عارض

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    عارض

    عارض ...
    - أبي، أبي، أخبرني ما سر هذا المطر؟ كيف يسقط فجأة بغزارة ثم ينقطع فجأة وتظهر الشمس؟
    لم أدعه يلتقط أنفاسه، جريت نحوه و هو بالكاد يجتاز عتبة الباب، كان يطرد بأنامله عن كتفيه حبات مطر عنيدة التصقت بسترته الرمادية.
    - دعيني أدخل أولا.. هذا يسمّونه عارضا يا فاطمة. سحاب محمّل بالمطر الغزير، يمر بسرعة شديدة .. احضري لي سترتي الأخرى وتعالي حدّثيني عن يومك في المدرسة.
    أحضرت لأبي سترته.. لم أجلس لأحادثه كما طلب بل هرولت مسرعة خارج الغرفة.. وقفت في وسط الحوش.. ورحت أدور حول نفسي بحركة بهلوانية، رافعة يداي إلى الأعلى، شاخصة ببصري إلى السماء وأنا أردد "عارض، عارض"..قطرات المطر تبلّل وجهي.. أخواتي يقفن على عتبة الباب، يتضاحكن من جنوني، وأمي من نافذة المطبخ، تضرب كفا بكف وتقول "جنّت الصبيّة".
    كان المطر قد هطل بسرعة وغزارة ثم توقف في رفّة جفن، كأنّ خيوطا لا مرئية سحبته إلى السماء. بعد ذلك ظهرت شمس مختلفة جدا، مشرقة الجبين، مشدودة الوجه، مورّدة الخد كأنّما اغتسلت بالذهب.
    غسل العارض قرميد منزلنا فبدا أحمر قانٍ، والعصافير التي فاجأها المطر و فرّت إلى حيث لا أدري، عادت من جديد لتبدأ موّال الزقزقة فوق شجرة التين العتيقة..
    2
    كنا نهرول في كلّ اتّجاه.
    باغتنا المطر ونحن في باحة الجامعة الفسيحة..
    السماء التي كانت صافية تماما تلبّدت فجأة وهطل مطر قوي غزير.
    قلت لأحمد ونحن نجري باتّجاه مكتبة الجامعة:
    - هل المكتبة أبعد مما كانت عليه منذ قليل أم أنه يتهيأ لي؟
    - هي نفسها، يا فاطمة، لكن المطر يغيّر الأبعاد.. هو الوحيد الذي يملك القدرة على تمديد المسافات. اقتربي..التصقي بي وتذكّري دائما ألاّ تدعي المسافة تتّسع بيننا سواء تحت الشمس أو تحت المطر..
    وأردف:
    - انتظري، ضعي هذا الكتاب على رأسك، سيحميك حتى نصل المكتبة.
    - لا..لا.مستحيل ! أفضّل أن يتبلّل شعري على أن نخسر الكتاب. نحتاجه للمراجعة.
    - يا مجنونة، الكتاب يمكن الحصول عليه من أية مكتبة. أين سأجد شعرك لو أفسده المطر؟
    تعالت ضحكاتنا وامتزجت مع المطر وسحبتها السماء مع العارض إلى الأعلى.
    منذ ذلك اليوم لم نضحك سويّا بذاك الصفاء أبدا.
    العارض مطر مفاجئ ترسله السماء.
    الحب عارض مفاجئ ترسله السماء.
    الفرق أن الحب حين يمرّ لا شمس تشرق بعده بل صقيع قاتل يحاصر القلب.
    كذلك تماما مرّ عارض حبّنا ليغرق قلبي في عصر جليدي طويل.
    قلت لي "هذا الوطن ليس لنا يا فاطمة..هذا الوطن للسرّاق والخونة والمنافقين والجبناء.. لقد اقتسموه قطعة قطعة كالجبن.. هذا الوطن لا مكان فيه للأذكياء والعباقرة مثلك ومثلي يا فاطمة.. هذا الوطن سيقتل طموحنا، سيسحقنا، سيسرق أعمارنا، سيحيلنا ظلالا تمشي على الجدران. أنت و أنا نستحق وطنا أفضل، يعترف بموهبتنا، يقدّر ذكاءنا، يحترمنا..تعالي معي."
    قلت لك "أيها الخائن، الناكر للجميل..كيف تقول هذا عن وطننا الذي مات من أجله والدي ووالدك".
    ولأشهر طويلة بقيت تحاول إقناعي بالهجرة، الآن أستطيع أن أعترف بالحقيقة.. الفرصة التي جاءتنا لمواصلة الدراسة في أمريكا كانت ذهبية فعلا، من الغباء المصفّى أنني ضيّعتها..كنت تحلم بأنّ تصبح من أشهر المهندسين المعماريين في العالم.. كنت الأول على الدفعة ولم يكن حلمك صعب المنال.
    قلت لي كل الأحلام الجميلة تتبخّر في هذا الوطن..قلت لك يبقى وطننا رغم كل شيء وقد كان هو نفسه الحلم ذات زمن..قلت لي الوطن ليس التراب، ليس الحدود الجغرافية..ليس العلم ولا النشيد الوطني ولا الرئيس ولا الملك..قلت لي الوطن هو حيث نستطيع أن نثبت وجودنا وقدراتنا، حيث نستطيع أن نمارس حياتنا اليومية بكل راحة و حرية، هو حيث نكون سعداء وأحرار وآمنين نحن الاثنان.
    وكنت أقول لك الهجرة نوع من الهروب والهروب وسيلة الجبناء..
    لن يغفر لك والدك الذي لم يخن وطنه ورفاقه والجنود الفرنسيون يقتلعون أظافره وشعر رأسه في سجن "سركاجي"..
    هل حقا كنت أدافع عن الوطن و أنا أدرك بأنّ معظم ما تقوله صحيح؟ كنت في الحقيقة أدافع عن الحب..الوجه الآخر للوطن.. أنثى تدافع عن حبها..قطة تحاول حماية صغيرها من الغرباء.. نعم الغرباء..كنت أتساءل.. حبّنا الذي ولد فوق هذه الأرض وتشبّع برائحة هذا التراب هل سينمو ويزهر فوق أرض أخرى، وتربة أخرى، ومناخ آخر؟ كان هذا هاجسي في الواقع.. أن أسافر معك وراء البحر لكي نبني ذاتنا و مستقبلنا فأخسر حبك و أخسر الوطن.
    بقينا لوقت طويل بين أخذ ورد.. لا أنا اقتنعت بحتمية الرحيل ولا أنت اقتنعت بضرورة البقاء.
    ثم سافرت.
    قلت لي كلاما كثيرا، عن القضاء و القدر، عن المستقبل، عن الحب، عن الوفاء..قلت إنك ستكون تعيسا بدوني. نثرت في قلبي تلك الكلمات التي نوزّعها عند الوداع على عتبات الزمن و تحرقها نار الفراق فتصبح بعد وقت قصير مستحاثة بلا روح.
    مرت أعوام كثيرة بعدها، وكنت كلما أتذكرك أشعر بالمسافة بيننا تتوسّع أكثر. وأبكي.
    الدمع أيضا يمدّد المسافات يا أحمد.

    3
    - دعيني أغلق النافذة يا سيدتي..المطر يسقط داخل الغرفة.
    - لا تفعلي أرجوك. أريد أن أستمتع برؤية هذا المنظر للمرة الأخيرة..أليس اسمه "عارض"..؟
    لم تجبها الممرضة. اكتفت بأن صوّبت نحوها نظرة إشفاق ثم غادرت الغرفة. كان وجهها شاحبا كأن ليس به قطرة دم واحدة.. تبدو في العقد السابع من العمر..جاء بها أحدهم في صبيحة يوم شتوي بارد إلى دار المسنّين.دفع كل مستحقات الدار بسخاء. قال أنه من طرف فاعل خير ورفض إعطاء أية معلومات أخرى. لم تكن تتحدّث إلا نادرا..تقضي وقتها ساهمة محدّقة في اللاشيء ولم يكن على لسانها سوى سؤال واحد.."في أي فصل نحن؟"
    بعد قليل، حين عادت الممرضة إلى الغرفة لكي تتفقّد العجوز، كانت عدة رسائل و صور مبعثرة على الأرض قرب السرير.
    كانت فاطمة قد أغلقت عينيها إلى الأبد.
    و كان العارض قد مرّ.
    التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 31-03-2024, 22:04.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • احمد نور
    أديب وكاتب
    • 23-04-2012
    • 641

    #2
    الاستاذه اسيا
    كم هو جميل تشبيه المطر بهذه التشبيهات
    ووجود مجموعة مشاهد يجمعها المطر
    ولكن الا تتفقين معي ان اوطاننا اصبحت لاتطاق
    واستشهد اذا سمحت لي بهذه الابيات للشاعر ايليا ابو ماضي
    (نسي الطين ساعةً إنه طينٌ حقيرُ فصال تيهاً وعربد
    وكسى الخزَ جسمه فتباها وحوى المال كيسه فتمرد
    ياأخي لاتمل بوجهك عني ما أنا فحمةً ولاأنت فرقد)
    تحياتي
    احمد عيسى نور
    العراق

    تعليق

    • سعد الأوراسي
      عضو الملتقى
      • 17-08-2014
      • 1753

      #3
      كم من عارض في حياتنا ، يؤلمنا طول الحياة
      أعجبتني أسماء الشخوص في القصة " فاطمة وأحمد " دليل ذاك الحب الحقيقي
      وقد كان من الايمان ..
      الأكيد أنك من الشرق الجزائري ، يسمي الفلاحون المطر العارض بعرس الذيب
      " صب الرشراش ههه " وغالبا ما يكون في الصيف ، فيهرع الرعاة لأي مكان حتى ترفع الخيوط
      ذاك العارض ، وتلك فرصة الذئاب ..
      طريقتك في السرد تلبي وتستقطب ، وتشد لعبق الحس والثرى
      كوني بخير وعافية
      التعديل الأخير تم بواسطة سعد الأوراسي; الساعة 11-12-2018, 09:06.

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة احمد نور مشاهدة المشاركة
        الاستاذه اسيا
        كم هو جميل تشبيه المطر بهذه التشبيهات
        ووجود مجموعة مشاهد يجمعها المطر
        ولكن الا تتفقين معي ان اوطاننا اصبحت لاتطاق
        واستشهد اذا سمحت لي بهذه الابيات للشاعر ايليا ابو ماضي
        (نسي الطين ساعةً إنه طينٌ حقيرُ فصال تيهاً وعربد
        وكسى الخزَ جسمه فتباها وحوى المال كيسه فتمرد
        ياأخي لاتمل بوجهك عني ما أنا فحمةً ولاأنت فرقد)
        تحياتي
        احمد عيسى نور
        العراق
        فعلا أخي و صديقي الأستاذ احمد نور بلداننا أصبحت لا تطاق..
        نحن نعيش حياة بائسة.
        شكرا لاعجباك و مرورك الجميل
        تحياتي و تقديري.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سعد الأوراسي مشاهدة المشاركة
          كم من عارض في حياتنا ، يؤلمنا طول الحياة
          أعجبتني أسماء الشخوص في القصة " فاطمة وأحمد " دليل ذاك الحب الحقيقي
          وقد كان من الايمان ..
          الأكيد أنك من الشرق الجزائري ، يسمي الفلاحون المطر العارض بعرس الذيب
          " صب الرشراش ههه " وغالبا ما يكون في الصيف ، فيهرع الرعاة لأي مكان حتى ترفع الخيوط
          ذاك العارض ، وتلك فرصة الذئاب ..
          طريقتك في السرد تلبي وتستقطب ، وتشد لعبق الحس والثرى
          كوني بخير وعافية
          لعل الحياة نفسها مجرد عارض أخي سعد..
          نعم أنا من الشرق من مداوروش بولاية سوق اهراس و نحن ايضا نقول عرس الذيب لكن لم أكن أعرف معناها،
          إذا الذئب يغتنم فرصة المطر المباغت و ابتعاد الرعاة لكي يهجم؟
          شكرا. سرني جدا إعجابك بالنص
          مودة و تقدير.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • الهويمل أبو فهد
            مستشار أدبي
            • 22-07-2011
            • 1475

            #6
            أهلا ومرحبا يآسيا
            قرأت وتذكرت قصيدة الجواهري:
            بيافا يومَ حُطَّ بها الرِكابُ = تَمَطَّرَ عارِضٌ ودجا سَحابُ
            ولفَّ الغادةَ الحسناءَ ليلٌ = مُريبُ الخطوِ ليسَ به شِهاب

            اشتقت الى كتاباتك

            تحياتي

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              حلاوة " العارض " بالتفاصيل الصغيرة التي تعطي للنص مذاقا
              بطعم " شعر البنات " أو " لحية جدي " كما يقال عنها في تونس .
              تذوب في الفم بسرعة .. وتطلب المزيد .
              تحياتي لك أخت أسيا رحاحلية

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                أهلا ومرحبا يآسيا
                قرأت وتذكرت قصيدة الجواهري:
                بيافا يومَ حُطَّ بها الرِكابُ = تَمَطَّرَ عارِضٌ ودجا سَحابُ
                ولفَّ الغادةَ الحسناءَ ليلٌ = مُريبُ الخطوِ ليسَ به شِهاب

                اشتقت الى كتاباتك

                تحياتي
                أهلا اهلا بالكبير قدرا و أدبا..
                اشتقت لكلماتك و رؤيتك و نقدك للنصوص..
                جميلة حقا ابيات الجواهري..
                سعيدة بحضورك أستاذ الهويمل .
                مودة و تقدير.
                تحياتي
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • آسيا رحاحليه
                  أديب وكاتب
                  • 08-09-2009
                  • 7182

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                  حلاوة " العارض " بالتفاصيل الصغيرة التي تعطي للنص مذاقا
                  بطعم " شعر البنات " أو " لحية جدي " كما يقال عنها في تونس .
                  تذوب في الفم بسرعة .. وتطلب المزيد .
                  تحياتي لك أخت أسيا رحاحلية
                  تحياتي و مودتي دكتور فوزي.
                  يظن الناس بي خيرا و إنّي
                  لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                  تعليق

                  • محمد مزكتلي
                    عضو الملتقى
                    • 04-11-2010
                    • 1618

                    #10
                    استمتعنا بسرد عالي الجودة والفن والإبداع.
                    لكن الفضول الشديد أفسد علينا وشعرنا بضرورة معرفة أكثر عن فاطمة.
                    حين أحس النص بأنه سيوغل في الغموض أستبق تسمية الشخصيتين.
                    وهذا لم يشفع له.
                    كأن القصة كتبت على عجل.
                    لم نشبع منها خصوصاً بأن السرد ممتع وسلس ومشوق.
                    هي مثل كوب العصير، لذيذ، منعش...لكنه لا يروي الظمأ.
                    لا تكفي الصور والرسائل لكشف شخصية فاعل الخير.
                    هذه نقطة جوهرية ومرتكز أساسي في القصة.
                    ولو أنني أظن بأنه أحمد.
                    المكان ...مرتكز أساسي آخر، في أي أرض هي.
                    أهي في الغربة وقد تخلت عن مبادئها فنالت جزائها، أم أن الوطن هو من تخلى عنها.
                    لا أحب الخروج من القصة بكومة من الظنون بل بجبل من اليقين
                    لا بد من تفاصيل ضرورية تنحو باللائمة عن الوطن.
                    وإلا صار ما صار لفاطمة نتيجة وفائها لأبيها وتشبثها بالأرض.
                    ولا أظن بأن هذه الدعوى هي من دعاوى النص، وهو يستحضر المطر والأرض والأجداد.
                    وإن كان هذا من الجائز، مع أوطان خائنة مستهترة أنانية.
                    أحببت القصة سيدتي آسيا، وما أحبه أريده مثالياً كاملاً.
                    صباح الخير.
                    أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                    لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
                      استمتعنا بسرد عالي الجودة والفن والإبداع.
                      لكن الفضول الشديد أفسد علينا وشعرنا بضرورة معرفة أكثر عن فاطمة.
                      حين أحس النص بأنه سيوغل في الغموض أستبق تسمية الشخصيتين.
                      وهذا لم يشفع له.
                      كأن القصة كتبت على عجل.
                      لم نشبع منها خصوصاً بأن السرد ممتع وسلس ومشوق.
                      هي مثل كوب العصير، لذيذ، منعش...لكنه لا يروي الظمأ.
                      لا تكفي الصور والرسائل لكشف شخصية فاعل الخير.
                      هذه نقطة جوهرية ومرتكز أساسي في القصة.
                      ولو أنني أظن بأنه أحمد.
                      المكان ...مرتكز أساسي آخر، في أي أرض هي.
                      أهي في الغربة وقد تخلت عن مبادئها فنالت جزائها، أم أن الوطن هو من تخلى عنها.
                      لا أحب الخروج من القصة بكومة من الظنون بل بجبل من اليقين
                      لا بد من تفاصيل ضرورية تنحو باللائمة عن الوطن.
                      وإلا صار ما صار لفاطمة نتيجة وفائها لأبيها وتشبثها بالأرض.
                      ولا أظن بأن هذه الدعوى هي من دعاوى النص، وهو يستحضر المطر والأرض والأجداد.
                      وإن كان هذا من الجائز، مع أوطان خائنة مستهترة أنانية.
                      أحببت القصة سيدتي آسيا، وما أحبه أريده مثالياً كاملاً.
                      صباح الخير.
                      الأديب محمد مزكتلي..
                      شكرا لأنك احببت النص..مثلك تماما أنشد المثالية ليس في القصة فقط بل في كل تفاصيل حياتي حتى اليومية، لكن للأسف لا أصل إليها مطلقا.
                      لا ادري بم اجيبك صراحة لكن أنت أبنت لي عن جانب مهم جدا في القصة لم أكن واعية به أبدا.
                      لا أظن أني كتبتها بتسرّع لكن ربما اهتمامي باللغة و الأسلوب جعلني أغفل عن جوانب أخرى كثيرة و مهمة.
                      بعض قصصي تأتي هلامية ضبابية و كأنّها مبنورة أيضا.ربما هذا ما جعل الأديب الروائي برهان شاوي يقول لي بانّي روائية في الأصل.
                      أعتقد هذه مشكلتي مع القص دائما و ليس في هذا النص فقط.
                      قد أعود إلى القصة و اعيد الاشتغال عليها.
                      كم سرّني رأيك. لقد فتح وعي قلمي و عينيه.
                      ألف شكر لك و يومك طيب.
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      يعمل...
                      X