حِبْرًا لِإصْبِعِي
منيرة الفهري
*****
أسرع نحو أبيه يقبله و ينظر لإصبعه الملون بحبرٍأزرق...و يستغرب هذا التهاون من أبيه...
هو كان دائما يوصيهم أن يحافظوا على نظافة الأيدي خاصة...هو لا يفهم...
هو اليوم لا يفهم أشياء كثيرة..أناسٌ كثيرون تجمعوا في الساحة الكبيرة للبلدة ..
يتحدثون..يضحكون..يمزحون...يبدو أن هذا اليوم هو يوم عيد الأضحى...
و لكن أينَ الخروف...هو كان صغيرا في العام الماضي ..لا يتذكر كيف كان عيدهم...
غير أن أمّه كانت دائما تردد : أيام قليلة تفصلنا عن العيد و هو لم يشتر بعد الكبش...
أمين يعرف أن أمّه تقصد أباه ب "هو" ...هي تتحدث عنه دائما بضمير الغائب: اذهب و اشتر الخبز لأنه أتى...
سأسأله عندما يأتي...هو الآن في الشغل..لا تصرخ يا أمين فهو نائم..اتركه يرتاح يا ولدي
كان يعرف أنها تقصد أباه عندما قالت انه لم يشتر بعد الخروف...
سأل أمه لماذا علينا أن نشتريَ خروفا فقالت لأنه عيد الأضحى ...هذا كل ما يعرفه عن العيد
فلما رأى الناس يروحون و يجيئون على غير العادة قال في نفسه هذا هو العيد
و كالعادة و كما قالت أمّي أبي نسي أن يشتري الخروف..
أمه أيضا خرجت اليوم على غير العادة...حملت ورقة و حقيبة يدها و اتجهت نحو المدرسة الابتدائية...
هذه المدرسة التي قالوا له انك ستؤمّها بعد سنتين على الاقل...
عادت أمه و اصبعها موشّى بنفس الحبر الأزرق..يا إلاهي ما هذا؟
هذه المرة عزم أن يسأل أمه عن هذا الذي يزين اصبعها.
قالت الأم : أمين أنت مازلت صغيرا ..و لكني سأحدثك بما تفهم..
هذا الحبر الأزرق هو كسب كبير لتونس..هذا الحبر الأزرق هو حرية و كرامة و عزة و إباء...
هذا اليوم هو عرس يا أمين..هو عرس تونس الجميلة..هو أروع الأيام على الاطلاق...
و هذا الحبر هو رمز لكل تونسي عظيم..
ليتها لم تتكلم لأن أمين لم يفهم شيئا...و لكنه أسرع يفتح درج أبيه و يفتش عن حبر أزرق...
لأنه يريد أن يكون عظيما ..ألم تقل له أمه إن الحبر الذي في إصبعها هو رمز للعظمة ...و لتونس الجميلة؟
منيرة الفهري
*****
أسرع نحو أبيه يقبله و ينظر لإصبعه الملون بحبرٍأزرق...و يستغرب هذا التهاون من أبيه...
هو كان دائما يوصيهم أن يحافظوا على نظافة الأيدي خاصة...هو لا يفهم...
هو اليوم لا يفهم أشياء كثيرة..أناسٌ كثيرون تجمعوا في الساحة الكبيرة للبلدة ..
يتحدثون..يضحكون..يمزحون...يبدو أن هذا اليوم هو يوم عيد الأضحى...
و لكن أينَ الخروف...هو كان صغيرا في العام الماضي ..لا يتذكر كيف كان عيدهم...
غير أن أمّه كانت دائما تردد : أيام قليلة تفصلنا عن العيد و هو لم يشتر بعد الكبش...
أمين يعرف أن أمّه تقصد أباه ب "هو" ...هي تتحدث عنه دائما بضمير الغائب: اذهب و اشتر الخبز لأنه أتى...
سأسأله عندما يأتي...هو الآن في الشغل..لا تصرخ يا أمين فهو نائم..اتركه يرتاح يا ولدي
كان يعرف أنها تقصد أباه عندما قالت انه لم يشتر بعد الخروف...
سأل أمه لماذا علينا أن نشتريَ خروفا فقالت لأنه عيد الأضحى ...هذا كل ما يعرفه عن العيد
فلما رأى الناس يروحون و يجيئون على غير العادة قال في نفسه هذا هو العيد
و كالعادة و كما قالت أمّي أبي نسي أن يشتري الخروف..
أمه أيضا خرجت اليوم على غير العادة...حملت ورقة و حقيبة يدها و اتجهت نحو المدرسة الابتدائية...
هذه المدرسة التي قالوا له انك ستؤمّها بعد سنتين على الاقل...
عادت أمه و اصبعها موشّى بنفس الحبر الأزرق..يا إلاهي ما هذا؟
هذه المرة عزم أن يسأل أمه عن هذا الذي يزين اصبعها.
قالت الأم : أمين أنت مازلت صغيرا ..و لكني سأحدثك بما تفهم..
هذا الحبر الأزرق هو كسب كبير لتونس..هذا الحبر الأزرق هو حرية و كرامة و عزة و إباء...
هذا اليوم هو عرس يا أمين..هو عرس تونس الجميلة..هو أروع الأيام على الاطلاق...
و هذا الحبر هو رمز لكل تونسي عظيم..
ليتها لم تتكلم لأن أمين لم يفهم شيئا...و لكنه أسرع يفتح درج أبيه و يفتش عن حبر أزرق...
لأنه يريد أن يكون عظيما ..ألم تقل له أمه إن الحبر الذي في إصبعها هو رمز للعظمة ...و لتونس الجميلة؟
تعليق