زهايمر ؟
منيرة الفهري
منيرة الفهري
- رأيتُ سميرة صديقتكِ...
كان هذا زوجي و هو يعود من العمل مساء...
سعدتُ كثيرا و قلتُ:
و أين و كيف؟
أجابني أن العروس التي كَتبَ عقدَ قرانها الليلة هي قريبة سميرة صديقتي...
( نسيتُ أن أقول لكم إنّ زوجي عدل إشهاد يعني مأذون بلغة بعض الإخوة هنا)
و سميرة هذه هي صديقة الطفولة ..درسنا مع بعضنا في المعهد الثانوي و في الجامعة..و كنا أربعة فتيات لا نتفارق أبدا...فاطمة و ليلى و سميرة و أنا...لم نفترق إلا بعد الجامعة عندما ارتأت كل منّا طريقها...
بعد سنوات التقيتُ فاطمة و ليلى و عادت علاقتُنا من جديد..إلا سميرة فقد تزوجت و استقرت بمدينة بعيدة و لم نعد نعرف عنها شيئا...
عندما عاد زوجي - الذي يعرف علاقتي المتينة بصديقاتي الأربعة و شوقي الكبير لملاقاة سميرة-..و قال لي رأيتُ سميرة صديقتَكِ...فرحتُ كثيرا و قفز قلبي بين جوارحي و صرختُ سعيدة:
و كيف هي؟ ماذا فعلتْ بها كل هذه السنين؟ ماذا قالت عندما عرفتْ أنك زوج منيرة صديقتها الحميمة...هل سألتْ عني بحرارة؟ كم عندها أولاد؟ هل أخذتْ منك رقم هاتفي لِتُكَلّمني؟
نظر إليّ زوجي مشفقا و لم ينبس ببنت شفة...لاحقتُه ملحّة: ما رأيك لو أسْتدعيها غدا لتُقضّي اليوم معنا؟ أجِبني أرجوك...صِفْها لي...هل مازالت كعهدي بها جميلة أنيقة؟...هل مازالت تعيش في مدينة الكاف؟
هل...أ....هل....أمازالت....؟
يبدو أنّ زوجي تحرّج من لهفتي...فقد غيّر الموضوع فجأة:
ماذا طبختِ لنا الليلة؟ أشتمّ رائحة أكل شهي....
انتظرتُه حتى تناول عشاءه و سألته:
محمد،أحسّ أنك تتهرّب من أسئلتي...ماذا هناك؟ مابها سميرة؟
نظر إليّ مصرّحا: «لمْ تعد تذكُركِ سميرة...سألَتْني: من هي منيرة؟لا أعرفُ أحدا بهذا الإسم..ذكّرتُها بكِ قائلا درستُما مع بعض في الثانوي و في الجامعة ..كنتُما في نفس القسم آداب انقليزية ...كنتما لا تفترقان أبدا...و هي تحبك كثيرا و تسأل عن أخبارك...نظرَتْ إليّ متعجبة و هي تردد: منيرة..منيرة ...لا أذكر لي صديقة بهذا الإسم...أعتذر منكَ سيدي............»
سقط كأس الشاي من يدي...و أحسستُ ببرود يعتريني ...و جلستُ غصبا عني على الأرض و أنا أغمغم بين دموع غزيرة تنهمر:
لماذا يا سميرة؟ أهي السنين فعلتْ بك فعلتَها؟ أم هو نكرانٌ لصديقة العمر القديمة؟
تعليق