دمية الطين
1
تحتاج قشا وقصاصات قماش، خيطا وأبرةً، والوخزُ يؤلم أصابعها الصغيرة، دمى الطين لا تتطلب سوى غرفة طين من ساقية الحديقة والانزواء عند جهة البيت الغارقة في الظل، البيت أبيض وصغير قرب أشجار وشجيرات تتقوس من جانب ليبدو بين البيوت المتوزعة هنا وهناك، مثل نجمة يحتظنها هلالُ أشجارٍ ملأى بالحفيف والأعشاش والظل. تتربع مكانا خاليا من التراب ونتف القش. تبدأ بالتنورة العريضة، تجر علو الصدر وتقوس اليدين إلى الخصر، تخط الشعر والعينين وتبين الحاجبين والفم وتضع طينة بحجم نمنمة أنفا. تتركها على سطوح الظهيرة تجف وتتيبس في مكان منعزل عن مرور الكلاب والقطط، ونقر العصافير والطيور، تحزن وتسكب دمعة بصغر سنها؛ يتهاوى أنف الطين ويسقط عن وجه الدمية، عرفت من أفلام الرسوم المتحركة أنف رجل الثلج حبة جزر، ودميتها صغيرة لا بحجم رجل الثلج جربت كسرة قش، لا تبدو بها جميلة. مرة وقعت بديها علبة كبريت تأملت رأس عود الثقاب الأحمر، غرسته أنفا بدت الدمية المتخصرة كأنها فتاة تتشاجر ويحمر أنفها من غضب وانفعال دون جدوى؛ هي بالنهاية دمية معمولة من طين لا تسيطع المقاومة وعود الثقاب مشتعلا ومطفئا، مشوها بدخان الإحتراق وجه الدمية.
2
دربت يدها على رطوبة التراب وبذر الأصص، زرعت القرنفل والجيرانيوم والنرجس والأقحوان، الفل، البنفسج و انواعا أخرى، تتطلب عمرا أكبر ومكانا أوسع .. تلك الذي تمد جذورا بالارض، وتصنع العاصفة؟! ــ نعم الأشجار هي التي تصنع العواصف، كما المروحة هي التي تتحكم بهواء الحجرة، تقلل وتزيد وتتوقف، كذلك الأرض حجرة واسعة، بعيدة الجدران، الأشجار فيها مراوح تارة تهب نسيما وأخرى هبوبا، تغضب وتثور وتشتد وتجعل من بعد سكون عاصفة. تحدث نفسها وأزهار السنادين ترد نموا سريعا ووفيرَ أخضرار، حتى تحين الجنابد ويقترب موعد التفتح ووهج الألوان، يتبدل الأخضرار شيئا فشيئا ويستقر على الأصفرار إلى نهاية الموسم.
في أحد المواسم قاومت الاصفرارَ عشبةٌ، مضت على درب الاخضرار، لم تكن من انواع الورود التي تعرف اسمائها وتنثر بذورها، تختلف كثيرا، جائت مختبئة في تراب السندانة، الريح تُضيع هنا وهناك الكثير والقليل من البذور الفرادى، كانت العشبة هزيلة ناعمة بساق رفيع مائل إلى البنفسجي تتوزع عليه نتوئات مخضرة متقاربة العلو، تفتحت فيما بعد عند قدم الساق لا نهايته وردة ناعمة بلون وردي لأربع بتلات تتباعد عن بعض قليلا وفي اسفل البتلة سمرة تقريبا، أو، تماما مثل السواد الذي في شقائق النعمان. الفرحة بتفتحها دون عطر كانت قصيرة؛ اختفت الوردة، لم تجد لها بتلة! ورأت بضع نحلات تطن فوقها وبالقرب منها
مثل طنين الوشوشة في أذنها ــالنحلة تقول: الوردة في راحة/سلطانة الغصن يذود عنها بالأشواك ويمدها بالأوراق وما تحتاج وكما يتوجها الليل بلؤلؤ الندى يخلدها العشاق بالأشعار، أن قطفت لشأن ما احتوتها أجمل المزهريات، حنطتها الصور ملأ عطرها الصدور، وإلى أبد الكتاب باقية، أذا دست بين طيات ورق، وانا ومثلي الفراشة نجوب الأخضرار ونقطع أميالا وأميال، قد نفلت من جوع وروار، ولا نفلت من دبابير تلاحق قصير عمر يفيض بالشهد والشقاء، نكنس قلب هذه الوردة ونزيل غبار الرحيق عن صدر تللك الزهرة وعوضا عن الشكر والثناء ننبذ كما تنبذ الاشواك في الغصن.
راقبت وتأملت وتمنت للقليل معزلا عن الأذى والنقصان، كما للوردة ما بين عطر ورحيق، النحلات من حولها ومن فوقها، تدوس على ألوان التويجات، تغوص بإبرة اللسعات إلى أعماق العطر و تغادر مثقلة باصفرار الرحيق والوردة بكامل عطرها واصطفاف بتلاتها.
3
ألتفت للرسوم واللوحات؛ تعاقبت على أصابعها أقلام الرسم، تبينتْ الألوان في الكراس؛ تفتحت ورودا وحلقت طيورا، بدتْ تشع شمسا وتعوم أسماكا في صفاء الماء، تتدلى أغصان تفاح وخضرة صيف، فراشات ربيع وحبات برتقال في شتاء، جبلا بعيدا، وغيوما على قرون آيائل، كومةُ حطب تسند قصب كوخ صغير، من بيت الى مدرسة يمتد دربٌ ريفي، في أحدى تعرجاته كشك للحلوى وصغيرة تبيع الورد. بائعة ورد وسط الطبيعة والبساتين! عموما على جانب الذهاب من الدرب تلميذات بعمرها وعلى الأياب فلاحات مثقلات بالثياب والحزم، لا تجد لهن ولبقية ما ترسم أثرا! ــ قد نسيتُ الكراس قرب الشباك مفتوحا فأومئ النسيم بالأعشاش والحفيف للطيور، ولوحت بالمجرى للأسماك الساقية، هبة الريح كانت عالية بعثرت مختلف الأشجار، كسرت سياج الخشب.. كنست الأزهار عند رواحها، ووجدت الأرانب منفذا للهرب، حتما على أحد السطوح البعيدة سقطت الكرة، وضل الأطفال طريق العودة، الفراشات فاجئتها من بين الرسوم شمعة، الحمام الذي يلون بالبياض والهديل أبى أبدية الكراس شجرة؛ فر أسرابا من الريش، ومثله العصافير والحساسين، وزرازير أجمات القصب، باب قفص الكنارى مفتوح وحبات الدخن متناثرة من طاسة الفخار وريشة صفراء باقية تدور حول أخرى وشيء من زقزقة، ظلمة المساء، شدت إليها غيمة تدثر بها قرص شمس النهار، كومة الحطب خلفها جرت للموقد كوخ القصب، وآلة الكمان من القصر الفخم والعود أيضا، الغزالة العطشى، لها نجاة وغرق؟ الفرشاة بدأت بالتمساح من الأنياب حادة كانت الأنياب، شذبت الفرشاة؛ لم يكتمل التمساح، لكن النهرَ واسع وعريض، فيه زوارق وأشرعة، فيه موج وكائنات ماء، أشجار قبالة الضفة ومرج معشوشب أغرى الغزالة لقفزة مستعجلة...، الأزهار البرية كثيرة لكن الماعز والغنمات وأنواع القطعان أكثر. البيوت المتباعدة ما زالت لكن الأضواء كل الأضواء عن نوافذها مطفئة، وأصص الشرفات ودرجات السلم كل الأصص كانت مفتحة الأزهار.. لكن زخة المطر مرتْ مصحوبة بحبات برد وقاسية! لو يد ما مثل سقف رخام أو مظلة لو...
4
من هنا إلى هناك حبة قمح، تسقط من سنبلة، السنبلة في فم قبرة تطير إلى حقل... تبعتْ القبرة، ما أن وطأت الصغيرة الحقل، إنقلب الموسم، تبدلت الغرسة ومر المحراث على وكر القبرات
غادرت الحقل، لم تعر الغرس الجديد وقوفا، عبرت الشتاء وبما فيه من ندف ثلج وقصير نهار.. صادفها ربيع على مد البراري الشاسعة،
سابقت خيط دخان سبقها يكتب "راء" بين حرفين على جذع شجرة عارية الأغصان، لم تتفيئ سواها، مكثت تزيل الراء عن الشجرة ، غير الدمع ما من آلة لديها، كانت كل قطرة دمع تحفر كالفأس في الشجرة.
الجميل بحرف الراء له شكل الزورق والجميل بالدخان كتب الراء على طول جذع الشجرة، سرعان ما صار الجذع زورقا والحرفان مجداف، جدفت...
للوراء أخذها مجرى الساقية، الساقية ماؤها عذب وصاف، يمر بظهر بيوت وأشجار توت ونخلات عالية تتشابك عند جذعها الفسائل، وكلب ينظر للحصا المصقولة بالماء.
ــ ترى البيضاء الحمراء الصفراء السوادء، أم تلك السمكة الصغيرة المخضبة بالبياض، علقت بأنياب الكلب، رسمتُ الكثير من أحواض الزجاح، ملأتها بالمرجان والقواقع والأكسجين وأرقى أنواع الحياة، دفعت الألوان الأهم، مقابل أسماك لا أعرف بأي مجرى وأي ساقية.
بينما هي تجدف وتتذكر وتلوم، إلتفت... طينة فضية تشع على الضفة، من بريق جمالها وإكتمال وجهها صفاء الماء! أنها دمية الطين الأولى، تنتظرها بعود ثقاب، أشتعل بكومة أوراق فارغة من الألوان،وأصيص فخار لا تذبل فيه الوردة ولا تعرف ضمأ، ملأت القارب ألوان رسم ولوحات وشيئا من شذرات فضية وأخرى ذهبية ودفعت القارب...
1
تحتاج قشا وقصاصات قماش، خيطا وأبرةً، والوخزُ يؤلم أصابعها الصغيرة، دمى الطين لا تتطلب سوى غرفة طين من ساقية الحديقة والانزواء عند جهة البيت الغارقة في الظل، البيت أبيض وصغير قرب أشجار وشجيرات تتقوس من جانب ليبدو بين البيوت المتوزعة هنا وهناك، مثل نجمة يحتظنها هلالُ أشجارٍ ملأى بالحفيف والأعشاش والظل. تتربع مكانا خاليا من التراب ونتف القش. تبدأ بالتنورة العريضة، تجر علو الصدر وتقوس اليدين إلى الخصر، تخط الشعر والعينين وتبين الحاجبين والفم وتضع طينة بحجم نمنمة أنفا. تتركها على سطوح الظهيرة تجف وتتيبس في مكان منعزل عن مرور الكلاب والقطط، ونقر العصافير والطيور، تحزن وتسكب دمعة بصغر سنها؛ يتهاوى أنف الطين ويسقط عن وجه الدمية، عرفت من أفلام الرسوم المتحركة أنف رجل الثلج حبة جزر، ودميتها صغيرة لا بحجم رجل الثلج جربت كسرة قش، لا تبدو بها جميلة. مرة وقعت بديها علبة كبريت تأملت رأس عود الثقاب الأحمر، غرسته أنفا بدت الدمية المتخصرة كأنها فتاة تتشاجر ويحمر أنفها من غضب وانفعال دون جدوى؛ هي بالنهاية دمية معمولة من طين لا تسيطع المقاومة وعود الثقاب مشتعلا ومطفئا، مشوها بدخان الإحتراق وجه الدمية.
2
دربت يدها على رطوبة التراب وبذر الأصص، زرعت القرنفل والجيرانيوم والنرجس والأقحوان، الفل، البنفسج و انواعا أخرى، تتطلب عمرا أكبر ومكانا أوسع .. تلك الذي تمد جذورا بالارض، وتصنع العاصفة؟! ــ نعم الأشجار هي التي تصنع العواصف، كما المروحة هي التي تتحكم بهواء الحجرة، تقلل وتزيد وتتوقف، كذلك الأرض حجرة واسعة، بعيدة الجدران، الأشجار فيها مراوح تارة تهب نسيما وأخرى هبوبا، تغضب وتثور وتشتد وتجعل من بعد سكون عاصفة. تحدث نفسها وأزهار السنادين ترد نموا سريعا ووفيرَ أخضرار، حتى تحين الجنابد ويقترب موعد التفتح ووهج الألوان، يتبدل الأخضرار شيئا فشيئا ويستقر على الأصفرار إلى نهاية الموسم.
في أحد المواسم قاومت الاصفرارَ عشبةٌ، مضت على درب الاخضرار، لم تكن من انواع الورود التي تعرف اسمائها وتنثر بذورها، تختلف كثيرا، جائت مختبئة في تراب السندانة، الريح تُضيع هنا وهناك الكثير والقليل من البذور الفرادى، كانت العشبة هزيلة ناعمة بساق رفيع مائل إلى البنفسجي تتوزع عليه نتوئات مخضرة متقاربة العلو، تفتحت فيما بعد عند قدم الساق لا نهايته وردة ناعمة بلون وردي لأربع بتلات تتباعد عن بعض قليلا وفي اسفل البتلة سمرة تقريبا، أو، تماما مثل السواد الذي في شقائق النعمان. الفرحة بتفتحها دون عطر كانت قصيرة؛ اختفت الوردة، لم تجد لها بتلة! ورأت بضع نحلات تطن فوقها وبالقرب منها
مثل طنين الوشوشة في أذنها ــالنحلة تقول: الوردة في راحة/سلطانة الغصن يذود عنها بالأشواك ويمدها بالأوراق وما تحتاج وكما يتوجها الليل بلؤلؤ الندى يخلدها العشاق بالأشعار، أن قطفت لشأن ما احتوتها أجمل المزهريات، حنطتها الصور ملأ عطرها الصدور، وإلى أبد الكتاب باقية، أذا دست بين طيات ورق، وانا ومثلي الفراشة نجوب الأخضرار ونقطع أميالا وأميال، قد نفلت من جوع وروار، ولا نفلت من دبابير تلاحق قصير عمر يفيض بالشهد والشقاء، نكنس قلب هذه الوردة ونزيل غبار الرحيق عن صدر تللك الزهرة وعوضا عن الشكر والثناء ننبذ كما تنبذ الاشواك في الغصن.
راقبت وتأملت وتمنت للقليل معزلا عن الأذى والنقصان، كما للوردة ما بين عطر ورحيق، النحلات من حولها ومن فوقها، تدوس على ألوان التويجات، تغوص بإبرة اللسعات إلى أعماق العطر و تغادر مثقلة باصفرار الرحيق والوردة بكامل عطرها واصطفاف بتلاتها.
3
ألتفت للرسوم واللوحات؛ تعاقبت على أصابعها أقلام الرسم، تبينتْ الألوان في الكراس؛ تفتحت ورودا وحلقت طيورا، بدتْ تشع شمسا وتعوم أسماكا في صفاء الماء، تتدلى أغصان تفاح وخضرة صيف، فراشات ربيع وحبات برتقال في شتاء، جبلا بعيدا، وغيوما على قرون آيائل، كومةُ حطب تسند قصب كوخ صغير، من بيت الى مدرسة يمتد دربٌ ريفي، في أحدى تعرجاته كشك للحلوى وصغيرة تبيع الورد. بائعة ورد وسط الطبيعة والبساتين! عموما على جانب الذهاب من الدرب تلميذات بعمرها وعلى الأياب فلاحات مثقلات بالثياب والحزم، لا تجد لهن ولبقية ما ترسم أثرا! ــ قد نسيتُ الكراس قرب الشباك مفتوحا فأومئ النسيم بالأعشاش والحفيف للطيور، ولوحت بالمجرى للأسماك الساقية، هبة الريح كانت عالية بعثرت مختلف الأشجار، كسرت سياج الخشب.. كنست الأزهار عند رواحها، ووجدت الأرانب منفذا للهرب، حتما على أحد السطوح البعيدة سقطت الكرة، وضل الأطفال طريق العودة، الفراشات فاجئتها من بين الرسوم شمعة، الحمام الذي يلون بالبياض والهديل أبى أبدية الكراس شجرة؛ فر أسرابا من الريش، ومثله العصافير والحساسين، وزرازير أجمات القصب، باب قفص الكنارى مفتوح وحبات الدخن متناثرة من طاسة الفخار وريشة صفراء باقية تدور حول أخرى وشيء من زقزقة، ظلمة المساء، شدت إليها غيمة تدثر بها قرص شمس النهار، كومة الحطب خلفها جرت للموقد كوخ القصب، وآلة الكمان من القصر الفخم والعود أيضا، الغزالة العطشى، لها نجاة وغرق؟ الفرشاة بدأت بالتمساح من الأنياب حادة كانت الأنياب، شذبت الفرشاة؛ لم يكتمل التمساح، لكن النهرَ واسع وعريض، فيه زوارق وأشرعة، فيه موج وكائنات ماء، أشجار قبالة الضفة ومرج معشوشب أغرى الغزالة لقفزة مستعجلة...، الأزهار البرية كثيرة لكن الماعز والغنمات وأنواع القطعان أكثر. البيوت المتباعدة ما زالت لكن الأضواء كل الأضواء عن نوافذها مطفئة، وأصص الشرفات ودرجات السلم كل الأصص كانت مفتحة الأزهار.. لكن زخة المطر مرتْ مصحوبة بحبات برد وقاسية! لو يد ما مثل سقف رخام أو مظلة لو...
4
من هنا إلى هناك حبة قمح، تسقط من سنبلة، السنبلة في فم قبرة تطير إلى حقل... تبعتْ القبرة، ما أن وطأت الصغيرة الحقل، إنقلب الموسم، تبدلت الغرسة ومر المحراث على وكر القبرات
غادرت الحقل، لم تعر الغرس الجديد وقوفا، عبرت الشتاء وبما فيه من ندف ثلج وقصير نهار.. صادفها ربيع على مد البراري الشاسعة،
سابقت خيط دخان سبقها يكتب "راء" بين حرفين على جذع شجرة عارية الأغصان، لم تتفيئ سواها، مكثت تزيل الراء عن الشجرة ، غير الدمع ما من آلة لديها، كانت كل قطرة دمع تحفر كالفأس في الشجرة.
الجميل بحرف الراء له شكل الزورق والجميل بالدخان كتب الراء على طول جذع الشجرة، سرعان ما صار الجذع زورقا والحرفان مجداف، جدفت...
للوراء أخذها مجرى الساقية، الساقية ماؤها عذب وصاف، يمر بظهر بيوت وأشجار توت ونخلات عالية تتشابك عند جذعها الفسائل، وكلب ينظر للحصا المصقولة بالماء.
ــ ترى البيضاء الحمراء الصفراء السوادء، أم تلك السمكة الصغيرة المخضبة بالبياض، علقت بأنياب الكلب، رسمتُ الكثير من أحواض الزجاح، ملأتها بالمرجان والقواقع والأكسجين وأرقى أنواع الحياة، دفعت الألوان الأهم، مقابل أسماك لا أعرف بأي مجرى وأي ساقية.
بينما هي تجدف وتتذكر وتلوم، إلتفت... طينة فضية تشع على الضفة، من بريق جمالها وإكتمال وجهها صفاء الماء! أنها دمية الطين الأولى، تنتظرها بعود ثقاب، أشتعل بكومة أوراق فارغة من الألوان،وأصيص فخار لا تذبل فيه الوردة ولا تعرف ضمأ، ملأت القارب ألوان رسم ولوحات وشيئا من شذرات فضية وأخرى ذهبية ودفعت القارب...
تعليق