" الشَّات " و الجِنِّيَات !
كالعادة أشعر بالضيق و السأم ، أبحث عما يكسر حدة سأمي ....
" الإنترنت " !!
ذلك الخضم الكبير ! بِتُّ أشعر أنه أضيق من ثقب الباب ، رغم ما يحققانه ــ الثقب و " النت "ــ من متعة ؛ ثقب الباب ــ على ضيقه ــ يذيقك متعة التلصص ! و الإبحار اللامحدود عبر العنكبية يتحفك بكل ما هو جديد و مثير ! و كأن المتعة في هتك كل ما استخفى عنا و استتر !
صور لي خيالي ـــ السقيم ــ أنني زرت كل المواقع وخبرتها ، و ليس ثمة ما يعد يستهويني!
ما أقسى الملل !!
لماذا لا تفكر القوى العظمى في الملل كسلاح من أسلحة الدمار الشامل ؟ هل حدث عبر التاريخ أن قضى شعب مللا ؟
أو أن أمة ما اجتاحها طوفان ملل ؟ أو مادت الأرض تحتها مللا ؟ أو انفجر فيها بركان من الملل؟ أو أسقطت السماء عليها كسف الملل القاتلة ؟
و جعلت أدور على غير هدىً في فلك خرَفي و هرْفي حتى أُلْهِمْتُ الفكرة !
" الشات " ! نعم هو ! لِمَ لَمْ يخطر ــ قبلاً ــ ببالي ؟ أو يمثل في خيالي ؟
لا شك أنه سيكون مثيراً ! و سيزداد إثارة مع الجنس الآخر ! و تزداد المتعة فيه عندما تنتفى المحرمات و المحظورات ، و لما لا و كُلٌّ في خندقه ، متخذاً من حاسوبه ساتراً ؛ يرسل ما تمليه عليه بلا مناقشةٍ أو مراجعةٍ أو فلترةٍ .
العجيب أنني لم أفعلها من قبل ؛ مغلولاً بأصفاد القيم ، الدين ، الأعراف ، التقاليد ... فضلاً عن خجلٍ يلازمني كظلِّي !
ولكن مِمَّ أخجل ؟ ولماذا أخجل ؟ إنني أجوب الكرة الأرضية في غرفتي التي أذرعها طولاً في خطوتين ، و عرضاً في خطوة واحدة.
إنما جُعِل " الإنترنت " دواءً للخجل ، فلأَتجرعْ دوائي في الخفاء حتى يشتدَّ ساعدي ، و أدلف واثقاً إلى فضاء الرجولة الرحب ، و أكشِّرَ عن أنياب الثقة لامعةً ؛ فتبدَّدُ غيومُ الخجل من حولي.
و هل تكتمل رجولة الرجل و هو يرزح تحت كلكل الخجل ؟ أي رجولةٍ منقوصةٍ تلك ؟!
كلمات تبدو رصينةً مقنعةً أشعر بها تسرى داخلي عبر همهماتٍ شيطانيةٍ تتلبَّس كياني !!
خلعت موروثاتي البالية ، تحررت من أغلال القيم المزعومة ، دلفت إلى أحد المواقع التي عرفتها ــ قبلاً ــ شفاهةً عن أحد الأصدقاء...أدخلتُ اسميَ المختار ، عنوانيَ البريديَ ، حتى برز اسمي ( مهند ) في قائمةٍ لا نهائيةٍ من أمثالي ؛ حينئذٍ داخلني شعور بأنني أقف في طابورٍ طويلٍ أمام بيتٍ سيء السمعة ، منتظراً دوريَ المشبوه !! لكن لا ينبغي الرضوخ لتلك الأفكار المُثبِّطة .
مرت دقيقة .. دقيقتان .. ثم خمس دقائق كأنها دهر ، و لم أحظَ بعدُ بشرف استقبال أي زائر ، فاعتقدت أن ثمة خطأً فنياً في الجهاز ، أو عطباً في الشبكة فقررت أن أقطع الشك باليقين ، و ليكن لي زمام المبادرة ! لِمَ أنتظر من يطرق بابي ؟ فلأَطرقْ أنا أبواب الآخرين .
نكزتُ بعض الأسماء الذكورية ؛ كمقدمة من قبيل التمهيد و التسخين قبيل مباراتي الممتعة و المنشودة مع الجنيات ذوات العيون النُجْل السوداء الفاحمة ، أو الزرقاء الملوَّنة ، و الشعور الأَثِيْثة المرسلة ، و القدود الميَّاسة الغضَّة البضَّة ، مفترضاً في الأسماء المنتقاة أنها تعبِّر بالضرورة عن طبائعَ شخوصها ، لذا كنت أتجنب أسماء لها رمزيَّتُها و قداستها ، من قبيل ( عمر ) (خالد ) (صلاح الدين )... تثير في نفسي استحقاراً لذاتي ، بل مجرد مرور العين على تلك الأسماء يُشعرني بوخزاتٍ تقُضُّ مَهْجَعَ ضميري ، أحاول أن أتخطاها حتى لا تفسد عليَّ متعتي بصحوةٍ مفاجأةٍ أنا في غنىً عنها الآن !!
اتصلتُ بصديقي أشرح له عبر الجوَّال ما أصاب "الإنترنت" ، و كيف تعطَّل لديَّ الاستقبال و الإرسال :
_ ربما الذى كبح جماح " النت " الآن هو من كبح جماح الفيل عن هدم الكعبة !
تلقَّفها صاحبي فتناهتْ إلى ضحكاته عبر الجوال ، و قال مغالباً ضحكاته :
* بأيِّ الأسماء دلفت ؟
_ ( مهند ) .
* فلتنتحلْ اسم فتاةٍ ، و سترى العجبَ يا صديقي .
_ أواثقٌ أنت ؟
*حيلةٌ مجربةٌ ، أضحتْ قاعدةً !
و يبدو أنَّه فطن لارْتجافاتي عبر اهتزازاتٍ غشيَتْ نبْرتي فأردفَ ساخراً :
* ما لي أراكَ شاحباً ممتقعاً تغزوك الصُّفْرة !!
_ و لِمَ لا و أنا على شفير الخطيئة .
* لكنَّك لم تسقطْ بعدُ ! إنَّك تُعظِّمُ الأمور و تحمِّلُها أكثر مما تحتمل ، إنما أنت عليه مُقْدِم لا يعدو أن يكون كلاماً ، " لمَمَاً " ليس أكثر.
_ أراك بِتَّ فقيهاً تُؤصِّلُ للخطيئة و تُهوِّنُ منها .
* فلتتعرفْ الشَّرَ يا صديقي عصمةً لنفسك منه ، فلْتُعايِنْهُ لئَلا تهويَ فيه !
_ آهٍ ، يا لِمَداخِلِ الشيطان ! بتْنا واعظيْنِ ! نلتحف الشَّرف على بوابة العُهر !
* ألا تعلم أنَّ توجُّسك المُبَالِغ هذا يفسد عليَّ متعتي ؛ لا سيما و أنا الآن أتراشقُ الورودَ و القلوب مع احدى جِنْيَّات الشبكة العنكبية ، و الحبل على الجرار ...فلا تُهْدرْ وقتي ، فإمَّا تفارقْنِي أو فاتَّبِعْنِي.
على إِثرِ تهديده و جهلي بأمور السباحة عبر هذا الخضمِّ صرختُ فيه أن لا يتركَني فريسةً لِمَ أجهلُ حتَّى يشتدَّ ساعدي :
_ سأُنفِّذُ ما تمليه عليَّ حرفيَّاً على أن تكون على مقربة لإقالتي عند العثْرة .
* لا ضيْرَ يا صاحبي ، إنْ لم أُؤَازِرْكَ اليومَ فمتى إذن ؟! إنِّي بالقرب ، هاتَفْنِي عند الحاجة .
لا زلتُ على ذات الموقع و بمجرد انتحالي لاسمٍ خطر ببالي " محبوبة " عملاً بنصيحة صاحبي الخبير ، أصابني الذهول من هول النوافذ التي تبعثرتْ أمامي على الشاشة و قرْقعات " البظَّات " تُدوِّى في فضاء حجرتي الصغيرة ، و كلمات الإعجاب و الورود و الترحيبات الحميمة لشباب بدوا لي ككلابٍ جائعةٍ وجدوا فريسةً فتناهبوها بينهم !!
و لمْ تهدأ هذه القرْقعات إلا بكلمة وحيدة كتبتها للجميع : " معكم (مهند ) لا ( محبوبة ) !"
و ها قد عدنا إلى الصمت المُطبِق بعدما انسحبتِ الكلاب المسعورة خذلاناً وخيبة !!
فقلت لصديقي عبر الجوَّال :
_ شيء عجيب ! انسحب الجميع فورَ علمهم بأنِّى ( مهند ) ولست ( محبوبة).
* أمر طبيعي ، و لعِلْمِك لا زلتُ على ذات الموقع ، و كنتُ واحداً من أُولئك ؛ لأنَّكَ لم تخبرْني أنَّك ستنتحل اسم ( محبوبة ) ، و هو ــ إنصافاً ــ اسم يثير اللعاب !
_ لكن المدهش أنَّني لمْ أتلقَ ترحيباً من أي فتاة!
* و أيُّ مأربٍ لفتاةٍ من فتاةٍ على هذا الموقع أيها الغِرُّ الغض ؟
_ ماذا تقصد ؟
* ليس من الفطنة أن أشرحَ لك كل الأمور حرفياً ، عليك أن تقتحمَ منفرداً ، و لا ضيرَ أن تخطيءَ و تصيب ؛ فهكذا يتعلم الكبار .
_ لك ذلك يا صديقي ، لكن لا تتجاهلْ ما اتفقنا عليه كن دائماً بالجوار .
* إذنْ عجِّلْ ، و عُدْ لجنسك و تَرَجَّلْ ، و أَلْقِ شباكك لعلك تحظى بحوريتك !
_ و كأنك تقرأ أفكاري ؛ ها أنا ذا أحاول اصطياد "الملكة " ، أراه اسماً مميزاً ، يثير شهيتي !
* لن تبادلَك وصلاً بوصلٍ و لو كنتَ " كازانوفا " شحماً و لحماً ؛ فقد حاولتُ قبلك ! إنها حصنٌ منيعٌ أسهدني الأيام و الليالي ، و أنا مَنْ أنا يا صديقي!
حفَّزني تحذير صاحبي فازداد إصراري ، و أطلعتُه على عزْمِي و جعلتُ اصطيادي لها بمثابة مشروع تخرج ، و عتبة رئيسة في عالم " الشات " ، إن اجتزْتُها أجازني صديقي ، و رسَّمني صياداً أصيلاً لحوريات الفضاء الأزرق.
" لابدَّ أنْ أثبتَ لهذا الصديق ما لدى من قدراتٍ كامنة ، و ملَكَاتٍ خاصة تنتظرُ فرصةَ الفَزِّ و البَزِّ .. سأُمضى ليلتي في محاولاتي للدخول إلى البلاط الملكيِّ ، و لابد أنْ أستميلَ الملكةَ لأكسبَ الثقة في نفسى و الإجازةَ من صديقي ".
بدأتُ أقرع باب الملكة بعباراتٍ منتقاةٍ من قبيل :
( فلتسمحْ لي مولاتي أنْ أقدمَ لها فروض الطاعة و الولاء )
( فلتُنْعِمْ مولاتي على أحد رعاياها بكلمة أو نظرة )
( كُلِّي أملٌ أن تستمع مولاتي الملكة لمظلمتي )
( إن كان واجبُنا كعبيدٍ خدمة ملوكنا ؛ فلتُنْعِمْ مولاتي على عبدها بنظرة عطف )
( كلمةٌ واحدةٌ من مولاتي تكفي لأنْ أعيشَ على لحنها في أُذُنَيَّ طوال العمر )
( كلمةٌ واحدةٌ من مولاتي ترُسم مجرى حياتي )
( أَلِهذه الدرجةِ يقسو الملوكُ علينا بتجاهلهم )
وظللْتُ على هذا المنوال حتى أرْدَى ردُّها المفاجِئُ يأْسي ، و أجهزَ على خيبة أملي :
ــ أُفٍّ .. يا لكَ من لحُوحٍ مُؤذٍ !
* بل إني أسعدُ من في الكون !
ــ كَذِبَةٌ يدَّعيْها الجميع بدايةً ؛ إلي أنْ ينالَ مأربَه.
* لكنَّني لستُ من أُولئِك الجميع .
_ و هو ما يدَّعيْه الجميع أيضاً ، صدِّقْنِي يا هذا إنَّك على ذاتِ النَّهج .
* لكنَّني أصرُّ جازماً بأنَّني غيرهم .
_ لنْ أَحِيد عن رأْييِّ قِيْدَ أُنْمُلة ، و لنْ يسحرَني معسول كلامك ، و لنْ تُجْدي معي معزوفة النفاق التي مللتُها و أمثالك !
* لا زلتُ مصراً أنَّني فريدُ الطِّراز ، و لا ُأُقارَنُ بمَنْ عاينْتِ أو عَرفْتِ .
_ يبدو لي ذلك فلمْ أقفْ على مزيجٍ من كبرٍ و سماجةٍ كما أقف الآن.
* و لم لا تعدين ما عاينتِ ثقةً و اعتزازاً .
_ المُعْتزُّ لا يريق كبريائه و لو كان على أعتاب الملوك .
* لأنتِ أرفعُ مقاماً من كل الملوك .
_ و لهذا السبب تجاهلت إلحاحكَ ، و لا أجدُك جديراً بي .
* لكن استجابتِكِ و إنْ تأخرتْ و كانتْ مفعمةً بالسلبية ؛ إلا أنَّها وضعتْني في دائرة اهتمامك .
_ إنْ كنتَ تعتبرُ ذبَّ البعوض نوعٌ من الاهتمام فقد عرفتَ مقامك .
* ليس من اللياقة أن تبادلي أدب حديثي معك ، بالإساءة إليَّ .
_ و ما الذي ألجأَكَ إلى أن تُهينَ نفسك .
* لماذا تعتبرين تواصلي معك مجلبةً للإهانة .
_ لأنَّكَ أقحمتَ نفسكَ في عالمي عُنوةً ، بإلحاحٍ و فجاجةٍ .
* لكنَّكِ استجبتِ في النهاية إلى إلحاحي ، و كان بإمكانِكِ أنْ تتابعي تجاهلي .
_ حسناً ، لا زال لدينا متسعٌ لتصحيح الخطأ !
* إن غادرتِ سأعدُّ ذلك ضعفاً ، و هروباً .
_ لستُ في مضمار قوة حتى أخورَ و أضعفَ ، و لم اقترفْ ما يُخْجِلُ فأفرَ و أهربَ.
* سيدتي إنَّكِ فوق كلِّ شبهةٍ ، و مثالٌ للشَّرف و العفة.
_ لستُ في حاجةٍ لشهادتِكَ ، فإنَّها عندي مثلومةٌ ؛ أولاً لأنك صاحبُ مأرب ! و تالياً لأنني لا أثق في من لا أعرف.
* فلنتعارف إذن .
_ كيف و لم تحظَ بعدُ بثقتي ؟
* إذنْ سندور في الدائرة المفرغة ! فلا تعارفَ بلا ثقة ، و لا ثقةَ بلا تعارف !
_ لذا آثرتُ السلامة ، تجنباً للدُّوار.
* يمكنُنِي الانسحاب الفورىّ ، شريطة أن تجيبيني عن سؤال يبرئ ساحتَكِ !
_ تقدمٌ مثيرٌ ! بدأتَ مسْتجدياً متزلِّفاً ، و هَا أنتَ ذا صرتَ مُمثِّلَ ادِّعاءٍ توجهُ اتهامات .
* أرجو أنْ لا تُسيْئي فهْمي .
_ أمَّا عن سُؤالِكَ فسأجيبُك عنه لأنَّه يمسُّ مصداقيتي ؛ رغم أنَّني لستُ مجبرةً على إبراء ساحتي لكَ و لأمثالِك .
* و لكنَّكِ لمْ تسمعي السؤالَ بعد .
_ لا تُهِنْ عقلي أيُّها الغِرُّ! أمَّا سؤالُك فهو أنَّى ليَ أنْ أدَّعىَ العفة و النزاهة ، ثم أرتادُ موقعاً كهذا؟!! أرجو أن تكون جديراً بفهم الإجابة .
* اللهم فهماً!
_ أيُّهما أجْدى للنَّاصِح المُصْلِح و أوْلى : أن يعظ في المسجد ، أم في الملهى ؟
* اعتدناه واعظاً في المسجد ، على سُدَّة المنبر.
_ أوَ يحتاج مرتاد المسجد وعظاً و إرشاداً ، و قد شُهِدَ له بالإيمان؟!
* المنطق الرَّشيد يقول : كلا !
_ فأيُّ المُرْتادينِ أَوْلَى يالتَّوَدُّدِ ، و التَّخَوُّل ؟
* يقيناً ، صاحب الملهى .
_ لعلكَ ـــ الآن ـــ بَلغْتَ و بُلِّغتَ !
* فبِأيِّ مَقْصدٍ تدْلفِين للفضاء الأزرق ؟
_ آخُذُ بالحُجَز ، و أُحَذِّرُ الزلل .
* عَرَّيْتِ سوءةَ نفوسنا سيدتي .
ثم بادرتني بما كنت أخشى :
_ فبِأيِّ نية كانتْ زيارتُك لنا ؟
* أسْتحي أنْ أُجيب .
_ و بِأيِّ نيةٍ ستغادرنا ؟
* نيَّة من أقسمَ ألَّا يعود.
_ و هنا يطيبُ لي أنْ أقرَّ لكَ بأنك أنْقى رُوحاً ، و أَصْفى سريرةً ممَّن التقيْنا على هذا الفضاء الأزرق ، و اعذرْ قسوتي ؛ لعلِّي رُمتُ كشفَ معدنك ، و سَبْرَ ديدنِك .
* فلتسمحْ لي سيدتي أن أنسحب مهيضاً كليماً ، بعدما وقفتُ على دناءةٍ تغشَّتْني ، و وَسْواسٍ تلبَّسنِي.
_ كلماتُك تنْضحُ ندماً ، و أَمرُك يلزمُهُ لقاء عن قرب !
* يثْقُلُ عليَّ فهمَ مقصودِكَ .
_ احتاجُ إلى لقائِك فوْراً .
* عُذراً !!!
_ يجب أن أراك عياناً بياناً !
لم أُحِرْ جواباً ، و إِنْ غَرِقتُ في عجبي ، فبادرتني قامعةً كُلَّ عجبٍ :
_ أَلمْ تطلبِ المؤازرةَ ؟ و تَرُمِ المُعاونةَ ! أخي مهند ، لَمْ أُسْلمْكَ ، و لَنْ أَخْذُلْكَ ، صديْقُكَ دوْما بالجوار!!!
تعليق