الموجز في الأدب الدانماركي 5 - بقلم: سليم محمد غضبان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم محمد غضبان
    كاتب مترجم
    • 02-12-2008
    • 2382

    الموجز في الأدب الدانماركي 5 - بقلم: سليم محمد غضبان

    الموجز في الأدب الدانماركي.
    بقلم: سليم محمد غضبان.
    يعتمد هذا الموجز على ما ورد في سلسلة تاريخ الأدب الدانماركي،Dansk Litteratur Historie, إصدار دار النشر الدانماركية جولدندال Gyldendal
    الباب الثاني: من 1600-1800م
    الفصل5 : فن الباروك و الشعر الرعوي


    أحد أهمّ الرموز الأدبية و اللغوية الدانماركية هو إبن الفلّاح، بيتر بيترسن سووْ PederPedersen Syv (1631-1702). بما أنّ تعليم اللغة الدانماركية كان مُنعدمًا في زمنه، أخذ سووْ على عاتقه القيامَ بأبحاثٍ لغويةٍ حول اللغة الدانماركية، بهدف استخدامها كمنهجٍ تدريسيّ. و في عام 1683، حصل سووْ على لقب< الباحث اللغوي الدانماركي الملكي>. عملَ على جمع الكُتب وأصبح لديه مجموعةً مُهمّةً و كبيرة. أوّل عمل مطبوع لسووْ هو أفكار Betenkninger 1663، و يُعتبر أوّلُ مُحاولةٍ لُغوية في اللغةِ المقارنة و تاريخ الأدب. أوضحَ سووْ أهميّة الشعر كمنهج لفهم اللغة الدانماركية. كما أوضحَ اختلافَ اللغة باختلاف المناطق. عام 1685، أصدرَ سووْ أول كتاب قواعد دانماكية باللغة الأُمّ،بعنوان < فن اللغة الدانماركية أوعلم القواعد> Danske Sprog-Kunst eller Grammatica . أفضل كتاب أصدره سووْ هو كتاب مئتا قصيدة Tohundrede visebog، 1695، و الذي يحوي مئةَ قصيدة للكاتب والشاعر أندرس سورنسن فيدل، إضافةً لمئة قصيدةٍ أُخرى. و قد أُعيد طبع الكتاب مرّتان قبل عام 1800. هذا و قد أصدرَ سووْ مجموعةً كبيرةً من الحِكم و الأمثال.
    بالنسبةِ للأدب الدانماركي، تنتهي العصور الوسطى مع بداية القرن السابع عشر. و لم يكن بيتر سووْ هو الوحيد الذي اهتمّ بنشر اللغة الدانماركية، بل فعلها كثيرون غيره، و كان الدافع على الأغلب هو التّقرُّب الى الله. و عملوا على تحسين الشعر الدانماركي و إعطائه إيقاعاتٍ تُحبّبهُ للقُرّاء. و تمّ استعارةُ بعض إيقاعات شعر الأنتيك. ثُمّ بدأ الأدب الدانماركي يشهدُ ازدهارًا، فبرزَ عدد من الشعراء مثل آريبو،Arrebo بوردينغ Bording ، و كينغو Kingo .


    لم يكن هناك سوقٌ حُرّةٌ للأدب. فقد كان خاضعًا لإرادةِ الملكِ أوالأشراف. و كان الشعرُ يُعتبرُ وظيفةً ثانوية. لم تلعب الدراما دورًا مهمًا في الدانمارك في القرن السابع عشر، بعكس الوضع في أوروبا.
    ظهرتْ عدةُ كُتب لتعليم علم العروض الشعري، وكان كاهن الأبرشية الفنلندي بيتر ينسن روسكيلده Peder Jensen Roskilde (1575-1641) أولَ من أصدرَ كتابًا في هذاالمجال، بعنوان < فن القوافي في اللغة الدانماركية> Dett danske Sprogs Rhijme Konst،1627،. مثّلَ كتابه هذا مثالًا للآخرين ليحذوا حذوه. في العام 1650م ، ظهرا أخيرًا أول عمل دانماركي ضخم عن العروض الدانماركية. صاحب العمل سورن بولسن جوتلاندر جوديشير Soeren Poulsen Gottaender Judichaer. و رغم أنّ الكتاب يحمل العنوان اللاتيني ( مقطع صغير من فن العروض) Synopsis Prosodiae Danicae، إِلَّا أنّ معظمه كُتبَ بالدانماركيّة.


    بعدالإهتمام المُتزايد بكتابة الشعر باللغة الدانماركية، مع الأخذ بالإعتبار شعر الأنتيك كقدوة، يكونُ الأساسُ قد وُضِعَ لإبداعٍ جديدٍ يُسمّى فن الباروك. مثّلَ هذا الفن أحدَ أهم التّحوّلات في الأدب الدانماركي. في العصر الوسيط كان يُنظر الى هذا الفنّ باستعلاء. و تمّ رد الإعتبار لهذا الأسلوب الفنّي في أواخر القرن العشرين.
    وصلت العديدُ من مزاميرِ داوود الى الدانمارك بعد أن تمّت ترجمتُها الى عدة لغات، و كان ذلك في بداية القرن السابع عشر.
    في أواسط القرن السابع عشر ظهر الشعر الرعوي في الأدب الدانماركي، و باللغة الدانماركية، و هو كان قد ظهرَ في أوروبا باللغة اللاتينية قبل قرن من الزمان. و لكن بينما دار الشعر الرعوي باللغة اللاتينية حول السياسة و الفلسفة بشكل رئيسي، فإن الشعر الرعوي الدانماركي كان أدبًا دنيويًا تحدّث عن الإيروتيكية. في الدانمارك، ارتبط الشعر الرعوي باسم سورن تيركلسن Soeren Terkelsen ،لكنه لم يكن شاعرًا، بل مُترجمًا ووكيلًا للأُدباء ، حيثُ عملَ على إصدارِ العديد من الكُتب.


    في أوائل القرن السابع عشر، كان سوق الكتب يعُج ّبالأدب الديني. و تميّز الشعر في ذلك الزمن بكونه يُقرض في المناسبات، و يكتب في مناسبات شخصيّة مثل الأعراس و الموالد و الأعياد و العزاء. و كان الشعراء ينشرون في المجلّات، أو يُصدرون الكتب الصّغيرة للوصول للجمهور. في نفس الفترة، وُجد نوعٌ آخر من شعر المناسبات،و هو شعر الإجتماعات، أو الشعر الرّسمي. عملَ على تحسين هذا النوع من الشعرأندرس بوردينغ Anders Bording حتّى وصل الى مستوىً فنيّيٍ لائق. بإسلوبه المُبهج و السهل الممتنع، سار هو على النّقيض من آريبوس Arrebos . عاش بوردينغ جُزءًا من حياتِه غيرَ آمن. و هذا ما أعطاه صفة بوهيمي الأدب الدانماركي. كتب كثيرًا في شعر الإحتفالات. كما مدحَ بعض الأشراف و الموظفين الرّسميين الكبار. أوعز إليه ملك الدانمارك بتحرير الصّحيفة الرّسميةDen Danske Mecurius (1666-1677) . أبدع بوردينغ في الجمع بين السياسة و الشعر.


    بلغ فن الباروك ذروته مع ثوماس كينجو، في نفس الزمن الذي ازدهرت فيه الدراما السياسية. كان إنتاج كينجو وفيرًا في مدحِ من خدموا المجتمع، و في مدح العائلة المالكة في الحربِ و السّلام، مستخدمًا الإسلوب الطوبوغرافي و مسرحيات الإحتفالات. أصدر العديد من الكُتب. عام 1674 ، أصدر الجُزء الأول من مجموعة الأشعار الدينية بعنوان كورس الغناء الروحي، Aandelige Siunge—Koors، و أوضح أنّ له مقصدين من الكتاب. الأول هو الدعوةُ الى الله، و الثاني لتعزيز اللغة الدانماركية. في هذا الجزء يدعو كينجو للثقةِ بالله، و أنّ سلام الله يحلّ بنا لمجرّد الإيمان به. الإعترافُ بالذنبِ و التوبة و رجاء الإصلاح واضحٌ في قصائده. بعد النجاح الكبير للجزء الأول، تحسّن وضع كينجو الإجتماعي كثيرًا، وحصلّ من الملك على رُتبة شريف. و في عام 1677 أصبح كاهن جزيرة فون. بعد فترةٍ من الزمن، أصدر الجُزء الثاني من كتابه، و دعا فيه الى نهضة الرّوح. من خلال حوار داخلي مع النّفس، دعا الى احترامِ النّفس و نقدها في آن. من رفقاء طفولة كينجو، الكاتب و الشاعر الياس ناور Elias Naur (1650-1728) ، الذي كتب أشعارًا دينية و عاطفيّة. من أشعاره الدينية 200 دُعاء ديني. حصلَ ناور على درجة بروفيسور في اللغة اليونانية، و أيضًا في اللغة العبرانيّة. له العديد من المُؤلفات. تأثّر ناور بفن الباروك.


    من شعراء النوادر و الفكاهة، الشاعر يوهان لاوريمبرغ Johan Lauremberg (1590-1658). تتميّز مُؤلفاته بتنوعها و بكونها بعدّة لغات. حصلَ على شهادة الماجستير عام 1610 و درجة البروفيسور عام 1618 . وضعَ مُؤلّفًا في علم اللوغاريتم ، مما شكّلَ إضافةً معرفية. بإيعازٍ من ملك الدانمارك كريستيان الرّابع، جالَ في أنحاء الدانمارك ووضعَ خارطةً للبلد. كما وضع خرائط أُخرى تفصيلية. تمّ تقديم هذه الخرائط الى الملك و الحكومة و القيادة العسكريّة فقط، فقد كان وضعُ الخرائط في ذلك الزّمن أمرًا سرّيًا، كي لا يستفيد منها الأعداء. اشتهر لاوريمبيرغ بالسُّخرية. و أول كتاب له في هذا المجالSatyra (1636)، كما أصدرَ أربعةَ كُتب في الفُكاهةِ الشِعرية. أصبحت هذه الكُتب مصدر إلهام ، فيما بعد، للكاتب الدانماركي الكبير Holberg .
    أحدُ شُعراء الهجاءِ الدانماركيين الخطرين كان ياكوب وورم Jacob Worm (1642-1693). كتبَ أيضًا في شعر المُناسبات. كما كتبَ بعض الأُطروحات في اللاهوت و الفلسفة و الطبيعة. بسبب سوء تفاهم مع كينجو، كتبَ به قصيدةً هجائيةً لاذعة. مُعظم قصائد وورم الهجائية تمّ تداولها بسرعةٍ،بسبب الرّقابة الملكية على الهجاءِ. لكن وورم هجا الكثيرين.و عندما بدأ في هجو السلطة الحاكمة، اعتُبر ذلكَ هجومًا سياسيًّا. بدأ تدخّلُ الملك عام 1680 عندما ناله نصيبٌ مهم من الهجاءِ. تمّ توقيف وورم، وحُكمَ عليه بالموت و مُصادرة جميعُ أملاكه. بعدها، تمّ تخفيف الحُكم و تمّ نفيه الى المستعمرة الدانماركية في الهند و المعروفة باسم ترانكي بار Tranquebar حيثُ توفيَ عام 1693.


    أوّل سيرة ذاتية دانماركية حديثة كتبتها ليونورا كريستينا أولفلدت Leonora Christina Ulfeldt (1621-1698). و هي تُعتبر أشهر مُؤلفة دانماركية في القرن السابع عشر. كانت ابنة الملك كريستيان الرّابع. في عُمر 15 عامًا، عام 1636، تزوّجت من الرّجل الذي أصبحَ فيما بعد رئيس الحاشية الملكية كورفيتز أولفلدت Corfitz Ulfeldt. كانت خطبتها اليه قد تمّت و عمرها 9 سنوات. أمضت جُزءًا كبيرًا من حياتها في الدفاع عن زوجها بعد أن اتُّهمَ بالإختلاس ثُمّ بالخيانة العُظمى. عام 1663 ، و بعد عودتها من رحلة الى بريطانية، تمّ توقيفها و سجنها فيما يُعرف بالبُرج الأزرق، و بقيت هناك 22 عامًا. عام 1664 توفيَ زوجها أولفلدت و هو هاربٌ خارج البلاد. عن أيّام سجنها كتبت كتابًا بعنوان <ذكرى الشَّفَقَة> Jammers minde ، و الذي أصبح أشهر مُؤلّفاتها. تمّ إعادة طبع الكتاب عدّة مرّات، ثمّ تمّت ترجمته الى الألمانية و الإنجليزية. عندما خُفّفت القيود عنها في سجنها، أخذت ليونورا تشتري الكُتب و تجمعها. بين عام 1671-1684 كتبت كتابًا بعنوان <زينةُ البطلات> ، و هذه الكتابة هي أقرب ما يكون إلى ما يُعرف في عصرنا بالأدب النسائي. أوائل الكُتب في هذا المجال كُتبت باللاتينية. و جدير بالذكر أنّ هناكَ الكثير من هذه الكُتب ضاعت و لم يصلنا شيء منها. بعضُ الرّجال كتبوا عن النّساء مثل بوكاسيو Boccaccio <1313-1375> و الشاعر أندرس بوردينغ. كتبَ أوتوسبيرلنغ Otto Sperling عام 1399 عن امرأة مُتعلّمة في مُؤَلفٍ بعنوان < غُرف نسائيّة> ، لكن توصيفاته كانت أقلّ جودةً من ما كتبته ليونورا. بالرغم من المحتوى التاريخي لقصص ليونورا عن بطلاتِها إِلَّا أنه يُمكن اعتبار كتاباتها أدبيةً أكثر منها تاريخيّةً. سارت على إثرِ بلوتارخ Plutarch حوالي 45 قبل الميلاد الى120 ميلادية. و ذلك بمقارنة امرأة بامرأةٍ أُخرى. إستعارت ليونورا بطلات قِصصها من الإنجيل و التاريخ القديم و المُعاصر. فقد كتبت عن مارجريت الأولى( ملكةالدانمارك و النرويج و السويد)، و الملكة إليزابيث ملكة إنجلترا، و سميراميس الآشورية. حصرتْ ليونورا كتاباتها بالنساء ذواتِ الإرادةِ القوية الشُّجاعة، و المُخلصات والتّقيّات و الصّبورات. بطلاتُها فخوراتٌ بأنفُسهنّ، ماهراتٌ، مدرِكاتٌ لما يفعلن. من خلالِ كتاباتها،، دافعت ليونورا عن المرأة و قيمتها المساويةِ لقيمةِ الرّجل، و في نفس الوقت، مدحت إخلاصهنّ لأزواجهنّ. في زمنها، اعتُبرتْ ليونورا حداثيةً، لكن اليوم، الكثيرون يُشكّكون بذلك. رأت ليونورا أنه لا يجب أن يُحكم على الشّكلِ الخارجي للرّجُل و المرأة، و لكن على المُميّزات الشّخصيّة. بالكتابةِ سعتْ ليونورا لقضاء وقتها الطويل في السّجن. لكنّ كتاباتها عن النّساء لم تكن أفضل من كتابتها لسيرتها الذاتيّة. كانت تكتُبُ بانطلاقٍ أكثر عندما تتحدّث عن يوميّاتها في السّجن.


    مع اقتراب نهاية القرن السابع عشر، أخذت الأساليب و الأدوات الباروكية تقوى، و ما تجلّى من فرحٍ بفخامةِ عصر الباروك المُتأخّر، أصبحَ مدعاةً للهجاء من قِبل بعض الأدباء الكلاسيكيين في القرن الثامن عشر، مثل لودفي هولبيرغ وآخرين، حيثُ سخِروا من المبالغة في الزّينة و الخطابية الفارغة.


    عام 1723م صدرت روايةٌ طويلةٌ بعنوان < الحقيقةُ المستورةُ> Den beklaedte Sandhed. كانت الرّوايةُ الوحيدةُ التي كُتبت أصلًا باللغة الدانماركية في تلك الفترة. كاتِبةُ الروايةِ آنّا مارجاريتّا لاصون 1655-1738 . كانت ابنة قاضٍ، لكنها عاشت عيشة عَوَز، وتُوفيت وهي عانس. تتحدّث الرواية عن قِصّةِ عِشقٍ بين ليون كفي و ديانا. و هي تُمجّدُ الفُروسية، لكنها أتت في وقتٍ، كان جمهور القُرّاء قد ملّ من هذه القصص عن الفروسية، و في نفس الزمن، أتى جيلٌ جديدٌ من الكُتّاب مثل هولبيرغ و جماعته( الكلاسيكيون المطالبون بالمعقول )، و اكتسحوا سوق الكُتب.
    من الناشطين الكاتبين باللاتينية في النصف الأول من القرن السابع عشر، الشاعر ويليشيوس وست هوفيوس Willichius Westhovius 1577- حوالي 1647 و صديقه الطيّب الكاهن كندس أكويلونيوس (1588-1650). كذلك أصبحت لزكرياس لوند شهرةٌ عالمية بسبب كتابته باللاتينية(1608-1667) . و أصبحَ عُضوًا في جمعية <جمهورية المتعلمين> الأوروبية.
    كان حصار كوبنهاجن (1658-1660م) حافزًا للأدب الدانماركي و الأدب السويدي. بينما قام الجانب السويدي بإصداراتٍ ساخرة، ردَّ عليه الجانب الدانماركي بعدَ انتهاء الحصار، بإصدار <نهوض الدانمارك من جديد> Danmarks Genopstaeen .
    بعدَ اتفاقية السّلام عام 1660م تمّ مبايعة فريدريك الثالث كملكٍ يحقُّ له توريث الملَكية من الأب للإبن، و لم يعُد من الضروري أخذَ موافقة المجلس الملَكي. كان ذلك مناسبة لإزدهار شعر المناسبات، بعضها باللغة الدانماركية، و بعضها باللغة الألمانية، و أغلبها باللاتينية. تحدّثت هذه الأشعار عن التوريث و حصار كوبنهاجن بشكل رئيسي.
    … الى الفصل القادم.
    تمَّ في 30،4،2019
    التعديل الأخير تم بواسطة سليم محمد غضبان; الساعة 14-05-2019, 11:22.
    [gdwl] [/gdwl][gdwl]
    وجّهتُ جوادي صوب الأبديةِ، ثمَّ نهزته.
    [/gdwl]
    [/gdwl]

    [/gdwl]
    https://www.youtube.com/watch?v=VllptJ9Ig3I
يعمل...
X