يا سايق النجع / منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    يا سايق النجع / منيرة الفهري

    يا سايق النجع
    منيرة الفهري

    «يا سايق النجع لوال...هات العصا خنسوقه....»
    جرت للمذياع ترفع صوت الأغنية العتيقة...
    ايييه..صوت صليحة يأتي من غابر الزمان..و يحيي ذكريات نحتت فيها و أبت أن تفارقها..صوت الماضي الذي مازالت تعيش معه رغم تآكل السنين..
    أحست بيد تربت على كتفها و صوت يطلب منها أن تخفض صوت المذياع..إنه أبوها العائد من العمل...كانت بيده قصة باللغة العربية عرفت تِبْر للتوّ لماذا اشتراها ...ابتسمت و تبعت أباها لغرفة الجلوس و أخذت منه القصة و بدأت تتصفحها..إنها تروي إحدى الفتوحات الاسلامية..هكذا هو أبوها ...يذهب للمكتبة و يختار قصة لتقرأها له ...حتى يستمتع بالحكاية...لأنه لم يدرس اللغة العربية فقد كانت ثقافته _ لظروف ما_ فرنسية بحتة..و كانت تستهويه الروايات العربية...
    أحست بالفخر و هي تقرأ القصة على مسامع أبيها و صوت صليحة مازال يطن خارج الغرفة...
    انضمت إليهما أمّها تحمل خبز الفرن الترابي الساخن و إذا بأبيها يبتهج و يقول هيا بنا نشبع المعدة بعد أن أشبعنا الفكر...اجتمعت مع إخوتها السبعة على المائدة و أكلوا ما لذ و طاب من شكشوكة و زيت زيتون و خبز لذيذ...غسلت يديها و أرادت الخروج لتلعب مع أترابها في الحي..لكنها تذكرت أوامر أبيها بأن لا خروج من المنزل الا للذهاب للمدرسة او لشراء سكر من الدكان المجاور...و دون ان تنبس ببنت شفة دخلت الغرفة الكبيرة و استقلت حاشية كانت ملقاة هناك للغرض و أغمضت عينيها محاولة النوم...هذه نسميها قيلولة و القيلولة في منزلهم مقدسة...هذا هو النظام في بيتها...
    لم تغمض تبر عينيها طويلا لانها فتحتهما لتستقبل أخاها بضحكة مكتومة..هو أيضا سينام حسب الأوامر...و جاء أخوها الثاني و الثالث و الرابع...أتوا كلهم و اصطفوا على الحشايا البالية ...فكنت لا تسمع سوى وشوشات و ضحكا خافتا..ثم سرعان ما يسود الصمت الرهيب عندما تدخل الام لتتفقد ابناءها و ترتاح معهم على الطرف الباقي من الحشايا....
    رن جرس الساعة ...الرابعة مساء...الحمد لله ...الان يستطيع الأولاد النهوض و اللعب كما يحلو لهم...
    يا سايق النجع..
    هذا صوت صليحة... و هذا بيتهم العتيق...و هذه شجرة البرتقال تتوسط «الحوش»...و هذه أمّها تطرّز لحافا حتى لا تضيّع الوقت في الحديث السفسطائي مع الجيران...و هؤلاء إخوتها يجرون...يلهثون و ينادون: يا تِبْر..تعالي و العبي معنا « الريقلة»...و تلعب تبر و تربح إخوتها و تعود فائزة منتصرة لأمّها التي كانت ترقبهم من خلال ثقبات « القرقاف»...
    و فجأة صاح أخوها الصغير طالبا النجدة..هرعت الأم تستكشف الأمر...فإذا باخوته يفتكون له كرة القماش لعبته المفضلة....
    سكتت صليحة و انتهت أغنية يا سايق النجع...
    انتبهت تبر لمقدم نشرة الأخبار و هو يعلن أن غدا الخميس السابع عشر من جانفي سيكون هناك اضراب عام في تونس....
    ليت صليحة لم تسكت و ليت سايق النجع يعود....
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2

    تعليق

    • محمد فهمي يوسف
      مستشار أدبي
      • 27-08-2008
      • 8100

      #3
      الأخت الأستاذة الوفية منيرة الفهري
      تحياتي وتقديري لك ولمن تحبين. القص عمل حكائي جميل يشد الانتباه ويوقظ الفكر والعقل

      وقصتك المحلية التونسية بأحداثها تروي عادات وأعراف تونسية شائقة وجميلة.
      فتبر وصليحة والإخوة والقيلولة واللعب بعدها وبكاء الصغير لتقطيع كرته القماشية ،وانقطاع موال يا سايق النجع على الأحداث السياسية من الجهاز لآثارها ونتائجها
      ظلم المنشدة بسياق النجع وهذا من إنشغال الجميع واهتمامهم وحبهم للوطن الغالي خوفا على أمنه واستقراره.
      جعلها تتمنى ألا كانت هذه المفاجآت وليتها استمرت في ندائها ياسايق النجع...
      وهكذا تنتهي القصة بخاتمة مثيرة للتخيلات عند القاريء عن مشاعره حول ما قطع هذا الموال العذب الذي كان يحدو الجميع إلى قريتهم أو نجعهم المحبوب.
      هذه رؤيتي الذاتية بعيدا عن التدخل اللغوي بالعربية أو الفرنسية أو الفارسية ههههه

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        ذالعنوان وصاحبة القصة لا يتركان المرء على الحياد. فماذا لو جاء المحتوى يحمل أضعاف الإتحاف الذي توقعته.
        أحيّيك سيّدتي وأبدي إعجابي وشكري الكبيرين.
        على فكرة صدقت خاتمتك، لكن للأسف انكسر القمقم الذي كان يحبس الأوغاد. ولقد انتشروا الآن وتكاثروا.
        ثمّة من سكب التراب في "كسكسي العولة" أختي الغالية. ولا أمل في عوته كما كان.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
          الأخت الأستاذة الوفية منيرة الفهري
          تحياتي وتقديري لك ولمن تحبين. القص عمل حكائي جميل يشد الانتباه ويوقظ الفكر والعقل

          وقصتك المحلية التونسية بأحداثها تروي عادات وأعراف تونسية شائقة وجميلة.
          فتبر وصليحة والإخوة والقيلولة واللعب بعدها وبكاء الصغير لتقطيع كرته القماشية ،وانقطاع موال يا سايق النجع على الأحداث السياسية من الجهاز لآثارها ونتائجها
          ظلم المنشدة بسياق النجع وهذا من إنشغال الجميع واهتمامهم وحبهم للوطن الغالي خوفا على أمنه واستقراره.
          جعلها تتمنى ألا كانت هذه المفاجآت وليتها استمرت في ندائها ياسايق النجع...
          وهكذا تنتهي القصة بخاتمة مثيرة للتخيلات عند القاريء عن مشاعره حول ما قطع هذا الموال العذب الذي كان يحدو الجميع إلى قريتهم أو نجعهم المحبوب.
          هذه رؤيتي الذاتية بعيدا عن التدخل اللغوي بالعربية أو الفرنسية أو الفارسية ههههه
          أستاذي الجليل الفاضل محمد فهمي يوسف
          سعدت كثيراااا بهذه الكلمات الجميلة المشجعة...و سعدت أكثر أن هذيان ذاكرتي أعجبك..
          شكرااا من القلب...
          تحياتي و كل الامتنان

          تعليق

          • عبد المجيد برزاني
            مشرف في ملتقى الترجمة
            • 20-01-2011
            • 472

            #6
            شكرا لك كريمتي الفاضلة على هذه الأقصوصة التي تعرفت من خلالها على مغنية لم أكن أعرفها ، ووقفت عبرها على التطابق التام بين شعوبنا العربية في عاداتها ، وفقرها ومعاناتها وبساطتها .. أشياء كثيرة نتقاسمها، ونحسها ..
            تحيتي وكل تقديري .

            تعليق

            • سامي جميل
              أديب وفنان
              • 11-09-2010
              • 424

              #7



              لحظة ... خطوة عودة أنشق فيها بخور العمر
              لذة الغبار المُطعم بالحنين
              فتجرفني لقادمي خطوات ... هي ذات اللحظة
              جبلة الوقت الاحتيال وهتك نذر اللحظات
              أسطورة ملحمية بين ملامح الان وقبل
              أريد الاضراب عن سفر الابتسام للأمس
              إلى متى سيظل الأمس في لحظات العمر الجميل ... !
              أذكر اليوم أن ملامح لحظتي قد كانت أيضاً من قبل ... بين قبل وقبل ...

              ***

              سيدتي الكريمة

              الأديبة القديرة / منيرة الفهري

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              وأسعد الله قلبك وجميع لحظاته بالرضا والسعادة

              نص نشط فكره نحو وجبة مشبعة من قدر الحلوى الخاص بك
              وقد طاب لي فوحها ومذاق سردها القصصي البهي سيدتي

              أمهليني لحظة أستعيدني من جوف ماضي
              لعلي أعود أسمع ... أرى ... أتعلم ...
              فللماضي دوماً ياسيدتي طراد هاقد سطى نحو الحاضر منه لحظة في وجبة فكر اليوم وذكرى لأمس دعتني حتماً لشرف الحضور ...

              تحياتي وتقديري دوماً ،،
              التعديل الأخير تم بواسطة سامي جميل; الساعة 19-01-2019, 04:03.


              بداخلي متناقضين
              أحدهما دوماً يكسب
              والآخر
              أبداً لا يخسر …

              تعليق

              • محمد مزكتلي
                عضو الملتقى
                • 04-11-2010
                • 1618

                #8
                صورة وغنوة وحكاية...تمام الفن
                ما أن انتهيت من هذه الماتعة حتى باغتني السؤال
                لماذا يحن المرء إلى الماضي... عشرات الإجابات تنافست أمامي
                لكن لم يقنعني سوى ما أجابت به القصة، وصالحة معها.
                وجلست أكتب مع هذه الأنغام العذبة والكلمات الشجية، وأنا استمع لأول مرة.

                اخرجتني أسماء الإشارة المتتابعة من البيت بعد أن حسبت نفسي واحد من أفراده.
                وأعادتني إلى كرسي المتفرجين.
                رغم أن هذا أسلوباً معتمداً في القص، لكني حساس لهذه الناحية.
                وأفضل غياب الكاتب نهائياً عن العرض، ولا بأس من ظله كما هو الحال هنا.

                كلما أقرأ قصة للكاتبة أحسبها تقطع من واقعها وتروي لنا.
                لعل المهارة والموهبة صيرا الخيال حقيقة، وتبر هي الكاتبة نفسها.

                القرقاف ماذا يعني...لعله الأباجور أو الشيش.
                لو كان هذا صحيحاً فهناك فوضى مكانية في المشهد.

                كان لا داعي لكلمة السفسطائي...والرهيب أيضاً.
                يتعلم بدلاً من يدرس...كثيرٌ من درسوا ولم يتعلموا.
                استقلت حاشية كانت ملقاة هناك للغرض...عبارة تحتاج التأمل.
                تراقبهم بدلاً من ترقبهم، لأن الترقب يعني الانتظار.
                وأظن بأن الألف سقطت سهواً ما دمنا مع السيدة منيرة الفهري لها كل الشكر والتقدير
                على هذه الهدية الجميلة التي أهدتنا.

                صباح الخير.
                أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                تعليق

                • منيره الفهري
                  مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                  • 21-12-2010
                  • 9870

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                  ذالعنوان وصاحبة القصة لا يتركان المرء على الحياد. فماذا لو جاء المحتوى يحمل أضعاف الإتحاف الذي توقعته.
                  أحيّيك سيّدتي وأبدي إعجابي وشكري الكبيرين.
                  على فكرة صدقت خاتمتك، لكن للأسف انكسر القمقم الذي كان يحبس الأوغاد. ولقد انتشروا الآن وتكاثروا.
                  ثمّة من سكب التراب في "كسكسي العولة" أختي الغالية. ولا أمل في عوته كما كان.
                  أخي و أستاذي الغالي محمد فطومي
                  جميل كلماتك تطربني و تشجيني...
                  شكراااا من القلب...

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عبد المجيد برزاني مشاهدة المشاركة
                    شكرا لك كريمتي الفاضلة على هذه الأقصوصة التي تعرفت من خلالها على مغنية لم أكن أعرفها ، ووقفت عبرها على التطابق التام بين شعوبنا العربية في عاداتها ، وفقرها ومعاناتها وبساطتها .. أشياء كثيرة نتقاسمها، ونحسها ..
                    تحيتي وكل تقديري .
                    الأديب المترجم متعدد المواهب سيدي عبد المجيد برزاني
                    سعيدة بردك و تفاعلك مع حرفي المتواضع...
                    شكراااا و ألف تحية

                    تعليق

                    • منيره الفهري
                      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                      • 21-12-2010
                      • 9870

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سامي جميل مشاهدة المشاركة



                      لحظة ... خطوة عودة أنشق فيها بخور العمر
                      لذة الغبار المُطعم بالحنين
                      فتجرفني لقادمي خطوات ... هي ذات اللحظة
                      جبلة الوقت الاحتيال وهتك نذر اللحظات
                      أسطورة ملحمية بين ملامح الان وقبل
                      أريد الاضراب عن سفر الابتسام للأمس
                      إلى متى سيظل الأمس في لحظات العمر الجميل ... !
                      أذكر اليوم أن ملامح لحظتي قد كانت أيضاً من قبل ... بين قبل وقبل ...

                      ***

                      سيدتي الكريمة

                      الأديبة القديرة / منيرة الفهري

                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      وأسعد الله قلبك وجميع لحظاته بالرضا والسعادة

                      نص نشط فكره نحو وجبة مشبعة من قدر الحلوى الخاص بك
                      وقد طاب لي فوحها ومذاق سردها القصصي البهي سيدتي

                      أمهليني لحظة أستعيدني من جوف ماضي
                      لعلي أعود أسمع ... أرى ... أتعلم ...
                      فللماضي دوماً ياسيدتي طراد هاقد سطى نحو الحاضر منه لحظة في وجبة فكر اليوم وذكرى لأمس دعتني حتماً لشرف الحضور ...

                      تحياتي وتقديري دوماً ،،
                      سامي جميل الفنان المترجم الأديب الرائع...حضورك هنا يضفي جمالا على حروفي المتواضعة فأين أنا من كتاباتك المميزة...
                      شكرااااا من القلب...نحتاجك في الترجمة فعد إلينا و لا تطل غيابك...
                      تحياتي الصادقة ...

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
                        صورة وغنوة وحكاية...تمام الفن
                        ما أن انتهيت من هذه الماتعة حتى باغتني السؤال
                        لماذا يحن المرء إلى الماضي... عشرات الإجابات تنافست أمامي
                        لكن لم يقنعني سوى ما أجابت به القصة، وصالحة معها.
                        وجلست أكتب مع هذه الأنغام العذبة والكلمات الشجية، وأنا استمع لأول مرة.

                        اخرجتني أسماء الإشارة المتتابعة من البيت بعد أن حسبت نفسي واحد من أفراده.
                        وأعادتني إلى كرسي المتفرجين.
                        رغم أن هذا أسلوباً معتمداً في القص، لكني حساس لهذه الناحية.
                        وأفضل غياب الكاتب نهائياً عن العرض، ولا بأس من ظله كما هو الحال هنا.

                        كلما أقرأ قصة للكاتبة أحسبها تقطع من واقعها وتروي لنا.
                        لعل المهارة والموهبة صيرا الخيال حقيقة، وتبر هي الكاتبة نفسها.

                        القرقاف ماذا يعني...لعله الأباجور أو الشيش.
                        لو كان هذا صحيحاً فهناك فوضى مكانية في المشهد.

                        كان لا داعي لكلمة السفسطائي...والرهيب أيضاً.
                        يتعلم بدلاً من يدرس...كثيرٌ من درسوا ولم يتعلموا.
                        استقلت حاشية كانت ملقاة هناك للغرض...عبارة تحتاج التأمل.
                        تراقبهم بدلاً من ترقبهم، لأن الترقب يعني الانتظار.
                        وأظن بأن الألف سقطت سهواً ما دمنا مع السيدة منيرة الفهري لها كل الشكر والتقدير
                        على هذه الهدية الجميلة التي أهدتنا.

                        صباح الخير.
                        أستاذي الكريم محمد مزكتلي...سعيدة بحضورك الجميل هنا...شكرااا من القلب...
                        القصة فيها العديد من مصطلحات اللهجة التونسية ..
                        القرقاف هو عبارة عن الة نضع فوقها القماش لنطرّزه و يكون في شكل دائرة...حاولت وضع صورة فلم استطع..لاني أكتب الان من الهاتف و ليس من الحاسوب...
                        تحياتي اخي الفاضل

                        تعليق

                        • توفيق بن حنيش
                          أديب وكاتب
                          • 14-06-2011
                          • 490

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                          يا سايق النجع منيرة الفهري «يا سايق النجع لوال...هات العصا خنسوقه....» جرت للمذياع ترفع صوت الأغنية العتيقة... ايييه..صوت صليحة يأتي من غابر الزمان..و يحيي ذكريات نحتت فيها و أبت أن تفارقها..صوت الماضي الذي مازالت تعيش معه رغم تآكل السنين.. أحست بيد تربت على كتفها و صوت يطلب منها أن تخفض صوت المذياع..إنه أبوها العائد من العمل...كانت بيده قصة باللغة العربية عرفت تِبْر للتوّ لماذا اشتراها ...ابتسمت و تبعت أباها لغرفة الجلوس و أخذت منه القصة و بدأت تتصفحها..إنها تروي إحدى الفتوحات الاسلامية..هكذا هو أبوها ...يذهب للمكتبة و يختار قصة لتقرأها له ...حتى يستمتع بالحكاية...لأنه لم يدرس اللغة العربية فقد كانت ثقافته _ لظروف ما_ فرنسية بحتة..و كانت تستهويه الروايات العربية... أحست بالفخر و هي تقرأ القصة على مسامع أبيها و صوت صليحة مازال يطن خارج الغرفة... انضمت إليهما أمّها تحمل خبز الفرن الترابي الساخن و إذا بأبيها يبتهج و يقول هيا بنا نشبع المعدة بعد أن أشبعنا الفكر...اجتمعت مع إخوتها السبعة على المائدة و أكلوا ما لذ و طاب من شكشوكة و زيت زيتون و خبز لذيذ...غسلت يديها و أرادت الخروج لتلعب مع أترابها في الحي..لكنها تذكرت أوامر أبيها بأن لا خروج من المنزل الا للذهاب للمدرسة او لشراء سكر من الدكان المجاور...و دون ان تنبس ببنت شفة دخلت الغرفة الكبيرة و استقلت حاشية كانت ملقاة هناك للغرض و أغمضت عينيها محاولة النوم...هذه نسميها قيلولة و القيلولة في منزلهم مقدسة...هذا هو النظام في بيتها... لم تغمض تبر عينيها طويلا لانها فتحتهما لتستقبل أخاها بضحكة مكتومة..هو أيضا سينام حسب الأوامر...و جاء أخوها الثاني و الثالث و الرابع...أتوا كلهم و اصطفوا على الحشايا البالية ...فكنت لا تسمع سوى وشوشات و ضحكا خافتا..ثم سرعان ما يسود الصمت الرهيب عندما تدخل الام لتتفقد ابناءها و ترتاح معهم على الطرف الباقي من الحشايا.... رن جرس الساعة ...الرابعة مساء...الحمد لله ...الان يستطيع الأولاد النهوض و اللعب كما يحلو لهم... يا سايق النجع.. هذا صوت صليحة... و هذا بيتهم العتيق...و هذه شجرة البرتقال تتوسط «الحوش»...و هذه أمّها تطرّز لحافا حتى لا تضيّع الوقت في الحديث السفسطائي مع الجيران...و هؤلاء إخوتها يجرون...يلهثون و ينادون: يا تِبْر..تعالي و العبي معنا « الريقلة»...و تلعب تبر و تربح إخوتها و تعود فائزة منتصرة لأمّها التي كانت ترقبهم من خلال ثقبات « القرقاف»... و فجأة صاح أخوها الصغير طالبا النجدة..هرعت الأم تستكشف الأمر...فإذا باخوته يفتكون له كرة القماش لعبته المفضلة.... سكتت صليحة و انتهت أغنية يا سايق النجع... انتبهت تبر لمقدم نشرة الأخبار و هو يعلن أن غدا الخميس السابع عشر من جانفي سيكون هناك اضراب عام في تونس.... ليت صليحة لم تسكت و ليت سايق النجع يعود....
                          هذا وشم على الذّاكرة ..ولكنه وشم ثلاثيّ الأبعاد ...وشم لا يقبل دون البصيرة مذركا..تحياتي

                          تعليق

                          • حاتم سعيد
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 02-10-2013
                            • 1180

                            #14
                            [QUOTE=منيره الفهري;1215314]يا سايق النجع

                            منيرة الفهري

                            «يا سايق(الراعي) النجع(الماشية) لوال (الأول)...هات العصا خنسوقه (خلني=دعني أسوقه)....»
                            تبر= اسم علم=
                            • التِّبْر : فُتات الذهب أَو الفضة قبل أَن يُصاغا

                            المذياع=الرّاديو=سمّي المذياع لأنّه آلة تذيع وتسمع الأخبار وما إلى ذلك.
                            الفتوحات الاسلاميّة= نحن نستعمل هذا المعنى رغم أن الاسلام لا يحتاج إلى فتوحات ولا يستعمل هذه الطريقة لينتشر..والأصح هي فتوحات عربية خاصة بعد وفاة الرسول وانتشار الاسلام في الجزيرة العربية.
                            أمر الله تعالى محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو الناس بالحِكمة فقال في القرآن الكريم: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[ النحل: ١٢٥ ]، لكن في بعض الحالات يجب القتال في سبيل الله ولرد ظلم الظالمين قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}[ الحج: ٣٩ ]، وقد حدث الكثير من الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- سيتم ذكرها في هذا المقال.
                            الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول

                            حدثت الكثير من الغزوات في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- و فتح مكة هو أول الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبعد وفاته -عليه السلام- استمر الخلفاء الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول ومحاربة المرتدين عن الإسلام.
                            فتح مكة

                            بعد نقض قريش صلح الحديبية بمعاونتهم لقبيلة بني الدئل على الهجوم على قبيلة خزاعة، التي في حلف الرسول -عليه السلام-، قرر تجهيز جيش نحو مكة، فحدث فتح مكة في عشرين من رمضان في السنة الثامنة للهجرة، وقد قاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ١٠٠٠٠ صحابي وأمرهم ألا يقاتلوا إلا إذا تعرض لهم أحد فقال -صلى الله عليه وسلم-:《اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا》[صحيح مسلم]، ثم خرج جيش المسلمين باتجاه مكة المكرمة، وأشعلوا عشرة آلاف موقد حتى ملأت النيران الأفق، مما زرع الخوف في قلوب الكفار، وعندما جاء أبو سفيان وأعلن إسلامه قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:《من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن》، ودخل الجيش مكة على النحو الآتي:
                            • انطلق الجيش حتى وصل إلى ذي طوى ووزع -عليه السلام- المهام فجعلخالد بن الوليد في الميمنة والزبير بن العوام في الميسرة وأبا عبيدة في البياذقة وبطن الوادي وسعد بن عبادة في مقدمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
                            • دخل جيش المسلمين مكة المكرمة من جهاتها الأربعة ولم يلقوا مقاومة تُذكر إلا قليل من رجال قريش واجهوا جهة خالد بن الوليد ولم يصمدوا، وبذلك تم تسليم مكة دون سفك الدماء.
                            • دخل محمد -صلى الله عليه وسلم- مكة وهو متواضعًا لله على ما أنعمه عليه وقرأ سورة الفتح.
                            • بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتحطيم الأصنام وهو يقرأ قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}[ الإسراء: ٨١ ].
                            • أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بلال بن رباح أن يصعد ويؤذن على الكعبة عندما حان وقت الصلاة.
                            • أعلن -عليه السلام- العفو العام فتم منع قتل أي أحد من المشركين وإبقاء أموالهم معهم وعدم فرض الخراج عليهم.

                            فتح خيبر

                            وقعت غزوة خيبر في شهر محرم للسنة السابعة للهجرة، وكانت خيبر محصنة بثمانية حصون منفصلة عن بعضها، كما كان يهود خيبر من أشد الطوائف اليهودية بأسًا، فالتقى جيش المسلمين البالغ عدده ١٦٠٠ رجل مع اليهود واستمر القتال ست ليالي، وفي الليلة السابعة أسر عمر بن الخطاب يهوديًا حارجًا من الحصن، وحفاظًا على حياته أخبر اليهودي المسلمين أن اليهود سيخرجون لقتالهم في اليوم التالي، فأعطى الرسول -صلى الله عليه وسلم-الراية لعلي بن أبي طالب وأحاط المسلمون بالحصون فأسقطوها جميعها وهكذا تم فتح خيبر وأصبحت ملكًا للمسلمين.
                            الغزوات التي قادها الرسول

                            خاض المسلمون الكثير من المعارك في سبيل الله بقيادة الرسول -صلى الله عليه وسلم-وهذه المعارك هي:
                            • غزوة الأبواء: حدثت في شهر صفر في السنة الثانية للهجرة.
                            • غزوة بواط: حدثت في ربيع الأول السنة الثانية للهجرة.
                            • غزوة بدر الأولى أو سفوان: حدثت في ربيع الأول السنة الثانية للهجرة.
                            • غزوة بدر الكبرى: حدثت في رمضان في السنة الثانية للهجرة.
                            • غزوة بني قينقاع: حدثت في شوال في السنة الثانية للهجرة.
                            • غزوة السويق: حدثت في ذي الحجة في السنة الثانية للهجرة.
                            • غزوة بني سليم: حدثت في محرم في السنة الثانية للهجرة.
                            • غزوة ذي أمر أو غطفان أو أنمار: حدثت في الربيع الأول السنة الثالثة للهجرة.
                            • غزوة أحد: حدثت في شوال السنة الثالثة للهجرة.
                            • غزوة حمراء الأسد: حدثت في السادس من شوال السنة الثالثة للهجرة، بعد أحد بيوم.
                            • غزوة بني النضير: حدثت في ربيع الأول السنة الرايعة للهجرة.
                            • عزوة دومة الجندل: وقعت في ربيع الأول السنة الخامسة للهجرة.
                            • غزوة بني المصطلق: وقعت في شعبان السنة الخامسة للهجرة.
                            • عزوة الأحزاب أو الخندق: حدثت في شوال أو ذي القعدة مت السنة الخامسة للهجرة.
                            • غزوة بني قريظة: حدثت في ذي الحجة السنة الخامسة للهجرة.
                            • غزوة بني لحيان: حدثت في ربيع الأول السنة السادسة للهجرة.
                            • غزوة ذي قرد أو الغابة: وقعت في ربيع الآخر السنة السادسة للهجرة.
                            • غزوة الحديبية: حدثت في ذي القعدة السنة السادسة للهجرة.
                            • غزوة وادي القرى: حدثت في محرم السنة السابعة للهجرة.
                            • غزوة ذات الرقاع: حدثت في محرم السنة السابعة للهجرة.
                            • غزوة حنين أو أوطاس أو هوازن: حدثت في شوال السنة الثامنة للهجرة.
                            • غزوة الطائف: حدثت في شوال السنة الثامنة للهجرة.
                            • غزوة تبوك: حدثت في رجب السنة التاسعة للهجرة.
                            • ==هذه الغزوات كانت أغلبها إما لمواجهة جيوش مستعدة لقتال المسلمين، فكانت القاعدة أن تبادر إلى العدو قبل أن يبادرإليك، أولدفع جيوش أرادت بالمسلمين شرا حيث يسكنون.
                            • صليحة: هي فنانة تونسية =(اسمها الكامل: صلّوحة بنت إبراهيم بن عبد الحفيظ) مطربة تونسية، ولدت عام 1914 بنبر (ولاية الكاف) وتوفيت في 26 نوفمبر 1958 بمدينة تونس (مدينة)
                            • « القرقاف»آلة خياطة وتطريز عدس على الملابس خاصة منها التقليدية.

                            ---
                            إشارة : استعمال إلى عوض ل- عندما يكون القصد انتهاء الغاية.

                            استمتعت بهذه الأقصوصة سيدتي منيرة.

                            من أقوال الامام علي عليه السلام

                            (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
                            حملت طيباً)

                            محمد نجيب بلحاج حسين
                            أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
                            نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

                            تعليق

                            • محمد عبد الغفار صيام
                              مؤدب صبيان
                              • 30-11-2010
                              • 533

                              #15
                              للأسف أديبتنا الراقية ..ليست النوايا الطيبة هي من يدير دفة العالم!
                              فإن كانت السجايا الطيبة لها نصيب في القيادة؛ فإن الشياطين أيضا لها نصيب وافر! نسأل الله السلامة لكل أقطارنا العربية.
                              أمتعني سرد اجترَّ أجواءً نفد رصيدها في ظلمة الواقع.
                              تحياتي.
                              التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الغفار صيام; الساعة 13-03-2019, 23:59.
                              "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X