بعد الموت حضر الطّبيب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    بعد الموت حضر الطّبيب


    **
    بعد الموت حضر الطّبيب
    ***
    كم هو صعب على من يتصابى ويرتدي قناعًا من الخبث والخداع ، ويجلس على كرسي من الغرور والفتنة ، وعن يمينه ناكر معروف ، وعن شماله متنكّر لأصول ، وقد زيّن قعدته بدمى جميلة ، سيّدات وأشباه رجال ... أن يتجرّأ على قول الحقيقة .
    كيف يخشع ويتّعظ من الموت من لا يستحضر الله في جلساته وحواراته ؟
    هم على أعتاب الشيخوخة ولم يشبعوا بعد من الدّنيا ولم يملّوا من الكراسي ؟ا
    يتعاظمون ، و" يتفاخمون " ويتفاخرون ، وقبورهم المفتوحة تنتظر قدوم أجسادهم البالية ، والموت ينظر إليهم بعين الشّفقة .
    كم هو سهل على أمثال هؤلاء أن يتّهموا الشّعب بالتخلّف وقلّة الوعي ، ولأن الفاسدين يتسوّقون بأمواله من أرقى الأماكن وهو يتألم من الجوع والفقر والحسرة ، وهم في أبّهتهم غير مكترثين بما يجري ، ولسان حالهم يقول " جوّع كلبك يتبعك ".
    جوّعوه حتّى داخ ، وأوهموه حتّى مل ، وهوّلوه حتّى ضلّ ، و حجروا عليه فسلبوا أمواله ، وأكلوا أحشاءه ، ورموا بأكباده إلى البحر ليكونوا غذاءً سائغًا للأسماك .
    من بداية مشواره معهم وهم يمنّونه تارة وتارة يهدّدونه. لكنّهم يبرزون عضلاتهم على المحقورين أمثاله ، أسد عليه وفي الحروب نعامة ؛ لا تزال صورة " النّعامة " عالقة بأذهاننا ، عندما تعرّض معالي الوزير في مطار باريس لنفس الموقف مع رجال الجمارك الفرنسيين في ممارسة تجاوزت التقاليد الدبلوماسية . تعرّض معاليه لتفتيش دقيق حتّى لا نقول شيئا آخر. وخرجت الصّحف تعلّق . فعقّب أحد الفايسبوكيين على الخبر بقوله :
    " هذا هو نتيجة خضوع زعمائنا المزيّفين للمستعمر القديم ، هؤلاء الوزراء الذين يتنقّلون باستمرار بين العاصمة الجزائرية و باريس على حساب أموال الجباية التي تخرج من جيوب المواطنين بجوازات سفر دبلوماسية . لا يجب أن نلوم ضابط الجمارك الذي أزال سرواله ، لأنّه يؤدّي واجبه ، ولا فرق عنده بين الوزير والمواطن العادي ، بل هو خطأ هؤلاء الوزراء الذين جرّوا بأنفسهم إلى مستنقعات ( الشانزليزيه ) ليتسوّقوا بأموال الشّعب. ولا أنتظر من المسؤولين الفرنسيين أن يقدّموا لنا اعتذارتهم ، بل إن مسؤولينا هم الذين يجب عليهم أن يعتذروا للشّعب وللشّهداء الذين لم يضعوا تضحياتهم في الحسبان ولم يتعلّموا منهم الدّروس " .
    انتشر الوباء في كل أرجاء البلاد ، اكتظّت المستشفيات بالمرضى وحتى بالقاذورات ، " عاش من عاش ومات من مات" أصبحت هذه هي ذهنية المسؤول في الجزائر .
    ( ولد عبّاس ) رئيس أكبر حزب في البلاد لم يظهر سوى البارحة فقط ؟ا خرج يتفيهق ويحمّل الشّعب مسئولية تفشّي الكوليرا في البلاد ؟ا جئت متأخّرًا أيّها الطبيب العجوز : "le médecin après la mort " كما يقول المثل الفرنسي . ألهتك الدّنيا أم كنت من الغافلين ؟ا
    من منّا لا يعرف قصّة القط الذي حاصره الجوع وكان قد سمع بمرض أحد فئران القرية المجاورة ، فتنكّر لهم بزي الطّبيب ثم جاءهم في صورة المسعف لينقذهم . لكن حدث مالم يكن في الحسبان ، فقد تمدّد ذيله حتى خرج من تحت المئزر وبان القط على حقيقته ففرّ الفئران إلى الخارج يصرخون : قط طبيب ؟ا قط طبيب ؟ا

    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 29-08-2018, 14:54.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
يعمل...
X