للذكرى: في مثل هذا اليوم 06 من ديسمبر من عام 2008
تمر على الإنسان فترات من عمره وكأنها بسرعة البرق، بل قد يمر عمره كله بتلك السرعة المخيفة فتنقضي حياته وكأنه لم يعش على هذه الأرض، وهذا شعوري اليوم وقد مرت على انتسابي إلى هذا الصرح الأدبي الكبير، ملتقى الأدباء والمبدعين العرب، عشر سنين كاملة.
عشر سنين(؟!) يا لها من مدة مرت كإغماض الجفن وفتحه لكنها مدة عرفت فيها الجميل والقبيح وتعرفت فيها على شخصيات أدبية وعلمية مرموقة أثرت فيَّ وتعلمت منها الكثير الإيجابي المفيد، بل إنني تتلمذت على بعض الأساتيذ الأجلاء ما يجعلني مدينا لهم ما حييت؛ كما تعرفت على شخوص، من خلال أسمائهم، تعلمت منهم كيف أصبر على الأذى وكيف أرد لأن في الرد ما ينفس بعض الغيض ويذهب وحر الصدر إذ لابد للمصدور من أن ينفث.
عرفت أشخاصا طيبين فعلا وجهوني إلى تصحيح أخطائي في التعبير وفي الكتابة وحتى في الرد على هجمات من هاجمني بسبب صراحتي ووضوحي و"دغريتي"(أصل كلمة "دغري" أي "مباشر") فصارت هذه الخلال "عيوبا" فيَّ تسببت لي في كثير من المشاكل مع "الزملاء" حتى مع الطيبين منهم والصُّلحاء؛ كما عرفت أشخاصا سيئين حقيقة ومنهم من ما زال يحمل الحقد والضغينة لي حتى اليوم، شفاهم الله وعافاهم فالحقد داء عضال، نسأل الله السلامة والعافية، اللهم آمين يا رب العالمين.
سجّلت في "الملقتى" وأنا شبه أمِّيٍّ من فنيات المشاركة الفعالة وحيلها لكنني تعلمت فيه كيف أحرر مشاركاتي وكيف أنسقها حتى تخرج إلى القراء في مظهر لائق بها كمشاركة مني ولائق بالملتقى لأنه: "ملتقى الأدباء والمبدعين العرب" ولا يليق بالملقتى إلا ما ظهر بمظهر لائق به، ولذا كنت شديدا جدا على من ينشر مشاركاته وهي مثقلة بالأخطاء اللغوية والإملائية والنحوية ومنفرة بالتشوهات "الخِلْقية"، و"الخُلُقية" كذلك، ولذلك كنت شديد البأس على كل مشاركة تحمل في ثناياها إيحاءات إباحية أو دعوة للإباحية صريحة أو مبطنة، وقد تسبب لي موقفي الصارم هذا في خصومات عنيفة انتهت بفوز كلمة الحق ولو بعد حين.
كان انتسابي إلى "الملتقى" كميلاد أدبي جديد لي فقد أخرجني من المحلية إلى العالمية فقد مارست الكتابة الأدبية، والصحفية، في بلادي لعشرين سنة (من 1988 إلى 2008)، والمحلية تحد من الشهرة والانتشار الواسع رغم أنني كنت، في فترة من الفترات، معروفا جدا في الجزائر ولي قراء كثر وكنت مؤثرا كذلك حتى في بعض الأوساط السياسية، لكن الانتساب إلى هذا الصرح الأدبي الكبير قد أخرجني إلى العالمية فصار لي قراء في الوطن العربي كله وفي غيره حتى في قارة أمريكا ببلديها الكبيرين: كندا والولايات المتحدة، وفي أوربا وآسيا وحتى أستراليا، ولله الحمد والمنة، وصارت كثير من المواقع العربية تنقل بعض مواضيعي بإذن مني وبغير إذن كذلك.
هي تجربة خاصة مفيدة جدا لي أذكرها هنا عسىاها تفيد من يقرأها ولذا أدرجتها تحت بند "أعياد الميلاد" لأن انتسابي كان لي كالميلاد الأدبي الجديد فلا لوم علي إن احتفلت به كما يُحتفل بأعياد الميلاد وإن كنت لا أحتفل بعيد ميلادي الحقيقي.
تعليق