...بعض مآسي المحنك السياسي
----------------------------------
خلّ البلاد بظِمْئها لِحُـــــــــــمَاتِها .:.
واسـربْ على صَفْوٍ ودع كدراتها
واهنأ بعـيش في دهاليز الهــوى .:.
واخلعْ على الأبطال من وَيَلاتها
صارت بمَقْدِمِك البلاد عقيمة .:.
وبمـثل مثلك زِيد من نكباتها
تنعي خصالا كم تأصّــلّ خيرُها .:.
في السالفين وأنت سرُّ وفاتها
أقْصَيْتَ مًن يُسدي النصائحَ مخلصا .:.
ودعــوتَ كلَّ مقامـــــــــر بحياتــــها
وملأت وقت البائسين مكــــــائدا .:.
وغدَوْت تعبث في مـدى أوقاتـها
وهتكت عرض الأرض يوم بــترتها .:.
وسخرت من علـمائها ودعـاتــــــها
وطويت في الأحـداق شرفة عـزةٍ .:.
ونقشتَ وشـم الذل في راياتــــها
فإذا تراءت في الـديار كرامـــــــة .:.
أطلقت ذئب الغـدر في طرقاتــها
كم تَدّعي فقـــــــرا برسم حـكايـة .:.
يتعجب العــقلاء من سقـــطاتـها.. !!
ويصــــــــــدق الأغرار كل كلامِـــها .:.
تصديق أعــمى عن قذى ســـوَآتـها
لا تبدُوَنًّ كزاهــــــــــــــدٍ في خــيـرها .:.
بك يقــــتدي من يستبي ثــرواتـــــها
قد خنت والجــــمع المــبارك شاهدٌ .:.
يا من سللت الحـــــــــلم من ليلاتها
أتظل تلعـــــــــنُ كــــــل واشٍ خائـنٍ .:.
لثرى البلاد وأنت بعض وشاتـــــها ؟!
ولكم غــــرست من الوعود حــــدائقا .:.
محلَتْ ، فجَدْبُ حـــياتِنا كحــــــياتها
أحرقت كل طــيورها وصـــقورها .:.
كَسِرتْ بُغامُك قوسَ كلِ رُماتــــها
وذَوَتْ بظلـــــــــمك أنفسٌ كانت لها .:.
سر الحـــــــــياة وكنــتَ سر مـماتها
وقتلتَ رهــــطا صادقا فــــي حبها .:.
فَبَزَزْت في الإجـــــــرام كلَّ طـغاتها
وعلوتَ مـــــــــــذموما على ذي غُلَّة .:.
وجهدت ألا يلتـــــــــــقي برواتـــــها
قد بات كل مُــــخَامرٍ ومُـــــــــــقامرٍ .:.
بك آمنا من مـــــــــــكرها وبـَـــيَاتها
يامن تروم عــــــدالة في مــــــــــلكه .:.
قد رمت خلع الشمس من فَلَواتــــها
أتقطب القَسَــــــــــــــمات عند مآذنٍ .:
متضجرا لتــــــــــزيد من غـفـلاتـها
وتداعب الصــــــــــــلبان في أنشودة .:.
تحــــــــــكي النفاق وتعتلي هاماتـها
قد حلق التلمــــود فوقك فاصطخِبْ .:.
واقذف نـــــــعالك فوق جمرِ رُفاتــها
أتــــــــــــــرش بالنعماء منك نواصيا .:.
وتظلّ تفشي الموت في باحاتــها ؟!
وأردتها شِيــــــــِــــــــعا تلبَّس بعضُها .:. .
بعــــــــضا وتذكي النار في حلـباتــها
فبك استـــــــــــــــحالت أرضنا مرثية .:.
قد سُلّ لحــــــن الحب من نغــــماتها
بك أصبحت – بعــد البيان وسحره .:.
تتعثر الكلــــــــمات في أصــواتـــها
هانت وما كانت تهون لمـــــــــــجرم .:.
وبدت خيـــــوط الحزن في قَسَماتها
أقْوَتْ على دَرَكِ الشـــــــقاء وبايَنَتْ .:.
ركبَ السناء وغيــــض ماءُ حياتـها
فمشيـــــت في درب الحرير مُبّهّجا .:.
ونثرت بذر الشـــــوك في جـنـباتها
إن لم تكــــــــــــن جِبْتاً مُضلاًّ مُتْلِفاً .:.
فلأنت بالأحـــــقاد شر غـــــــواتهــا
بك قد غدت أحــــــــــــلامنا مقبورة ً .:.
مَنْ غيرُ رهطِــك قد ســعى لوفاتـها ؟!
كان الأمان لوصــــــــــــفها متلازما .:.
فمحوت بالأضـــــغان كل صــفاتها
لم تلتـــــــــــفت حذر الطريق بريبة .:.
حتى عقَقْتَ فَزِدْتَّ في لفـــــــتاتها
حبست لأجلك عطرها وتأسّنـَــــــتْ .:.
فجعلت كد العيش في أقـــــــــواتها
وسعتْ رجاءَ الآملين بحضــــــــنها .:.
لم يبق للـــــــراجين من حســـناتها
وطمست معْلَم عزها وطـــــــــبعْتَها .:.
بخصال سوءٍ لم تـــــــــكن عاداتـها
دافعت بالتــــــــــوراة شرعة أحـمد .:.
ومحوت بالإنـــــــــــجيل من أياتها
وعمدت نحو حـــــــــجابها فهـتكته .:.
أحرقته لتـــــــزيد من حسراتــها ؟!
إذ ما تزال بدينـــــــــــــها متـربصا .:.
فمحوت من صلــــــواتها وزكاتها
وأردتها وثَناً فبُؤْتَ بشِــــــــــــرْكها .:.
ولأنت في الأنصاب عبدُ مَـــــنَاتِها
كَلّتْ يداك عن البــياض فأعرضت .:.
أرض النماء الخصب عن إنـــباتها
قد غِيـــضَ ينبوع الرواء فأمحلت .:.
عطشا وأجدب حقلـــــها كفـــلاتها
عمّ الخرابُ مــــع اليَبَاب بِسُوحِها .:.
وسرى الفساد يجوبُ في عَرصَاتها
وحرمت حرا أن يُيمم شــــــــطرها .:.
زعــــماً بأنـك أنت كل جـــــهاتها ؟!
إن ضَجّ ذِكْرُك في الـــــــبلاد فإنها .:.
لعنتكَ والأيامُ في صـــــــــــلواتها
كم كان جند الحـــق يـرفع شأنهم .:.
ذكر القرون لصــــــــــبرها وثباتـها
حتى مســحت براحتيْك رؤوسـهم .:.
فمسخت فيــــــهم خيرها وهباتـها
نهشت كلابك أرضــها وســــــماءها .:.
وجرت سيول الغــــــدر في قنواتها
ووثبت تسرج ركب عــــدل مائـل .:.
جُوراً سرى بالليل في ظلـــــماتها
وسللت سيف البغي مــن أغماده .:.
فقطــعت حبل الود من لُحُـماتها
وتقطّعتْ بالجور أســباب الهدى .:.
وتبدّلَتْ أوصالها بشـــــــــــتاتها
إن فرقتنا في الحـــــروب مكائد .:.
فلأنت - بين الصف - مـن أدواتها
يا أ يها الباني لكل نقـــــــــيصة .:.
أخْنَى عليك الدهر من تبِعاتـــها
لا لن تكون - وإن ظفرت بمقعدٍ .:.
بمحافل الأوغاد - من ساداتــها
إنّ الحياة وإنْ صفت لك ساعــة .:.
ستذوق بعد اللهو من زفــــــراتها
أبشر بخزيٍ في الحياة وإن تمتْ .:.
صبت علــــــيك الناس من لعانتها
عاثت بــــنات الدهر في أرجائها .:.
قد سُـقتَهن.. وأنت أم بنـــــــاتها
لا تدّعي حزنا عـــــــلى أطلالـــــها .:.
أنت البئيس الفرد في أزماتــــــها
مهما يطُلْ فيك الزمان ستنقضي .:.
أنفاسك الدنيا بجـــــنب حياتها
لعنتك أفئدة الحرائر في الدجى .:.
والأمةُ الحَيْرى بكل لغاتـــــــــها
شاهتْ وجوه المجرمين وإن بدوا .:.
يتألّفُون الناس مـــــــــن شُرُفاتها
تعليق