مثقفون من ورق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مخفي
    أديب وكاتب
    • 08-07-2008
    • 130

    مثقفون من ورق

    " المقدمة "

    قبل البداية في هذه المغامرة كتابية عن الثقافة و المثقفون. كم من مرة و أنا أتردد في طرح نظريتي، او ما عايشته خلال المدة التي دخلت فيها هذا العالم المليء بالغرابة و العجائب، فوجدت بين أطيافه ما لم تصدقه بصيرة العقل، و ما لم تراه العين، بل كانت تسمع عنه الأذن الكثير. فكانت اسئلتي هي نفسها لم تتغير، حيث كنت دوما، أجد الإجابة التي كانت ملجئي لتساعدني على الهروب إلى الأمام.
    و كنت اقول دوما، ربما تخلفنا او تغيبنا عن الكتابة، و وضعنا في خانة التخلف " التوقف" أو افرغت مكتباتنا من الكتب و الكلمات و ربما يقولون لقد هجرتنا الافكار " أو معنى الحديث " فقد ترسخ شيء من الكلام في ذهني " اذهاننا " إلا اننا نسلب من حقوقنا من الذاكرة لا طالما رفقتنا طول حياتنا و درب مسار معرفتنا معنى الوطن معنى الحب و ما معنى الثوابت، فوجدت ذاكرتنا يأخذها غيرنا و يسلبها منا و ينسبها لموطن غير موطنها الاصلي و إلى قريحة الغير.
    من هذه النقاط كانت البداية، رغم ان تجربتي ضئيلة في الموضوع، و ليس من تخصصي و أردت التطفل على علوم و معارف غيري، فأتقدم باعتذاري إلى كل مثقف و كل باحث و كل مفكر و كاتب.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد مخفي; الساعة 10-06-2018, 23:13.
    لا تحرج من معك، بإضافة الى ما لم يريد قوله، في منوال الحديث.
    " لن نكن ملائكة، و لم نولد شياطين "

  • محمد مخفي
    أديب وكاتب
    • 08-07-2008
    • 130

    #2
    مثقفون من ورق (1)

    الذين يتكلمون باسم الثقافة و الادب و يريدون من الجمع الذي حولهم أن يسمعون أخر قصيدة من الشعر، أو نص أدبي سحري، او أخر اكتشاف لهم في عالم المعرفة القديمة، و ان لا ينتهي لهم الكلام و ينتظرون منك الإجابة التي تطيل فرحتهم و لو لساعات و للأسف حتى و إن كانت تملئها المجاملة، المهم تُسعدهم الكلمة الكاذبة.
    هناك من يدعون الثقافة و المعرفة و الفكر ، و لا ينقصهم إلا الدلال كما قال لهم محمد الماغوط في كتابه سأخون وطني، هي نقوم لنصفق لهم، و نعيرهم الاسماء، أو لنعلقها كالنياشين اعلى صدورهم. و ليكن الصف الاول لهم في كل مكان، و كل زمان، يكن لهم في المطاعم، في القاعات، و في الكراسي الأولى بالمسارح محجوزة لهم و لا يزحمهم فيها أحد و أن تقدم لهم الدعوات لحضور مجالس رؤساء الأحزاب و تملئ صورهم صفحات الجرائد و المجلات.
    تجد هذه الفئة من المثقفين تنتقد الوضع الذي تعيشه لكن ليس لها القدرة أن ترد على نفسها أبسط الأشياء أو تطالب بحقها في أبسط الأمور، و هم مصابون بالازدواج في الشخصية الازدواجية في كل الأمور في أمور الحياة سواء كانت سياسية او فكرية او حتى في مسار حياته، و هي ازدواجية سلبية أكثر من الايجابية تجد يتناقض بين لحظة و أخرى، على قدر ما يعانون من انفصام في الشخصية مرة كلامهم لا يتماشى مع أفعالهم الكلام شيء و الفعل أمر أخر و هذا الخلل الذي يصيب شخصيتهم و أكثرهم تجدهم مصابون بداء النمطية
    فتجد لمثقف النمطي، مسار لا يخرج عنه و به يعزز التبعية الفكرية و لا يريد الخروج عن الحدود المحددة له مسبقا و التي تملكته لا إراديا و يبقى جثة هامدة في مثلث "الثلاثية التلقينية" كما يعرفها الدكتور المصري مراد وهبة " تلقين، تحفيظ و ترديد " و يبقى يتحرك في وسط هذه الحلقة المغلقة على ذاتها و لم يخرج منها أبدا.
    لا تحرج من معك، بإضافة الى ما لم يريد قوله، في منوال الحديث.
    " لن نكن ملائكة، و لم نولد شياطين "

    تعليق

    • محمد مخفي
      أديب وكاتب
      • 08-07-2008
      • 130

      #3
      مثقفون من ورق (2)
      التجاهل الدائري أو التسلسلي

      التجاهل الذي ينادي به أو يعاني منه المثقف في الجزائر أوله هو تجاهل دائري، و هذا قبل أن تمارسه عليه السلطة، سواء بصفة مباشرة او غير مباشرة بالوصاية، يمارس هذا الأخير، إراديا على بعضهم البعض و كذلك ممارسته على مجتمعنا و تركه ليتوه أو ليقع في الهاوية ، من الذين نالوا نصيب من الشهرة، و كانت لهم القدرة على إيصال كلمته أو غايته إلى الجانب الأخر منه.
      نرى أن هذه الفئة أو فئة من المثقفين، تستثمر ما تمتلكه من معرفة أو من حلول في مداهنة الآخر، أو لجعلها وسيلة حرب لغرض ما. لم أرى إلى حد الساعة لا كاتبا أو لا مفكرا عربيا يكتب عن الأقلام الناشئة أو عن الأدب الناشئ، أو الحديث عن الإصدارات التي تملأ الساحة الثقافية زخما، و لا حتى عن الحالة التي أوصلت محيطه الى اعلى درجة من السقوط لأسفل، و هذا أسميه التخلي عن أسمى ما يمتلكه هو أخلاق المثقف و ضمير الكاتب. و أمسى الكل في ركنه محشور في الأنانية، ينتظر جائزة معينة أو تكريم ما . و رغم كل ما يحدث من تطورات خارج قوقعتنا الجزائرية أو الإقليمية، يركن المثقف والكاتب في ركنه مغلفا على نفسه، و يعيش في الأوهام بنرجسيته التي توهمه بأنه هو **الصواب أو الحقيقة، مثل ما يراه الإمام المغرور و هو يسير في شوارع المدينة حيث سأقدم لاحقا في قصاصات أو مقالات " وهم الصواب و الحقيقة " حيث لا يكترث بما أتى به الأخر أو ما يجري في بيئته.
      لا تحرج من معك، بإضافة الى ما لم يريد قوله، في منوال الحديث.
      " لن نكن ملائكة، و لم نولد شياطين "

      تعليق

      • محمد مخفي
        أديب وكاتب
        • 08-07-2008
        • 130

        #4
        مثقفون من ورق (3)

        لا نفرق بين مثقف و مثقف، أو لا نميز بين الواحد عن الأخر أو بين دولة من الشمال الإفريقي و أخرى في الشرق الأوسط أو الخليج ، فالمثقف في هذه المكونات الأثنية المختلفة للمناطق الثلاث، لأن الرابط واحد و العنصر واحد، حتى و إن تفرقت أعراقه و الذي تجمع أغلبهم هي العقيدة و تقربهم لغة بنسبة عالية يتعاملون بها .
        بصفة عامة و تقريبا يبقى صاحب تفكير واحد إلا اليسير جدا منهم من يعي مسؤولية ما هو المثقف ما الذي يوجب عليه أما الغالبية فهي تعمل لأجندة ما أو لغاية ما و لا نستثني الفائدة التي يجنيها مهمة كانت النتيجة التي ربما تأتي براسه أو تلغي اسرته القريبة منه .

        إن التغريب الفكري أو الروحي لهذه الفئة الذي تشكلت في مدارس الغرب التي تنتمي الى إيديولوجيتين " الإمبريالية و الرأسمالية " و التي تكب في وعاء واحد أو في مدارس المعسكر الشرقي و الملاحظ أو الذي نلاحظه ظاهريا أمام أعيننا، ان هذا الأخير لقد خرج من الأنتليجانسيا الشيوعية الماركسية الى محور الديمقراطية، لكن ما يعمل به أو يمارسه باطنيا أنه من نفس الأساليب و هذا لا يعني اني أبرئ الغربين، فهل يتوب الذئب أو يدخل الثعلب لبيت الطاعة، هذا من المستحيل حصوله حتى لنهاية العالم لأن ما يحصل من سنن الحياة
        أو عن طريق استيرادها من خلال بعثات منظمة التي كانت تنظمها الأنظمة العربية ما بعد الحرب العالمية الثانية و ابتداء من الحرب الباردة بين المعسكرين باستمرار، حتى وان تغيرت الطرق في العصر الحديث الذي نعيشه
        لم يأخذوا المفيد مما اكتسبوا و العمل به لأجل تطويره إلى ما تستفاد به بيئتهم
        رغم المؤهلات التي تكتسبها هذه الفئة من مثقفينا و لها القدرة أن توظفها في إخراج المجتمع الذي تنتمي إليه من ازمته، لكنها و للأسف تساهم في تفكيك و تفريق مجتمع كما تساهم كذلك في تخريب و تحطيم أوطانها، تطعن في معتقد و الموروث الثقافي و تنعته بالمتأخر و هو من أسباب التأخر ، كما تزيد في دفعه الى الهاوية، هاوية الجهل من خلال خلق له مواضيع و أمور هو في استغناء عنها، و هذا كله مقابل البعض من المكتسبات الزائلة التي توفرها لهم الجهات المعينة أعلاه،
        لا تحرج من معك، بإضافة الى ما لم يريد قوله، في منوال الحديث.
        " لن نكن ملائكة، و لم نولد شياطين "

        تعليق

        يعمل...
        X