ذهبت الى السوق لأشتري دلاّعة ، بطّيخة حمراء ، مع دخولي أوّل باب وقع بصري على أحد السلفيين ، من الذين ورد في شأنهم الحديث : " يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ " .
الذين لا يلقون السّلام إلاّ على من يعرفونه أو ينتمي إلى " دينهم " .
جذبتني ابتسامته غير المألوفة ، لم أعهده بتلك الابتسامة منذ رأيته في المسجد .
ارتاحت نفسي اليه .
فمنذ الأسبوع المنصرم وأنا انتظر هذا الخميس من الشّهر الفضيل كي أروي عطشي .
تقدّمت إليه بخطى ثابتة ، وأنا واثق من نفسي أنّني أمام الشّخص المناسب .
كان واقفا أمام شاحنته المعبّأة بالبطّيخ ، الدلاّع - كما يُقال عندنا - .
جلت بنظري داخل العربة ، وقد وضع في المقدّمة قطعُ أبراجٍ حمراءٍ خالصة اللّون ، للدّلالة على نضجها .
طلبت منه أن يختار لي واحدة متوسّطة الوزن أستطيع حملها ، لأن المسافة التي تربطني بالبيت كانت بعيدة .
بالرغم من ذلك قام بجلب واحدة تفوقني وزنا ،
لم أدرك سبب اصراره إلاّ بعدما عدت إلى البيت وفتحت التي اشتريتها لأجدها مغايرة تماما لقطع الأبراج المعروضة أمامه .
كانت عبارة عن مصيدة أو فخٍّ ، كالذي كنا نستخدمه في الماضي لصيد أنواع العصافير ونحن صغار .
هؤلاء السلفيون ، الذين جاؤوا بدين جديد ؛
استحضرت ما قاله لي صديقي " الفاهم " في سنة ألفين ، والتي تلت مجيء الرّئيس السّابق ( بوتفليقة ) كـ " منقذٍ " للبلاد ؛
خرجنا ذات يوم من المسجد العتيق ، فوجدناهم بلباسهم المشبوه ؛ طاقية وجبّة من فوقها سترة من تحتها سروال و حذاء( بالاديوم ) ، وقد غزوا باحة المسجد بطاولات تمّ تزيينها بأصناف الكتيبات " الدّعويّة " وأنواع العطور . التفتُّ الى صديقي الذي لم يترك لي فرصة ، كي اسأله عن أساب هذه الظّاهرة التي اكتسحت مساجدنا دون غيرها من الأماكن في مثل هذا الوقت الذي يُتّهم فيه كل مُصلٍّ ملتحٍ بالإرهاب ؟
فقال لي بالحرف الواحد : " أغلق فمك قبل أن يُلقى عليك القبض " .
وقبل شهور ، زارني أحد الإخوة من العاصمة ، من المؤسّسين الأوائل للجبهة الإسلامية للإنقاذ .
سألته عن المسجد الذي يصلّي فيه ، فقال لي انه اختار الصلاة في مسجد " سلفي " ، وعلّل موقفه : " آخُذ عنهم ، يعني السلفيين ، سوى طريقة صلاتهم " .
ليخبرني فيما بعد أن الذين يتصدّرون هذا التيّار ، هم نخبة من المتعلّمين المتديّنين المعروفين بولائهم لحكّام السّعودية ، يقدّمون لهم الولاء والطّاعة مقابل المال .
أدركت الآن لماذا يدعم هؤلاء الأنظمة في مصر وليبيا والجزائر، بذريعة انّه " لا يجب الخروج على الحاكم وإن جلد ظهرك وأخذ مالك " ، وأن السر ليس في الدّين ، إنّما في المال الذي يحصلون عليه من الإمارات والسّعودية . وقديما قرأت نصّا بعنوان ( أعطني المال وادعُني بأيّ اسم شئت ) فهل ينطبق هذا العنوان على هؤلاء ؟
لا علاقة للّباس ومظاهر التديّن بديننا الحنيف ، دين يأمر بالتواضع والتسامح ، ويحرّم الغِش ؛
عن أبي هريرة: أن رسول الله مر على صبرة طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: [ ما هذا يا صاحب الطعام ؟ ]، قال: أصابته السماء يا رسول الله! قال: [ أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني ] ( رواه مسلم ) .
جذبتني ابتسامته غير المألوفة ، لم أعهده بتلك الابتسامة منذ رأيته في المسجد .
ارتاحت نفسي اليه .
فمنذ الأسبوع المنصرم وأنا انتظر هذا الخميس من الشّهر الفضيل كي أروي عطشي .
تقدّمت إليه بخطى ثابتة ، وأنا واثق من نفسي أنّني أمام الشّخص المناسب .
كان واقفا أمام شاحنته المعبّأة بالبطّيخ ، الدلاّع - كما يُقال عندنا - .
جلت بنظري داخل العربة ، وقد وضع في المقدّمة قطعُ أبراجٍ حمراءٍ خالصة اللّون ، للدّلالة على نضجها .
طلبت منه أن يختار لي واحدة متوسّطة الوزن أستطيع حملها ، لأن المسافة التي تربطني بالبيت كانت بعيدة .
بالرغم من ذلك قام بجلب واحدة تفوقني وزنا ،
لم أدرك سبب اصراره إلاّ بعدما عدت إلى البيت وفتحت التي اشتريتها لأجدها مغايرة تماما لقطع الأبراج المعروضة أمامه .
كانت عبارة عن مصيدة أو فخٍّ ، كالذي كنا نستخدمه في الماضي لصيد أنواع العصافير ونحن صغار .
هؤلاء السلفيون ، الذين جاؤوا بدين جديد ؛
استحضرت ما قاله لي صديقي " الفاهم " في سنة ألفين ، والتي تلت مجيء الرّئيس السّابق ( بوتفليقة ) كـ " منقذٍ " للبلاد ؛
خرجنا ذات يوم من المسجد العتيق ، فوجدناهم بلباسهم المشبوه ؛ طاقية وجبّة من فوقها سترة من تحتها سروال و حذاء( بالاديوم ) ، وقد غزوا باحة المسجد بطاولات تمّ تزيينها بأصناف الكتيبات " الدّعويّة " وأنواع العطور . التفتُّ الى صديقي الذي لم يترك لي فرصة ، كي اسأله عن أساب هذه الظّاهرة التي اكتسحت مساجدنا دون غيرها من الأماكن في مثل هذا الوقت الذي يُتّهم فيه كل مُصلٍّ ملتحٍ بالإرهاب ؟
فقال لي بالحرف الواحد : " أغلق فمك قبل أن يُلقى عليك القبض " .
وقبل شهور ، زارني أحد الإخوة من العاصمة ، من المؤسّسين الأوائل للجبهة الإسلامية للإنقاذ .
سألته عن المسجد الذي يصلّي فيه ، فقال لي انه اختار الصلاة في مسجد " سلفي " ، وعلّل موقفه : " آخُذ عنهم ، يعني السلفيين ، سوى طريقة صلاتهم " .
ليخبرني فيما بعد أن الذين يتصدّرون هذا التيّار ، هم نخبة من المتعلّمين المتديّنين المعروفين بولائهم لحكّام السّعودية ، يقدّمون لهم الولاء والطّاعة مقابل المال .
أدركت الآن لماذا يدعم هؤلاء الأنظمة في مصر وليبيا والجزائر، بذريعة انّه " لا يجب الخروج على الحاكم وإن جلد ظهرك وأخذ مالك " ، وأن السر ليس في الدّين ، إنّما في المال الذي يحصلون عليه من الإمارات والسّعودية . وقديما قرأت نصّا بعنوان ( أعطني المال وادعُني بأيّ اسم شئت ) فهل ينطبق هذا العنوان على هؤلاء ؟
لا علاقة للّباس ومظاهر التديّن بديننا الحنيف ، دين يأمر بالتواضع والتسامح ، ويحرّم الغِش ؛
عن أبي هريرة: أن رسول الله مر على صبرة طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: [ ما هذا يا صاحب الطعام ؟ ]، قال: أصابته السماء يا رسول الله! قال: [ أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني ] ( رواه مسلم ) .