقت مفتشا عن حل..
                        / الرابعة صباحا /
                        انفجرت قنبلة الصباح والصراخ أ أ أ أ أسرعت صوب السرير كي أتدبر أمر ضيفي حضنته بيدي ومال برأسه إلى جانبي الأيسر ، وأخذت أسبل شعره وادعة كي أطفئ صراخه فاستجاب ، لكنه بدا يتململ في حضني فقلت طلب الطعام ، لم أكن تستعدا لمثل هذه المفاجأة ولم يخطر لي ببال ، ولم اشعر في يوم من الأيام بحاجة إلى رضاعة أطفال ، مع ذلك فقد حاولت أرضاعة بملعقة صغيرة وأنجزت نجاحا لا باس بة .
                        انظر اليه وهو يحتسي الحليب ويراودني إحساس غريب لم اشعر بة من قبل ( أأقول له بابا ،بابا يا ابني ...)؟! قد يكون لأبوين عاهرين مع ذلك فقد أكرمت براء ته وقلتها بدموع ثكلى...!؟ اقتربت الساعة من / الخامسة / والطفل مازال مستقرا في سوقي وانأ حائر في إيجاد حل ألهذا الضيف الصعب ، كيف سأقنع الناس ..إنني أحكمت إغلاق مسكني ثم صحوت ووجدته يرقد جانبي ؟ وددت لو اني اساله ؟! ولكن كيف اكلم من كأم في المهد صبيا ؟ فداعبت يده ليسرى جانب ألحيتي الأيسر ، وقلت انتظر شروق الشمس عل حلا يشرق معها .
                        / السادسة صباحا / أشرقت الشمس مع صوت جرس الباب المزعج ، وأسرعت إلى الباب – على عير عادتي – كي افتحه / وإذا بجاري ؟
                        - صباح الخير
                        - صباح النور , تفضل ...
                        - أسف للإزعاج فقط أردت اتاكد من إنني ( إنا ) سأعود إليك بعد دقائق.. أسرع جاري خارجا من عندي على غير عادته ثم عاد ودخل دونما استئذان ، جلس على الكرسي المجاور إلى السرير ، وانتفض مثل طير مذبوح عندما نظر إلى السرير وقال لي : أتي بهذا الطفل إلى هنا ، لقد تركته في المنزل ...
                        - اهو لك أنت غير متزوج ...
                        - اسمع القصة لقد صحوت الساعة / الرابعة صباحا /
                        - كيف...؟
                        انتفض الطفل قائلا : أنتما مذ هذا اليوم مجانين ، فقط مجرد مجانين ..وتبخر فجاة ..صراخ وجنون فقط ...
                        ملحوظة : ماتت ناس كثيرة بين الرمال ، ويبدو الصراخ قد كبر كثيرا داخلهم ....

                        تعليق

                        • عوض بديوي
                          أديب وناقد
                          • 16-03-2014
                          • 1083

                          #13
                          " زمن الروح"
                          -8 -
                          الموسم الثامن

                          [frame="1 80"]
                          مثقل رأسي على هيئة جمال
                          مثقلة هي على هيئة جلال
                          مثقلة هي على هيئة جبال
                          ومن الجمال :
                          أنك تبقين لوحة من ذهب..وصوت أمي ينادي ...أمي هناك وأنتِ هنا..
                          قال مجمع بن مجمل : ظل يحادث نفسه طويلا..يرفع صوته حينا ويبطنه حينا آخر..وأنا استرق السمع مثل جني مترصد..كان قد كتب على ورقة خضراء ما كتب..طواها ووضعها في جيبه ...قلب الروزنامة ورجع إلى الخلف ، وكأنه يبحث عن ملحوظة ما في يوم ما..تناول واحدة من أوراقها وكان تاريخها 13/5/ذات عام..وضعها في جيبه إلى جانب الورقة الخضراء..أثقل على نفسه بالملابس وكأنه في صقيع شديد..كان الغروب قد اقترب..وانطلق باتجاه السهول القريبة من مدينته وهو يحمل حقيبة كان قد جهزها مبكرا..وصل إلى منطقة شبه خالية من المناطق السكنية ومن الناس...الحقيبة أتعبته ربما لكبرها أو لثقل ما فيها...وقبل أن يجلس فتح الحقيبة وتناول قطعة من فراش بال ومتكأ ،وآلة العود ثم تناول شاحنا كهربائيا وأناره..أخرج من جيبه الورقة الخضراء وورقة التقويم، ووضعها أمامه ثم بدأ يرتب بأوتار عوده ، ولما راقه تناغم الأوتار راح ينظر إلى الورقة بهدوء ...بعدما أشعل صمت المكان بعزفه...وراح يغني ما كتبه :


                          ( زمن الروح )
                          تضطرب العتمة،
                          حول فانوس يغسل وجع الغربة
                          بشعلة الذاكرة
                          لرقصة الفراشة،
                          حينما تتهادى بخصرها ،
                          على لسع الشمعة
                          تنساب على كتفي الفانوس ؛
                          دمعة
                          دمعة
                          يشتم رائحة شواء الحلم
                          فاعتاد النوم قبل الحمام
                          والعصافير لم تعد بعد بطانا..
                          وجع الذاكرة في مهد الحلم
                          ينوح ، مولاي ،
                          ثم
                          يبكي
                          ليأتي
                          ويحكي
                          فينتفض
                          في زاوية باردة
                          يستجدي:
                          الهديلا...
                          أخاف الهديل ؛
                          عزف شرقي في لب عتمة ليل حالك،
                          لا كلب يعوي ولا بصيص نور،
                          في قبائل الغياب..
                          اعتاد النوم قبل الحمام وقبل الهديل..
                          يخاف الهديل:
                          وخز إبر
                          وهدير موج لبه صدى من خواء ،
                          وهو كما اليتيم على مائدة اللئام..
                          يا لسع الشمعة
                          في شعلة الذاكرة
                          ووجع الخاصرة
                          وحلما نام في تلك الزاوية الباردة ،
                          من أنت..؟!
                          ................
                          من......................؟
                          ثم راح ببكاء طويل...أشعل سيجارة وراح ينفخ بالأفق...كنت أتوقع أن يحزم أمتعته ويعود..غير أنه مد جسده ووضع غطاءا على بطنه وراح في سبات عميق..كانت الساعة تقترب من الواحدة صباحا...وخشيت إن تركته أن يسرق أو يحدث له ما لا تحمد عقباه؛فاضطررت للبقاء قريبا منه...[/frame]
                          _________
                          يتبع بحوله تعالى...

                          تعليق

                          يعمل...
                          X