
(مقالة اجتماعية).
يقول الله تعالى في سورة التّوبة:{لمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}(108) وأقتبس من هذه الآية الكريمة عبارتي:"لبيت أسِّس على التّقوى من أوّل يوم أحقُّ أن تكون فيه" وهذا موضوع حديثنا، إن شاء الله تعالى، في هذه المقالة.
أُدعَى من حين إلى آخر، وعلى مضض مني، إلى عقد قِران بعض أبناء وبنات معارفي من العائلة أو من الجيران أو من الأصدقاء مع أنني في عقود أبنائي وبناتي، [إلا في عقد قران الصغرى فقد باشرته بنفسي]، أفوض عني من يقوم بهذه المهمة الخطيرة، مهمة "الفاتحة" كما تسمى عندنا لأنهم يقرأون سورة الفاتحة عند عقد القِران مع أن تلاوتها ليست من السنة ولكن جرت العادة على قراءتها فسُمِّي عقدُ القران بها حتى أنها ُتقرأ في العقود المريبة، بل المحرمة، والعياذ بالله، وهكذا ابتُذِلت الفاتحةُ، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقرئت بمناسبة وبغير مناسبة، وهذا حديث آخر قد نتعرض له مستقبلا إن شاء الله تعالى.
وبالمناسبة السعيدة هذه، "عقدَ القِران"، وهي حتما سعيدة، لأنها تؤسس لبناء بيت الزوجية في المستقبل وإنشاء أسرة كريمة تعبد الله تعالى وتحسن معاملة الناس، نغتنم فرصة اجتماع الناس من أهل الفتاة ومن أهل الفتى، ومن الأقارب والمعارف والجيران لقول كلمة مختصرة توعيةً للحاضرين عموما وللخطيبين خصوصا ولأبويهما على وجه أخص لما للأبوين، من طرف الزوج والزوجة كليهما معا، من دور في تيسير الحياة على الزوجين الجديدين، أو هكذا يجب أن يكون دورُهم، ولذا يكون في حديثي بهذه المناسبة الطيبة كلامٌ أوجهه إلى الآباء لما لديهم من دور تعديل كفتي الميزان إن رجحت إحداهما على الأخرى في التعامل بين الزوجين الشابين مستقبلا.
يسعى الأولياء في عقد القِران، أو "الفاتحة"، جاهدِين لأن يكون العقد بحضور إمام أو داعية، أو شخصية "دينية" رسمية أو غير رسمية، يتولى إجراءات العقد وقراءة "الفاتحة"، وفي كثير من البلدان يكون بحضور "المأذون"، وهذه التسمية مشتقة من "الإِذن" وهو الأمر من جهة رسمية يسمح لترسيم، توثيق، العقد، ويكون العقد الرسمي في "البلدية" أو عند "المُوَثِّق، "فيصير الخطيبان، الشاب والشابة، بهذا العقد زوجَيْن لهما حقوق وعليهما واجبات، والواجبات قبل الحقوق لأن في واجبات أحدهما حقوق الآخر حتما، ويحل لأحدهما الاستمتاع بالآخر ومعاشرته بما كان محرما عليهما قبل العقد، وهذا معلوم من الدين بالضرورة، أو هكذا يجب أن يكـــــــــــــــــون.
في الكلمة الموجهة، يكون حديثي، عادة، موجها إلى الأبوين، سواء أبوي الفتى أو أبوي الفتاة، ولكنني دائما أثني بالحديث إلى الخطيبين لتوعيتهما أن الحياة الزوجية ليست "شهر العسل"، لمن يفعله أو يستطيعه ويقدر على مئُونته، وإنما الحياة الزوجية هي الحياة كلها بعد العقد وبعد العرس وبعد انتهاء نشوة الاحتفال واللقاء السعيد إلى أن يدفن أحد الزوجين الآخر وهو، إن شاء الله تعالى، عنه راضٍ بعد عمر طويل في طاعة الله تعالى ورضاه سبحانه، والعيش بالرضا هو أُمنية كل مسلم، ومسلمة طبعا، بل هو أُمنية كل إنسان عاقل، والمسلم الحقيقي حتما إنسان عاقل بالقوة وبالفعل، يدرك معنى الرضا والسعادة والهناء والعيش بسلام حقيقةً وليس ادِّعاءً أو توهُّما ويسعى إليها بجد وصدق وحق.
هذا وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى، إن كان في العمر بقية، أعتمد الموضوع قبل ذهابه بذهاب "النِّت" في البيت أو بانقطاع الكهرباء ونحن في الصيف.
تعليق