قراءات في الفن الأفريقي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هناء عباس
    أديب وكاتب
    • 05-10-2010
    • 1350

    قراءات في الفن الأفريقي

    قراءات في الفن الافريقي

    الفن الأفريقى فن متميز بذاته وله طابعه الخاص والمنحوتات الافريقية عبارة عن إعادة تشكيل وبناء ورسم لأعمال فنية قام بها مجموعة من مختلف المناطق والقبائل الأفريقية، إضافة إلى المنحوتات التى عملت بالخزف والتى أخذت فى صنعها عدة مراحل، فقد تم التركيز على هذا الجانب لإبراز الأسلوب البسيط الذى كان يتعامل به الفنانون الأفارقة مع هذه المنحوتات البسيطة لأنهم يحاولون دائما صنع هذه الأشياء ببساطة وتجرد كاملين، ومصدرهم فى ذلك الطبيعة الأم.

    الفن الافريقى هو فن رمزى ويعطى معنى عميقا وكبيرا.أن الفنان الافريقى لا يولى اهتماما بقضية الضوء والظل والنسب، لأنه فنة لا يحاور الشكل بقدر ما هو يحاول ان يبدع ويبنى شيئا له علاقة بالرمزية والتعبير البسيط عند الانسان الفطري.
    أما عن بعض النماذج الاخرى للأقنعة الافريقية المشهورة فى افريقيا، فلقد أكد بأن القناع الافريقى ليس وليد اليوم، إنما هو موجود منذ قديم الزمان، أى منذ قرابة القرن الخامس او السادس قبل الميلاد، كما أن هناك أقنعة أخرى تمثل بداية المواسم الزراعية ومواطن الحصاد، وهى أقنعة رائجة لدى الأفارقة لتحفيز المزارعين والعمال على بذل المزيد من الجهد.
    والعطاء من أجل الحصول على محصول جيد، إضافة الى قناع آخر يمثل الوجه الأفريقى تتمثل فيه العناصر والملامح الافريقية المتكاملة التى لها علاقة بفنون مصر القديمة والفنون الأخري.

    والفن الافريقي يتناول جمال المرأة بلباسها وحليها ومقتنياتها، هذا الوجه الافريقى من الاقنعة التى تميزت به مناطق بنين وهو ما يعرف بـ «الفن البرونزي»، وهو موجود ومعروف منذ قديم الزمان فى افريقيا قبل أن يكون فى مناطق أخرى من العالم.
    كما ان الفن الافريقي هو فن يتميز بالبساطة وبتجريداته، ولا ننسى بأن الفن الافريقى كان له تأثير كبير على فنون العصر الحديث والمعاصر، فكثير من الفنانين مثل بيكاسو، وجوجان، وبراك، وفان غوغ، كل هذه الاسماء الكبيرة أخذت من الفنون الافريقية الاصول فى أعمالهم الفنية، وخاصة المدرسة السريالية والتكعيبية.
    ومنذ آلاف السنين قبل الميلاد فقد كانت البدايات مع فنون الكهوف فى تاسيلى وأكاكوس والمناطق الجبلية، لأن تلك المناطق كانت تقطنها التجمعات البشرية، وتلك الجماعات كانت معروفة بوجودها وحرفها التى خلفوا لنا منها الكثير من الآثار .
    إضافة الى الرسوم والنقوش الموجودة الآن، إلا أن الاقنعة الافريقية التى عثر عليها تعد من أقدم الاقنعة الموجودة منذ القرن الخامس قبل الميلاد.
    والفن الافريقي كذلك هو فن رمزى يحاول الفنان من خلاله أن يتقمص أرواح الاجداد وإبراز الافكار والنصائح القديمة وبثها للأجيال المتلاحقة.
    وقد خلفت بعض القبائل الإفريقية المتفرقة في أنحاء القارة آثاراً فنية تتبدى في عدد كبير من المنحوتات والتماثيل والرسوم المصورة على الجدران أو الصخور المستوية،
    ويعود أقدم ما عثر عليه منها في إفريقية المدارية إلى القرن الثالث للميلاد، حيث عثر في بعض مكامن القصدير الحالية في نيجيرية على بعض الأدوات الفنية، وعلى أجزاء متنوعة من التيجان والتماثيل والمقاعد الحجرية التي تعود إلى حضارة نوك (Nok) , كما عثر في الجنوب الغربي من نيجيرية على بعض المقاعد المصنوعة من الكوارتزيت، والتماثيل الحجرية، وبعض الأدوات البرونزية التي تعود إلى ما بين القرنين الثامن والعاشر للميلاد، واكتشفت على الضفة اليسرى من نهر النيجر وفي شمالي إفريقية آثار ومخلفات حضارية كثيرة كالتماثيل المصنوعة من الطين المشوي التي تشبه التماثيل المكتشفة في مناطق غربي إفريقية، وعثر في المنطقة الممتدة بين بحيرة تشاد ونيجيرية والكمرون على مواقع أثرية فيها قطع من الطين المشوي والبرونز تعود إلى المدة الواقعة بين القرنين العاشر والسادس عشر للميلاد.

    وأكثر الآثار والمخلفات القديمة المعروفة حتى اليوم في إفريقية هي التماثيل والآثار المحفورة على الخشب، أو المنحوتة في الحجر، أو الفخاريات المعروفة في غربي القارة خاصة، وكان الفنانون يختارون أشجاراً بعينها، وينتزعون لحاءها قبل الحفر عليها، ويستعملون لذلك أدوات متنوعة الأحجام والقياسات والأشكال،

    المصدر: شبكة المعلومات الدولية
    يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
    هناء عباس
    مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة هناء عباس مشاهدة المشاركة
    قراءات في الفن الافريقي

    الفن الأفريقى فن متميز بذاته وله طابعه الخاص والمنحوتات الافريقية عبارة عن إعادة تشكيل وبناء ورسم لأعمال فنية قام بها مجموعة من مختلف المناطق والقبائل الأفريقية، إضافة إلى المنحوتات التى عملت بالخزف والتى أخذت فى صنعها عدة مراحل، فقد تم التركيز على هذا الجانب لإبراز الأسلوب البسيط الذى كان يتعامل به الفنانون الأفارقة مع هذه المنحوتات البسيطة لأنهم يحاولون دائما صنع هذه الأشياء ببساطة وتجرد كاملين، ومصدرهم فى ذلك الطبيعة الأم.

    الفن الافريقى هو فن رمزى ويعطى معنى عميقا وكبيرا.أن الفنان الافريقى لا يولى اهتماما بقضية الضوء والظل والنسب، لأنه فنة لا يحاور الشكل بقدر ما هو يحاول ان يبدع ويبنى شيئا له علاقة بالرمزية والتعبير البسيط عند الانسان الفطري.

    المصدر: شبكة المعلومات الدولية
    مرحبا بالأستاذة هناء عباس وبهذه المقالة الرائعة عن الفن الافريقي
    أحببت أن أشاركك ببحث قمت به عن جهة بنزرت من الشمال الافريقي يتعلق في جزء كبير منه بالفن الافريقي منذ بداياته، حيث اعتبرت صناعات ذلك الزمان (فنا) بذاتها وهو بحث قد يفيد الجميع:
    -ما قبل التاريخ:
    قبل أن نذكر الحضارات التي أثبتت الحفريات اتصالها بولاية بنزرت وأسماء الأجناس البشرية التي أمكن التعرّف على حضورها بمساعدة الأدوات المجموعة من مختلف المواقع، حريّ بنا أن نقدّم لمحة موجزة عن الأجناس المعروفة وتقسيماتها وتاريخ ظهورها في منطقة شمال افريقيا انطلاقا من الدراسات التي تناولت الموضوع:
    فما هي مراحل تطوّر العنصر البشري في هذه المنطقة ؟
    كشفت الأبحاث الأثرية والتنقيبات العلمية أن شمال أفريقيا عرف استقرار الإنسان منذ البدايات الأولى لظهور الإنسان ـ مما يؤكد عراقة المنطقة. لكن قبل التعرض إلى النماذج البشرية ومكانتها في سلم التطور البشري سنذكر بإيجاز مراحل تطور الإنسان بصورة عامة ، والتي على أساسها يمكن وضع إنسان شمال أفريقيا في المكان الملائم من سلم التطور البشري.
    وتنقسم مراحل التطور البشري إلى أربعة:
    1. مرحلة الأوسترالوبيتيك (Australopithecus ) أو الإنسان القردي الجنوبي وموطنه الرئيسي إلى حد الآن شرق وجنوب أفريقيا أمّا بقاياه فتعود إلى أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون سنة. يعتبر الهيكل البشري لوسي من أشهر نماذجه.
    2. مرحلة الإنسان المنتصب القامة (Homo Erectus ) الذي عاش على الأرض ما بين مليون ونصف مليون ومائتي ألف سنة ق.م وقد تم العثور عليه في شرق أفريقيا وشمال أفريقيا والصحراء والصين وأندونيسيا.
    3. مرحلة إنسان النياندرتال ( Neandertal ) ، عثر عليه في ألمانيا ثم في كل البلدان الأوروبية. ويبدو أنه عمّر أوروبا بالدرجة الأولى ما بين 20000 و 35000 سنة ق.م. ولكن لا وجود لأي أثر له في شمال أفريقيا .
    4. الإنسان العاقل (Homo Sapiens ): ظهر منذ حوالي 100000 سنة ق.م وهو الذي يعمر العالم اليوم، وإليه تنتمي شعوب الأرض.

    وإذا حاولنا تتبع هذه المراحل التطورية في شمال أفريقيا سنلاحظ أنّه:
    -لم يعثر على أي بقايا للمرحلة الأولى (لانسان الأوسترالوبيتيك) في شمال أفريقيا وفقا للأبحاث والتنقيبات الأثرية التي أجريت لحد الآن . ولكن في المقابل ، تم العثور على الأدوات الحجرية التي استعملها.
    -أما المرحلة الثانية والمتمثلة في الإنسان المنتصب القامة فقد عثر في شمال أفريقيا على العديد من نماذجه ، مما يؤكد عراقة هذا الإنسان في هذه المنطقة وقدم تعميره لها . وتعود أقدم هذه البقايا إلى حوالي مليون سنة .
    -وإذا انتقلنا إلى المرحلة التطورية الثالثة والتي يمثّلها في أوروبا إنسان النياندرتال ، نجد أن شمال أفريقيا لا يتضمن أي أثر لهذا النموذج البشري. لكن لوحظ في المقابل استمرارية وجود الإنسان في شرق ليبيا وغرب المغرب وفي الصحراء جنوباً. وهذا النموذج البشري الشمال الأفريقي يعتبره الباحثون تطوراً محلياً للإنسان المنتصب القامة وصلة وصل بينه وبين الإنسان العاقل. وهذا يعني أنه لا وجود لانسان النياندرتال الأوروبي في شمال أفريقيا.
    -في المرحلة الأخيرة من التطور والمتعلقة بالإنسان العاقل تمكن الباحثون من العثور على بقاياه في كل شمال أفريقيا. وهو النوع الذي صنع الحضارة العاترية والحضارة الوهرانية والحضارة القفصية.
    ويبدو أنه مع نهاية المرحلة الطويلة للعصر الحجري القديم بأقسامه الثلاثة ، ونهاية الأدوار الجليدية، وبداية الجفاف في الصحراء الكبرى ، بدأت تفد على أرض شمال أفريقيا موجات بشرية جديدة ، اختلطت بالسكان الأصليين وامتزجت فيهم وساهمت معهم في تكوين الفرشة السكانية الجديدة للمنطقة .
    ومن خلال مراجعة ما خلفه إنسان العصور ما قبل التاريخ في شمال أفريقيا ، اتضح أن أغلب هذه المخلفات متطابقة ، مما يوحي بوحدة ذهنية وحضارية في المنطقة، تتمثل خصوصا: في صنع الأدوات الحجرية والعضمية والخشبية التي يحتاجها. وقد عرفت هذه الأدوات تطوراً في تقنيات الصنع تبعاً لتطور العقل والتفاعل مع المتغيرات. ومن أقدم هذه الأدوات التي استعملها الإنسان بصورة عامة وإنسان شمال أفريقيا بالخصوص هي المعروفة لدى الباحثين بالحجارة المشذبة والمعدلة.
    وهي أدوات حجرية بدائية مصنوعة من الحصاة يرجع تاريخها إلى ما يزيد على مليونين ونصف مليون سنة وقد تم العثور على الحجارة المشذبة في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والصحراء مما يدفعنا إلى القول بوجود علاقات حضارية وبشرية منذ البدايات الأولى للإنسان بين هذه المناطق . وقد عرفت هذه الأدوات تطوراً تدريجياً في شكلها وفي طريقة صناعتها إلى أن أصبحت منذ مليون سنة تقريباً على شكل فأس يدوية سميت بذات الوجهين(Bifaces ) أو الحضارة الأشولية.
    وهي أدوات حجرية تعتبر أكثر تطوراً من الحصاة المشذبة ، كما أنها كانت في الأصل حصاة نزعت منها شطايا عديدة بطريقة أكسبتها وجهين متشابهين إلى أن أصبح لها شكل كمثري . وقد تم العثور على هذه الأدوات في كثير من المواقع بشمال أفريقيا. وتمتد الفترة التي غطتها هذه الصناعة من مليون سنة إلى حوالي مائة ألف سنة قبل الميلاد مع نهاية العصر الحجري القديم الأدنى.
    وعرفت تقنيات صناعة الحجر تطوراً كبيراً تميز بتنوع وتعدد الأدوات الحجرية ، وبكونها أصبحت أكثر دقة نظراً لسيطرة الإنسان على تقنيات وأساليب صنع أدواته الحجرية . فأخذت تتقلّص أحجام الفؤوس اليدوية وبدأت تتلاشى الأدوات الكبيرة ، تاركة مكانها إلى أدوات أصغر حجماً ، وأكثر تنوعاً مثل المكاشط(Racloirs ) والمثاقب (pointes ) والشفرات والسكاكين(les lames) وقد عرف شمال أفريقيا هذه الصناعة في العصر الحجري القديم الأوسط إلا أن مواقعه قليلة والسّبب في ذلك يعود إلى بروز تقنية صناعية جديدة ابتكرها إنسان هذه المناطق سمّيت: "الصناعة العاترية".
    أما قبل هذا التاريخ، ورغم العثور على نماذج من هذه الأدوات في مواقع متعددة بشمال أفريقيا، إلا أن الباحثين كانوا يطلقون عليها تسميات غامضة، منها: نيوليتي بربري (Neolithique berbere ).
    الحضارة العاترية:
    وتتميز أدوات الصناعة العاترية بكونها أدوات حجرية خاصة نابعة من التقنية الصناعية ذات الوجهين التي استخرجت منها رؤوس السهام والنصال الطويلة والمكاشط والأدوات المذنبة على شكل رأس سهلة الاستعمال. ويبدو من خلال الدراسات الأثرية أن الحضارة العاترية بدأت منذ حوالي 45000 سنة ق.م . واستمر وجودها إلى حوالي 20000 سنة ق.م لتخلفها الحضارة الوهرانية.
    الحضارة الوهرانية أو الايبيروموروسية :
    كان يعتقد أن هناك فراغ حضاري أو هوة تفصل بين الحضارة العاترية والحضارة الوهرانية . ولكن التنقيبات الأثرية الحديثة أثبتت أن هناك استمرارية واتصال بين الحضارتين.وليس من المستبعد أن يكون للحضارة العاطرية أثر في الحضارة الوهرانية.
    وأهم سمات الحضارة الوهرانية صغر أدواتها الحجرية ، ولا سيما النصال الصغيرة ذات الشكل الهلالي والمكاشط المستديرة وبعض الأدوات المستعملة لسحق الألوان بجانب أدوات من العظام المصقولة المهندمة..
    الحضارة القفصية :
    وهي تلي من الناحية الزمنية (الكرونولوجية) الحضارة الوهرانية. أطلق عليها في بداية اكتشافها سنة 1909 "الحضارة والصناعة الجيتولية (Industrie Getule ) " لكن التشابه بين أدوات هذه الصناعة وأدوات الأدوار الأولى من العصر الحجري القديم الأعلى في أوروبا وخاصة الحضارة الأوريغناسية (Aurignacien ) ، دفع الباحثين إلى مزيد التحري والتقصي وإعادة النظر في المكتشفات الأثرية ، بعد استخراجهم للأدوات الدقيقة باستعمال الغربال مما يوضح أن الإنسان القفصي كان يستعمل أدوات رفيعة شبيهة بالأدوات الميكروليثية التي تميز العصر الحجري الوسيط (Mesolithique ) والكثير من مواقعها وجدت سطحية على هيئة تلال مكونة من تكديس الرماد وفضلات الطعام التي تركها الإنسان القفصي وتتكوّن أساساً من الحلزون ، مما جعل الباحثين يطلقون عليها الرماديات أو الحلزونيات (Les Escargotieres ).
    ومن ميزات الحضارة القفصية أنها أقل انتشاراً في المكان والزمان ،إذ لم تتجاوز المناطق الداخلية بتونس، وخاصة جهتي قفصة وتبسة . كما تمتد إلى شرق الجزائر وخاصة جهة سطيف وقسنطينة. أما من الناحية الزمنية ، فقد أثبتت التحاليل المخبرية باستعمال "الكربون" C 14 أن الحضارة القفصية ظهرت بعد الحضارة الوهرانية ولم تعمّر إلا مدة قصيرة نسبياً تتراوح ما بين منتصف الألف السابع 7000ق.م والألف الرابع قبل الميلاد4000ق.م .
    وقد مكنتنا المواقع الكثيرة التي عُثر فيها على تلك المكونات المشهورة بالحلزونيات، من تكوين معرفة مُرضية بالقفصيين وأنشطتهم. حيث تميّزت بخصائص ثابتة في صناعتها الحجرية للأدوات ذات الشفرات أو النصيلات التي نجد أحد طرفيها مطرَّق، والمناقيش والهياكل ذات الأشكال الهندسية التي تميل إلى الأهلّة والمثلّثات والمربّعات، وهي على غاية من الجمال ومثيرة للاهتمام بجودة النقوش التي كانت تُنجز عن طريق الضغط، فتكون النتيجة نصيلات متقنة خالية من أي نشاز.
    ويعتبر علماء الآثار وعلماء السلالات أنّ الصناعة القفصية جدّ مميّزة، حتّى أنّهم يصنّفونها ضمن الأعمال الفنية للانسان الأقدم في إفريقيا، ويقولون أنّها يمكن أن تكون الأصل في الابتكارات الفنّية التي ظهرت في العصر الحجري الحديث وما بعده. وتقسّم الأعمال القفصيّة إلى نوعين:
    -منحوتة: وهذا النوع نادر، وأكثر ما عُرف منه في المقطع الموجود بالقرب من مدينة قفصه، والتي هي عبارة عن لويحات مخروطية من الجير النّاعم بعضها مزين بحزوز وأقنعة بشرية أو رؤوس للحيوانات.
    -منقوشة: والمثير للاهتمام في فن النقش القفصيّ أنّه نادراً ما يوجد على حيطان المخابئ، وأكثر ما يكون على الألواح الجيرية. والشائع استعماله في تزيين قشور بيض النعام وهو ما يؤكد استعمال هذه القشور في الحياة اليوميّة . وتكون بعض هذه النقوش رسوماً وصوراً على غير إتقان كبير لبعض الحيوانات، وقد تواصلت هذه العادة في فن رسم الحيوانات خلال العصر الحجري الحديث في إفريقيا، والذي غلب عليه الطابع التجريدي والهندسي. وذلك هو الشأن في معظم الزخارف التي تُرى على قشور بيض النعام.
    هذه الزينات والزخارف التي بقيت متداولة لدى الأصول الافريقية في عصرنا في ما يصطنعون من أوشام وأنسجة أو يأتون من رسوم على الفخار أو الزرابي أو على الجدران، بحيث لا نستبعد أن تكون هنالك استمرارية في هذا الميل الفطري إلى الديكور الهندسي.
    وقد حافظت مدينة ماطر وسجنان في ولاية بنزرت على هذه الأشكال الابداعية في ميدان الخزف بما تصنعه النساء من أواني للطعام أو الطبخ أو الزينة وفي بقيّة المدن التونسية في المرقوم والزربية وغيرها:
    ومن أهم الآثار التي تعود إلى تلك العصور في شمال افريقيا وبالخصوص في ولاية بنزرت نجد المدافن التي يطلق عليها (الدلمنات والغرف والحوانيت).

    المخزون التراثي لحضارات ماقبل التاريخ في ولاية بنزرت:
    لم يعد لدينا أي شكّ في اعمار الانسان لربوع بنزرت منذ فجر التاريخ بعد اكتشاف العديد من المواقع التي تواجد فيها بالرغم تغطية البحر وحجب الغابات للكثير منها فقد تم العثور على كميات كبيرة من الأدوات الحجرية المشكلة على طول وادي الداموس وعند سفح الناظور وشرق رأس القرعان، وكلّها تعود إلى صناعة عاترية يمتد تاريخها إلى حوالي 30000 عام. كما وجدت غرب رأس القرعان مواقع أخرى بالقرب من الرأس الأبيض وكاب سيراط تؤرخ للفترة (الايبرو موريسية Iberomaurus )التي يعود تاريخها إلى ما يقرب 20000 عام.
    ولا شك أن "الحوانيت" ، وهي مقابر تبنى وتنحت على الصخور. تشكل مادة دراسية جديرة بالاهتمام من العصور القديمة فقد كان القدامى يزينونها ويصنعونها بدقة وهندسة تثبت تطورهم في مجال العمارة. وهذه المقابر منتشرة بالقرب من بشاطر وجومين ومدينة سجنان.
    الحوانيت:
    عوّضت هذه البناءات عادة قديمة في دفن الموتى داخل المغارات الطبيعية ، وقد دلّ انتشارها على ايمان الانسان المغاربي المشترك بعقيدة ما بعد الموت منذ القدم حيث كان يقوم بترك عديد الأدوات كالحلي والأسلحة والأواني التي استعملها الميّت في حياته.
    ورغم أنّ ولاية بنزرت وخاصة منطقة سجنان تزخر بهذا النوع من المقابر (المدافن) [1] إلاّ أننا لا نجد دراسات تقدّم لنا تفاصيل دقيقة عن هذه الأبنية الموجودة:
    - في التلال التي تعرف بدوّار سميرة وفي سيدي بن احران، و سيدي علاق.
    - وفي البيبان، تسمية استمدّت من كثرة الأبواب التي تظهر في هذه الحوانيت.
    - وفي مكان يعرف بسطح أولاد عامر تتكون من غرف ضخمة منحوتة في الصخر لها مداخل تشبه التجاويف الصغيرة التي تتخذ شكل المكعبات.
    - وفي منطقة بن سعيدان عند الحجرة الكيلمتريّة رقم 9 بين سجنان وتونس، وفي وادي الفدارحة والقوس .
    ورغم أنّ ولاية بنزرت وخاصة منطقة سجنان تزخر بهذا النوع من المقابر (المدافن) [2] إلاّ أننا لا نجد دراسات تقدّم لنا تفاصيل دقيقة عن هذه الأبنية الموجودة:
    - في التلال التي تعرف بدوّار سميرة وفي سيدي بن احران، و سيدي علاق.
    - وفي البيبان، تسمية استمدّت من كثرة الأبواب التي تظهر في هذه الحوانيت.
    - وعلى الطريق الرابطة بين ضواحي مدينة بنزرت وباجة اكتشفت عدة حوانيت محفورة فوق التلال يصل مجموعها إلى 15 منها المتلاصقة ومنها ما هي معزولة[3].
    - في شمال قرية بشاطر شرقي جبل الذوادة عثر على مجموعة من الحوانت يمكن تفسيمها إلى نوعين:
    1. مجموعة من الحوانت التي تتصل فيما بينها بممرات.
    2. حانوتين يتكوّن الأول من 3 غرف والثاني من غرفتين.

    وتعتبر هذه الحوانيت نسخاً من نماذج أصلية للمدافن الصخرية المتوسطية من العصر الحجري النحاسي ومن العصر البرونزي.وهي تغطى بصورة متقطعة شريطاً من بنزرت إلى جيجلي في الجزائر.

    حوانيت سجنان

    توزع الحوانت في تونس[4]
    الصناعة الحجرية:
    في سنتي 1938 و1947 توصل الباحثون عند معاينتهم موقعا على الشاطئ-قامت الأمواج بتعرية تربته- يبعد 1كم عن الراس الأبيض، إلى ملاحظة جديرة بالاهتمام حيث كشفت الطبقات الأرضية المتعرّية على التسلسل الحضاري الذي عرفته المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ إلى العصر العاتري والايبيري المغربي وغيره ممّا يؤكّد أن الانسان في شمال افريقيا وتحديدا في أنحاء مدينة بنزرت كان موجودا عبر كل الأزمنة[5].

    وفي سنة 1964بالقرب من مدينة بنزرت، وبالتحديد في غربي رأس القرعان جمع الباحثون من على أطراف البحر: 35 قطعة تمثّل أدوات مصنوعة من الحجارة المصقولة تعود للفترة الابيرية-الموريّة متكوّنة من كواشط وأزاميل وقواطع.كما عثر في نفس المكان على أدوات أخرى تعود إلى العصر العاتري في الناحية الشرقية لذلك الرأس وعلى شاطئ البحر[6] ..

    مواقع الحفريات بمنطقة راس القرعان

    • وفي سيدي عبد العروى على بعد 10 كم شمال غرب قرية بشاطر على بعد كيلومترين من رأس القرعان، اكتشف الباحثون"كليمان وبلان وموري."Clément, Blanc et Maury في الحصاد السطحي لهذا الموقع وجود نشاط بشري قديم جدا يتمثل في مواد خام وأدوات ومصنوعات يدويّة من حجر الصوان منها:شرائح- شفرات اقتطاع- كاشطات- سهام بحافة عريضة- شكل مستطيل- أشكال دائرية.. وتعود هذه المكتشفات الى العصر الحجري الحديث.


    • في أنحاء وادي الخنزير عثر أيضا على مجموعة من الأدوات المصنوعة من حجر الصوان الأبيض وهي تشتمل على كاشط ومستطيل وشفرات قطعٍ وسهام يعود تاريخ صنعها إلى العصر الحجري الحديث.


    حفريات منطقة وادي الخنزير

    • وفي سنة 1947، في مواقع تتواجد على جبل الذيبة وفي المنحدر الشرقي من جبل الدبة بالقرب من بشاطر وفي جبل غزالة وفي عين الغرب، تم اكتشاف أدوات تعود للعصر الحجري الحديث[7].



    الأدوات المكتشفة في جبل الذيب (الدب).

    • على بعد 2 كم جنوب-غرب قرية بشاطر على المنحدرات الشرقية لجبل الذيبة في مكان يعرف بدوار الخلادة (رمل خلادة) سنة 1951 تم اكتشاف موقع يحتوي على مجموعة كبيرة من الأدوات المصنوعة من حجر الصوان المختلف الألوان.
    • وفي سيدي بوشقرون وهنشير الساحل وفي خليج صغير يفصل بين الراس الأبيض ورأس الغيران وفي وادي الداموس ووادي بن عوف أمكن التعرّف سنتي 1938 و1951 على بقايا بشرية تعود إلى العصر الحجري الحديث (Néolithique). كما تمكن الباحثون من اكتشاف بقايا وأدوات تعود إلى العصر العاتري(Atérien) وقد نقلت إلى متحف باردو[8].
    • وعلى الضفاف الجنوبية لقنال بنزرت في منطقة جرزونة بمحاذاة الطريق المؤدّية إلى تونس العاصمة اكتشفت بعض الأدوات القديمة التي تعود إلى العصر الحجري تتكون من مكشطة مصنوعة من حجر الغرانيت وحاملة سهام ومجرفة...
    • وفي منطقة منزل الجميل وبالتحديد في الرّمال تمّ اكتشاف رمّادية يعتقد أنّها تعود إلى ما قبل العصر الحجري الحديث[9].
    • وفي واد سجنان شمال شرق دوار سيدي الفرجاني وفي منطقة تعرف (الرشادة السودة) وقع العثور سنة 1953، فوق سطح المنطقة على قطع من حجر الصّوان تستعمل كشفرات وكاشطات في القصّ والتسنين ، تعود إلى صناعة من النوع العاتري، وهي محفوظة في المتحف الوطني بباردو- تونس.
    • وفي مصب وادي الغمغوم على الطريق الذي يربط بين سجنان وكاب سيرات انطلاقا من دوار سيدي الفرجاني، اكتشف الباحثون بين الغابات والكثبان الرملية موقعا تختلط فيه صناعتان:

    الأولى عاتريّة تتمثل في قطعة كبيرة من الحجر الرملي الجيري وكاشطتين من الحجر الرملي البحري وكاشطتان من حجر الصوان ، واحدة مذببة والأخرى عريضة.
    أما الصناعة الثانية، فهي أدوات تعود إلى الحضارة الايبيريّة المغربيّة منها كاشطات وأزاميل.


    [1] BIBLIOGRAPHIE-المرجع-
    PEYRAS (J.). - Rucuma, cité de l'Afrique proconsulaire des origines à la conquête arabe.
    Antiquités africaines, t. 16, 1980, p. 45


    [2] BIBLIOGRAPHIE-المرجع-
    PEYRAS (J.). - Rucuma, cité de l'Afrique proconsulaire des origines à la conquête arabe.
    Antiquités africaines, t. 16, 1980, p. 45


    [3] BIBLIOGRAPHIEالمرجع-
    Cdt HANNEZO. - Les nécropoles antiques de بنزرت. Bull. de la Soc. archéol. de Sousse,
    1903, p. 171-174

    [4] https://tel.archives-ouvertes.fr/tel...rice.vol.2.pdf
    Recherches sur l'Africa vetus, de la destruction de Carthage aux interventions césaro-augustéennes Volume II : bibliographie et annexes

    [5] BIBLIOGRAPHIEالمراجع-
    BALOUT (L.). - Préhistoire de l'Afrique du Nord. Essai de chronologie. A.M.G., Paris 1955,
    p. 316.
    BALOUT (L.). - Le Moustérien du Maghreb. Quaternaria VII, Roma, 1965, p. 43-58.
    CAMPS (G.). - Les civilisations préhistoriques de l'Afrique du Nord et du Sahara. Doin, 1975,
    p. 30 et 59.
    CASTANY (G.). - Le Tyrrhénien de la région de بنزرت. Bulletin de la Société des Sciences
    naturelles de Tunisie, t. VI, 1953, p. 151-160.
    GOBERT (E. G.). - Préhistoire de la zone littorale de la Tunisie. Quaternaria VI, Rome,
    1962, p. 271-307.
    GOBERT (E. G.). - Bibliographie critique de la préhistoire tunisienne. Cahiers de Tunisie, 2e
    trim. 1963, p. 59-60.
    GRUET (M.). - Gisements atériens et néolithiques du Nord de بنزرت (Tunisie). L'Anthropologie,
    t. 51, 1947, p. 363-367.
    GRUET (M.). - L'Atérien du Cap Blanc (بنزرت). c.r. du 70e congrès de l’A.FA.S., Tunis, mai
    1951, fasc. III, p. 1-8.
    VAUFREY (R.). - Préhistoire de l'Afrique. t. 1, le Maghreb. Publication de l'Institut des hautes
    études de Tunis, vol. IV, Paris, 1955, p. 102-103.


    [6] BIBLIOGRAPHIE-المرجع-
    MAURY (J.). - Les sites préhistoriques de Ras El Koran (Tunisie). Travaux de l'Institut
    d'Art Préhistorique de l'Université de Toulouse-Le Mirail, Tome XIX, 1977, p. 105-117.


    [7] BIBLIOGRAPHIEالمراجع-
    GRUET (M.). - Gisements atériens et néolithiques du nord de بنزرت (Tunisie). L'Anthropologie,
    t. L, 1, 1947, p. 363-367 (p. 365).
    CAMPS (G.). - Industries en obsidienne de l'Afrique du Nord. Libyca, A.P.E., t. XII, 1964,
    p. 293-297.

    [8] BIBLIOGRAPHIEالمراجع-
    GRUET (M.). - Gisements atériens et néolithiques du nord de بنزرت (Tunisie). L'Anthropologie,
    t. 51, 1947, p. 363-367.
    GRUET (M.). - L'Atérien du Cap Blanc, c.r. du 70e congrès de l’A.F.A.S., Tunis, mai 1951,
    fasc. III, 1953, p. 143-148.
    VAUFREY (R.). - Préhistoire de l'Afrique, t. 1, Le Maghreb. Paris, 1955, p. 102 et p. 302.


    [9] BIBLIOGRAPHIE المراجع-
    FOBIS (F.). - Note sur une station préhistorique aux environs de بنزرت. Revue tunisienne,
    1916, p. 72-74.

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

    تعليق

    • هناء عباس
      أديب وكاتب
      • 05-10-2010
      • 1350

      #3
      الاستاذ الدكتور حاتم سعيد

      شاكرة مشاركة حضرتك القيمة وبحث سيادتكم عن الفن الافريقي في شمال افريقيا...جزاك الله خيرا
      المشاركة الأصلية بواسطة حاتم سعيد مشاهدة المشاركة
      مرحبا بالأستاذة هناء عباس وبهذه المقالة الرائعة عن الفن الافريقي
      أحببت أن أشاركك ببحث قمت به عن جهة بنزرت من الشمال الافريقي يتعلق في جزء كبير منه بالفن الافريقي منذ بداياته، حيث اعتبرت صناعات ذلك الزمان (فنا) بذاتها وهو بحث قد يفيد الجميع:
      -ما قبل التاريخ:
      قبل أن نذكر الحضارات التي أثبتت الحفريات اتصالها بولاية بنزرت وأسماء الأجناس البشرية التي أمكن التعرّف على حضورها بمساعدة الأدوات المجموعة من مختلف المواقع، حريّ بنا أن نقدّم لمحة موجزة عن الأجناس المعروفة وتقسيماتها وتاريخ ظهورها في منطقة شمال افريقيا انطلاقا من الدراسات التي تناولت الموضوع:
      فما هي مراحل تطوّر العنصر البشري في هذه المنطقة ؟
      كشفت الأبحاث الأثرية والتنقيبات العلمية أن شمال أفريقيا عرف استقرار الإنسان منذ البدايات الأولى لظهور الإنسان ـ مما يؤكد عراقة المنطقة. لكن قبل التعرض إلى النماذج البشرية ومكانتها في سلم التطور البشري سنذكر بإيجاز مراحل تطور الإنسان بصورة عامة ، والتي على أساسها يمكن وضع إنسان شمال أفريقيا في المكان الملائم من سلم التطور البشري.
      وتنقسم مراحل التطور البشري إلى أربعة:
      1. مرحلة الأوسترالوبيتيك (Australopithecus ) أو الإنسان القردي الجنوبي وموطنه الرئيسي إلى حد الآن شرق وجنوب أفريقيا أمّا بقاياه فتعود إلى أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون سنة. يعتبر الهيكل البشري لوسي من أشهر نماذجه.
      2. مرحلة الإنسان المنتصب القامة (Homo Erectus ) الذي عاش على الأرض ما بين مليون ونصف مليون ومائتي ألف سنة ق.م وقد تم العثور عليه في شرق أفريقيا وشمال أفريقيا والصحراء والصين وأندونيسيا.
      3. مرحلة إنسان النياندرتال ( Neandertal ) ، عثر عليه في ألمانيا ثم في كل البلدان الأوروبية. ويبدو أنه عمّر أوروبا بالدرجة الأولى ما بين 20000 و 35000 سنة ق.م. ولكن لا وجود لأي أثر له في شمال أفريقيا .
      4. الإنسان العاقل (Homo Sapiens ): ظهر منذ حوالي 100000 سنة ق.م وهو الذي يعمر العالم اليوم، وإليه تنتمي شعوب الأرض.

      وإذا حاولنا تتبع هذه المراحل التطورية في شمال أفريقيا سنلاحظ أنّه:
      -لم يعثر على أي بقايا للمرحلة الأولى (لانسان الأوسترالوبيتيك) في شمال أفريقيا وفقا للأبحاث والتنقيبات الأثرية التي أجريت لحد الآن . ولكن في المقابل ، تم العثور على الأدوات الحجرية التي استعملها.
      -أما المرحلة الثانية والمتمثلة في الإنسان المنتصب القامة فقد عثر في شمال أفريقيا على العديد من نماذجه ، مما يؤكد عراقة هذا الإنسان في هذه المنطقة وقدم تعميره لها . وتعود أقدم هذه البقايا إلى حوالي مليون سنة .
      -وإذا انتقلنا إلى المرحلة التطورية الثالثة والتي يمثّلها في أوروبا إنسان النياندرتال ، نجد أن شمال أفريقيا لا يتضمن أي أثر لهذا النموذج البشري. لكن لوحظ في المقابل استمرارية وجود الإنسان في شرق ليبيا وغرب المغرب وفي الصحراء جنوباً. وهذا النموذج البشري الشمال الأفريقي يعتبره الباحثون تطوراً محلياً للإنسان المنتصب القامة وصلة وصل بينه وبين الإنسان العاقل. وهذا يعني أنه لا وجود لانسان النياندرتال الأوروبي في شمال أفريقيا.
      -في المرحلة الأخيرة من التطور والمتعلقة بالإنسان العاقل تمكن الباحثون من العثور على بقاياه في كل شمال أفريقيا. وهو النوع الذي صنع الحضارة العاترية والحضارة الوهرانية والحضارة القفصية.
      ويبدو أنه مع نهاية المرحلة الطويلة للعصر الحجري القديم بأقسامه الثلاثة ، ونهاية الأدوار الجليدية، وبداية الجفاف في الصحراء الكبرى ، بدأت تفد على أرض شمال أفريقيا موجات بشرية جديدة ، اختلطت بالسكان الأصليين وامتزجت فيهم وساهمت معهم في تكوين الفرشة السكانية الجديدة للمنطقة .
      ومن خلال مراجعة ما خلفه إنسان العصور ما قبل التاريخ في شمال أفريقيا ، اتضح أن أغلب هذه المخلفات متطابقة ، مما يوحي بوحدة ذهنية وحضارية في المنطقة، تتمثل خصوصا: في صنع الأدوات الحجرية والعضمية والخشبية التي يحتاجها. وقد عرفت هذه الأدوات تطوراً في تقنيات الصنع تبعاً لتطور العقل والتفاعل مع المتغيرات. ومن أقدم هذه الأدوات التي استعملها الإنسان بصورة عامة وإنسان شمال أفريقيا بالخصوص هي المعروفة لدى الباحثين بالحجارة المشذبة والمعدلة.
      وهي أدوات حجرية بدائية مصنوعة من الحصاة يرجع تاريخها إلى ما يزيد على مليونين ونصف مليون سنة وقد تم العثور على الحجارة المشذبة في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والصحراء مما يدفعنا إلى القول بوجود علاقات حضارية وبشرية منذ البدايات الأولى للإنسان بين هذه المناطق . وقد عرفت هذه الأدوات تطوراً تدريجياً في شكلها وفي طريقة صناعتها إلى أن أصبحت منذ مليون سنة تقريباً على شكل فأس يدوية سميت بذات الوجهين(Bifaces ) أو الحضارة الأشولية.
      وهي أدوات حجرية تعتبر أكثر تطوراً من الحصاة المشذبة ، كما أنها كانت في الأصل حصاة نزعت منها شطايا عديدة بطريقة أكسبتها وجهين متشابهين إلى أن أصبح لها شكل كمثري . وقد تم العثور على هذه الأدوات في كثير من المواقع بشمال أفريقيا. وتمتد الفترة التي غطتها هذه الصناعة من مليون سنة إلى حوالي مائة ألف سنة قبل الميلاد مع نهاية العصر الحجري القديم الأدنى.
      وعرفت تقنيات صناعة الحجر تطوراً كبيراً تميز بتنوع وتعدد الأدوات الحجرية ، وبكونها أصبحت أكثر دقة نظراً لسيطرة الإنسان على تقنيات وأساليب صنع أدواته الحجرية . فأخذت تتقلّص أحجام الفؤوس اليدوية وبدأت تتلاشى الأدوات الكبيرة ، تاركة مكانها إلى أدوات أصغر حجماً ، وأكثر تنوعاً مثل المكاشط(Racloirs ) والمثاقب (pointes ) والشفرات والسكاكين(les lames) وقد عرف شمال أفريقيا هذه الصناعة في العصر الحجري القديم الأوسط إلا أن مواقعه قليلة والسّبب في ذلك يعود إلى بروز تقنية صناعية جديدة ابتكرها إنسان هذه المناطق سمّيت: "الصناعة العاترية".
      أما قبل هذا التاريخ، ورغم العثور على نماذج من هذه الأدوات في مواقع متعددة بشمال أفريقيا، إلا أن الباحثين كانوا يطلقون عليها تسميات غامضة، منها: نيوليتي بربري (Neolithique berbere ).
      الحضارة العاترية:
      وتتميز أدوات الصناعة العاترية بكونها أدوات حجرية خاصة نابعة من التقنية الصناعية ذات الوجهين التي استخرجت منها رؤوس السهام والنصال الطويلة والمكاشط والأدوات المذنبة على شكل رأس سهلة الاستعمال. ويبدو من خلال الدراسات الأثرية أن الحضارة العاترية بدأت منذ حوالي 45000 سنة ق.م . واستمر وجودها إلى حوالي 20000 سنة ق.م لتخلفها الحضارة الوهرانية.
      الحضارة الوهرانية أو الايبيروموروسية :
      كان يعتقد أن هناك فراغ حضاري أو هوة تفصل بين الحضارة العاترية والحضارة الوهرانية . ولكن التنقيبات الأثرية الحديثة أثبتت أن هناك استمرارية واتصال بين الحضارتين.وليس من المستبعد أن يكون للحضارة العاطرية أثر في الحضارة الوهرانية.
      وأهم سمات الحضارة الوهرانية صغر أدواتها الحجرية ، ولا سيما النصال الصغيرة ذات الشكل الهلالي والمكاشط المستديرة وبعض الأدوات المستعملة لسحق الألوان بجانب أدوات من العظام المصقولة المهندمة..
      الحضارة القفصية :
      وهي تلي من الناحية الزمنية (الكرونولوجية) الحضارة الوهرانية. أطلق عليها في بداية اكتشافها سنة 1909 "الحضارة والصناعة الجيتولية (Industrie Getule ) " لكن التشابه بين أدوات هذه الصناعة وأدوات الأدوار الأولى من العصر الحجري القديم الأعلى في أوروبا وخاصة الحضارة الأوريغناسية (Aurignacien ) ، دفع الباحثين إلى مزيد التحري والتقصي وإعادة النظر في المكتشفات الأثرية ، بعد استخراجهم للأدوات الدقيقة باستعمال الغربال مما يوضح أن الإنسان القفصي كان يستعمل أدوات رفيعة شبيهة بالأدوات الميكروليثية التي تميز العصر الحجري الوسيط (Mesolithique ) والكثير من مواقعها وجدت سطحية على هيئة تلال مكونة من تكديس الرماد وفضلات الطعام التي تركها الإنسان القفصي وتتكوّن أساساً من الحلزون ، مما جعل الباحثين يطلقون عليها الرماديات أو الحلزونيات (Les Escargotieres ).
      ومن ميزات الحضارة القفصية أنها أقل انتشاراً في المكان والزمان ،إذ لم تتجاوز المناطق الداخلية بتونس، وخاصة جهتي قفصة وتبسة . كما تمتد إلى شرق الجزائر وخاصة جهة سطيف وقسنطينة. أما من الناحية الزمنية ، فقد أثبتت التحاليل المخبرية باستعمال "الكربون" C 14 أن الحضارة القفصية ظهرت بعد الحضارة الوهرانية ولم تعمّر إلا مدة قصيرة نسبياً تتراوح ما بين منتصف الألف السابع 7000ق.م والألف الرابع قبل الميلاد4000ق.م .
      وقد مكنتنا المواقع الكثيرة التي عُثر فيها على تلك المكونات المشهورة بالحلزونيات، من تكوين معرفة مُرضية بالقفصيين وأنشطتهم. حيث تميّزت بخصائص ثابتة في صناعتها الحجرية للأدوات ذات الشفرات أو النصيلات التي نجد أحد طرفيها مطرَّق، والمناقيش والهياكل ذات الأشكال الهندسية التي تميل إلى الأهلّة والمثلّثات والمربّعات، وهي على غاية من الجمال ومثيرة للاهتمام بجودة النقوش التي كانت تُنجز عن طريق الضغط، فتكون النتيجة نصيلات متقنة خالية من أي نشاز.
      ويعتبر علماء الآثار وعلماء السلالات أنّ الصناعة القفصية جدّ مميّزة، حتّى أنّهم يصنّفونها ضمن الأعمال الفنية للانسان الأقدم في إفريقيا، ويقولون أنّها يمكن أن تكون الأصل في الابتكارات الفنّية التي ظهرت في العصر الحجري الحديث وما بعده. وتقسّم الأعمال القفصيّة إلى نوعين:
      -منحوتة: وهذا النوع نادر، وأكثر ما عُرف منه في المقطع الموجود بالقرب من مدينة قفصه، والتي هي عبارة عن لويحات مخروطية من الجير النّاعم بعضها مزين بحزوز وأقنعة بشرية أو رؤوس للحيوانات.
      -منقوشة: والمثير للاهتمام في فن النقش القفصيّ أنّه نادراً ما يوجد على حيطان المخابئ، وأكثر ما يكون على الألواح الجيرية. والشائع استعماله في تزيين قشور بيض النعام وهو ما يؤكد استعمال هذه القشور في الحياة اليوميّة . وتكون بعض هذه النقوش رسوماً وصوراً على غير إتقان كبير لبعض الحيوانات، وقد تواصلت هذه العادة في فن رسم الحيوانات خلال العصر الحجري الحديث في إفريقيا، والذي غلب عليه الطابع التجريدي والهندسي. وذلك هو الشأن في معظم الزخارف التي تُرى على قشور بيض النعام.
      هذه الزينات والزخارف التي بقيت متداولة لدى الأصول الافريقية في عصرنا في ما يصطنعون من أوشام وأنسجة أو يأتون من رسوم على الفخار أو الزرابي أو على الجدران، بحيث لا نستبعد أن تكون هنالك استمرارية في هذا الميل الفطري إلى الديكور الهندسي.
      وقد حافظت مدينة ماطر وسجنان في ولاية بنزرت على هذه الأشكال الابداعية في ميدان الخزف بما تصنعه النساء من أواني للطعام أو الطبخ أو الزينة وفي بقيّة المدن التونسية في المرقوم والزربية وغيرها:
      ومن أهم الآثار التي تعود إلى تلك العصور في شمال افريقيا وبالخصوص في ولاية بنزرت نجد المدافن التي يطلق عليها (الدلمنات والغرف والحوانيت).

      المخزون التراثي لحضارات ماقبل التاريخ في ولاية بنزرت:
      لم يعد لدينا أي شكّ في اعمار الانسان لربوع بنزرت منذ فجر التاريخ بعد اكتشاف العديد من المواقع التي تواجد فيها بالرغم تغطية البحر وحجب الغابات للكثير منها فقد تم العثور على كميات كبيرة من الأدوات الحجرية المشكلة على طول وادي الداموس وعند سفح الناظور وشرق رأس القرعان، وكلّها تعود إلى صناعة عاترية يمتد تاريخها إلى حوالي 30000 عام. كما وجدت غرب رأس القرعان مواقع أخرى بالقرب من الرأس الأبيض وكاب سيراط تؤرخ للفترة (الايبرو موريسية Iberomaurus )التي يعود تاريخها إلى ما يقرب 20000 عام.
      ولا شك أن "الحوانيت" ، وهي مقابر تبنى وتنحت على الصخور. تشكل مادة دراسية جديرة بالاهتمام من العصور القديمة فقد كان القدامى يزينونها ويصنعونها بدقة وهندسة تثبت تطورهم في مجال العمارة. وهذه المقابر منتشرة بالقرب من بشاطر وجومين ومدينة سجنان.
      الحوانيت:
      عوّضت هذه البناءات عادة قديمة في دفن الموتى داخل المغارات الطبيعية ، وقد دلّ انتشارها على ايمان الانسان المغاربي المشترك بعقيدة ما بعد الموت منذ القدم حيث كان يقوم بترك عديد الأدوات كالحلي والأسلحة والأواني التي استعملها الميّت في حياته.
      ورغم أنّ ولاية بنزرت وخاصة منطقة سجنان تزخر بهذا النوع من المقابر (المدافن) [1] إلاّ أننا لا نجد دراسات تقدّم لنا تفاصيل دقيقة عن هذه الأبنية الموجودة:
      - في التلال التي تعرف بدوّار سميرة وفي سيدي بن احران، و سيدي علاق.
      - وفي البيبان، تسمية استمدّت من كثرة الأبواب التي تظهر في هذه الحوانيت.
      - وفي مكان يعرف بسطح أولاد عامر تتكون من غرف ضخمة منحوتة في الصخر لها مداخل تشبه التجاويف الصغيرة التي تتخذ شكل المكعبات.
      - وفي منطقة بن سعيدان عند الحجرة الكيلمتريّة رقم 9 بين سجنان وتونس، وفي وادي الفدارحة والقوس .
      ورغم أنّ ولاية بنزرت وخاصة منطقة سجنان تزخر بهذا النوع من المقابر (المدافن) [2] إلاّ أننا لا نجد دراسات تقدّم لنا تفاصيل دقيقة عن هذه الأبنية الموجودة:
      - في التلال التي تعرف بدوّار سميرة وفي سيدي بن احران، و سيدي علاق.
      - وفي البيبان، تسمية استمدّت من كثرة الأبواب التي تظهر في هذه الحوانيت.
      - وعلى الطريق الرابطة بين ضواحي مدينة بنزرت وباجة اكتشفت عدة حوانيت محفورة فوق التلال يصل مجموعها إلى 15 منها المتلاصقة ومنها ما هي معزولة[3].
      - في شمال قرية بشاطر شرقي جبل الذوادة عثر على مجموعة من الحوانت يمكن تفسيمها إلى نوعين:
      1. مجموعة من الحوانت التي تتصل فيما بينها بممرات.
      2. حانوتين يتكوّن الأول من 3 غرف والثاني من غرفتين.

      وتعتبر هذه الحوانيت نسخاً من نماذج أصلية للمدافن الصخرية المتوسطية من العصر الحجري النحاسي ومن العصر البرونزي.وهي تغطى بصورة متقطعة شريطاً من بنزرت إلى جيجلي في الجزائر.

      حوانيت سجنان

      توزع الحوانت في تونس[4]
      الصناعة الحجرية:
      في سنتي 1938 و1947 توصل الباحثون عند معاينتهم موقعا على الشاطئ-قامت الأمواج بتعرية تربته- يبعد 1كم عن الراس الأبيض، إلى ملاحظة جديرة بالاهتمام حيث كشفت الطبقات الأرضية المتعرّية على التسلسل الحضاري الذي عرفته المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ إلى العصر العاتري والايبيري المغربي وغيره ممّا يؤكّد أن الانسان في شمال افريقيا وتحديدا في أنحاء مدينة بنزرت كان موجودا عبر كل الأزمنة[5].

      وفي سنة 1964بالقرب من مدينة بنزرت، وبالتحديد في غربي رأس القرعان جمع الباحثون من على أطراف البحر: 35 قطعة تمثّل أدوات مصنوعة من الحجارة المصقولة تعود للفترة الابيرية-الموريّة متكوّنة من كواشط وأزاميل وقواطع.كما عثر في نفس المكان على أدوات أخرى تعود إلى العصر العاتري في الناحية الشرقية لذلك الرأس وعلى شاطئ البحر[6] ..

      مواقع الحفريات بمنطقة راس القرعان

      • وفي سيدي عبد العروى على بعد 10 كم شمال غرب قرية بشاطر على بعد كيلومترين من رأس القرعان، اكتشف الباحثون"كليمان وبلان وموري."Clément, Blanc et Maury في الحصاد السطحي لهذا الموقع وجود نشاط بشري قديم جدا يتمثل في مواد خام وأدوات ومصنوعات يدويّة من حجر الصوان منها:شرائح- شفرات اقتطاع- كاشطات- سهام بحافة عريضة- شكل مستطيل- أشكال دائرية.. وتعود هذه المكتشفات الى العصر الحجري الحديث.


      • في أنحاء وادي الخنزير عثر أيضا على مجموعة من الأدوات المصنوعة من حجر الصوان الأبيض وهي تشتمل على كاشط ومستطيل وشفرات قطعٍ وسهام يعود تاريخ صنعها إلى العصر الحجري الحديث.


      حفريات منطقة وادي الخنزير

      • وفي سنة 1947، في مواقع تتواجد على جبل الذيبة وفي المنحدر الشرقي من جبل الدبة بالقرب من بشاطر وفي جبل غزالة وفي عين الغرب، تم اكتشاف أدوات تعود للعصر الحجري الحديث[7].



      الأدوات المكتشفة في جبل الذيب (الدب).

      • على بعد 2 كم جنوب-غرب قرية بشاطر على المنحدرات الشرقية لجبل الذيبة في مكان يعرف بدوار الخلادة (رمل خلادة) سنة 1951 تم اكتشاف موقع يحتوي على مجموعة كبيرة من الأدوات المصنوعة من حجر الصوان المختلف الألوان.
      • وفي سيدي بوشقرون وهنشير الساحل وفي خليج صغير يفصل بين الراس الأبيض ورأس الغيران وفي وادي الداموس ووادي بن عوف أمكن التعرّف سنتي 1938 و1951 على بقايا بشرية تعود إلى العصر الحجري الحديث (Néolithique). كما تمكن الباحثون من اكتشاف بقايا وأدوات تعود إلى العصر العاتري(Atérien) وقد نقلت إلى متحف باردو[8].
      • وعلى الضفاف الجنوبية لقنال بنزرت في منطقة جرزونة بمحاذاة الطريق المؤدّية إلى تونس العاصمة اكتشفت بعض الأدوات القديمة التي تعود إلى العصر الحجري تتكون من مكشطة مصنوعة من حجر الغرانيت وحاملة سهام ومجرفة...
      • وفي منطقة منزل الجميل وبالتحديد في الرّمال تمّ اكتشاف رمّادية يعتقد أنّها تعود إلى ما قبل العصر الحجري الحديث[9].
      • وفي واد سجنان شمال شرق دوار سيدي الفرجاني وفي منطقة تعرف (الرشادة السودة) وقع العثور سنة 1953، فوق سطح المنطقة على قطع من حجر الصّوان تستعمل كشفرات وكاشطات في القصّ والتسنين ، تعود إلى صناعة من النوع العاتري، وهي محفوظة في المتحف الوطني بباردو- تونس.
      • وفي مصب وادي الغمغوم على الطريق الذي يربط بين سجنان وكاب سيرات انطلاقا من دوار سيدي الفرجاني، اكتشف الباحثون بين الغابات والكثبان الرملية موقعا تختلط فيه صناعتان:

      الأولى عاتريّة تتمثل في قطعة كبيرة من الحجر الرملي الجيري وكاشطتين من الحجر الرملي البحري وكاشطتان من حجر الصوان ، واحدة مذببة والأخرى عريضة.
      أما الصناعة الثانية، فهي أدوات تعود إلى الحضارة الايبيريّة المغربيّة منها كاشطات وأزاميل.


      [1] BIBLIOGRAPHIE-المرجع-
      PEYRAS (J.). - Rucuma, cité de l'Afrique proconsulaire des origines à la conquête arabe.
      Antiquités africaines, t. 16, 1980, p. 45


      [2] BIBLIOGRAPHIE-المرجع-
      PEYRAS (J.). - Rucuma, cité de l'Afrique proconsulaire des origines à la conquête arabe.
      Antiquités africaines, t. 16, 1980, p. 45


      [3] BIBLIOGRAPHIEالمرجع-
      Cdt HANNEZO. - Les nécropoles antiques de بنزرت. Bull. de la Soc. archéol. de Sousse,
      1903, p. 171-174

      [4] https://tel.archives-ouvertes.fr/tel...rice.vol.2.pdf
      Recherches sur l'Africa vetus, de la destruction de Carthage aux interventions césaro-augustéennes Volume II : bibliographie et annexes

      [5] BIBLIOGRAPHIEالمراجع-
      BALOUT (L.). - Préhistoire de l'Afrique du Nord. Essai de chronologie. A.M.G., Paris 1955,
      p. 316.
      BALOUT (L.). - Le Moustérien du Maghreb. Quaternaria VII, Roma, 1965, p. 43-58.
      CAMPS (G.). - Les civilisations préhistoriques de l'Afrique du Nord et du Sahara. Doin, 1975,
      p. 30 et 59.
      CASTANY (G.). - Le Tyrrhénien de la région de بنزرت. Bulletin de la Société des Sciences
      naturelles de Tunisie, t. VI, 1953, p. 151-160.
      GOBERT (E. G.). - Préhistoire de la zone littorale de la Tunisie. Quaternaria VI, Rome,
      1962, p. 271-307.
      GOBERT (E. G.). - Bibliographie critique de la préhistoire tunisienne. Cahiers de Tunisie, 2e
      trim. 1963, p. 59-60.
      GRUET (M.). - Gisements atériens et néolithiques du Nord de بنزرت (Tunisie). L'Anthropologie,
      t. 51, 1947, p. 363-367.
      GRUET (M.). - L'Atérien du Cap Blanc (بنزرت). c.r. du 70e congrès de l’A.FA.S., Tunis, mai
      1951, fasc. III, p. 1-8.
      VAUFREY (R.). - Préhistoire de l'Afrique. t. 1, le Maghreb. Publication de l'Institut des hautes
      études de Tunis, vol. IV, Paris, 1955, p. 102-103.


      [6] BIBLIOGRAPHIE-المرجع-
      MAURY (J.). - Les sites préhistoriques de Ras El Koran (Tunisie). Travaux de l'Institut
      d'Art Préhistorique de l'Université de Toulouse-Le Mirail, Tome XIX, 1977, p. 105-117.


      [7] BIBLIOGRAPHIEالمراجع-
      GRUET (M.). - Gisements atériens et néolithiques du nord de بنزرت (Tunisie). L'Anthropologie,
      t. L, 1, 1947, p. 363-367 (p. 365).
      CAMPS (G.). - Industries en obsidienne de l'Afrique du Nord. Libyca, A.P.E., t. XII, 1964,
      p. 293-297.

      [8] BIBLIOGRAPHIEالمراجع-
      GRUET (M.). - Gisements atériens et néolithiques du nord de بنزرت (Tunisie). L'Anthropologie,
      t. 51, 1947, p. 363-367.
      GRUET (M.). - L'Atérien du Cap Blanc, c.r. du 70e congrès de l’A.F.A.S., Tunis, mai 1951,
      fasc. III, 1953, p. 143-148.
      VAUFREY (R.). - Préhistoire de l'Afrique, t. 1, Le Maghreb. Paris, 1955, p. 102 et p. 302.


      [9] BIBLIOGRAPHIE المراجع-
      FOBIS (F.). - Note sur une station préhistorique aux environs de بنزرت. Revue tunisienne,
      1916, p. 72-74.
      يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
      هناء عباس
      مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

      تعليق

      يعمل...
      X