أصحيحٌ قولُهم:"اتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه"؟
(مقالة)
(مقالة)
1- دار أمس، السبت، بخلدي موضوعُ زعمِ الناس "اتق شر من أحسنت إليه"، ومع أن هذا النص ليس حديثا نبويا وإنما هو مثل من الأمثال المتداولة الشائعة على ألسنة الناس، فقد أحببت الكتابة فيه لمناقشته، ثم تذكرت أنه قد سبق لي الحديث فيه وعنه في مقالة سابقة إلا أنني لم أجدها هنا في الملتقى الأدبي فلعلها هناك في الملتقى الفكري المغلق، للأسف الشديد، حتى الآن، ما حفزني على كتابة موضوعي "غلق الملتقى الفكري شبيه بالحجر الفكري" إذ ليس أصعب على كاتب من أن يُمنع من مقالاته بعدما استهلك فيها قسطا من وقته و من فكره كأنه محجور عليه.
2- وإلى أن يفرج عن الملتقى المغلق فأتمكن من إعادة النظر فيما كتبتُ، أعود الآن إلى كلامي عن المقولة المذكورة، فهل صحيح ما يُزعم من توقي الشر من الذين نحسن إليهم؟ أرى، والله أعلم، أن الناس في فعل الخير صنفان: 1) صنف يؤمن بالله تعالى ويفعل الخير لوجهه الكريم وينتظر الأجر منه سبحانه؛ و2) صنف قد يؤمن بالله لكنه يفعل الخير لوجوه الناس ولكسب رضاهم واعترافهم وشكرهم، فإن هم لم يَشكروا، أو إن هم أساءوا الفعل بعد تلقي الخير، قيل لهم، في وجههم أو في غيبتهم:"اتق شر من أحسنت إليه"، كأن فاعل الخير نادم على الخير الذي فعل.
3- وهنا محل المناقشة: إن المسلم الموقن يفعل الخير ولا ينتظر الأجر إلا من الله تعالى وحده شعاره: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}(الإنسان:#9) أما غير المسلم عموما، أو المسلم غيرُ الموقن بالله تعالى، فإنه يفعل الخير، إن فعله، وينتظر الجزاء من الناس ولذا تجده متأسفا، أو نادما، أو ناقما، وحتى حاقدا على الشخص الذي لم يكافئ خيرَه فيصفعه بقوله:"اتق شر من أحسنت إليه"؛ وعلى القائل لهذا أن يتذكر دائما أنه معني بالمقولة الشائعة فلعله يُقَصِّر في شكر الناس فيرجموه بها في وجهه أو في غيبته مع أن "القاعدة" تقول:"لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
هذا وللحديث، إن شاء الله تعالى، بقية إن كان في العمر بقية .
تعليق