مجالدٌ فريدٌ !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عبد الغفار صيام
    مؤدب صبيان
    • 30-11-2010
    • 533

    مجالدٌ فريدٌ !



    المُجَالِدُ الفَرِيْد
    قَلَّبت أمري علي كل وجوهه فلم أجد بداً من المناجزة ، أو سبيلاً عدا المجالدة ؛ فإما أخضعتهم حال نصري ، أو أهاضهم عنادي ــ لا قدر الله ــ حال كسْري !
    أو ربما مالأتهم و أكبرتهم من بعد عداوة فأكبروني ؛ ثم سالمتهم فسالموني ، حتى يقرَّ لي العيش على أرضي الجديدة ! فمذ وطِئَت و وطَنَت أسرتي هذه القرية حديثا ناصبني أضرابي من صبيانها العداء ؛ فلا يجمعني طريق بأحدهم إلا تهارشنا و تحارشنا ، فأَرُدُّهُ مهيضا ثخينا ، يجر عار حماقته ، و شَنَار جرأته!
    لكنني لم أحسب حساب اجتماعهم عليَّ بقضهم و قضيضهم ، بعدما تجيشوا لي ، و كدسوا العصي و الحجارة ، لمقتلة يقدح شررها ، و يلوح في الأفق أوارها ، و هي ناشبة لا محالة ، بعدما أخطروني بالزمان و المكان !
    أما غريمي قائد جيش الألِدَّاء فلا يحوز من أمارات القيادة ، و آيات السيادة خلا بسطة جسم ، و سطوة سن ؛ إذ يبدو بازَّاً لتابعيه ببضع سنواتٍ .
    و ما حيلتي ؟ إذ لا سلاح لي و لا عتاد ! و أنَّى لي بجيش أنافح به و أكافح ؟ و أنا صفر الأتباع ، لا زمرة لي و لا أرومة ، عدا ابن عمة أصغر سناً ، و إن بدا أبسط طولاً ، أما بقية الأحساب و الأنساب فلا يزالون أسرى المهود ، لم يجتازوا طور الفطام بعد .
    و أما جفولي عن خوض الوقعة المرتقبة فيثلم كبريائي ثلْماً لا برءَ له ، و مهما تفننتُ في نسج الذرائع ، و تدبيج الحجج فلن أفلح في درء ما سيشيع الألداء عن جبنٍ ألم بي ، أو فرقٍ تَغَشَّاني ، و ربما صرت مضرب المثل ، و مادة للخوض و الخطل ، و هو ما آبَاهُ ، فدونه خرط القتاد !
    ما أقسى أن يجافيك النوم و يتلببك التفكير آخذاً بخناقك و قد أوشكت رحى المعركة أن تدور و ليس ثمة من يعاضدك ، و كل ما لديك عصا شذَّبتها لتهتدي بها في حالك الليالي ، و تتقي بها كرات الكلاب و الثعالي ! و معطيات الواقع المزري لا تنبئ عن حيلة جاهزة أو خطة ناجزة !
    في الليلة المرتقبة و حالما أرخى الليل سدوله اللجينية الشفيفة إثر انسكاب القمر عبر فضاء صافٍ ضافٍ صنع جمالاً و رسم ظلالاً مدعوما بابن عمتي انطلقنا ـــ في الموعد المضروب ـــ لنناجز فرقة الألداء و قد تدرعوا بالنبابيت و قحوف النخيل و عراجينه ؛ فانخلع قلب معاضدي الوحيد مدفوعا بغريزة البقاء فرفع منفرداً ـــ على حين غرة ـــ راية الإذعان و انضم لجيش الألداء، بعدما قدم ـــ تَقِيَّةً و جُنَّةً ــــ فروض الطاعة و آيات الولاء! ما أربك جميع حساباتي !
    أدركت ساعتها أنني قتيل على كل المحاور ، فعزمت أن أنكأ في ألدائي بأقسى ما تكون النكاية ! لعلي أُخَلِّفُ مأْثرةً و أُوَرِّثُ مفخرةً يرويها كابرٌ عن كابر ! فاستقبلت جمعهم بصدرٍ منتصبٍ و هامةٍ مشرئبةٍ صارخاً:
    ـــ لا دية لقتيلكم اليوم ، و لن أبقي رأساً ينتصب فوق جسد!
    فضجوا ساخرين بعدما أسكرتهم الكثرة ، و أعماهم العتاد فابتدرني كبيرهم :
    • بل لا دية لك بعدما تشيعك ـــ اليوم ـــ قحوفنا!
    فأردفت :
    ـــ إذن فليكن الاتفاق أن لا دية لقتيل ؛ فنحن الوافدين إلى قريتكمً لا نملك بعد ما يفي بدياتكم جميعا .
    وافقني زعيم الألداء ضاحكاً واثقا من نصره الذي لاصق أنفه:
    • يسرت علينا مؤنة قتلك
    فاردفت بحزم :
    ـــ و ليضمن اتفاقنا أولياء دمكم !
    فارْتَجَّ عليه مستنكراً :
    • ماذا تعني ؟
    ـــ فليكن أولياؤُكم الشهود العدول ؛ لئلا يقعَ حيْفٌ أو زيْفٌ .
    • و كيف ذا ؟
    لحظتها واتتني خطة محكمة ، وفق حسابات مبرمة ! فقلت واثقاً متشبثاً بحبال خطتي :
    ـــ فليتبعني شجاعكم لأريه ذا الكيف .
    وجعلتُ أطوفُ ـــ و هم في إثري ـــ على دورِهم أطلبُ إبراءً من الدِّيَات ، و إعفاءً من التَّبِعات ! ما جعلَ أولياءَ الصبيانِ يتختطفُونَهم زُعراً و فَرَقاً ، صبياً إثرَ صبيٍ حتى أفنيتُهم مستبقياً قائدهم ، النافخ في معاطسهم ، بعدما جردتُه من أرومَتَه ، وعريتُ سوأتَه ، و جرَّعْتُه ــ بعدلٍ و قسطاسٍ ــ كأسَ الهزيمةِ مستحقاً حتى الضلع!





    التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الغفار صيام; الساعة 24-12-2018, 10:54.
    "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"
  • محمد عبد الغفار صيام
    مؤدب صبيان
    • 30-11-2010
    • 533

    #2
    عريتُ سوأتَه ، و جرَّعْتُه ــ بعدلٍ و قسطاسٍ ــ كأسَ الهزيمةِ مستحقاً حتى الضلع!
    "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

    تعليق

    • محمد عبد الغفار صيام
      مؤدب صبيان
      • 30-11-2010
      • 533

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبد الغفار صيام مشاهدة المشاركة


      المُجَالِدُ الفَرِيْد
      قَلَّبت أمري علي كل وجوهه فلم أجد بداً من المناجزة ، أو سبيلاً عدا المجالدة ؛ فإما أخضعتهم حال نصري ، أو أهاضهم عنادي ــ لا قدر الله ــ حال كسْري !
      أو ربما مالأتهم و أكبرتهم من بعد عداوة فأكبروني ؛ ثم سالمتهم فسالموني ، حتى يقرَّ لي العيش على أرضي الجديدة ! فمذ وطِئَت و وطَنَت أسرتي هذه القرية حديثا ناصبني أضرابي من صبيانها العداء ؛ فلا يجمعني طريق بأحدهم إلا تهارشنا و تحارشنا ، فأَرُدُّهُ مهيضا ثخينا ، يجر عار حماقته ، و شَنَار جرأته!
      لكنني لم أحسب حساب اجتماعهم عليَّ بقضهم و قضيضهم ، بعدما تجيشوا لي ، و كدسوا العصي و الحجارة ، لمقتلة يقدح شررها ، و يلوح في الأفق أوارها ، و هي ناشبة لا محالة ، بعدما أخطروني بالزمان و المكان !
      أما غريمي قائد جيش الألِدَّاء فلا يحوز من أمارات القيادة ، و آيات السيادة خلا بسطة جسم ، و سطوة سن ؛ إذ يبدو بازَّاً لتابعيه ببضع سنواتٍ .
      و ما حيلتي ؟ إذ لا سلاح لي و لا عتاد ! و أنَّى لي بجيش أنافح به و أكافح ؟ و أنا صفر الأتباع ، لا زمرة لي و لا أرومة ، عدا ابن عمة أصغر سناً ، و إن بدا أبسط طولاً ، أما بقية الأحساب و الأنساب فلا يزالون أسرى المهود ، لم يجتازوا طور الفطام بعد .
      و أما جفولي عن خوض الوقعة المرتقبة فيثلم كبريائي ثلْماً لا برءَ له ، و مهما تفننتُ في نسج الذرائع ، و تدبيج الحجج فلن أفلح في درء ما سيشيع الألداء عن جبنٍ ألم بي ، أو فرقٍ تَغَشَّاني ، و ربما صرت مضرب المثل ، و مادة للخوض و الخطل ، و هو ما آبَاهُ ، فدونه خرط القتاد !
      ما أقسى أن يجافيك النوم و يتلببك التفكير آخذاً بخناقك و قد أوشكت رحى المعركة أن تدور و ليس ثمة من يعاضدك ، و كل ما لديك عصا شذَّبتها لتهتدي بها في حالك الليالي ، و تتقي بها كرات الكلاب و الثعالي ! و معطيات الواقع المزري لا تنبئ عن حيلة جاهزة أو خطة ناجزة !
      في الليلة المرتقبة و حالما أرخى الليل سدوله اللجينية الشفيفة إثر انسكاب القمر عبر فضاء صافٍ ضافٍ صنع جمالاً و رسم ظلالاً مدعوما بابن عمتي انطلقنا ـــ في الموعد المضروب ـــ لنناجز فرقة الألداء و قد تدرعوا بالنبابيت و قحوف النخيل و عراجينه ؛ فانخلع قلب معاضدي الوحيد مدفوعا بغريزة البقاء فرفع منفرداً ـــ على حين غرة ـــ راية الإذعان و انضم لجيش الألداء، بعدما قدم ـــ تَقِيَّةً و جُنَّةً ــــ فروض الطاعة و آيات الولاء! ما أربك جميع حساباتي !
      أدركت ساعتها أنني قتيل على كل المحاور ، فعزمت أن أنكأ في ألدائي بأقسى ما تكون النكاية ! لعلي أُخَلِّفُ مأْثرةً و أُوَرِّثُ مفخرةً يرويها كابرٌ عن كابر ! فاستقبلت جمعهم بصدرٍ منتصبٍ و هامةٍ مشرئبةٍ صارخاً:
      ـــ لا دية لقتيلكم اليوم ، و لن أبقي رأساً ينتصب فوق جسد!
      فضجوا ساخرين بعدما أسكرتهم الكثرة ، و أعماهم العتاد فابتدرني كبيرهم :
      • بل لا دية لك بعدما تشيعك ـــ اليوم ـــ قحوفنا!
      فأردفت :
      ـــ إذن فليكن الاتفاق أن لا دية لقتيل ؛ فنحن الوافدين إلى قريتكمً لا نملك بعد ما يفي بدياتكم جميعا .
      وافقني زعيم الألداء ضاحكاً واثقا من نصره الذي لاصق أنفه:
      • يسرت علينا مؤنة قتلك
      فاردفت بحزم :
      ـــ و ليضمن اتفاقنا أولياء دمكم !
      فارْتَجَّ عليه مستنكراً :
      • ماذا تعني ؟
      ـــ فليكن أولياؤُكم الشهود العدول ؛ لئلا يقعَ حيْفٌ أو زيْفٌ .
      • و كيف ذا ؟
      لحظتها واتتني خطة محكمة ، وفق حسابات مبرمة ! فقلت واثقاً متشبثاً بحبال خطتي :
      ـــ فليتبعني شجاعكم لأريه ذا الكيف .
      وجعلتُ أطوفُ ـــ و هم في إثري ـــ على دورِهم أطلبُ إبراءً من الدِّيَات ، و إعفاءً من التَّبِعات ! ما جعلَ أولياءَ الصبيانِ يتختطفُونَهم زُعراً و فَرَقاً ، صبياً إثرَ صبيٍ حتى أفنيتُهم مستبقياً قائدهم ، النافخ في معاطسهم ، بعدما جردتُه من أرومَتَه ، وعريتُ سوأتَه ، و جرَّعْتُه ــ بعدلٍ و قسطاسٍ ــ كأسَ الهزيمةِ مستحقاً حتى الضلع!






      جردتُه من أرومَتَه ، وعريتُ سوأتَه ، و جرَّعْتُه ــ بعدلٍ و قسطاسٍ ــ كأسَ الهزيمةِ مستحقاً حتى الضلع!




      "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

      تعليق

      • محمد عبد الغفار صيام
        مؤدب صبيان
        • 30-11-2010
        • 533

        #4
        جردتُه من أرومَتَه ، وعريتُ سوأتَه ، و جرَّعْتُه ــ بعدلٍ و قسطاسٍ ــ كأسَ الهزيمةِ مستحقاً حتى الضلع!
        "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

        تعليق

        يعمل...
        X