
الكائن الخرافي المجهول
من وحي قصيدة محمد شهيد
شقيقاه ينتظران عودته ذات أمل وهو مثقل بالأحلام والأموال، هذا الحالم الذي كان يتوق أن يسعد الجميع فقرر الهجرة لعلّه يعود غنيا.....
لا شيء يجعله يلتفت خلفه وقد حجبت الدموع الطريق أمامه بكثير من التثاقل والحزن المرير وهو ينوي أن يواجه ذلك العالم الغامض الذي ينتظره في مكان ما وحده..
كجنديّ واثق من نفسه، كان يخطو خطواته بثبات وعزيمة، صوت في داخله يهمس :
- لا بأس، ستعود يوما غنيّا سعيدا تحمل تلك البلونات الملوّنة لطفلة كبرت وأصبحت فارهة الجسم والجمال عاشقة حالمة وقد تركت ألوانها عند الطفولة البعيدة وطيف يربّت على شعرها وينظر إليها بحنان وهو يودّعها باسما....
كان يخطو خطواته تلك وصورة شقيقين أصبحا الآن يعتمدان على جهدهما ولهما مثله تماما أحلام كثيرة منها ما تحقّق ومنها ما ينتظر على ضفاف الأمل ..
هاهو يغمض عينيه قليلا فتلوح له صورة أبوين لا همّ لهما سوى أن يكون بخير.....يبتسم ويمضي في طريقه... - كانت أحلامه الصغيرة الكبيرة تقفز أمامه تسبقه تارة وتارة تسير بجانبه وتارة، تحط على كتفيه وترنو إلى عينيه المليئة بالأحلام والدموع والخوف والعزيمة....مشاعر مختلطة ترقص في داخله بجنون....
مشاعر متضاربة تختلج في قلبه وذاته، بينما أطياف الأحلام الورديّة تكبر وتعلو حتى تصبح مثل الأشجار العظيمة يرسم على جذوعها العريضة أبوابا ومغارات كثيرة وفي كلّ مغارة تتكدّس أكوام من الذهب والفضة وحبيبات صغيرة تلمع هنا وهناك لا يدري إن كانت ذلك الكنز المنشود أم هي بعض حروفه الجميلة تنير له طريقه وتجعل له أفقا أرحب مازال لم يدركه بعد أو لم يدرك معانيه.........
يتنهّد قليلا وهو يخاطب نفسه، لابأس من التضحية قليلا بالأصحاب والأحباب فالمجد ينتظره هناك في المدن الغائمة والمالحة.....
أخذته الحياة والمدينة الكبيرة بإيجابياتها وسلبياتها بينما مازال ذلك الكائن الخرافيّ يطلّ على غربته
يقهقه عاليا بينما يمرّ شريط أمامه، وصور كثيرة حالمة ....شمس تشرق ضاحكة على الوجوه والأشجار والساحات، تلك التي تركها خلفه ذات قرار.
سليمى السرايري
تعليق