احلام عابثة ( قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رائد قاسم
    عضو الملتقى
    • 13-09-2014
    • 54

    احلام عابثة ( قصة قصيرة)

    احلام عابثة
    قصة قصيرة
    رائد قاسم
    يستقل مع زوجته سيارته المزينة المزركشة التي يقودها بنفسه ، فقد كانت امنية له منذ صغره ان يقود مركبته برفقه عروسه في ليلة الزفاف ، برغم اعتراض اغلبية الاهل والأصحاب..
    يقود السيارة في الطريق البري الى المنفذ الحدودي ، بعد ان تأكد الاحباب وعلى رأسهم والدته من ان كل شي سيكون بخير..
    يتبادل الاحاديث المشوبة بالسعادة والنشوة مع عروسه الجميلة البديعة ، يستنشق الهواء المنعش في ليلة تزينت فيها نجومها فظهرت بأجمل حلة واروع لمعان..
    يتحدث كل منهما عن طفولته وما جرى فيها من احداث مشوقة ومواقف ممتعة فيضحكان ويمرحان..
    لا يشعران بالوقت ، يصلان الى المنفذ الحدودي الذي بدا خاليا في وسط الاسبوع ، يقدم جواز سفره الى الموظف ..
    يختمه له بسرعة ....
    • بقي جواز سفر زوجتي لم تعده لي؟

    ينظر له الموظف باستغراب قائلا:
    • وهل معك شخص اخر؟
    • نعم معي زوجتي!

    يبحث الموظف بعينيه عن أي شخص داخل السيارة فلا يرى احدا.
    - عفوا لا احد معك.
    يلتفت سامي الى المقعد الامامي فلا يرى زوجته ...
    ينتابه الذهول المريع...
    يعود الموظف ليؤكد له قائلا:
    • سيدي ما من احد برفقتك، انك بمفردك.

    لا يكاد يصدق ما يجري له..
    يخرج من المركبة وسط صمت مشوب بالشفقة من قبل موظف الجمرك .. يبدا بتفتيش السيارة بسرعة.. ينظر الى كافة الاتجاهات من حوله فلا يرى زوجته ..
    يخرج موظف الجوازات من قمرته ويتقدم نحوه قائلا:
    - هل انت بخير؟ هل تحتاج الى مساعدة؟.
    ينظر له باضطراب وقلق شديد ثم يدخل سيارته ويعود ادراجه ليقف عند اول استراحة يقابلها..
    • لا يمكن! مستحيل! اين اختفت زوجتي؟ لا يمكن ان يحدث هذا!!

    فجاة يرن هاتفه الجوال .. يرد من فوره:
    - امي!
    - اين انت يا سامي؟ اكثر من ثلاث ساعات وانت خارج البيت.
    - امي انا...
    - انت ماذا ؟ ارجوك ان كنت تحبني عد فورا.
    يصمت ولا ينبس لسانه ببنت شفه...
    - سامي حبيبي هل انت بخير؟
    يستعيد توازنه قليلا..
    - نعم يا امي انا بخير وسوف اعود فورا.
    يخرج من سيارته، يحملق في كافة الاتجاهات .. ينظر الى السماء في الاعلى ثم يهوي بنظره الى الارض..
    • لا اعرف ماذا يحدث؟ كيف اختفت زوجتي؟ وكيف ان امي لم تشر الى ان الليلة ليلة زفافي وقد كانت في مقدمة حضوره؟ لقد تكلمت معي وكأن ليلة زفافي لم تحدث على نحو الاطلاق !!.

    لا يرى بدا من العودة ، يعود وقد اخذ منه ما حدث كل طاقته .. يدخل الى غرفته ويلقي بنفسه على السرير..
    فجاة تدخل عليه امراة .. تقترب منه بانسيابية .. تضع يدها على جبينه .. يفتح عينيه بسرعة.. يرتعب منها ويبتعد عنها ....
    • هل اخفتك يا سامي؟

    ينظر لها بخوف..
    • ما بك؟ لما انت نائما هنا؟ لماذا لا تنام معي؟.

    يستمر في نظرها لها وقد انعقد لسانه...
    • من هذه المرأة ؟ وكيف جاءت الى هنا؟ وماذا تريد مني؟
    • سامي هل انت بخير؟

    يهدا قليلا فيجيبها:
    • نعم انا بخير.
    • ما بك ؟ لما انت معرض عني هكذا؟.

    يصمت ولا يعرف ماذا يقول..
    -عزيزي كيف تذهب الى الشاطىء مع اصدقائك ولا تخبرني؟.
    - ( بتردد واضطراب) انا..
    - ارجوك يا عزيزي اذا ذهبت مرة اخرى مع اصدقائك فاخبرني.
    سامي لا يزال مذهولا ..
    - ما بك؟
    - لا شي ولكن لماذا لمتتصلي بي؟.
    - كيف اتصل بك وقد تركت هاتفك في غرفة النوم؟.
    ينتابه العجب..
    • انا تركت هاتفي هنا؟
    • نعم فعلت ذلك؟ ما بك يا حبيبي؟ هل انت بخير؟

    - لا تقلقي انا على ما يرام.
    - اذن هيا قم لتنام في غرفتك، انا زوجتك فكيف تنام بعيد عني بمفرك؟
    يذهب معها ، يشاهد هاتفه على الطاولة ... يحاول امتصاص ذهوله ليخلع ملابسه ويستلقي على السرير بجوارها.
    • كيف تكون هذه المراة زوجتي ؟ اين امي واين زوجتي التي كان زفافي عليها الليلة ؟

    ما الذي يحدث؟
    فجاة ينتابه صداع عنيف .. يشتد ليصبح تشنجا عاتيا..
    تتحول الدنيا في عينيه الى سواد قاتم ... تصرخ زوجته من هول ما يجري له .. تتلاشى صرخاتها على وقع دوامة سوداء مهولة ..
    يفتح عينيه .. يشاهد نفسه في غرفة واسعة في مستشفى والممرضات والاطباء ذاهبين وغاديين..
    يتقدم طبيب نحوه..
    - اخيرا استعدت وعيك، لقد كتب لك عمرا جديد.
    - ما الذي يجري؟ أين انا؟.
    - لقد وقع لك حادث سير ، ولولا لطف القدير لكنت الان في عداد الاموات.
    كنت تفتح عينيك ثواني معدودة ثم تعاود اغلاقها لتسبح في بحر الغيبوبة لخمسة ايام متتالية.
    ينظر الى الممرضة التي جاءت لتغير له محلول الجلوكوز..
    • مستحيل!! انها زوجتي التي عشت معها ليلة زفاف حالمة!!

    يفد عليه اقربائه لزيارته ، كان من بينهم ابن عمه جاء للاطمئان عليه برفقه زوجته!!
    - انها زوجة ابن عمي !! لقد كانت زوجتي عندما عدت الى البيت!.
    - اما امي التي كانت قلقة علي وكانت تلح علي بالعودة فقد توفيت منذ خمس سنوات ، ولكن صوتها كان كما عرفته ، شجيا مشوبا بالقلقل علي كعادته ، انه لا يزال حيا في وجداني حتى اليوم وسيظل كذلك الى الابد ، ان رغبتها بأن اعود بسرعة كانت رسالة منها لي وهي في عالمها البعيد ، قد يكون كل ما شاهدته مجرد احلام عابثة الا ان امي كانت الحقيقة التي لا أشك فيها ابدا.
    التعديل الأخير تم بواسطة رائد قاسم; الساعة 29-06-2018, 08:19.
يعمل...
X