قراءة لقصيدة عمرها ستين عاما للشريف أسامة المفتي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشا السيد احمد
    فنانة تشكيلية
    مشرف
    • 28-09-2010
    • 3917

    قراءة لقصيدة عمرها ستين عاما للشريف أسامة المفتي

    الشريف الشاعر أسامة المفتي
    قراءة ادبية
    بقلم الشريفة رشا السيد أحمد المفتي
    دمعة وصلاة حب
    هي قصيدة لها خصوصيتها الكبيرة
    رحبوا معي أحبتي بهذه القصيدة الغزلية التي كان لي شرف نقلها عن مخطوطتها الأصليةوتدقيقها
    و(( المكتوبة من أكثر من ستين عاما )) على الورق
    إنها لشاعر الاردن الكبير الشاعر السوري الأردني ابن الأردن الجميل ابن الكرك التاريخ و هو الشريف اسامة المفتي
    ولأن الشريف المجاهد الشاعر الملقب بابن شيحان تارة وتارة براهب القلعة , كان فيما سلف جارا للبحر في العقبة بالأردن حيث كان يعيش
    فكان يجالسه ويبوحه بسره في ساعات التأمل ويغسل في مائه ضيقه و يسقط حاله على القصائد يقرن حاله بحال البحر , وكأنه الخل الوفي الذي يزيح عن القلب أحماله , وكيف لا والبحر صدر يتسع لكل شكوى برحابة دفىء تمتهن المسافات البعيدة زرقة زبرجد وكلمات موج تستمع بحب وصفاء
    فها هو الشاعر اسامة المفتي ابن الكرك الأبي يفضي للبحر بسره وشكواه بسلاسة ينبوع نقي
    ما يميز القصيدة شجوها العميق وأبياتها التي تكورت معان باذخة الرقة والعذوبة تنداح كما رقاقات الندى في بواكير نيسان
    فمثلا في مقدمة القصيدة لم يقل أنا يا بحر بل قال
    أنا (( يا عميق البحر )) أرسل دمعة ... حيرى وأزفر من أنين الأحزان
    أسقط عمق البحر على عمقه هو فكأن أعماقه وسره الدفين ضاربة في العمق , وما كان له أن يبوح بما يشجيه إلا للبحر فللكبرياء في النفس محل عظيم هاهو يجالس البحر وزرقته التي تتاخم الأفق ليبوح بما يشجي صدره برهيف المجازات العذبة التي تلمس القلب منا
    استعرض بيتا من القصيدة نديا شفيفا كوجه الضوء بيتا من الشعر اختصر بداخله مسافات بعيدة من الحب والوفاء إذ يقول
    لأعود للخلد النعيم كعابد ٍ يتلو صلاة الحب كالهيمان ِ
    وهو يحلف بالعودة للمحبوبة وإلى ذاك القرب وكأن ذاك القرب جنائن الخلد الباقيات على الأرض , حين يحضر هناك من شدة شوقه كهائم ألفى محبوبه بعد ضياع فأقام صلاة متيم حضر حبه فصلى الحب فرحا وشوقا بعيد المدى , وأي شوق أبعد من هذا بين خلين ؟!
    ويختم ببيتين أيضا رائعين معنى ومبنى ومجازا وصدقا ترسم أفقا في القلب قصيا
    إذا يقول :
    لولاكِ ما كان أمركِ كخافق لولاك ما سكر الهوى بزماني
    ياخمرة العشاق في دنِ الورى والخمرة قد نطقتْ بها الشفتانِ
    لولاك ما كان أمركِ كخافق أي أنها اقترنت بنبض فؤاده فكانت من القلب نبضه , وكذلك لولاها ما كان قلبه ثملاً بالحب وما كان زمانه مسكر بنشوة الحب ورقته , فهي خمرة لقلبه العاشق كأنها خمرة معتقة في جرار تعود لسنين طويلة , بل كانت شفتيها خمرة تتكلم في صمت
    القصيدة كما أراها في مجملها تجلي بهي شفيف لجمال العشق العذري وجمال الوفاء
    ورهافة المعنى في تجلي القلب وصدق النفس مع ذاتها ومع محبوبها وجمال المجازات يزين القصيدة بحبات در رهيفات
    تلك المجازات تذكرني بروائع الأدب الجاهلي ومتانة تراكيب قصائده وقوة معانيه ورقة كلماته , وتلقائية الشعر دون تكلف أو حشو أو زيادة بل كانت نزف حسي بديع وفيض شعري رفيع
    رحم الله شاعرنا القدير الشريف أسامة المفتي .
    دمعة وصلاة الحب
    أنا يا عميقَ البحر أرسل دمعةً ..... حيرى وأزفرُ من أنين ِ الأحزان ِ
    هلا رفقتَ بعاشقٍ في قلبه ..... جرحٌ يؤجُّ الروحَ بالحرمان ِ
    حمّلتَ موجكَ لهفتي ومحَبتي ..... وكرامة َ الآمال ِ والشكرانِ ِ
    تهدي إليها الحبَ وحياً صافيا ً ..... عبر الفراغ بأعذب ِ الإلحانِ ِ
    والبحر في عينيكِ يبدو صافياً ...... وعلى رموشك ينشى القمران ِ
    في غربتي تبدو الحياة مريرةً ...... فأتيه في التشريد ِ و النسيان ِ
    لكن ذكراكِ تنيرَ مسالكي ...... رغم افتراق دوائر الأبدان ِ
    دقت نواقيسُ الهوى في خافقي ...... ورجوت جمع الشمل بالخلان ِ
    لأعود للخلد النعيم كعابد ٍ ....... يتلو صلاة الحب كالهيمان ِ
    ِ
    وليشهد البحرُ العميق بأنني ....... رجلُ الوفاء لربة الإحسان ِ
    حسناء عهد الحب يبقى منهجاً ....... رحبا ً كريما واسع الأركان ِ
    غنت من بحر الهوى ما هزني ...... شجواً إليكِ بلهفة ٍ وآمان ِ
    يا بنتَ عرس الشمس في هذي ...... الدنا صوراً إليكِ تلوحُ بالذكران ِ
    إن غبت عن عينيكِ قلبي حاضر ...... يوفيك ِ صدقَ الحبِّ بالأوزان ِ
    وتذكري صباً يعيش وقلبه ...... يشدوك ِ لحنَ الحب بالإمعان ِ
    لولاك ما كان أمرك كخافق ....... لولك ما سكر الهوى بزماني
    ياخمرة العشاق في دنِ الورى ....... والخمرة قد نطقتْ به الشفتانِ
    يمضي الشعراء من بيننا بأجسادهم ويبقون بأرواحهم التي تخفق في طيب الشعر ورقة الشعرية وهي تترنم بفيض القلب في هدأة الكون الجميل , طوبى لقلوب تنسج من رقة الصدق وعذوبة الشعر صوت النفس العميقة وهي تموج بردهات القلب
    طوبى لشعراء زرعوا فجر الغناء على لوحة الشعر ليكون العالم أجمل وأكثر رقة وحنوا , وأكثر سلاما وعطاء
    طوبى لقلبك النقي يا ابن شيحان وأنت تتلو رقم المجاز على أتون الزمن .
    https://www.facebook.com/mjed.alhadad

    للوطن
    لقنديل الروح ...
    ستظلُ صوفية فرشاتي
    ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
    بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    #2
    أبيات تستوجب على قارئها أكثر من وقفة
    و كأن ناظمها الشاعر العابد يستلهم من ابن الرومي ديدن الحب النقي و ترنيمة العشق الندي.

    شكراً لك (الشريفة رشا) على التنقيح و التدقيق و التهذيب مع المشاطرة.

    م.ش.

    يمكن وجبت (ستون) بدل (ستين عاما) في العنوان.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 20-01-2019, 22:03.

    تعليق

    • عبد الرحيم محمود
      عضو الملتقى
      • 19-06-2007
      • 7086

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة رشا السيد احمد مشاهدة المشاركة
      الشريف الشاعر أسامة المفتي
      قراءة ادبية
      بقلم الشريفة رشا السيد أحمد المفتي
      دمعة وصلاة حب
      هي قصيدة لها خصوصيتها الكبيرة
      رحبوا معي أحبتي بهذه القصيدة الغزلية التي كان لي شرف نقلها عن مخطوطتها الأصليةوتدقيقها
      و(( المكتوبة من أكثر من ستين عاما )) على الورق
      إنها لشاعر الاردن الكبير الشاعر السوري الأردني ابن الأردن الجميل ابن الكرك التاريخ و هو الشريف اسامة المفتي
      ولأن الشريف المجاهد الشاعر الملقب بابن شيحان تارة وتارة براهب القلعة , كان فيما سلف جارا للبحر في العقبة بالأردن حيث كان يعيش
      فكان يجالسه ويبوحه بسره في ساعات التأمل ويغسل في مائه ضيقه و يسقط حاله على القصائد يقرن حاله بحال البحر , وكأنه الخل الوفي الذي يزيح عن القلب أحماله , وكيف لا والبحر صدر يتسع لكل شكوى برحابة دفىء تمتهن المسافات البعيدة زرقة زبرجد وكلمات موج تستمع بحب وصفاء
      فها هو الشاعر اسامة المفتي ابن الكرك الأبي يفضي للبحر بسره وشكواه بسلاسة ينبوع نقي
      ما يميز القصيدة شجوها العميق وأبياتها التي تكورت معان باذخة الرقة والعذوبة تنداح كما رقاقات الندى في بواكير نيسان
      فمثلا في مقدمة القصيدة لم يقل أنا يا بحر بل قال
      أنا (( يا عميق البحر )) أرسل دمعة ... حيرى وأزفر من أنين الأحزان
      أسقط عمق البحر على عمقه هو فكأن أعماقه وسره الدفين ضاربة في العمق , وما كان له أن يبوح بما يشجيه إلا للبحر فللكبرياء في النفس محل عظيم هاهو يجالس البحر وزرقته التي تتاخم الأفق ليبوح بما يشجي صدره برهيف المجازات العذبة التي تلمس القلب منا
      استعرض بيتا من القصيدة نديا شفيفا كوجه الضوء بيتا من الشعر اختصر بداخله مسافات بعيدة من الحب والوفاء إذ يقول
      لأعود للخلد النعيم كعابد ٍ يتلو صلاة الحب كالهيمان ِ
      وهو يحلف بالعودة للمحبوبة وإلى ذاك القرب وكأن ذاك القرب جنائن الخلد الباقيات على الأرض , حين يحضر هناك من شدة شوقه كهائم ألفى محبوبه بعد ضياع فأقام صلاة متيم حضر حبه فصلى الحب فرحا وشوقا بعيد المدى , وأي شوق أبعد من هذا بين خلين ؟!
      ويختم ببيتين أيضا رائعين معنى ومبنى ومجازا وصدقا ترسم أفقا في القلب قصيا
      إذا يقول :
      لولاكِ ما كان أمركِ كخافق لولاك ما سكر الهوى بزماني
      ياخمرة العشاق في دنِ الورى والخمرة قد نطقتْ بها الشفتانِ
      لولاك ما كان أمركِ كخافق أي أنها اقترنت بنبض فؤاده فكانت من القلب نبضه , وكذلك لولاها ما كان قلبه ثملاً بالحب وما كان زمانه مسكر بنشوة الحب ورقته , فهي خمرة لقلبه العاشق كأنها خمرة معتقة في جرار تعود لسنين طويلة , بل كانت شفتيها خمرة تتكلم في صمت
      القصيدة كما أراها في مجملها تجلي بهي شفيف لجمال العشق العذري وجمال الوفاء
      ورهافة المعنى في تجلي القلب وصدق النفس مع ذاتها ومع محبوبها وجمال المجازات يزين القصيدة بحبات در رهيفات
      تلك المجازات تذكرني بروائع الأدب الجاهلي ومتانة تراكيب قصائده وقوة معانيه ورقة كلماته , وتلقائية الشعر دون تكلف أو حشو أو زيادة بل كانت نزف حسي بديع وفيض شعري رفيع
      رحم الله شاعرنا القدير الشريف أسامة المفتي .
      دمعة وصلاة الحب
      أنا يا عميقَ البحر أرسل دمعةً ..... حيرى وأزفرُ من أنين ِ الأحزان ِ / لوقال لوعة الأحزان لبقي الوزن بلا كسر
      هلا رفقتَ بعاشقٍ في قلبه ..... جرحٌ يؤجُّ الروحَ بالحرمان ِ
      حمّلتَ موجكَ لهفتي ومحَبتي ..... وكرامة َ الآمال ِ والشكرانِ ِ
      تهدي إليها الحبَ وحياً صافيا ً ..... عبر الفراغ بأعذب ِ الإلحانِ ِ
      والبحر في عينيكِ يبدو صافياً ...... وعلى رموشك ينشى القمران ِ / أظنها ينتشي القمران
      في غربتي تبدو الحياة مريرةً ...... فأتيه في التشريد ِ و النسيان ِ/ النسيان هنا ليس مكانها فالمحب لا ينسى
      لكن ذكراكِ تنيرَ مسالكي ...... رغم افتراق دوائر الأبدان ِ
      دقت نواقيسُ الهوى في خافقي ...... ورجوت جمع الشمل بالخلان ِ
      لأعود للخلد النعيم كعابد ٍ ....... يتلو صلاة الحب كالهيمان ِ/ لو قال في هَيَمان لكان أقوى فكاف التشبيه تضعف الموقف
      ِوليشهد البحرُ العميق بأنني ....... رجلُ الوفاء لربة الإحسان ِ
      حسناء عهد الحب يبقى منهجاً ....... رحبا ً كريما واسع الأركان ِ
      غنت من بحر الهوى ما هزني ...... شجواً إليكِ بلهفة ٍ وآمان ِ / أظنها غنّيت ليستقيم الوزن
      يا بنتَ عرس الشمس في هذي ...... الدنا صوراً إليكِ تلوحُ بالذكران ِ / الدنا يجب أن تكون في الشطر الأول
      إن غبت عن عينيكِ قلبي حاضر ...... يوفيك ِ صدقَ الحبِّ بالأوزان ِ / لو قال عينيّ بدل عينيك لكان أوقع
      وتذكري صباً يعيش وقلبه ...... يشدوك ِ لحنَ الحب بالإمعان ِ
      لولاك ما كان أمرك كخافق ....... لولك ما سكر الهوى بزماني / لولاك ما كان الهوى في خافقي حتى ينتهي الكسر
      ياخمرة العشاق في دنِ الورى ....... والخمرة قد نطقتْ به الشفتانِ / يا خمرة نطقت بها الشفتان حتى ينتهي الكسر
      يمضي الشعراء من بيننا بأجسادهم ويبقون بأرواحهم التي تخفق في طيب الشعر ورقة الشعرية وهي تترنم بفيض القلب في هدأة الكون الجميل , طوبى لقلوب تنسج من رقة الصدق وعذوبة الشعر صوت النفس العميقة وهي تموج بردهات القلب
      طوبى لشعراء زرعوا فجر الغناء على لوحة الشعر ليكون العالم أجمل وأكثر رقة وحنوا , وأكثر سلاما وعطاء
      طوبى لقلبك النقي يا ابن شيحان وأنت تتلو رقم المجاز على أتون الزمن .
      شكرا للجهد المبذول أيتها الشريفة الرائعة ، يبدو أن الذي حقق النص وقع في الأخطاء التي ذكرت / تحيتي .
      نثرت حروفي بياض الورق
      فذاب فؤادي وفيك احترق
      فأنت الحنان وأنت الأمان
      وأنت السعادة فوق الشفق​

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #4
        الرائعة و أكثر الأستاذة رشا السيد
        سعيدة أن أقرأ لك بعد طول غياب...اختيار جميل موفق..
        أتيت للتحية يا غالية...
        صباحك مشرق كأنتِ.

        تعليق

        يعمل...
        X