قراءة نقدية في قصة :
ثوب الملكة الجديد
للأديب المفكّر :
محمد شهيد
بقلم الناقدة الفلسطينية الكبيرة
جهاد بدران
***************
ثوب الملكة الجديد
في هذه القصة القصيرة جداً..معالم وتأويلات عدة تأخذنا لمناحي مختلفة في الحياة..
قصة بلباس جديد يجمع بين القصة الشعبية والتناص الديني من حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام وحديث الكير ومجالسة فئات متضادة من أفراد المجتمع..
الحرفية الموجودة في النص عالية جداً وبراعة متقنة تجلب الخيال وتحث الفكر على التدبر والتأمل بين خلاياها على أوسع مدى..
بالرغم من قصر النص وقلة الحروف..إلا أن الكاتب استطاع أن يجمع قواه الفكرية واللغوية الحكيمة في أقل مساحة في أوسع مدى في التحليل واستحضار لب الفكر على مائدة أدبية متقنة التطريز عميقة الدلالات غنية المفاهيم وغزيرة المعاني..لتُصب في قالب أدبي إبداعي قلّ نظيره وتفرّد في خياله..
لنبدأ من العنوان:
ثوب الملكة الجديد..
من خلال هذا العنوان المركب من ثلاث كلمات لكل منها دلالته الخاصة، يأخذنا الكاتب نحو سدة الشكليات والمظاهر الخارجية والإغراءات التي تعكف في جوف هذا العنوان الكبير..
//فالثوب// هنا برمزيته يدل على عدم الاستقرار والثبات..وذلك لأنه يتغير ويتجدد كل حين..
ويدل على طبقة المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد..وثقافته وحضارته وتاريخه خاصة إذا اصطحب الثوب بالنقوش والرسومات التي تدل على أصله وجنسه..
ثم فلسفة الثوب تتماشى مع الجوهر المكنون والرؤية البعيدة المدى التي تنطوي من وراء رمزية الثوب الملكي وأبعاده السياسية ونمط الحياة الذي يريد توضيحه الكاتب في هذه القصة القصيرة جداً..ثم هوية المجتمع ..
// الملكة//
وترمز لنوعية الحكم السائد في البلاد والذي تحكمه امرأة تملك من الأحاسيس والعواطف التي جبلها الله عليها، أضعاف الرجل والذي إذا اختل توازن المشاعر فيها، يختل معها نظام الحكم ومنهاج المجتمع كله..وحينها يُعرف المصير لهذه المملكة التي تحكمها ملكة..
// الجديد//
في رمزية هذه الكلمة هي عملية تغيير وتجديد لمنظومة الحياة وعملية تبديل لنوعية الحكم والقرارات ونهج الحياة الروتيني..
تغيير الثوب هو تغيير واقع تمّ فيه فشل ما وإعادة ترميمه بطراز جديد يعيد للواقع روحه من جديد..
وهكذا يحدث في جميع الأنظمة الوضعية حين لم تعد تجدي وفق تطورات المجتمع وعمق الفكر المتجدد الذي يحتاج عالماً جديداً يتأقلن وفق أبعاده وخياله..
.
يبدأ الكاتب قصته بكلمة
// دنونا//
/دنونا منها/ هي فعل ماضي مرتبط بال/ نا/ الدالة على الجماعة..وهنا نرى ذلك البعد الدقيق المتقن في استخدام فعل..دنونا..وهو عملية الاقتراب البطيئ من الملكة..والذي يحمل الرهبة والخوف من سمو الملكة صاحبة الحكم في البلاد..فالكاتب لم يقل وقفنا أمامها أو بجوارها..بل..دنونا..لتمهد عملية الرهبة التي تتملك الفرد حين يكون في مجلس حاكمه..
وهذا الفعل جاء متماشياً بالضبط مع المفردات التالية للنص بقوله:
//حين استرهبنا سحر النداء: //
فالرهبة تحتاج التأني في الاقتراب خوف القادم المجهول..وهذا نوع من الذكاء التوظيفي للغة والتي تدل على البراعة في اختيار ما يلائم النص بحذافيره ليتماشى مع جزئيات الحدث...
أما كلمة // سحر// جاءت متماشية مع ما يفعله السحر في تغيير النفس لوقت قصير والذي يتم بلا تفكير عميق أو إدراك لحيثيات اللحظات المفتونة..
سحر النداء كان عاملاً مهماً في جلب النفوس والتقوقع حول أبعاده..وهذا يذكرنا بنوعية الدعايات وفبركتها وطرق التسويق التي يروج لها وسائل الإعلام لجلب قدر معين من الزبائن لبيع المنتج..فالترويج للشيء بدعاية سحرية تسلب القلوب قبل العقول..وهذا ما حدث مع سحر النداء الذي يقول:
//"إني أحمل مسكاً!"//
كلمة المسك حجبت العقول عن التفكير وجلبت القلوب والحواس دون وعي ودون عمل العقل..
المسك هنا يدل على هوية المجتمع وتاريخه ونوعية الطبقة الإجتماعية المرفهة والمستوى المعيشي الذي تتميز به هذه الفئات وحالات الناس هنا..
المسك يعتمد على الرائحة بحاسة الشم..وهو مسلك حسي يدخل عن طريقة هذه الحاسة لأعماق القلب..فالرائحة العذبة السحرية هي عامل مساعد للإغراء والإعجاب والإفتتان..
ثم الناتج فساد الروح إذا تخلى الفرد عن دينه واتبع هواه ليقع فريسة المعاصي والذنوب..وإلا لما نهى المصطفى عليه الصلاة والسلام للمرأة أن يشتم رائحتها الغرباء..فالرائحة الطيبة لا تتوقف عند حدّ الرائحة السحرية والجمال بل تكون ملغومة أحيانا لوكر الفساد...لذلك الكاتب بذكائه وبراعته وحذقته الأدبية المتمكنة أردف يقول:
//فطرنا، من شدة الإغراء، بلا وعي، إلى حيث مجلس الإحذاء. //
هنا ظهرت عملية الإغراء والتي تنمّ عن عدم الوعي في تقدير ما سيحصل لاحقاً..
وهذه سياسة يتبعها الساسة في جلب العقول لصالحهم وتمكينهم من تغيير طبائعهم ومبادئهم..من خلال الإغراءات التي تُقدّم لهم من تحت الطاولة السياسية والمصالح الذاتية والحفاظ على الكراسي..
هنا في هذا المقطع هو بداية التنفيذ لمخطط سياسي أو اقتصادي أو إجتماعي وغيره لتحقيق المآرب المختلفة لأصحاب النفوذ..
التنادي بالأقوال على غير شاكلة الأفعال..
فالهتافات المزيفة والمنمقة ليست سبيلاً لنيل المراد وتحقيق الطموحات..بل على العقل أن يختم حكّ الدماغ ليخلص لرضى الذات والضمير الحي...
مثل هذه السياسات البراقة التي تحصد في كسب النفوس ليكون بعدها الندم..
يكمل الكاتب لوحته الإبداعية المتفردة بقوله:
//شذا العطر، ونحن في حضرتها، فارتقينا حتى بلغنا سدرة الإغماء. //
هذه الفقرة كانت قمة في الجمال والسبك..
وقمة في عملية التبعية لنظام الإغراء هذا..
الأوصاف التي استخدمها الكاتب فاتة للروح ومحببة للذائقة حتى عاش من خلالها المتلقي درجة من جمال وسحر الحرف في تصوير عملية الإغراء هذه..وهذا هو ما يسمى بنظام التبعية التي يتخلى فيها الفرد عن ضميره وفكره ويترك عقله جانباً في سباتٍ لحينٍ من الزمن حتى الصحوة التي تهزه من موت أو ضياع..
قمة الجمال في هذه الديباجة والسمفونية المطربة في التعمق بين زوايا الحرف هي تلك الكلمة التي تنتشي الروح بسماعها وتذكرنا بالجمال وعذوبة اللقاء بسدرة المنتهى في جنة الله.. تناص أبداعي متقن من كاتب يعرف كيف يغرس حرفه..بقوله // سدرة الإغماء// وهذا يتبع كيفية الطرق والأساليب التي تنتهجها أنظمة اليوم لتركيع البشر تحت قوانينها وحتى بلا إغراءات..عن طريق التهديد بالسلاح والسجن والتجويع.. بعد هذا الجو المفعم بالتبعية والإغواءات تأتي عملية الصحوة..والتي يحركها حدث ما أو نكسة ما أو صاعقة تهزّ العقول والأنفس..
وهذه الصحوة جاءت على يد غلام..
حيث يقول الكاتب:
//طلعت علينا شرارات تلفح الوجوه حين استفقنا على صرخات الغلام:
"أن يا أيتها العير، إن المسك لَكيرٌ!"//
من هنا بدأت عملية التحويل وإعادة دور العقل..
//على صرخات الغلام//..هنا وجدت في طرح كلمة غلام أفضل من كلمة رجل أو شاب..
وفي ذلك ذكاء عالي في انتقاء الألفاظ الملائمة المتقنة لتحقيق اكتمال الجمال..
لأن الغلام أقرب للتصرف بعفوية وبصدق في ادعاءاته وتلك الشرارات الحارقة التي تختفي تحت لواء المسك..وذلك الغش الذي يكمن في أسلوب التعامل مع الشعب..
وهذا يبرز من وجود الغلام أن الأمة بخير ومنه عملية التواصل بين الأجيال..وهو بمثابة الجيل الجديد لهذه الأمة الذي سيغير وجه التاريخ نحو الأفضل..وكلنا أمل بالجيل القادم..
عملية التنبيه التي صدرت من الغلام هي بمثابة فترة زمنية تمر بها الأمة والتي تكون بمثابة عهد جديد يحكمه الصحوة وليست الغفلة..وبالفكر والعلم والتطور والوعي والنضج يتحقق تغيير المجتمعات نحو مستقبل آمن..
// إن المسك لكير//
هي تلك المرحلة السوداء التي تمر بها أمتنا وهي في خداع مع حكام وساسة وإدارة فاشلة تحمل كل أسباب الشلل والضياع والظلم..
عملية غش في كل المفاهيم والتي تخططها أيدي مغموسة بدم الأبرياء...
.
.
الكاتب الراقي الأديب الفذ المبدع
أ.محمد شهيد
النص القصير هذا والذي يتمثل في عمق فكركم وحجم خيالكم لهو طاقة إبداعية متفردة تدل على الترابط والاتقان للعبارات وملائمتها مع روح النص..عدا عن اندماج الرموز مع الدلالات المختلفة التأويل المعبرة عن واقع الحكم العربي في البلاد..أو هناك تأويلات تأخذنا نحو التعلم من قيم إجتماعية وتربية الفرد على النحو الذي يرضي ربنا..
لذلك فالقصة هذه جاءت متعددة المفاهيم زاخرة بالعبر مكتظة بتدريب الفرد على مفاهيم وعادات وقيم ذاتية واجتماعية تفيد في إصلاح الفرد وعمله الصالح في نطاق الذات وعلى نطاق أوسع في المجتمع العام..
.
جزاكم الله كل الخير
ودام عطر حرفكم ينثر العبق في سماء الأدب..
وفقكم الله لنوره ورضاه
وأسعدكم في الدنيا والآخرة
جهاد بدران
فلسطينية
قصة بلباس جديد يجمع بين القصة الشعبية والتناص الديني من حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام وحديث الكير ومجالسة فئات متضادة من أفراد المجتمع..
الحرفية الموجودة في النص عالية جداً وبراعة متقنة تجلب الخيال وتحث الفكر على التدبر والتأمل بين خلاياها على أوسع مدى..
بالرغم من قصر النص وقلة الحروف..إلا أن الكاتب استطاع أن يجمع قواه الفكرية واللغوية الحكيمة في أقل مساحة في أوسع مدى في التحليل واستحضار لب الفكر على مائدة أدبية متقنة التطريز عميقة الدلالات غنية المفاهيم وغزيرة المعاني..لتُصب في قالب أدبي إبداعي قلّ نظيره وتفرّد في خياله..
لنبدأ من العنوان:
ثوب الملكة الجديد..
من خلال هذا العنوان المركب من ثلاث كلمات لكل منها دلالته الخاصة، يأخذنا الكاتب نحو سدة الشكليات والمظاهر الخارجية والإغراءات التي تعكف في جوف هذا العنوان الكبير..
//فالثوب// هنا برمزيته يدل على عدم الاستقرار والثبات..وذلك لأنه يتغير ويتجدد كل حين..
ويدل على طبقة المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد..وثقافته وحضارته وتاريخه خاصة إذا اصطحب الثوب بالنقوش والرسومات التي تدل على أصله وجنسه..
ثم فلسفة الثوب تتماشى مع الجوهر المكنون والرؤية البعيدة المدى التي تنطوي من وراء رمزية الثوب الملكي وأبعاده السياسية ونمط الحياة الذي يريد توضيحه الكاتب في هذه القصة القصيرة جداً..ثم هوية المجتمع ..
// الملكة//
وترمز لنوعية الحكم السائد في البلاد والذي تحكمه امرأة تملك من الأحاسيس والعواطف التي جبلها الله عليها، أضعاف الرجل والذي إذا اختل توازن المشاعر فيها، يختل معها نظام الحكم ومنهاج المجتمع كله..وحينها يُعرف المصير لهذه المملكة التي تحكمها ملكة..
// الجديد//
في رمزية هذه الكلمة هي عملية تغيير وتجديد لمنظومة الحياة وعملية تبديل لنوعية الحكم والقرارات ونهج الحياة الروتيني..
تغيير الثوب هو تغيير واقع تمّ فيه فشل ما وإعادة ترميمه بطراز جديد يعيد للواقع روحه من جديد..
وهكذا يحدث في جميع الأنظمة الوضعية حين لم تعد تجدي وفق تطورات المجتمع وعمق الفكر المتجدد الذي يحتاج عالماً جديداً يتأقلن وفق أبعاده وخياله..
.
يبدأ الكاتب قصته بكلمة
// دنونا//
/دنونا منها/ هي فعل ماضي مرتبط بال/ نا/ الدالة على الجماعة..وهنا نرى ذلك البعد الدقيق المتقن في استخدام فعل..دنونا..وهو عملية الاقتراب البطيئ من الملكة..والذي يحمل الرهبة والخوف من سمو الملكة صاحبة الحكم في البلاد..فالكاتب لم يقل وقفنا أمامها أو بجوارها..بل..دنونا..لتمهد عملية الرهبة التي تتملك الفرد حين يكون في مجلس حاكمه..
وهذا الفعل جاء متماشياً بالضبط مع المفردات التالية للنص بقوله:
//حين استرهبنا سحر النداء: //
فالرهبة تحتاج التأني في الاقتراب خوف القادم المجهول..وهذا نوع من الذكاء التوظيفي للغة والتي تدل على البراعة في اختيار ما يلائم النص بحذافيره ليتماشى مع جزئيات الحدث...
أما كلمة // سحر// جاءت متماشية مع ما يفعله السحر في تغيير النفس لوقت قصير والذي يتم بلا تفكير عميق أو إدراك لحيثيات اللحظات المفتونة..
سحر النداء كان عاملاً مهماً في جلب النفوس والتقوقع حول أبعاده..وهذا يذكرنا بنوعية الدعايات وفبركتها وطرق التسويق التي يروج لها وسائل الإعلام لجلب قدر معين من الزبائن لبيع المنتج..فالترويج للشيء بدعاية سحرية تسلب القلوب قبل العقول..وهذا ما حدث مع سحر النداء الذي يقول:
//"إني أحمل مسكاً!"//
كلمة المسك حجبت العقول عن التفكير وجلبت القلوب والحواس دون وعي ودون عمل العقل..
المسك هنا يدل على هوية المجتمع وتاريخه ونوعية الطبقة الإجتماعية المرفهة والمستوى المعيشي الذي تتميز به هذه الفئات وحالات الناس هنا..
المسك يعتمد على الرائحة بحاسة الشم..وهو مسلك حسي يدخل عن طريقة هذه الحاسة لأعماق القلب..فالرائحة العذبة السحرية هي عامل مساعد للإغراء والإعجاب والإفتتان..
ثم الناتج فساد الروح إذا تخلى الفرد عن دينه واتبع هواه ليقع فريسة المعاصي والذنوب..وإلا لما نهى المصطفى عليه الصلاة والسلام للمرأة أن يشتم رائحتها الغرباء..فالرائحة الطيبة لا تتوقف عند حدّ الرائحة السحرية والجمال بل تكون ملغومة أحيانا لوكر الفساد...لذلك الكاتب بذكائه وبراعته وحذقته الأدبية المتمكنة أردف يقول:
//فطرنا، من شدة الإغراء، بلا وعي، إلى حيث مجلس الإحذاء. //
هنا ظهرت عملية الإغراء والتي تنمّ عن عدم الوعي في تقدير ما سيحصل لاحقاً..
وهذه سياسة يتبعها الساسة في جلب العقول لصالحهم وتمكينهم من تغيير طبائعهم ومبادئهم..من خلال الإغراءات التي تُقدّم لهم من تحت الطاولة السياسية والمصالح الذاتية والحفاظ على الكراسي..
هنا في هذا المقطع هو بداية التنفيذ لمخطط سياسي أو اقتصادي أو إجتماعي وغيره لتحقيق المآرب المختلفة لأصحاب النفوذ..
التنادي بالأقوال على غير شاكلة الأفعال..
فالهتافات المزيفة والمنمقة ليست سبيلاً لنيل المراد وتحقيق الطموحات..بل على العقل أن يختم حكّ الدماغ ليخلص لرضى الذات والضمير الحي...
مثل هذه السياسات البراقة التي تحصد في كسب النفوس ليكون بعدها الندم..
يكمل الكاتب لوحته الإبداعية المتفردة بقوله:
//شذا العطر، ونحن في حضرتها، فارتقينا حتى بلغنا سدرة الإغماء. //
هذه الفقرة كانت قمة في الجمال والسبك..
وقمة في عملية التبعية لنظام الإغراء هذا..
الأوصاف التي استخدمها الكاتب فاتة للروح ومحببة للذائقة حتى عاش من خلالها المتلقي درجة من جمال وسحر الحرف في تصوير عملية الإغراء هذه..وهذا هو ما يسمى بنظام التبعية التي يتخلى فيها الفرد عن ضميره وفكره ويترك عقله جانباً في سباتٍ لحينٍ من الزمن حتى الصحوة التي تهزه من موت أو ضياع..
قمة الجمال في هذه الديباجة والسمفونية المطربة في التعمق بين زوايا الحرف هي تلك الكلمة التي تنتشي الروح بسماعها وتذكرنا بالجمال وعذوبة اللقاء بسدرة المنتهى في جنة الله.. تناص أبداعي متقن من كاتب يعرف كيف يغرس حرفه..بقوله // سدرة الإغماء// وهذا يتبع كيفية الطرق والأساليب التي تنتهجها أنظمة اليوم لتركيع البشر تحت قوانينها وحتى بلا إغراءات..عن طريق التهديد بالسلاح والسجن والتجويع.. بعد هذا الجو المفعم بالتبعية والإغواءات تأتي عملية الصحوة..والتي يحركها حدث ما أو نكسة ما أو صاعقة تهزّ العقول والأنفس..
وهذه الصحوة جاءت على يد غلام..
حيث يقول الكاتب:
//طلعت علينا شرارات تلفح الوجوه حين استفقنا على صرخات الغلام:
"أن يا أيتها العير، إن المسك لَكيرٌ!"//
من هنا بدأت عملية التحويل وإعادة دور العقل..
//على صرخات الغلام//..هنا وجدت في طرح كلمة غلام أفضل من كلمة رجل أو شاب..
وفي ذلك ذكاء عالي في انتقاء الألفاظ الملائمة المتقنة لتحقيق اكتمال الجمال..
لأن الغلام أقرب للتصرف بعفوية وبصدق في ادعاءاته وتلك الشرارات الحارقة التي تختفي تحت لواء المسك..وذلك الغش الذي يكمن في أسلوب التعامل مع الشعب..
وهذا يبرز من وجود الغلام أن الأمة بخير ومنه عملية التواصل بين الأجيال..وهو بمثابة الجيل الجديد لهذه الأمة الذي سيغير وجه التاريخ نحو الأفضل..وكلنا أمل بالجيل القادم..
عملية التنبيه التي صدرت من الغلام هي بمثابة فترة زمنية تمر بها الأمة والتي تكون بمثابة عهد جديد يحكمه الصحوة وليست الغفلة..وبالفكر والعلم والتطور والوعي والنضج يتحقق تغيير المجتمعات نحو مستقبل آمن..
// إن المسك لكير//
هي تلك المرحلة السوداء التي تمر بها أمتنا وهي في خداع مع حكام وساسة وإدارة فاشلة تحمل كل أسباب الشلل والضياع والظلم..
عملية غش في كل المفاهيم والتي تخططها أيدي مغموسة بدم الأبرياء...
.
.
الكاتب الراقي الأديب الفذ المبدع
أ.محمد شهيد
النص القصير هذا والذي يتمثل في عمق فكركم وحجم خيالكم لهو طاقة إبداعية متفردة تدل على الترابط والاتقان للعبارات وملائمتها مع روح النص..عدا عن اندماج الرموز مع الدلالات المختلفة التأويل المعبرة عن واقع الحكم العربي في البلاد..أو هناك تأويلات تأخذنا نحو التعلم من قيم إجتماعية وتربية الفرد على النحو الذي يرضي ربنا..
لذلك فالقصة هذه جاءت متعددة المفاهيم زاخرة بالعبر مكتظة بتدريب الفرد على مفاهيم وعادات وقيم ذاتية واجتماعية تفيد في إصلاح الفرد وعمله الصالح في نطاق الذات وعلى نطاق أوسع في المجتمع العام..
.
جزاكم الله كل الخير
ودام عطر حرفكم ينثر العبق في سماء الأدب..
وفقكم الله لنوره ورضاه
وأسعدكم في الدنيا والآخرة
جهاد بدران
فلسطينية
تعليق