بـــــــارود الـــــــــذكــــــــــــرى فــــــــــــــي مــــــــــهـــــــــــــــب الــــــــــــــــــــــريــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــح.
قلب صفحات الجريدة وداس بنظراته السريعة على عناوينها العريضة ؛ ثم طواها طي الكتمان . يعرف أن الموضوعات شبه مكرورة ؛ تلملم جراحات غائرة لواقع متصلب وعنيد ؛ وتعزف على أوتار خطابية .. جرعات متتالية منها ترفع منسوب تشظي الحياة.
لاح له جهاز التحكم فوق المنضدة ؛ فالتقطه بين أصابعه؛ ضغط على زر التشغيل و ظهرت له الصورة على الشاشة بكامل الوضوح .. يا للمصادفة ..سباق محموم لفرسان بدولة شقيقة؛ وعلى الربضين الأيمن والأيسر تدب قافلتان من السيارات الفخمة لإحصاء الأوائل أو الالتقاط الصور ....تساءل لماذا حشود السيارات !؟؟ المشهد معتم ؛ في الحديد منافع..لكن فيه بأس شديد . ابتلع ريقه ودبت في أوصاله قشعريرة ؛ كأن تخمينه انعطف إلى الأسوأ ؛أحس أن بعض المهالك تتناثر بين الخلق بما كسبت أيدي الناس .... ردد بصوت مسموع متكسر.." حقا المشهد معتم .. ولا معنى للفرجة .." .انتصب واقفا لينفض يديه من كل شيء ثم صاح بأعلى صوته الجهور " يا للهول ... !" جحظت عيناه حين لاحظ ارتطام أحد المتسابقين بسيارة كانت تحفه فحلقت خوذته في الهواء الطلق وأردت الفرس قتيلا . فغر فاه وأطفأ التلفاز..." تبا لكم.. الويل لمن أسرعقله في المتاهة ؛ وسقاه من معين البهرجة ما يكفيه من التخدير ..." ظل يتأفف لم يشعر أن يديه مشغولتان بتعديل المزهرية .نظر صوب الباب وعلى بضعة أمتار لاحت له ورقة في صندوق الرسائل . سحبها بتؤدة وحدق فيها مليا ....فعلم أنها دعوة لحضور انطلاق سباق داخل المدينة ...انطلق كالسهم إلى عين المكان رغم قسوة المشهد الذي لا تزال ذاكرته ماسكة به ...جلس في إحدى المقاعد الخلفية وجال ببصره في الحلبة المسيجة بأسلاك الحديد ...المشهد مؤثث بهالة من مظاهر فانتازيا يبدو جنونيا للغاية ؛ أعلام تترنح على امتداد الممرات.. يافطات بألوان زاهية تغازل الجمهور بمحتويات إشهارية مغرية ...طراز من السيارات العتيقة مرصوفة في نقطة الانطلاق ...الطقس حار والإسفلت ينفث لهيب الجمر ..سحابة دخان توزع العتمة على الحشود بأقساط ؛ وأصوات المحركات تغرف من معين الإزعاج وتجود عليهم بالتساوي ...يبست الشفاه وزاغت الأبصار عن محاجرها .والآذان المتلهفة لسماع صفارة الانطلاق يلاحقها الصمم ..تبعثرت الأوراق في إحصاء الدقائق .
" لم انا هنا ؟...يا..الله ..ليس لي الحق أن أدفن رأسي في الرمال كالنعامة ..." شعر كأنه صفع على خديه وترفق بمنكبيه فانسل من وسط الحشد وتوارى في الأقصى؛ عقد يديه فوق صدره وأصغى لدقات قلبه التي أطفات شعلة الشوق عنده ؛ وبددت ضياء الحماس من كيانه ..غاص في بحر تفكيره ...إنه الآن هنا بعد خمسة عقود تلوح له بمنديل الوداع ، تقاذفته أمواج الذكريات..ما أطيبها ؛ لكنها ولت إلى غير رجعة .. ! تذكر رائحة البارود التي كانت تزم أنفه عند أول طلقة في اتجاه الغيم وهو رائد فرقة ( تبوريدة .. ) زغاريد صادحة في الهواء الطلق وهتافات تهجم عليه من كل حدب وصوب؛ تبارك له الريادة وسط هالة من الضجيج والتصفيقات التي تعطر أنفاس اللحظة ..قرويات منتشيات لم تنفلت من قبضة أيامهن وهج المناسبات رغم تهافت الموجعات والمنغصات .شباب يتسابقون نحو موكب الفرسان يمدون لهم أيادي العون ؛ يحشون ثغور البنادق بالبارود على إيقاع حركات.الأحصنة التي تهدهد على ظهورها الفرسان في انتظار جاهزية الا نطلاقة الثانية..ما أروع الصورة المنحوتة بين طيات السنين . تمطق وابتلع ريقه للمرة الثانية كالظمآن يركض خلف السراب ..أحس بدوار حين أمعن في الإصغاء لصوت السنين ؛ فلم ينج من وابل الأسئلة التي غمرت كيانه : أين فرسه الأدهم بسرجه المطرز تحفه أهداب زاهية وعلى جيده سماط سميك بعقد بلوري تنبعث منه شرارات ضياء متراقص في وهج الظهيرة . وهو ذا بجلبابه الأنيق وعامته البيضاء .ينتصب شامخا على ظهر الفرس . رجلاه على الراكب تحركان المهماز؛ ويده تداعب البندقية المحشوة بالبارود وأخرى ممسكة بالزمام ؟؟. أين هو ذا حين يصدح بأعلى صوته الجهور.
آآآالحفيظ الله ) فينطلق الفرسان كالبرق خلفه مخلفين صوت الحوافر تدك الأرض دكا.وتنفث الغبار الذي يغشي الضياء قبل الإعداد للطلقة الأخيرة ...؟؟
.لو لم يتناه إلى سمعه صوت صفارة الإعلان عن انطلاق المتسابقين لفقد صوابه . تنبه فجأة فإذا بأذنيه تتلقفان وجع الصمم .ضج المكان وغاص الحشد في زوبعة دخان .اهتدى بصعوبة إلى طريق العودة منكسر النفس دون اكثرات بنتائج السباق..
قلب صفحات الجريدة وداس بنظراته السريعة على عناوينها العريضة ؛ ثم طواها طي الكتمان . يعرف أن الموضوعات شبه مكرورة ؛ تلملم جراحات غائرة لواقع متصلب وعنيد ؛ وتعزف على أوتار خطابية .. جرعات متتالية منها ترفع منسوب تشظي الحياة.
لاح له جهاز التحكم فوق المنضدة ؛ فالتقطه بين أصابعه؛ ضغط على زر التشغيل و ظهرت له الصورة على الشاشة بكامل الوضوح .. يا للمصادفة ..سباق محموم لفرسان بدولة شقيقة؛ وعلى الربضين الأيمن والأيسر تدب قافلتان من السيارات الفخمة لإحصاء الأوائل أو الالتقاط الصور ....تساءل لماذا حشود السيارات !؟؟ المشهد معتم ؛ في الحديد منافع..لكن فيه بأس شديد . ابتلع ريقه ودبت في أوصاله قشعريرة ؛ كأن تخمينه انعطف إلى الأسوأ ؛أحس أن بعض المهالك تتناثر بين الخلق بما كسبت أيدي الناس .... ردد بصوت مسموع متكسر.." حقا المشهد معتم .. ولا معنى للفرجة .." .انتصب واقفا لينفض يديه من كل شيء ثم صاح بأعلى صوته الجهور " يا للهول ... !" جحظت عيناه حين لاحظ ارتطام أحد المتسابقين بسيارة كانت تحفه فحلقت خوذته في الهواء الطلق وأردت الفرس قتيلا . فغر فاه وأطفأ التلفاز..." تبا لكم.. الويل لمن أسرعقله في المتاهة ؛ وسقاه من معين البهرجة ما يكفيه من التخدير ..." ظل يتأفف لم يشعر أن يديه مشغولتان بتعديل المزهرية .نظر صوب الباب وعلى بضعة أمتار لاحت له ورقة في صندوق الرسائل . سحبها بتؤدة وحدق فيها مليا ....فعلم أنها دعوة لحضور انطلاق سباق داخل المدينة ...انطلق كالسهم إلى عين المكان رغم قسوة المشهد الذي لا تزال ذاكرته ماسكة به ...جلس في إحدى المقاعد الخلفية وجال ببصره في الحلبة المسيجة بأسلاك الحديد ...المشهد مؤثث بهالة من مظاهر فانتازيا يبدو جنونيا للغاية ؛ أعلام تترنح على امتداد الممرات.. يافطات بألوان زاهية تغازل الجمهور بمحتويات إشهارية مغرية ...طراز من السيارات العتيقة مرصوفة في نقطة الانطلاق ...الطقس حار والإسفلت ينفث لهيب الجمر ..سحابة دخان توزع العتمة على الحشود بأقساط ؛ وأصوات المحركات تغرف من معين الإزعاج وتجود عليهم بالتساوي ...يبست الشفاه وزاغت الأبصار عن محاجرها .والآذان المتلهفة لسماع صفارة الانطلاق يلاحقها الصمم ..تبعثرت الأوراق في إحصاء الدقائق .
" لم انا هنا ؟...يا..الله ..ليس لي الحق أن أدفن رأسي في الرمال كالنعامة ..." شعر كأنه صفع على خديه وترفق بمنكبيه فانسل من وسط الحشد وتوارى في الأقصى؛ عقد يديه فوق صدره وأصغى لدقات قلبه التي أطفات شعلة الشوق عنده ؛ وبددت ضياء الحماس من كيانه ..غاص في بحر تفكيره ...إنه الآن هنا بعد خمسة عقود تلوح له بمنديل الوداع ، تقاذفته أمواج الذكريات..ما أطيبها ؛ لكنها ولت إلى غير رجعة .. ! تذكر رائحة البارود التي كانت تزم أنفه عند أول طلقة في اتجاه الغيم وهو رائد فرقة ( تبوريدة .. ) زغاريد صادحة في الهواء الطلق وهتافات تهجم عليه من كل حدب وصوب؛ تبارك له الريادة وسط هالة من الضجيج والتصفيقات التي تعطر أنفاس اللحظة ..قرويات منتشيات لم تنفلت من قبضة أيامهن وهج المناسبات رغم تهافت الموجعات والمنغصات .شباب يتسابقون نحو موكب الفرسان يمدون لهم أيادي العون ؛ يحشون ثغور البنادق بالبارود على إيقاع حركات.الأحصنة التي تهدهد على ظهورها الفرسان في انتظار جاهزية الا نطلاقة الثانية..ما أروع الصورة المنحوتة بين طيات السنين . تمطق وابتلع ريقه للمرة الثانية كالظمآن يركض خلف السراب ..أحس بدوار حين أمعن في الإصغاء لصوت السنين ؛ فلم ينج من وابل الأسئلة التي غمرت كيانه : أين فرسه الأدهم بسرجه المطرز تحفه أهداب زاهية وعلى جيده سماط سميك بعقد بلوري تنبعث منه شرارات ضياء متراقص في وهج الظهيرة . وهو ذا بجلبابه الأنيق وعامته البيضاء .ينتصب شامخا على ظهر الفرس . رجلاه على الراكب تحركان المهماز؛ ويده تداعب البندقية المحشوة بالبارود وأخرى ممسكة بالزمام ؟؟. أين هو ذا حين يصدح بأعلى صوته الجهور.

.لو لم يتناه إلى سمعه صوت صفارة الإعلان عن انطلاق المتسابقين لفقد صوابه . تنبه فجأة فإذا بأذنيه تتلقفان وجع الصمم .ضج المكان وغاص الحشد في زوبعة دخان .اهتدى بصعوبة إلى طريق العودة منكسر النفس دون اكثرات بنتائج السباق..
تعليق