الكائن الخرافي المجهول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    الكائن الخرافي المجهول




    الكائن الخرافي المجهول

    من وحي قصيدة محمد شهيد


    كان وجهه المسائيّ مطمئنا وهو يودّع في هدوء مريح والديه وتلك الطفلة الجميلة الصغيرة التي حتما ستترك في قلبه بلونات ملوّنة،، بينما قطّته القابعة في ركن ما، ترمقه بنظرات حائرة.

    شقيقاه ينتظران عودته ذات أمل وهو مثقل بالأحلام والأموال، هذا الحالم الذي كان يتوق أن يسعد الجميع فقرر الهجرة لعلّه يعود غنيا.....
    لا شيء يجعله يلتفت خلفه وقد حجبت الدموع الطريق أمامه بكثير من التثاقل والحزن المرير وهو ينوي أن يواجه ذلك العالم الغامض الذي ينتظره في مكان ما وحده..

    كجنديّ واثق من نفسه، كان يخطو خطواته بثبات وعزيمة، صوت في داخله يهمس :
    - لا بأس، ستعود يوما غنيّا سعيدا تحمل تلك البلونات الملوّنة لطفلة كبرت وأصبحت فارهة الجسم والجمال عاشقة حالمة وقد تركت ألوانها عند الطفولة البعيدة وطيف يربّت على شعرها وينظر إليها بحنان وهو يودّعها باسما....

    كان يخطو خطواته تلك وصورة شقيقين أصبحا الآن يعتمدان على جهدهما ولهما مثله تماما أحلام كثيرة منها ما تحقّق ومنها ما ينتظر على ضفاف الأمل ..
    هاهو يغمض عينيه قليلا فتلوح له صورة أبوين لا همّ لهما سوى أن يكون بخير.....يبتسم ويمضي في طريقه... - كانت أحلامه الصغيرة الكبيرة تقفز أمامه تسبقه تارة وتارة تسير بجانبه وتارة، تحط على كتفيه وترنو إلى عينيه المليئة بالأحلام والدموع والخوف والعزيمة....مشاعر مختلطة ترقص في داخله بجنون....
    مشاعر متضاربة تختلج في قلبه وذاته، بينما أطياف الأحلام الورديّة تكبر وتعلو حتى تصبح مثل الأشجار العظيمة يرسم على جذوعها العريضة أبوابا ومغارات كثيرة وفي كلّ مغارة تتكدّس أكوام من الذهب والفضة وحبيبات صغيرة تلمع هنا وهناك لا يدري إن كانت ذلك الكنز المنشود أم هي بعض حروفه الجميلة تنير له طريقه وتجعل له أفقا أرحب مازال لم يدركه بعد أو لم يدرك معانيه.........
    يتنهّد قليلا وهو يخاطب نفسه، لابأس من التضحية قليلا بالأصحاب والأحباب فالمجد ينتظره هناك في المدن الغائمة والمالحة.....
    أخذته الحياة والمدينة الكبيرة بإيجابياتها وسلبياتها بينما مازال ذلك الكائن الخرافيّ يطلّ على غربته
    يقهقه عاليا بينما يمرّ شريط أمامه، وصور كثيرة حالمة ....شمس تشرق ضاحكة على الوجوه والأشجار
    والساحات، تلك التي تركها خلفه ذات قرار.

    سليمى السرايري


    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    #2
    ...وكانت التجربة صعبة!
    فكلما تقدم خطوة نحو تحقيق الأحلام، ابتعد خطوتين عن عودته من منفاه. فصار يسارع الزمن لمن، يا ترى، ستكون الغلبة: أهي عقارب الزمن التي لا تعترف إلا بقانون الحركة دفعاً نحو الأمام، فلا سبيل له سوى الإذعان؛ أم هي كوابيس الفشل تلاحقه مثل الطيف فيفلت منها مرةً و يعانقها مراتٍ؟ وبين هذا وذاك، تتأرجح النفس اللوامة بين كر و فر تارة تترقب و اخرى تتحسر. و يبقى الحنين إلى رغيف أُمٍّ و فنجان شايٍ أو إلى تملق قطة تداعب نخوته فيخرج من فراشه غير عابث بالبرد الشديد ليخرج لها قطعة حلوى مشكلطة و كوب حليب مصفى لذةً للشاربة. حينئذ فقط، وعند تلك المحطة من الذاكرة بالذات، يخرج من التيه باعترافه أمام النفس التواقة: أنه عاجز عن اتخاذ أدنى قرار...

    كنت معك هنا حيث نقطة الالتقاء: كلانا مشتاق و كلانا ضارب في لب الأحلام. فما أروعها من نشوة الأقلام!

    أحييك س.س. الصديقة القريبة...وجداً.
    تسعدينني دايماً و في كل مرة تقدمين السعادة على طبق ألذ و أشهى.

    اختزلت روح القصيد نثراً فجاء السرد يحاكي النفس المتأرجحة بين أحلام لم تتحقق بعد و أمس عابث ربما يشبه إلى حد ما أمسك الذي لاشك أنت تشتاقين إليه كما إليه أشتاق.

    تحية معطرة بأفخر العطور.

    م.ش.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 11-08-2018, 15:29.

    تعليق

    • محمد شهيد
      أديب وكاتب
      • 24-01-2015
      • 4295

      #3
      رابط ترجمة الأستاذ حاتم، كي يعلم القاريء مصدر الإلهام

      Chimères Plein de jeunesse d'un visage en assurance Il fait ses adieux à tous: son père, sa mère Sa petite soeur, son chat et ses deux frères: m ".Riche et fort, je reviendrai, lourde ma besace" A pas de soldat, droit, il quitte le village !De fière allure: "O mes yeux point de larmes ,Le monde se plie

      تعليق

      • سليمى السرايري
        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
        • 08-01-2010
        • 13572

        #4
        سعيدة انها اعجبتك
        ونظرا للوعكة الصحية، سوف اتواصل حين أتحسّن
        أنتظر أصدقاء القسم مع فائق التقدير والاحترام
        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

        تعليق

        • جمال عمران
          رئيس ملتقى العامي
          • 30-06-2010
          • 5363

          #5
          الاستاذة سليمى البللوريةأحلام أخذته بعيدا ..طاردته ..اقتربت منه ..عانقته ..لازمته ..احتواها واحتوته ..ترك كل شئ خلفه طمعا فى عودة ميمونة .ثرية ..تغير كل شئ فى فترة بعده ..وأراه خسر كل شئ ..وهاهو يجتر ماخلفه وراؤه وسافر بعيدا.مودتى واتمنى ان تكون بخير وصحة وسعادة
          *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

          تعليق

          • محمد شهيد
            أديب وكاتب
            • 24-01-2015
            • 4295

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة
            سعيدة انها اعجبتك
            ونظرا للوعكة الصحية، سوف اتواصل حين أتحسّن
            أنتظر أصدقاء القسم مع فائق التقدير والاحترام
            وعكة صحية؟
            طهور إن شاء الله؛ ما الخبر؟

            تعليق

            • سليمى السرايري
              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
              • 08-01-2010
              • 13572

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
              الاستاذة سليمى البللوريةأحلام أخذته بعيدا ..طاردته ..اقتربت منه ..عانقته ..لازمته ..احتواها واحتوته ..ترك كل شئ خلفه طمعا فى عودة ميمونة .ثرية ..تغير كل شئ فى فترة بعده ..وأراه خسر كل شئ ..وهاهو يجتر ماخلفه وراؤه وسافر بعيدا.مودتى واتمنى ان تكون بخير وصحة وسعادة


              صديقي الأستاذ جمال عمران

              أشكرك على تعليقك الرائع ومرورك من هنا
              دوما لك ذلك الحس الجميل في التواصل واحتواء الحرف.

              عيدك سعيد مبارك


              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

              تعليق

              • سليمى السرايري
                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                • 08-01-2010
                • 13572

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
                وعكة صحية؟
                طهور إن شاء الله؛ ما الخبر؟

                صديقي العزيز

                شكرا لسؤالك عن صحتي
                دمت بكل خير وفرح

                وعيد اضحى سعيد مبارك إن شاء الله





                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                تعليق

                • محمد مزكتلي
                  عضو الملتقى
                  • 04-11-2010
                  • 1618

                  #9
                  السعادة والفرح والتفاؤل الذين يملأون قلب سيدتنا سليمة.
                  كل هذا يجعل أكثر قصصها بؤساً وقهراً تطفح بالأمل والطمأنينة...

                  شكراً لك سيدتي على هذه الهدية الجميلة.

                  صباح الخير.
                  أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                  لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                  تعليق

                  • البكري المصطفى
                    المصطفى البكري
                    • 30-10-2008
                    • 859

                    #10
                    ( في كل مغارة تتكدس أكوام من الذهب والفضة)
                    هذه النواة الدلالية تقود إلى الإمعان في البنية النفسية للبطل ؛ تجعلني أقول : "قاتل الله الفقر" هو الذي جعله يبني برج أحلامه شامغا في عنان الساء من الغنى ؛ حيث منتهى سعادته.
                    أعتقد أن ركضه على إيقاع السراب جعل بنية الحكاية ذات تمفصلات متقاطعة : أحلام وردية تكبر وتعلو / مليئة بالأحلام والدموع والخوف / تارة تسير وتارة تسقط /..مشاعر في النهاية مختلطة ترقص في داخله..
                    مودتي.

                    تعليق

                    • سليمى السرايري
                      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                      • 08-01-2010
                      • 13572

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
                      السعادة والفرح والتفاؤل الذين يملأون قلب سيدتنا سليمة.
                      كل هذا يجعل أكثر قصصها بؤساً وقهراً تطفح بالأمل والطمأنينة...

                      شكراً لك سيدتي على هذه الهدية الجميلة.

                      صباح الخير.

                      استاذي الأديب محمد مزكتلي


                      جميل حضورك عبر حرفي سيدي
                      وسعيدة جدّا به.
                      نعم، ليتنا ندرك تلك السعادة وتلك الآمال التي دوما تظلّ معلّقة وعالقة.
                      -
                      امتناني

                      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        #12
                        الغالية العزيزة سليمى السرايري الاديبة الرقيقة
                        سعدت بقراءة هذه القصة الواقعية بامتياز التي حدثت و تحدث لخيرة شبابنا مع الاسف...
                        و قد يسعف الحظ البعض و يتخلى عن البعض ...
                        فيكون مصيرهم هذا :

                        Refuge

                        Il s’est réfugié
                        Sous le pont de la ville
                        Il s’est enfui
                        Contemplant les gens qui défilent
                        Il dresse ses oreilles avec précaution
                        Peureux, futile
                        Le beau garçon de la ville
                        Se jette sur des poubelles
                        Qui s’accumulent
                        Pour calmer sa faim
                        Si fébrile
                        Il était roi
                        Dans son village d’autrefois
                        Alors pourquoi ? Pourquoi
                        Immigrant, croyant au paradis
                        Rêvant de sous à l’envi
                        Il est là
                        Le beau garçon de la ville
                        A mourir de faim
                        Dans des lieux subtils
                        Il est là
                        A fouiller des moisissures de pistils

                        Mounira Fehri
                        .....
                        جميل منك هذا التفاعل سليمى الجميلة مع قصيدة الرائع محمد شهيد..و قد جاء اسلوبك في القصة جميلا سلسا يشد القارئ شدا...
                        تحياتي لك و كل الود عزيزتي

                        تعليق

                        • محمد شهيد
                          أديب وكاتب
                          • 24-01-2015
                          • 4295

                          #13
                          والأروع حضورك الجميل، المنيرة الغالية.
                          كوني بخير.

                          تعليق

                          • سليمى السرايري
                            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                            • 08-01-2010
                            • 13572

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                            الغالية العزيزة سليمى السرايري الاديبة الرقيقة
                            سعدت بقراءة هذه القصة الواقعية بامتياز التي حدثت و تحدث لخيرة شبابنا مع الاسف...
                            و قد يسعف الحظ البعض و يتخلى عن البعض ...
                            فيكون مصيرهم هذا :

                            Refuge

                            Il s’est réfugié
                            Sous le pont de la ville
                            Il s’est enfui
                            Contemplant les gens qui défilent
                            Il dresse ses oreilles avec précaution
                            Peureux, futile
                            Le beau garçon de la ville
                            Se jette sur des poubelles
                            Qui s’accumulent
                            Pour calmer sa faim
                            Si fébrile
                            Il était roi
                            Dans son village d’autrefois
                            Alors pourquoi ? Pourquoi
                            Immigrant, croyant au paradis
                            Rêvant de sous à l’envi
                            Il est là
                            Le beau garçon de la ville
                            A mourir de faim
                            Dans des lieux subtils
                            Il est là
                            A fouiller des moisissures de pistils

                            Mounira Fehri
                            .....
                            جميل منك هذا التفاعل سليمى الجميلة مع قصيدة الرائع محمد شهيد..و قد جاء اسلوبك في القصة جميلا سلسا يشد القارئ شدا...
                            تحياتي لك و كل الود عزيزتي
                            أستاذتنا منيرة الغالية

                            الجميل جدّا هو حضورك الهامس بهذه القصيدة الرائعة لفتى المدينة الوسيم والذي يشبه بطل القصة المستوحاة من قصيدة صديقنا شهيد.
                            أعتقد الجميع يهرب إلى هناك...................... حيت الأمل المنشود.
                            -
                            وردة بيضاء سيّدتي.
                            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                            تعليق

                            • سليمى السرايري
                              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                              • 08-01-2010
                              • 13572

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة البكري المصطفى مشاهدة المشاركة
                              ( في كل مغارة تتكدس أكوام من الذهب والفضة)
                              هذه النواة الدلالية تقود إلى الإمعان في البنية النفسية للبطل ؛ تجعلني أقول : "قاتل الله الفقر" هو الذي جعله يبني برج أحلامه شامغا في عنان الساء من الغنى ؛ حيث منتهى سعادته.
                              أعتقد أن ركضه على إيقاع السراب جعل بنية الحكاية ذات تمفصلات متقاطعة : أحلام وردية تكبر وتعلو / مليئة بالأحلام والدموع والخوف / تارة تسير وتارة تسقط /..مشاعر في النهاية مختلطة ترقص في داخله..
                              مودتي.



                              أسعدتني مداخلتكم العميقة أستاذي الفاضل:
                              البكري المصطفى
                              وهي شهادة أعتز بها.
                              شكرا كبيرة لكم سيّدي.
                              -
                              -
                              تقديري

                              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                              تعليق

                              يعمل...
                              X