على حين غصّة ( دردشة ) .
***********
صباح الخير ، كيف حالك يا جميل ؟
حزين ،مشتاق ،كئيب ،ماذا عنك انت ؟
اطلق العنان لهذه الاحاسيس و سوف ترى....! يردّ عليه
لن تسعني صفحة ولا وقت ولا ورقة ناصعة البياض ، يجيبه ثمّ يواصل :
مهموم والقلب حزين مُشوّش الخاطرلا مكان في العالم يأويني ولا صدر يحتويني
أ ليست الوحدة.....؟ يسأله
الوحدة جزء مني ، يتأوّه يأخذ نفسا ثمّ يضيف :
أتنفّسها وطبيعة ثانية تلازمني وظلّي الذي لا يفارقني أبدًا ووطني الذي ألجأ إليه بعد كل هدنة ومستقرّي الذي أجد فيه نفسي
أنا أكره النّفاق
وأنفر من الكبرياء والاستعلاء
وأحب التّواضع .
في الوحدة أجد التّواضع
والسّهل والممتنع
وراحتي والحميميّة التي ترفضني
أحب الوحدة رغم كل شيء
رغم ثقلها على الرّوح
رغم البعد عن الدّوائر والحدود
الوحدة الجانب المظلم من كوكبي المنير
ماذا عنك أنت ؟
كوكبك المنير ....؟؟؟؟؟ يتساءل الصّديق محتارًا في أمره .
تخونني العبارات وتجفّ قريحتي ويضيق صدري
انت تتكلم عن الحرية لا الوحدة ؟ يكرّر السُّؤال ثانية . معقّبًا على كلامه .
الحرية ... الوحدة ... وجهان لعملة واحدة . يرد عليه . يقول له :
قد تحتاج إلى نديم ؛ تطارحه رغبة البوح بالمكنون .
كلاّ يا صديقي ، ما يجعلك تتحمّل وحدتك هو حُرّيّتُك ؟ يُغارضه .
لو كانت الحُريّة في يدي المرتعشة أرويها من أنفاسي الحارّة . يتنهّد ثم يعود :
لأن كل ما بداخلي يحترق ويذوب ، مثل شموع الكريسماس عند ساعة الصفر.
وأنت يا جميل ماذا لديك ؟
حرّيّتي هي ما يجعلني أقبل بوحدتي لأُضمّد جروحي بعد كل هزيمة . و ما أكثر هزائمي ! يعقّب عليه ثم يقدّم له دعوة :
عزمني أحد الأصدقاء ما رأيك لو نقوم بجولة الى هناك ؟ .
مستعد أن أذهب معك إلى أبعد نقطة في هذا الكون . دون تردّد يقبل بالدّعوة ويضيف :
نفرّ من قيودنا الجائرة إلى حيث نجد هذه الحرية المقهورة .
ليست هزائم وأنا أكثر من يعرف عِنادك .بل قل هي هُدنة محارب بعد كل معركة . يعود إلى تعقيبه الأول . صديقه بلهجة حادّة :
لم و لن أكون محاربا سوى لحرّيّتي ، التي من أجلها أبيع آخر قميص لي.هي التي جعلتني أترك أصدقائي و أهجروطني الغالي .
صمت يخيّم على اللّقاء .
يعود إلى الكلام ، ثمّ من جديد :
فقط هو هذا الوِجدان الذي يلازمنا وهذه الالتزامات الجبانة التي جُبِلنا عليها ، تقتل فينا الجرأة و الشّهامة .
مثل هذه اللّحظات الحميميّة يجب أن نخلّدها . يقترح عليه .
لكن صديقه المحاوِر يخشى ورود الأسماء في الصفحة . فيطمئنه :
وهل لدينا أسماء .أم أن هذا العالم الذي نحن فيه يعترف أصلاً بالأسماء ؟.
عالم تُقدّس فيه الغرائز و النّزوات المريضة .عالم لايرى إلاّ نفسه .
الغرائز يا عزيزي من عالم اخر لم نعد ننتمي إليه . يُعقّب على كلامه :
بل قل عالم فيه أطياف طاهرة طائرة تحوم حول جمال الرّوح وقداسة الفكر. يطلق العنان لنفسه :
كان الصّباح غائمًا مُكفهرّا ... الكل كان في انتظار نور الشمس ودفئها . وكانت السفينة تتلاعب بها الأمواج ، ثم فجأة بزغ كوكب يتلألأ ، وشعشعت أنواره ، طيفه البهيّ مرّ عليّ بذات الحسن والجمال ؛ كم كان جماله صاخبًا ..صارخًا ..عنيفًا يعرض عليّ الحب عرضًا أنيقًا ...و...كأنّه ملاكٌ يمرّ في سمائي المكفهرّة ، غير آبه بي ! خدش وجداني و لم يترك لي سوى ذكرى ....و كثيرا من الحُمّى.
إنهاء الدردشة
اكتب رسالة …
9:05 سا يوم الأحد الموافق لـ : 13 جانفي 2019
تعليق