القطة البيضاء (قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رائد قاسم
    عضو الملتقى
    • 13-09-2014
    • 54

    القطة البيضاء (قصة قصيرة)

    القطة البيضاء
    قصة قصيرة
    رائد قاسم
    • لقد سمعتها تقول لي أنت قتلتني .. قتلتني!

    لا يهتم له طبيبه الذي انتهى لتوه من كتابة وصفته العلاجية ليجلس بجانبه قائلا:
    • سوف تسمعها مرارا وتكراراً، ولكنها ليست قطتك النافقة بل ضميرك الحي الذي يعذبك بتأنيبه.
    • إنها تظهر لي في أحلامي أيضا، ماذا أفعل؟ بت أخاف حتى من النوم!
    • كل ما تراه مجرد أوهام ، مشكلتك ضميرك ليس إلا، عذاباته تتجسد في أوهام سمعية وبصرية صارخة ، لا تقلق ، مع العلاج سوف تشفى.

    يخرج من عنده .. يرتاح عدة أيام ليشعر بالتحسن.. يمشي في أحدى الحدائق المفتوحة .. يشاهد قطة بيضاء كثيفة الريش بالقرب من صندوق قمامة... يعجب بها.. يمضي نحوها... يقف بجانبها ويحاول التقرب منها .. لا تلتفت له.. يخرج من جيبه قطع بطاطس جاهزة ويلقيها على الأرض... ما إن تراها حتى تقترب منها وتبدا بشمها ...
    يحثها على الأكل الا إنها تتوقف عن الشم وتلتفت اليه قائلة:
    • هل تريد أن تقتلني كما قتلتها؟!!

    يشعر بالرعب وينتابه الفزع ويعتريه الذهول ...
    • لقد قتلت قطتك ميمي والآن تريد أن تعيد الكرة معي؟.
    • لم أقتلها ، أنا كنت أحبها.
    • أنت قاتل!!

    يسمع أصوات أخرى...
    يلتفت حوله:
    يشاهد مجموعة من القطط تتقدم نحوه قائلة:
    - قاتل !
    - مجرم !
    - سفاح !
    تسأله القطة البيضاء:
    • هل تشعر بالنشوة عندما تقتل قطا؟!
    • هل تريد أن ترى أحدا يموت أمامك وأخترك قطتك حتى تبلغ النشوة بمشهدك المفضل؟!!

    يتقدم منه قط قائلا:
    • أقتل طفلك رويدا رويدا ليموت أمام ناظريك! أليس هذا أكثر إمتاعا؟

    تتداخل الأصوات على مسامعه.. يسمع القطط وهي تنوء بغضب ويسمعها وهي تتهمه بالقتل والإجرام فيخر على الأرص مغشيا عليه...
    يستيقظ ليجد نفسه على السرير في المستشفى ...
    ينظر حوله فيرى طبيبه وهو يكتب بعض الأوراق ..
    • لقد تكلموا معي يا دكتور!! لقد اتهموني بأني سفاح ومجرم!!

    يتقدم نحوه ويجلس بقربه .. ينظر إليه بوجه متجهم ويخاطبه بلكنة هامسة :
    - القطط لا تتكلم ! ولا ينبغي لها أن تتكلم أبدا، هذا هو قدرها إلى الأبد.
    - أقسم لك بأنها كلمتني!!.
    - إنه ضميرك!! يريد ان يؤنبك فتحدث معك على اأسنة القطط وأمر عقلك بأن يحجب عنك موائها لتسمعه هو ، الضمير إن غضب يتحول إلى ملاك ساخط!!
    - وكيف اتخلص من هذا الكابوس ؟ أكاد أقدم على الإنتحار!!
    يقف الطبيب ويتجول في أنحاء الغرفة ثم يعاود الجلوس على سريره ليقول له :
    • أذهب واشتري قطة من متجر الحيوانات ، واعتني بها جيدا ، واجعلها تحبك ،

    وكن مربيا ناجحا ، حينها فقط سوف تشفى من مرضك إلى الأبد.
    **
    قبل عدة أشهر خرجت بصحبة صديق لي في رحلة لمدة يوم ، وضعت الطعام والشراب لقطتي ميمي، وذهبت معه، ولكن وقع لنا حادث ، على إثره تحطمت المركبة وأصبنا بجروح متوسطة ، نقلنا إلى المستشفى وبقينا فيها ما يناهز الأسبوعين ، ما أن خرجت من المستشفى حتى ذهبت مسرعا لشقتي، وهناك كانت الفاجعة التي كنت جازما بوقوعها!!
    ما أن فتحت الباب حتى بحث عن قطتي في كل أرجاءها ، كان مصيرها محتوما! فتحت دولاب ملابسي فرأيتها ميتتنا بداخله !! لقد أرادت أن تموت في مكان متواري عن الأنظار على غرار أسلافها ، فمنذ آلاف السنوات تختار القطط أماكن غير متوقعة لتموت فيها لكي لا تتحول أجسادها إلى وليمة للنسور والعقبان.
    ***
    يذهب إلى متجر لبيع الحيوانات الأليفة ، يسأل عن القطط فيرشدوه إليها ، يقف بالقرب من أقفاصها ويستمتع بالنظر إليها ، تشده قطة ذات لون أبيض باهت مشوب بسواد طفيف في رقبتها وصدرها..
    يقترب منها .. يداعبها ، إلا أنها تنظر له بلا مبالات .. يعيد الكرة إلا أنها تستمر في إعراضها عنه..
    ينتابه الغضب فيقول لها :
    • سأشتريك أيتها القطة المغرورة وستكونين لي!!

    إلا أنها تنظر له بوجه متوحش سائلة:
    • هل تريد قتلي كما قتلت ميمي من قبل؟!!

    يتراجع عدة خطوات فيصطدم رأسه بقفص فيه قط ...
    • هل عمي بصرك يا هذا؟ انتبه كي لا تقتلني كما قتلت قطتك من قبل!!

    يستمع إلى القطط من حوله وهي توصمه بأنه قاتل ومجرم ...
    يصرخ فيهم قائلا:
    - أنا لم أقتل ميمي، لقد كنت أحبها!!.
    أحد القطط - لماذا تركتها تموت جوعا اذ؟
    • لقد داهمتني ظروفا أقوى مني!!
    • كنت تستطيع إخبار أحد كي يأتي لينقذها ولكنك لم تفعل!!

    تخاطبه القطة البيضاء:
    • لن أكون لك أبدا، أفضل أن أغدوا مشردة على أن أكون معك في شقتك التي تسكنها شياطين القسوة والبشاعة.

    تخاطبه قطة أخرى :
    • إن أوجاع ميمي لا تزال تسمع في شقتك!! وإن روحها تلعنك على الدوام!

    القطط تموء من حوله بشدة وتضرب أقفاصها بعنف..
    لا يستطيع التحمل فيسقط مغشيا عليه..
    يستيقظ فيرى نفسه ممدا على السرير وطبيبه جالسا بقربه .. ما أن يهم بالكلام حتى يباغته بقوله:
    • ذهبت لشراء قطة من المتجر ولكن القطط تكلمت معك واتهمتك بأنك قاتل.

    أليس هذا ما حدث؟
    • لقد تكلمت معي .. صدقني.

    يرد عليه طبيبه بلكنته الباردة الهامسة:
    • القطط إن تكلمت فسوف تقع كارثة في هذا الكون ، هذا يعني أن قوانين الوجود يجب أن تتغير.
    • ولكنها الحقيقة!!
    • الحقيقة التي لا يراها سوى شخص واحد ليست سوى ضربا من الأوهام.

    لا علاج لمرضك سوى أن تتبنى قطة من ملجا الحيوانات.
    يذهب الى الملجا، يرحب به العاملون هناك ويأخذونه غإلى قسم القطط ويتركونه معها..
    يقترب من قطة صغيرة ذات لون مشمي.. يلاعبها بحذر فتستجيب له بسرعة..
    يدخل يده في قفصها ويداعبها ... يأتيه أحد العمال ويسأله ما إذا كان يريد تبني القطة ؟ يجيبه بنعم فيطلب منه التوجه إلى المكتب.. يذهب العامل ليبقى قليلا مع القطة ليحزم أمره في تبنيها .. ما أن يهم بالخروج حتى يسمع صوتا يناديه قائلا:
    • مهلا يا هذا!!

    يلتفت حوله فيشاهد القطة وقد رفعت ظهرها وسطحت أذنيها وكشرت عن أنيابها قائلة:
    • لا أريدك أن تتبناني !! أنت قاتل!!

    ينظر إليها وقد تمكن منه الرعب ..
    • أنت لست سوى كائنا ساديا يستلذ بتعذيب الآخرين!

    مخلوق متوحش في صورة إنسان متحضر!!
    يرد عليها بغضب قائلا:
    • لو كنت أريد تلك لأخرجتك الآن من قفصك القذر وقتلتك!
    • أنت تريد الإستلذاذ بالقتل!! ولا يمكنك أن تحضى بهذا اللذة إلا وأنت تمارس طقوسك الشريرة هناك في شقتك التي يسكنها أقرانك من الشياطين!!

    تموء القطط بشدة وحدة..
    يحضر أحد العمال ليستطلع الأمر .. يتصل بالمكتب من فوره قائلا:
    • أمر غريب ! القطط تموء كأنها خائفة من شي ما.

    لا يتحمل أكثر.. يمسك منه سماعة الهاتف قائلا :
    • أنا المقصود !! أنا المقصود!

    يرمي السماعة ، ويحاول الدخول إلى احد الأقفاص، يحاول العامل منعه ، إلا أنه يتغلب عليه ويدخل القفص الذي تقطنه مجموعة من القطط التي يعلوا موائها وتضرب القفص برؤوسها محاولة الفرار ..
    يبعثر محتويات القفص ويحاول الإمساك بالقطط قائلا:
    • أقتلوني قبل أن أقتلكم !! هذا هو مصيركم ومصيري! أن اكون قاتلا وأن تكونوا قتلى!!

    يصرخ صراخا مهولا ثم يغمى عليه...
    ***
    يستيقظ فيرى نفسه في المستشفى مرة أخرى ، تقول له الممرضة بأن طبيبه أمر بأن يبقى فيها عدة أيام ... يقضي وقته في النوم والراحة.. تهدأ نفسه وترتاح جوارحه .. يذهب إلى الحديقة ليشم فيها النسيم العليل والهواء المنعش.. يلمح قطة بيضاء صغيرة تلعب .. لا يهتم بها ولا يعير لها بالا، إلا أنها تدنوا منه وتتمسح بقدميه .. يبعدها بحقد إلا أنها تعاود الدنو منه والتمسح برجليه ... يمسك بها وقد تمكنت منه الإشراقة وارتسمت البهجة على وجهه .. يضعها على ميمنته ويدلك رقبتها ويمسح على ظهرها... سرعان ما تنام مطمئنة بوجودها معه ..
    يتأملها بود... يحملها ويغادر المستشفى ليبدأ حياة جديدة مع قطته البيضاء التي صادفها في لحظات سمو طاغية.
  • محمد مزكتلي
    عضو الملتقى
    • 04-11-2010
    • 1618

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة رائد قاسم مشاهدة المشاركة
    القطة البيضاء
    قصة قصيرة
    رائد قاسم
    • لقد سمعتها تقول لي أنت قتلتني .. قتلتني!

    لا يهتم له طبيبه الذي انتهى لتوه من كتابة وصفته العلاجية ليجلس بجانبه قائلا:
    • سوف تسمعها مرارا وتكراراً، ولكنها ليست قطتك النافقة بل ضميرك الحي الذي يعذبك بتأنيبه.
    • إنها تظهر لي في أحلامي أيضا، ماذا أفعل؟ بت أخاف حتى من النوم!
    • كل ما تراه مجرد أوهام ، مشكلتك ضميرك ليس إلا، عذاباته تتجسد في أوهام سمعية وبصرية صارخة ، لا تقلق ، مع العلاج سوف تشفى.

    يخرج من عنده .. يرتاح عدة أيام ليشعر بالتحسن.. يمشي في أحدى الحدائق المفتوحة .. يشاهد قطة بيضاء كثيفة الريش بالقرب من صندوق قمامة... يعجب بها.. يمضي نحوها... يقف بجانبها ويحاول التقرب منها .. لا تلتفت له.. يخرج من جيبه قطع بطاطس جاهزة ويلقيها على الأرض... ما إن تراها حتى تقترب منها وتبدا بشمها ...
    يحثها على الأكل الا إنها تتوقف عن الشم وتلتفت اليه قائلة:
    • هل تريد أن تقتلني كما قتلتها؟!!

    يشعر بالرعب وينتابه الفزع ويعتريه الذهول ...
    • لقد قتلت قطتك ميمي والآن تريد أن تعيد الكرة معي؟.
    • لم أقتلها ، أنا كنت أحبها.
    • أنت قاتل!!

    يسمع أصوات أخرى...
    يلتفت حوله:
    يشاهد مجموعة من القطط تتقدم نحوه قائلة:
    - قاتل !
    - مجرم !
    - سفاح !
    تسأله القطة البيضاء:
    • هل تشعر بالنشوة عندما تقتل قطا؟!
    • هل تريد أن ترى أحدا يموت أمامك وأخترك قطتك حتى تبلغ النشوة بمشهدك المفضل؟!!

    يتقدم منه قط قائلا:
    • أقتل طفلك رويدا رويدا ليموت أمام ناظريك! أليس هذا أكثر إمتاعا؟

    تتداخل الأصوات على مسامعه.. يسمع القطط وهي تنوء بغضب ويسمعها وهي تتهمه بالقتل والإجرام فيخر على الأرص مغشيا عليه...
    يستيقظ ليجد نفسه على السرير في المستشفى ...
    ينظر حوله فيرى طبيبه وهو يكتب بعض الأوراق ..
    • لقد تكلموا معي يا دكتور!! لقد اتهموني بأني سفاح ومجرم!!

    يتقدم نحوه ويجلس بقربه .. ينظر إليه بوجه متجهم ويخاطبه بلكنة هامسة :
    - القطط لا تتكلم ! ولا ينبغي لها أن تتكلم أبدا، هذا هو قدرها إلى الأبد.
    - أقسم لك بأنها كلمتني!!.
    - إنه ضميرك!! يريد ان يؤنبك فتحدث معك على اأسنة القطط وأمر عقلك بأن يحجب عنك موائها لتسمعه هو ، الضمير إن غضب يتحول إلى ملاك ساخط!!
    - وكيف اتخلص من هذا الكابوس ؟ أكاد أقدم على الإنتحار!!
    يقف الطبيب ويتجول في أنحاء الغرفة ثم يعاود الجلوس على سريره ليقول له :
    • أذهب واشتري قطة من متجر الحيوانات ، واعتني بها جيدا ، واجعلها تحبك ،

    وكن مربيا ناجحا ، حينها فقط سوف تشفى من مرضك إلى الأبد.
    **
    قبل عدة أشهر خرجت بصحبة صديق لي في رحلة لمدة يوم ، وضعت الطعام والشراب لقطتي ميمي، وذهبت معه، ولكن وقع لنا حادث ، على إثره تحطمت المركبة وأصبنا بجروح متوسطة ، نقلنا إلى المستشفى وبقينا فيها ما يناهز الأسبوعين ، ما أن خرجت من المستشفى حتى ذهبت مسرعا لشقتي، وهناك كانت الفاجعة التي كنت جازما بوقوعها!!
    ما أن فتحت الباب حتى بحث عن قطتي في كل أرجاءها ، كان مصيرها محتوما! فتحت دولاب ملابسي فرأيتها ميتتنا بداخله !! لقد أرادت أن تموت في مكان متواري عن الأنظار على غرار أسلافها ، فمنذ آلاف السنوات تختار القطط أماكن غير متوقعة لتموت فيها لكي لا تتحول أجسادها إلى وليمة للنسور والعقبان.
    ***
    يذهب إلى متجر لبيع الحيوانات الأليفة ، يسأل عن القطط فيرشدوه إليها ، يقف بالقرب من أقفاصها ويستمتع بالنظر إليها ، تشده قطة ذات لون أبيض باهت مشوب بسواد طفيف في رقبتها وصدرها..
    يقترب منها .. يداعبها ، إلا أنها تنظر له بلا مبالات .. يعيد الكرة إلا أنها تستمر في إعراضها عنه..
    ينتابه الغضب فيقول لها :
    • سأشتريك أيتها القطة المغرورة وستكونين لي!!

    إلا أنها تنظر له بوجه متوحش سائلة:
    • هل تريد قتلي كما قتلت ميمي من قبل؟!!

    يتراجع عدة خطوات فيصطدم رأسه بقفص فيه قط ...
    • هل عمي بصرك يا هذا؟ انتبه كي لا تقتلني كما قتلت قطتك من قبل!!

    يستمع إلى القطط من حوله وهي توصمه بأنه قاتل ومجرم ...
    يصرخ فيهم قائلا:
    - أنا لم أقتل ميمي، لقد كنت أحبها!!.
    أحد القطط - لماذا تركتها تموت جوعا اذ؟
    • لقد داهمتني ظروفا أقوى مني!!
    • كنت تستطيع إخبار أحد كي يأتي لينقذها ولكنك لم تفعل!!

    تخاطبه القطة البيضاء:
    • لن أكون لك أبدا، أفضل أن أغدوا مشردة على أن أكون معك في شقتك التي تسكنها شياطين القسوة والبشاعة.

    تخاطبه قطة أخرى :
    • إن أوجاع ميمي لا تزال تسمع في شقتك!! وإن روحها تلعنك على الدوام!

    القطط تموء من حوله بشدة وتضرب أقفاصها بعنف..
    لا يستطيع التحمل فيسقط مغشيا عليه..
    يستيقظ فيرى نفسه ممدا على السرير وطبيبه جالسا بقربه .. ما أن يهم بالكلام حتى يباغته بقوله:
    • ذهبت لشراء قطة من المتجر ولكن القطط تكلمت معك واتهمتك بأنك قاتل.

    أليس هذا ما حدث؟
    • لقد تكلمت معي .. صدقني.

    يرد عليه طبيبه بلكنته الباردة الهامسة:
    • القطط إن تكلمت فسوف تقع كارثة في هذا الكون ، هذا يعني أن قوانين الوجود يجب أن تتغير.
    • ولكنها الحقيقة!!
    • الحقيقة التي لا يراها سوى شخص واحد ليست سوى ضربا من الأوهام.

    لا علاج لمرضك سوى أن تتبنى قطة من ملجا الحيوانات.
    يذهب الى الملجا، يرحب به العاملون هناك ويأخذونه غإلى قسم القطط ويتركونه معها..
    يقترب من قطة صغيرة ذات لون مشمي.. يلاعبها بحذر فتستجيب له بسرعة..
    يدخل يده في قفصها ويداعبها ... يأتيه أحد العمال ويسأله ما إذا كان يريد تبني القطة ؟ يجيبه بنعم فيطلب منه التوجه إلى المكتب.. يذهب العامل ليبقى قليلا مع القطة ليحزم أمره في تبنيها .. ما أن يهم بالخروج حتى يسمع صوتا يناديه قائلا:
    • مهلا يا هذا!!

    يلتفت حوله فيشاهد القطة وقد رفعت ظهرها وسطحت أذنيها وكشرت عن أنيابها قائلة:
    • لا أريدك أن تتبناني !! أنت قاتل!!

    ينظر إليها وقد تمكن منه الرعب ..
    • أنت لست سوى كائنا ساديا يستلذ بتعذيب الآخرين!

    مخلوق متوحش في صورة إنسان متحضر!!
    يرد عليها بغضب قائلا:
    • لو كنت أريد تلك لأخرجتك الآن من قفصك القذر وقتلتك!
    • أنت تريد الإستلذاذ بالقتل!! ولا يمكنك أن تحضى بهذا اللذة إلا وأنت تمارس طقوسك الشريرة هناك في شقتك التي يسكنها أقرانك من الشياطين!!

    تموء القطط بشدة وحدة..
    يحضر أحد العمال ليستطلع الأمر .. يتصل بالمكتب من فوره قائلا:
    • أمر غريب ! القطط تموء كأنها خائفة من شي ما.

    لا يتحمل أكثر.. يمسك منه سماعة الهاتف قائلا :
    • أنا المقصود !! أنا المقصود!

    يرمي السماعة ، ويحاول الدخول إلى احد الأقفاص، يحاول العامل منعه ، إلا أنه يتغلب عليه ويدخل القفص الذي تقطنه مجموعة من القطط التي يعلوا موائها وتضرب القفص برؤوسها محاولة الفرار ..
    يبعثر محتويات القفص ويحاول الإمساك بالقطط قائلا:
    • أقتلوني قبل أن أقتلكم !! هذا هو مصيركم ومصيري! أن اكون قاتلا وأن تكونوا قتلى!!

    يصرخ صراخا مهولا ثم يغمى عليه...
    ***
    يستيقظ فيرى نفسه في المستشفى مرة أخرى ، تقول له الممرضة بأن طبيبه أمر بأن يبقى فيها عدة أيام ... يقضي وقته في النوم والراحة.. تهدأ نفسه وترتاح جوارحه .. يذهب إلى الحديقة ليشم فيها النسيم العليل والهواء المنعش.. يلمح قطة بيضاء صغيرة تلعب .. لا يهتم بها ولا يعير لها بالا، إلا أنها تدنوا منه وتتمسح بقدميه .. يبعدها بحقد إلا أنها تعاود الدنو منه والتمسح برجليه ... يمسك بها وقد تمكنت منه الإشراقة وارتسمت البهجة على وجهه .. يضعها على ميمنته ويدلك رقبتها ويمسح على ظهرها... سرعان ما تنام مطمئنة بوجودها معه ..
    يتأملها بود... يحملها ويغادر المستشفى ليبدأ حياة جديدة مع قطته البيضاء التي صادفها في لحظات سمو طاغية.

    أخي رائد...صباح الخير.

    جميلة جداً هذه القصة على غرار سابقتها.
    وعلى غرار سابقاتها قمت بكتابة الهمزة المفقودة في النص.
    هناك بعض الملاحظات البسيطة...
    _ كان لا داعي لمشهد ملجأ القطط، أطال النص دون أن يقدم أي إضافة درامية.
    _ ما يغطي جلد القطط هو الفراء وليس الريش.
    _ الطبيب لا يكتب بعض الأوراق، بل في بعض الأوراق.
    _ قاتل، مجرم، سفاح...لا تحتاج لإشارة تعجب، فليس هناك من يتعجب.
    _ تتداخل الأصوات على مسامعه= تتداخل الأصوات في مسامعه.
    _ أنت تريد الإستلذاذ بالقتل= أنت تريد التلذذ بالقتل.
    _ يمسك منه سماعة الهاتف= يمسك عنه سماعة الهاتف= يخطف منه سماعة الهاتف.

    مع كل الود والتقدير.
    أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
    لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

    تعليق

    يعمل...
    X