سقوط مملكة الورق !
وقفت أمام مكتبتي أتأمل كتبي التي جمعتها منذ أن وعيت على القراءة والفهم .
كنت أشتريها بالفائض من مصروفي إلى أن أصبحت هي الركن الأساسي من اهتماماتي المتواضعة
في الملبس والمأكل والترفه .
لقد مرَّ على احتفاظي بها ما يقرب من خمسين عاما وربما أكثر .
كنت أعيد قراءة بعض الكتب مرات ومرات وكأنك تطرب لسماع فيروز أو عبد الوهاب أو رق الحبيب
وتستمتع مع كارمينا بورانا وموسيقى ريمسكي كورزاكوف أو أوبرا عايدة أو كأنك تشاهد فيلما سينمائيا بديعا
من أفلام أيام الزمن الجميل .
انحنيت على المكتبة أقبلها ، وكأن الكتب تنجذب نحوي تحدّق في عيني ، تشعر بي بحزني وقهري
فهي مثل حيوانات الغابة تشعر بالزلزال قبل حدوثه .
تدرك بحاستها المرهفة أن سيِّدها سوف يرحل عنها "رحيل " بلا عودة .
أنا مشرف على الموت ، إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد ، وربما بعد سنة أو سنة ونصف هذا إذا تكرّم الرب
ومنحني " تصليحة " فوق عمري .
ماذا أفعل بالكتب ؟ هل أرميها لكلاب السكك تنهش بها . سوف أترك لزوجتي إرثا ثقيلا ربما لا تقدر على حمله .
الأبناء والبنات والأحفاد لهم اهتمامات ومشاغل ولا يدركون مدى عشقي ومحبتي لهذه الكتب .
سوف يلقون بها ألى أقرب مكب نفايات . أو ربما يحرقونا بدلا من الحطب لمواقدهم في أيام البرد .
مررت على جميع المكتبات والمدارس والجمعيات .
الجميع رفضوا متعللين بتكنولوجيا الإنترنت وتوابعه من جوجل وأمازون وفيس بوك ، لا بل قال لي أحدهم
أن كتبك ومكتبتك ما هي سوى فلاشة بعرض إثنين سم وطول أربعة سم يحتفظ بها الأطفال في جيبهم الصغير .
حسنا ، ليس لي إلا تاجر _الروبابيكيا_ . أعطيه كنوزي ويبيعها هو بمعرفته .
أحصيت أمامه الكتب فوصل عددها إلى خمسمائة كتاب . وكل كتاب بالشيء الفلاني بقيمته المعنوية قبل المادية !
قال لي ببرودة ألواح الجليد التي تباع في ثلاجات البيرة :
ــ " حيلك حيلك " ... نحن نشتري هذه الكتب بالكيلو يا أستاذ ، ونبيعها ورق لبائعي الترمس والفول النابت والهريسة
والسندويتشات ، فيلفون بها بضاعتهم للزبائن .
افترش صاحبنا الرصيف بعد أن قام بدفع الأتاوة لموظفي البلدية وفتوات الأرصفة .
ثم فرد كتبه وأخذ يدلل على بضاعته بالغناء مثله مثل باقي الباعة :
ــ اليوم يومك يا فهيم
كتب طازة وعالسكين
إقرأ وشوف التاريخ
ببلاش ....
من غير متدفع ولا مليم !
وإذ بثلّة من أصحاب الكتب الآيلة للسقوط اللذين يمارسون العيش بالوقت الضائع من العمر
يفردون كتبهم على الرصيف ويرددون بحرقة وألم :
ــ من غير متدفع ولا مليم ... من غير متدفع ولا مليم .
وقفت أمام مكتبتي أتأمل كتبي التي جمعتها منذ أن وعيت على القراءة والفهم .
كنت أشتريها بالفائض من مصروفي إلى أن أصبحت هي الركن الأساسي من اهتماماتي المتواضعة
في الملبس والمأكل والترفه .
لقد مرَّ على احتفاظي بها ما يقرب من خمسين عاما وربما أكثر .
كنت أعيد قراءة بعض الكتب مرات ومرات وكأنك تطرب لسماع فيروز أو عبد الوهاب أو رق الحبيب
وتستمتع مع كارمينا بورانا وموسيقى ريمسكي كورزاكوف أو أوبرا عايدة أو كأنك تشاهد فيلما سينمائيا بديعا
من أفلام أيام الزمن الجميل .
انحنيت على المكتبة أقبلها ، وكأن الكتب تنجذب نحوي تحدّق في عيني ، تشعر بي بحزني وقهري
فهي مثل حيوانات الغابة تشعر بالزلزال قبل حدوثه .
تدرك بحاستها المرهفة أن سيِّدها سوف يرحل عنها "رحيل " بلا عودة .
أنا مشرف على الموت ، إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد ، وربما بعد سنة أو سنة ونصف هذا إذا تكرّم الرب
ومنحني " تصليحة " فوق عمري .
ماذا أفعل بالكتب ؟ هل أرميها لكلاب السكك تنهش بها . سوف أترك لزوجتي إرثا ثقيلا ربما لا تقدر على حمله .
الأبناء والبنات والأحفاد لهم اهتمامات ومشاغل ولا يدركون مدى عشقي ومحبتي لهذه الكتب .
سوف يلقون بها ألى أقرب مكب نفايات . أو ربما يحرقونا بدلا من الحطب لمواقدهم في أيام البرد .
مررت على جميع المكتبات والمدارس والجمعيات .
الجميع رفضوا متعللين بتكنولوجيا الإنترنت وتوابعه من جوجل وأمازون وفيس بوك ، لا بل قال لي أحدهم
أن كتبك ومكتبتك ما هي سوى فلاشة بعرض إثنين سم وطول أربعة سم يحتفظ بها الأطفال في جيبهم الصغير .
حسنا ، ليس لي إلا تاجر _الروبابيكيا_ . أعطيه كنوزي ويبيعها هو بمعرفته .
أحصيت أمامه الكتب فوصل عددها إلى خمسمائة كتاب . وكل كتاب بالشيء الفلاني بقيمته المعنوية قبل المادية !
قال لي ببرودة ألواح الجليد التي تباع في ثلاجات البيرة :
ــ " حيلك حيلك " ... نحن نشتري هذه الكتب بالكيلو يا أستاذ ، ونبيعها ورق لبائعي الترمس والفول النابت والهريسة
والسندويتشات ، فيلفون بها بضاعتهم للزبائن .
افترش صاحبنا الرصيف بعد أن قام بدفع الأتاوة لموظفي البلدية وفتوات الأرصفة .
ثم فرد كتبه وأخذ يدلل على بضاعته بالغناء مثله مثل باقي الباعة :
ــ اليوم يومك يا فهيم
كتب طازة وعالسكين
إقرأ وشوف التاريخ
ببلاش ....
من غير متدفع ولا مليم !
وإذ بثلّة من أصحاب الكتب الآيلة للسقوط اللذين يمارسون العيش بالوقت الضائع من العمر
يفردون كتبهم على الرصيف ويرددون بحرقة وألم :
ــ من غير متدفع ولا مليم ... من غير متدفع ولا مليم .
تعليق