نكران
الجزء الثاني
بقلم
منيرة الفهري

لقراءة الجزء الأول

الجزء الثاني
بقلم
منيرة الفهري


انتبهتُ الى طرق خفيف على الباب الخارجي..أسرعتُ أنظر من هناك....فركتُ عيني و تأملتُ مرة أخرى...هل أنا في حلم أم في يقظة؟
جهان؟ و بعد كل هذا الجفاء؟
و بلهفة كبيرة وجدتُها ترتمي بين أحضاني و تعانقني بشدة...عانقتُها و بكيتُ...بكيتُ كل الشهور التي تركتْني فيها وحيدة و رحلتْ...بكيتُ حبّي العنيف لها...بكيتُ الأمانة التي تركَها لي أخي و لم أستطع المحافظة عليها...بكيتُ وعدي لِشكري رحمه الله في اخر لحظاته أن أصونَها و أطبق عليها الجفون...بكيتُ احلامي التي اندثرت برحيلها...بكيتُنِي و بحرقة ....
- سنبقى هكذا أمام المنزل؟
كانت جهان بمداعبتها المعتادة...
دخلنا المطبخ معا...جلستُ اكمل تقشير الخضر التي تركتها فوق الطاولة...فتحتْ جهان الثلاجة و أخذت علبة "ياغرت" و جلست قبالتي...
- كيف حالك يا جهان؟ كيف هي حياتك هناك؟ كيف هي الدراسة في المعهد الجديد؟ و هل اشتقتِ إلينا؟
لم تقل شيئا ...صمتتْ برهة...ثم اقتربت مني و بدأت تحدثني:
و كيف لي ألا أشتاق إليك يا عمتي..فأنتِ سندي و قوتي عند ضعفي و مرفئي الذي ألجأ إليه في كلّ مرة و مكانتك عندي مميزة...
نظرتُ إليها متفاجئة: أيعقل أن تكون هذه الشهور القليلة أنضجتْها و بدأتْ تفكر و تتكلم مثل الكبار؟
أحسستُ فجأة بفرحة تغمرني...
نظرتُ إليها بحنان و هي تواصل حديثها:
رأيتُ ما كتبتِ في ملتقى الأدباء و المبدعين العرب و لا أخفيكِ يا عمّتي أنني تأثرت جدا و جئت أوضح لكِ الامر و لِكلّ من تفاعل مع القصة...
سعدتُ أكثر و أنا أسمع أنّها تتابع أخباري و تقرأ ما أكتب و هي التي كانت تكره أن تُمسك كتابا واحدا عدا الكتب المبرمجة...
- يا عمّتي الغالية لا أنكر أنّ ما منحتِني إيّّاه من حب و حسن معاملة لا يعدّ و لن أجد قلبا مثل قلبك و لا حنانا مثل حنانك...و لكن....
سكتتْ...و أطلقتْ زفرة كبيرة....
(اه...و "لكن" هذه التي أخاف منها...)
و لكن ماذا يا جهان؟ نوريني...قوليلي...لا تتركيني تائهة أفكر في ألف حكاية و حكاية...
- أنت تعرفين أنني كرهت الدراسة في ذلك المعهد...هكذا دون أي سبب..أردتُ أن أغيّر نمط حياتي...
- نعم غيّري ..و ما دخل حياتكِ معي...و أنت التي كنتِ عندي ملكة على عرشك...
-عمّتي، نعم كنت ملكة و أكثر ...و لكن ملكة دون شعب....
-دون شعب؟ماذا تقصدين؟
- ملكة في قصر مرصّع بالذهب و الفضة و خدم و حشم ... لكنّني كنت ملكة دون شعب...
صمتتْ للحظات ثم أردفتْ...
ماذا تطبخين لنا اليوم يا غالية؟...عليّ أن أعود قبل الخامسة مساء....
اتجهتُ نحو قدر الكسكسي أنزلُه من على الموقد ..و أنا أردّد بصوت خافت:
ملكة دون شعب؟ ماذا كانت تقصد جهان؟
( يتبع )
جهان؟ و بعد كل هذا الجفاء؟
و بلهفة كبيرة وجدتُها ترتمي بين أحضاني و تعانقني بشدة...عانقتُها و بكيتُ...بكيتُ كل الشهور التي تركتْني فيها وحيدة و رحلتْ...بكيتُ حبّي العنيف لها...بكيتُ الأمانة التي تركَها لي أخي و لم أستطع المحافظة عليها...بكيتُ وعدي لِشكري رحمه الله في اخر لحظاته أن أصونَها و أطبق عليها الجفون...بكيتُ احلامي التي اندثرت برحيلها...بكيتُنِي و بحرقة ....
- سنبقى هكذا أمام المنزل؟
كانت جهان بمداعبتها المعتادة...
دخلنا المطبخ معا...جلستُ اكمل تقشير الخضر التي تركتها فوق الطاولة...فتحتْ جهان الثلاجة و أخذت علبة "ياغرت" و جلست قبالتي...
- كيف حالك يا جهان؟ كيف هي حياتك هناك؟ كيف هي الدراسة في المعهد الجديد؟ و هل اشتقتِ إلينا؟
لم تقل شيئا ...صمتتْ برهة...ثم اقتربت مني و بدأت تحدثني:
و كيف لي ألا أشتاق إليك يا عمتي..فأنتِ سندي و قوتي عند ضعفي و مرفئي الذي ألجأ إليه في كلّ مرة و مكانتك عندي مميزة...
نظرتُ إليها متفاجئة: أيعقل أن تكون هذه الشهور القليلة أنضجتْها و بدأتْ تفكر و تتكلم مثل الكبار؟
أحسستُ فجأة بفرحة تغمرني...
نظرتُ إليها بحنان و هي تواصل حديثها:
رأيتُ ما كتبتِ في ملتقى الأدباء و المبدعين العرب و لا أخفيكِ يا عمّتي أنني تأثرت جدا و جئت أوضح لكِ الامر و لِكلّ من تفاعل مع القصة...
سعدتُ أكثر و أنا أسمع أنّها تتابع أخباري و تقرأ ما أكتب و هي التي كانت تكره أن تُمسك كتابا واحدا عدا الكتب المبرمجة...
- يا عمّتي الغالية لا أنكر أنّ ما منحتِني إيّّاه من حب و حسن معاملة لا يعدّ و لن أجد قلبا مثل قلبك و لا حنانا مثل حنانك...و لكن....
سكتتْ...و أطلقتْ زفرة كبيرة....
(اه...و "لكن" هذه التي أخاف منها...)
و لكن ماذا يا جهان؟ نوريني...قوليلي...لا تتركيني تائهة أفكر في ألف حكاية و حكاية...
- أنت تعرفين أنني كرهت الدراسة في ذلك المعهد...هكذا دون أي سبب..أردتُ أن أغيّر نمط حياتي...
- نعم غيّري ..و ما دخل حياتكِ معي...و أنت التي كنتِ عندي ملكة على عرشك...
-عمّتي، نعم كنت ملكة و أكثر ...و لكن ملكة دون شعب....
-دون شعب؟ماذا تقصدين؟
- ملكة في قصر مرصّع بالذهب و الفضة و خدم و حشم ... لكنّني كنت ملكة دون شعب...
صمتتْ للحظات ثم أردفتْ...
ماذا تطبخين لنا اليوم يا غالية؟...عليّ أن أعود قبل الخامسة مساء....
اتجهتُ نحو قدر الكسكسي أنزلُه من على الموقد ..و أنا أردّد بصوت خافت:
ملكة دون شعب؟ ماذا كانت تقصد جهان؟
( يتبع )
تعليق