تهت عن نفسي
وذابت خطوتي
من بين أناملي تسربت كل الأمانيَّ
تحسست أجزائي
وجدت بعضها
والبعض الآخر قد رحل
من يبحث معي عني..؟!
من تراه قد يلقى بقاياي
***
.. ربما كنت هناك
في طريقٍ منكسر..
في جوقة حاكمٍ مستبد
تحت شرفةٍ سرقوا من نوافذها الزجاج
فوق أَسِرّةٍ بالية
تحت ركام قصفٍ مدفعي ..
عند بحيرة جفت وبقي نُؤيها
عند جذع شجرةٍ عتيقة
فوق تلةٍ مشرفةٍ على بحرٍ ميت
نقش على عَلَمٍ لم يعد يرفرف
على متن قبعةٍ( زرقاء) متلونة
خلف أعواد وقضبان مجدولة
في فرقة عزفٍ منفرد
في حانة شادٍ يُسقي الشراب
منكس أمام كرسي فاخرٍ مدولب
في اجتماع طارئ لم ينعقد
في زوايا مسرح صاخب بألوان مضطربة
في لحن اغنية (لم تُرزق براعة منشد )
في بقايا طائرة نكبتها الراجمات
خلف جدار عازل للكرامة
بين سطور دفتر محترق
فوق رف مكتبةٍ نخرت السوس قوائمها
***
من يبحث معي عني ؟
هناك ... قد أكون
مُسْتلقٍ على طرف ناءٍ من الحياة
بين غابات الصنوبر
فوق أوحال يبست
في قشور حنظلات نقفتها يد جائع متلفت
أصارع شجرةَ تينٍ شوكي
أصير رَشَاشاً ينزو في العراء
ثم هشيما تذروه الرياح
أحط على حافة غابة معلقة على طرف منسي من الزمان
أقبع في قعر بئر معطلة
في جلد حمار وحشي قد صرعته الضواري وتركته في البرّية بعضا مهترئا
***
من يبحث معي.. عني ؟
أريد أن اعود إليّ
أذوب شوقا لنفسي
أحن إلى أيامي التي سُرقت
وأحلامي التي صودرت
وأقلامي التي كُسرت
وحافظة نقودي الفارغة
وساعة ولادتي التي كانت
في يوم نحسٍ مستمر
***
أوقدوا الآن شموعي
كفكفوا مني دموعي ..
أطفئوا نارا تلظت في ضلوعي ..
فانا الناعِي هناك .. وأنا عَين النعِيّ
أختبي بين الليالي
في دياجير الظلام
غير أني .. لا أنام ...
تعليق