نيابوليس-نابل : هل انكشف اللغز؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    نيابوليس-نابل : هل انكشف اللغز؟

    نيابوليس

    (نيابوليس) (بالفرنسية Néapolis) ) : هو موقع أثري يقع على الساحل الشرقي للبلاد التونسية، على بعد 2 كم من مدينة نابل.

    يصف الإدريسي في رحلته في القرن الثاني عشر مدينة نيابوليس بأن رسوم وأثار ما تبقى من المدينة الرومانية يغطي مساحة هائلة مما يدل على أنها كانت من كبريات مدن المنطقة .


    وتحوّلت مدينة نيابوليس بعد الفتح الإسلامي إلى محجر لتشييد مدينة نابل الحالية إلى أن قام الباحث الفرنسي J.P.Darmon سنة 1965 بالتنقيب عن آثارها ثمّ أستعيد التنقيب في السنوات الأخيرة تلتها بحوث أدّت إلى اكتشاف معلمين غنيّين بالمعطيات التاريخية. يتكوّن موقع نيابوليس من مجموعتين أثريتين تمتدان على الشّريط الموازي للبحر.يمثّل المعلم الأوّل منزلا رومانيّا إفريقيّا يعرف بمنزل الحوريّات الذي كان حسب المختصين معهدا لتدريس الفلسفة. ويعود تنفيذ فسيفسائها إلى أواسط القرن الرابع الميلادي. وتشكل زخارفها الهندسية مشاهد مستوحاة من أعمال هوميروس وسوفوكل مثل صورة البراق وهو ينهل من العيون أو صورة بوزايدون إلاه البحر وبعض الشخوص الخرافية الأخرى.ونقلت هذه الأعمال الفسيفسائية إلى متحف نابل.أمّا المعلم الثاني القريب من البحر فهو مجمع حرفي لتمليح الأسماك وتصبيرها وصناعة مادة “القاروم” (نوع من الصالصة يستخرج من أحشاء السّمك) وقد اكتشف الأثريون في الأحواض المغطاة بالاسمنت الحجري جرارا مليئة ببقايا السّمك المتعفـّّن، وإن كانت مصانع تمليح السّمك منتشرة على سواحل الوطن القبلي فإن أهمّها أحواض نيابوليس التي تتميّز بأحجامها الكبيرة.يتمّ تمليح السّمك وتصبيره في أحواض ستة يبلغ عمقها المترين يقع فيها تمليح السمك الأزرق السردين والسكنبري والتونة . كما تصنع فيها مادّة “القاروم”، سائل محبّذ عند الرّومان. ويحيط بتلك المنشآت شوارع ومعلم ديني موشّح بفسيفساء عليها تاج يحيط به شمعتان يضاء أثناء مهرجان الألعاب تبـرّكا بالإلهة أرتميس.

    التاريخ:

    نيابوليس هي من المدن المغاربية النادرة التي تحمل اسما اغريقيا ، فقد ذكرها المؤرخ ثوسيديديس في نصوصه في القرن 5 ق م. هي كذلك أقدم مدينة ذكرت بعد قرطاج، ونفس النصوص تذكر أهميتها في الفترة البونيقية ، وذلك قبل تدميرها من قبل لوسيوس كالبورنيوس بيزو في 148 ق م.

    تم ترقية المدينة إلى رتبة مستعمرة (أو كولونيا) تحت حكم قيصر أو أوغستين. حتى القرن 5، ذكرت عدة كتابات ازدهارها الاقتصادي. آخر معلومات حول المدينة ترجع إلى كتابات بعض الأساقفة عام 646. هذا الازدهار الاقتصادي كان يرتكز أساسا على انتاج بعض التوابل المفضلة لدى الرومان ومصنوعة من الأسماك وتعرف بصلصلة الغاروم وهو خليط من (السمك المخمر والمملح).

    عانت المدينة بشكل خاص من عواقب الزلزال الكبير الذي تسبب في تسونامي في يوليو 365 والذي أغرق جزءً كبيرا من المدينة.

    بعد ذلك، لم يتم ذكر المدينة إلا في القرن 12 من قبل الشريف الادريسي الذي ذكر تواجد نابل القديمة التي أصبحت أطلالا من الآثار على بعد كيلومترات من المدينة الجديدة.

    أثناء رحلته في الإيالة التونسية، كشف فيكتور جويرين عن العديد من النقوش على عدة قواعد لتماثيل موجودة في الموقع، منها:
    الحفريات الأولى التي انطلقت في 1965، ومكنت من الكشف عن مجمع صناعي لصناعة الغاروم يرجع للحقبة الرومانية، وكذلك عن حي سكني ومنازل معبدة بفسيفساءات، البعض منها محتفظ به على عين المكان، والبقية معروضة في متحف نابل. تم تنفيذ برنامج لتهيئة الموقع وترميمه بين عامي 1996و2002 من قبل المعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية يتمثل أساسا في استعادة تخطيط الجدران وتغطية أروقة صالات أحواض التمليح وإصلاح أرصفة ديكومانوس (الطريق الرئيسية الشرقية الغربية)، وكذلك افتتاح قاعة جديدة في متحف نابل مخصصة لهذا الموقع الأثري.

    في 2017، اكتشفت بعثة أثرية إيطالية تونسية حوالي 20 هكتارا من المدينة مغمورة تحت الماء.





    هل أغرق تسونامي نيابوليس قبل 1600 عام؟


    عثر العلماء على مدينة رومانية قديمة غارقة في البحر قبالة شمال شرق تونس، ويؤكد هذا الاكتشاف نظرية أن مدينة "نيابوليس" قد غُمرت بالمياه جزئيا بسبب تسونامي في القرن الرابع الميلادي.
    كما أثبت الاكتشاف أن مدينة نيابوليس كانت أكبر مركز في "العالم الروماني" لإنتاج صلصة الغاروم "garum"، وهي صلصة من السمك المخمر تستخدم كبهار، والتي كانت مفضلة لدى سكان روما القديمة.


    ووصف منير فنطر، رئيس البعثة الأثرية التونسية الإيطالية هذا الاكتشاف الذي عثر عليه في ساحل مدينة نابل بأنه "اكتشاف كبير"، بحسب وكالة فرانس برس.
    وقال فنطر إن فريقا من الباحثين تحت الماء عثروا على علامات للشوارع والمعالم الأثرية، كما عثروا على حوالي 100 حوض كانت تستخدم في إنتاج صلصة الغاروم، "وهذا الاكتشاف أكد لنا مما لا يدعو للشك بأن نيابوليس كانت مركزا رئيسيا لإنتاج الغاروم والأسماك المملحة، وربما كانت أكبر مركز في روما، كما قد يكون نبلاء نيابوليس قد امتلكوا ثرواتهم من صلصة الغاروم".
    والجدير بالذكر أن فريق البحث برئاسة فنطر قد بدأ العمل، عام 2010، بحثا عن ميناء نيابوليس، ومع تقدم الحفريات تم العثور على أنقاض جزء من المدينة تمتد على أكثر من 20 هكتارا، خلال هذا الصيف بفضل الظروف المواتية، وكشفت هذه الآثار عن أن مدينة نيابوليس قد تعرضت إلى تسونامي، في 21 يوليو عام 365 ميلادي، مما أدى إلى غرق جزء منها.
    وأصابت كارثة تسونامي الإسكندرية في مصر وجزيرة كريت اليونانية بأضرار كبيرة، وفقا للمؤرخ أمين مارسيلين.
    ونيابوليس التي تعني باللغة اليونانية "مدينة جديدة"، هي مدينة رومانية قديمة تنتشر بقاياها في جميع أنحاء مدينة نابل الساحلية.
    وأصبحت مدينة نابل مستوطنة عربية بعد أن بنيت على أنقاض نيابوليس المتعثرة، وقد شهدت المنطقة العديد من التغيرات فيما يتعلق بالحكم، بدءا من كونها مستوطنة يونانية قبل فترة القرطاجنيين، ومن ثم وقعت تحت الحكم الروماني ثم الحكم العربي.


    حتى وقت قريب، لم تقم الحكومة التونسية بأي إجراءات لحماية هذا الموقع الأثري حيث أنشئت الفنادق والمباني على أنقاض المدينة القديمة.
    ولا يعرف الكثير عن الموقع القديم، نظرا لأنه خلال الحرب البونيقية الثالثة، حاربت نيابوليس مع قرطاج بدلا من روما، ولذلك تمّ معاقبتها من قبل الرومان، وهو ما قد يفسر عدم وجود أي إشارات إلى المدينة، تقريبا، في الأدب الروماني لفترة طويلة.



    مع تحيات حاتم سعيد

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    الأستاذ الباحث و المؤرخ التونسي حاتم سعيد ابو هادي...
    أعتذر عن تأخري في الرد لظروف صحية ...و قد قرأت الآن هذا البحث و استمتعت و استفدت جدا خاصة و أن هذه النقطة من العالم تهمني كثيرا...
    شكرااا لجهودك المبذولة و بالتوفيق دائما باذن الله.

    تعليق

    • المختار محمد الدرعي
      مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
      • 15-04-2011
      • 4257

      #3
      بحث قيم و ثري.شكرا للافادة أستاذنا الكبير حاتم سعيد ابو هادي.كل التقدير لهذا الإثراء و التميز
      [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
      الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #4
        بحث قيم يستحق منا اهتماما أكثر....

        تعليق

        يعمل...
        X