سلمى في مهب الريح
( 2 )
بقلم
سلمى الجابر
( لقراءة الجزء الأول:
👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑
أطلقت زفرة عميقة و هي ترى فستانها الأسود ملقى على الكرسي أمامها..من سنة مضت كانت ترفل في أحسن الثياب و أروعها ألوانا...كانت تكره اللون الأسود منذ طفولتها ...لكنها وجدت نفسها تلبسه و لا تحب غيره.
كيف تحملت كل ما حدث، كيف أنها لم تُجَن و هي تتلقى الخبر المشؤوم؟ صحيح ما يقوله أجدادنا : « ربّي يعطي القضاء و يعطي صبره»...و قد فضل الله عليها بالصبر.
من كان يتصور أنها تفارق حبيبها التي تكبدت كل أنواع الهرسلة من أجله ...و بهذه السهولة...
مازالت تذكر كيف أنزلها أبوها من كرسي الزفاف و هو يرتعش و أوصلها للبيت دون أن ينبس ببنت شفة...و هناك عرفت أن حبيبها فارقها و الى الأبد...فقد تعرض لحادث مروع في طريقه لصالة الأفراح عندما كانت تنتظره عروسا جميلة سعيدة...لم تبك حينها و هي ترى أمها و كل الجيران يتخبطون في دموعهم و حزنهم العميق...لا تعرف لماذا ، و لكنها لم تبك و لم تقل شيئا.بل صعدت متثاقلة إلى غرفتها و شربت منوما و غابت في سبات عميق.لا تدري كم نامت و لكنها استيقظت على صياح و ضوضاء و بكاء. نزلت حيث الجميع .كانت كل الانظار ملتفتة نحوها.ربما كانوا يتساءلون عن سبب صمتها و قد كانت هي نفسها تتساءل لمَ هي لم تبكِ..حاولت استجماع قوتها و عصرت عينيها علّ الدمع ينزل و لكن دون جدوى..لم تجد دموعا و لا حتى صوتا تنتحب به..جلست قرب أمّ زوجها...زوجها؟ لا فهي لم تتزوج في نظر الناس.. لكن كيف تفسّر لهم أنه زوجها أمام الله و أنهما عقدا قرانهما في غفلة من الجميع و قبل حفل الزفاف درءا للخطيئة التي حصلت ذات حب و اشتعال؟
جلست و تذكرت الجنة التي كان حبيبها يعدها بها و كيف هرعا للمأذون حالما تأكدت من حملها بعد إجراء « تاست» من صيدلية البلدة...و تأكّدا...كانت هي خائفة مرعوبة و كان هو فرحا سعيدا ..كان يمسك يدها و هما يشقان الطريق و يقول لها كلاما جميلا و يقسم لها أنه سيضعها في بؤبئ العين.
جلست بين أمها المنتحبة و « حماتها» الباكية.. و كانت صامتة ..متحجّرة..تناشد دمعا عصيّا و الكل يرقب حركاتها و تصرفاتها الغريبة.
رحل سمير و لم يبق منه سوى ذكرى جميلة و صورة في هاتفها الذكي و هما معا أمام مكتب المأذون و هو يضع يده على بطنها.
(يتبع)
( 2 )
بقلم
سلمى الجابر
( لقراءة الجزء الأول:
👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑👑
أطلقت زفرة عميقة و هي ترى فستانها الأسود ملقى على الكرسي أمامها..من سنة مضت كانت ترفل في أحسن الثياب و أروعها ألوانا...كانت تكره اللون الأسود منذ طفولتها ...لكنها وجدت نفسها تلبسه و لا تحب غيره.
كيف تحملت كل ما حدث، كيف أنها لم تُجَن و هي تتلقى الخبر المشؤوم؟ صحيح ما يقوله أجدادنا : « ربّي يعطي القضاء و يعطي صبره»...و قد فضل الله عليها بالصبر.
من كان يتصور أنها تفارق حبيبها التي تكبدت كل أنواع الهرسلة من أجله ...و بهذه السهولة...
مازالت تذكر كيف أنزلها أبوها من كرسي الزفاف و هو يرتعش و أوصلها للبيت دون أن ينبس ببنت شفة...و هناك عرفت أن حبيبها فارقها و الى الأبد...فقد تعرض لحادث مروع في طريقه لصالة الأفراح عندما كانت تنتظره عروسا جميلة سعيدة...لم تبك حينها و هي ترى أمها و كل الجيران يتخبطون في دموعهم و حزنهم العميق...لا تعرف لماذا ، و لكنها لم تبك و لم تقل شيئا.بل صعدت متثاقلة إلى غرفتها و شربت منوما و غابت في سبات عميق.لا تدري كم نامت و لكنها استيقظت على صياح و ضوضاء و بكاء. نزلت حيث الجميع .كانت كل الانظار ملتفتة نحوها.ربما كانوا يتساءلون عن سبب صمتها و قد كانت هي نفسها تتساءل لمَ هي لم تبكِ..حاولت استجماع قوتها و عصرت عينيها علّ الدمع ينزل و لكن دون جدوى..لم تجد دموعا و لا حتى صوتا تنتحب به..جلست قرب أمّ زوجها...زوجها؟ لا فهي لم تتزوج في نظر الناس.. لكن كيف تفسّر لهم أنه زوجها أمام الله و أنهما عقدا قرانهما في غفلة من الجميع و قبل حفل الزفاف درءا للخطيئة التي حصلت ذات حب و اشتعال؟
جلست و تذكرت الجنة التي كان حبيبها يعدها بها و كيف هرعا للمأذون حالما تأكدت من حملها بعد إجراء « تاست» من صيدلية البلدة...و تأكّدا...كانت هي خائفة مرعوبة و كان هو فرحا سعيدا ..كان يمسك يدها و هما يشقان الطريق و يقول لها كلاما جميلا و يقسم لها أنه سيضعها في بؤبئ العين.
جلست بين أمها المنتحبة و « حماتها» الباكية.. و كانت صامتة ..متحجّرة..تناشد دمعا عصيّا و الكل يرقب حركاتها و تصرفاتها الغريبة.
رحل سمير و لم يبق منه سوى ذكرى جميلة و صورة في هاتفها الذكي و هما معا أمام مكتب المأذون و هو يضع يده على بطنها.
(يتبع)
تعليق